الأربعاء، 9 أبريل 2014

كتب مقترحة للقراءة 2

عمالقة العلم




اسم الكتاب : عمالقة العلم.
الكاتب : فيليب كين .
ترجمة : أديب يوسف .
مراجعة : عبدالرزاق قدورة. المحتوى :
يتحدث الكاتب عن سيرة 50 عالم أضافوا للعلم و أثروا فيه و طبع اسمهم في التاريخ .. كما أسلفت في الموضوع السابق بأن العلماء الذين أوردهم الكاتب بالأغلب منهم يونانيين

———————————————————————————–
1- فيثاغورس PYTHAGORAS

إقليدس EUCLID 

إذا قلنا فيثاغورس فبدون تفكير سيتبادر إلى ذهنك النظرية “الفيثاغورسية” المشهورة للمثلثات ، و هنا نلفت انتباهك عزيزي القارئ بأن نظرية فيثاغورس ما هي إلا برهان رياضي صحيح أوجده “فيثاغورس” لعلاقة رياضية كان المصريون القدماء يستخدمونها، وللمعلومية فإن نظرية “فيثاغورس” تعتبر حجر الأساس لكل التكنولوجيا كما أوردها الكاتب .
ومن أشهر معتقدات “فيثاغورس” : يقول إن الأرض و النجوم والكواكب و الكون بجملته كلها كروية الشكل ، لأن الكرة هي أكمل الأشكال المجسمة .
وتواجدت جماعة في عهده تسمي نفسها بجماعة “الفيثاغوريون” و كانت جماعة “فيثاغورس” تضم بالإضافة إلى علماء الفلك و الرياضيات علماء الحياة و الموسيقى و التشريح الذين اكتشفوا الأعصاب البصرية و ((قنات اوستاكيوس)).
ومن أقوال جماعة “الفيثاغوريون” : إن النغمة الموسيقية صوت يسر الأذن . و اكتشف “الفيثاغوريون” أيضاً أنه إذا كانت النسب بين أطوال الأوتار التي تعزف عليها النغمات نسباً بسيطة فإن النغمات تكون منسجمة .

 

((من لم يستهوه هذا الكتاب في صباه لم يخلق ليكون من العلماء الباحثين النظريين ..)) هذه مقولة آينشتاين بإشارته إلى كتاب “إقيدس” في {المبادئ} .
“إقليدس” الاسكندراني : معلماً و عالماً رياضياً يونانياً ، كان يعلم الريضيات في المدرسة الملكية في الاسكندرية في مصر ، و يدعى “إقليدس” بحق أبا الهندسة .
((بسب قلة المصادر في تاريخ الهندسة سأحاول باختصار بكتابة تاربخ الهندسة الأولى)) . دعية مصر {هبة النيل} لأن مصر القديمة مدينة بالجانب الكبير من عظمتها إلى نهر النيل . فكانت الزراعة هي المصدر الأساسي وتقوم الزراعة على جوانب نهر النيل ، لكن كانت هانك مشكلة عويصة ألا وهي الفيضانات فكانت تولد المشكلات إلى جانب الثروة ، و ذلك لأنها تزيل العلامات الفارقة على الأراضي ، مما يؤدي إلى طمس الحدود بين الأراضي التي يملكها الأفراد ، و كان لابد من معرفة حدود الأراضي لكي تجبى منها الضريبة ،، هنا نشأة الهندسة : و تعني الكلمة في الأصل باختصار (قياس الأراضي) تلبية للحاجة العلمية . سمع تالس عالم الرياضيات اليوناني بطرق المصريين الهندسية فتسائل عن صحتها ، فكان هذا التسائل أول خطوة في بناء علم الهندسة . أما الخطوة التالية في تطور علم الهندسة فقام بها فيثاغورس و الفيثاغوريون ، وذلك حينما فصلوا الهندسة عن جميع تطبيقاتها العلمية و قصروا اهتمامهم على ايجاد البارهين المنطقية للحقائق الهندسية ، ومن هنا نشأة الطريقة العظيمة و تدعة المحاكمة الإستنتاجية Deductive reasoning ، وتحاول المحاكمة الإستنتاجية إيجاد جواب عن مسألة بالإعتماد فقط على الحقائق التي سبق الاتفاق عليها ، وكل قصة بوليسية هي في الحقيقة مثال على التفكير الإستناتجي . و لكن العلم أعظم القصص البوليسية . وسيظل العلم يستخدم المحاكمة الإستناتجية أثناء تقدمه نحو اكتشافات أعظم . وعلم الاستنتاج و التحليل ، كسائر الفنون الأخرى ، لايمكن اكتسابه إلى بالدراسة و الصبر الطويل .
أدرك أفلاطون أهمية الهندسة فجعلها امتحان الدخول إلى أكاديميته . وكان يقول (لاتدعوا أحداً يجهل الهندسة يدخل أبوابي)
أخيراً : الخدمة العظيمة التي قدمها “إقليدس” للبشرية ليست ما قام به من حل لمسائل جديدة في الهندسة بل وضعه جميع الطرق المعروفة التي تؤدي إلى اكتشاف أفكار جديدة و البرهنة على صحتها.
3- أبقراط HIPPOCRATES


((أقسم إنني سوف أبر بهذا القسم : سوف أستخدم الطب لمساعة المرضى بقدر ما يسعفني عقلي و مقدرتي ، ولن أستخدمه أبداً بقصد الأذى ، ولن أعطي أحداً دواءاً مميتاً ، حتي حينما يطلب إلي ذلك ، و مهما تكن البيوت التي أدخلها ، فسوف أدخل من أجل مساعدة المرضى ، و مهما يكن ما أسمعه أو أراه أثناء ممارستي لمهنتي فلن أذيعه إذا كان مما ينبغي أن يظل طي الكتمان)) . نعم انه قسم “أبقراط” الذي أكثر بل جل الجامعات الطبية في العالم تقيد طلابها بإن يقسم بهذا القسم .
ولد “أبقراط” في جزيرة كوس اليونانية و يظن بأن والد أبقراط كان كاهناً .
ذاع صيت “أبقراط” في الطب و كفائته في سائر أنحاء العالم المتحضر فقدم له ارتاكسيركس ،ملك الفرس ، كنزه الذي لا يحصى إذا هو قضى على الوباء الذي كان يحصد الجيوش الفارسية و كانت فارس حينئذ في حالة حرب مع اليونان فرفض أبقراط الكنز مجيباً بأن شرفه يمنعه من ذلك (تخيل عزيزي القرائ لو أن عربياً طلب منه مساعة أحد الدول المعادية ذلك!!!!!)
في القرون الوسطى أعيد اكتشاف تعاليم أبقراط و لكن هذا الكتب قوبلت بالإيجابية الكامة و العمياء فصارت كتاب الله الذي لا يمكن رفضه ، و بسب هذا القبول الأعمى لتعالميه أعيقة عجلة التقدم في الطب مئات السنين ، إلى أن جاء جالينوس و خالف أبقراط في كثير من النقاط ، و لكن ذلك لم يضعضع الإيمان المطلق في عصمة أبقراط من الخطأ ، ولا يزال الفرنسيون يقولون ((جالينوس يقول : نعم ، و أبقراط يقول : لا )) إشارة إلى الوجوه المتناقضة .، و لان هذه ليست الحادثة الوحيدة التي تؤدي إلى القبول الأعمى لأحد المذاهب و لو كان صالحاً ، فأدت إلى وضع عثرات في سبيل التقدم . فيجب على العلم أن يكون مستعداً دائماً لإعادة النظر في ماضيه .
أخيراً : يعد أبقراط بحق أبا الطب لأنه بحث عن تعليل الأمراض ، في العالم الذي يحيط به و ليس في أهواء الآله كما في عهده . و كان يوصي الطبيب بوجوب ملاحظة المريض بدقة و تسجيل أعراض المرض ، و بهذه الطريقة يمكن للطبيب إيضاح الطريقة التي قد تشفي المريض مستنداً إلى سجله.

ماذا علمتني الحياة ؟ 



اسم الكتاب : ماذا علمتني الحياة ؟
المؤلف : جلال أمين
دار النشر : دار الشروق
سنة النشر :2007
كما قلت في كتاب رحلة عبر الزمن لزويل ، بأن تلخيص السير الذانية أو الروايات هي مهمة صعبة ، لأن في الغاب تكون السيرة محبوكة بخيوط يصعب علينا أن نفكها .
لكن برأيي أن الاقتباسات تظهر خلاصة الكتاب “إلى حد ما” من وجهة نظري .
كتاب أمين أعتبره من أجمل و أحسن الكتب التي قرأتها ، طبعا من ناحية السير و تحليل الإنسان ، فهي ليست سيرة ذاتية بمعناها اللغوي ، فقد تعرّض أمين في كتابه لسيرة أكثر من عشرة أشخاص من أسرته و أصدقائه و السياسين و الكُتّاب الذين عاشرهم . فكلما تكلم عن مرحلة في حياته فهو لا يقتصر على ذاته فقط ، ولكن يذكر ما حدث لأخيه و أبيه و أمه و لهذا الكاتب و ذاك البوَّاب . يقارن البداية و النهاية و طريقة العيش و نظراتهم للحياة و نظرته هو للحياة ، فتكاد تكون سيرته هي مجموعة سير لأناس عاشوا في بيئات متشابهة أو مختلفة ، ولكن انتهوا لنهايات مختلفة أو متشابة …
أتوقع كتاب (ماذا علمتني الحياة ؟) لا تقتصر مهمته على فهم جلال أحمد أمين وحده ، بل تتعداها إلى فهم مجموعة كبيرة من البشر ، و إلى فهم جانب كبير من الإنسان .
من أجمل الإقتباسات في الكتاب :

1. ((لا يجب أن يتوقع أحد أن يكون بحوزتي صورة لأبي و أمي يوم زواجهما ، يبتسم فيها الزوج لزوجته كما يفعل الناس هذه الأيام. لدي بالفعل صورة لأبي يوم زواجه ، ولكنها له وحده ، فقد ذهب بمفرده إلى المصور بعد إتمام الزواج ، فالتقط له المصور صورة ، وبدلا من الزوجة استند أبي بيده إلى بضعة كتب ، و كتبَ خلف الصورة ، التي لا تزال في حوزتنا ، أنه اختار الكتاب رمزا أو شعارا ، كما كتب أيضا وراء الصورة “أرجو من الله أن يوفقني إلى عمل عظيم أنفع به أمتي” . وقد وفقه الله إلى ذلك فعلا ، و لكن المهم الآن أنه لم يشر فيما كتبه وراء الصورة ، ولو إشارة عارضة ، إلى أمي التي كان قد عقد لتوه زواجه عليها .)) ص24

2. ((إن التفسير الذي أميل إليه أكثر من غيره لهذا الطموح القوي عند أبي ، ومنذ وقت مبكر ، إلى القيام “بعمل عظيم في نقع أمته” ، كان أبي من أسرة شعبية متوسطة الحال ، ولكنه كان بلا شك “أرستقراطي” الأخلاق و الحس . كان دائم التساؤل عن الموقف الأخلاقي الصحيح ، وكأن المسائل كلها و أمور الحياة كلها تتحول عنده في نهاية الامر إلى مشكلات أخلاقية . إنه يستقيل من وظيفة رفيعة لدى أي اعتداء طفيف على كرامته ، و يقف ضد السلطة إذا رآها ظالمة ، ويرفض منصبا خطيرا إذا اعتقد أنه ليس أهلا له .)) ص25

3. ((قد أصبح من الواضح لي الآن أن مشكلتنا ليست هي الاختيار بين الاشتراكية و الرأسمالية ، بل هي مشكلة الديكتاتورية و الديموقراطية ، وأننا لسنا في حاجة إلى المزيد من الاشتراكية بل إلى المزيد من الحرية.)) ص189

4. ((إن الحرمان المادي في الصغر أمر خطير للغاية إذ يترتب عليه في الغالب مادية مفرطة في الكبر . هكذا كنت أميل دائما ، كلما رأيت شخصا يسيطر عليه حب المال ، إلى البحث عن سبب ذلك في ظروف نشأته ، و كلما وجدت شخصا كريما سخيا و مستعدا للتضحية بالكسب المادي من أجل فكرة أو مبدأ افترضت على الفور أنه لم يصادف حرمانا في صباه.)) ص215

5. ((لقد تبلد الإحساس و وصل مفعول المخدر إلى المخ ،وكان لابد أن نبحث عن شيء ننشغل به بدلا من كل تلك المشاكل اليومية التي كانت تشغلنا في بلد حقيقي كمصر. أو ليس الكويت بلدا حقيقياً؟ قال لنا مرة أستاذ مصري ظريف ممن عاشوا في الكويت مدة طويلة: إن الكويت تذكره بما كنا نفعله أحيانا و نحن أطفال إذا يقول أحدنا للآخر : “تعال لعب مدرسة!” أو “تعال نلعب دكتور و مريض!” هكذا الكويت ، في نظر الأستاذ ، مجموعة من الناس قرروا أن يلعبوا ، أو قرر لهم أحد أن يلعبوا ، فأنشأ دولة لها علم و سلام وطني ، وحكومة و برلمان ، وجامعة و مستشفيات ، وبوليس و محاكم … إلخ .)) ص243

6. ((الشيئ الغريب حقاً، وهو ما قد يصعب أن يدركه من لم يعش في مكان كالكويت لفترة طويلة ، هو أن القراءة ، التي كانت تشغل جزءاً كبيرا من وقتنا في القاهرة ، أو حتى الاستماع إلى الموسيقى ، وهما ما قد تظن أنك لابد أن تمارسهما بدرجة أكبر في بلد كالكويت ، حيث لديك الوقت الكافي لأن تفعل أي شيء ، سوف تجد نفسك أقل رغبة بكثير في ممارستهما مما كنت من قبل. أظن أن السبب هو أنه كما أنك لا تستطيع القراءة أو الاستماع إلى الموسيقى بسهولة في مكان صاخب يعج بالحركة والضوضاء ، أو إذا لم تكن تشعر بدرجة كافية من الراحة ، كما لو كنت في مكان شديد البرودة أو شديد الحرارة ، إذا كان كل هذا قد يمنع من استغراقك في القراءة أو يضعف من رغبتك في الاستماع إلى الموسيقى ، فإن العكس بالظبط قد يؤدي إلى نفس النتيجة )) ص245

7. ((تبين لي بوضوح تام أن الزيادة الكبيرة التي حدثت في أسعار النفط لا تعني بالمرة زيادة حقيقية في قدرة العرب على تحقيق آمالهم ، وأن القول بأن هذه الزيادة في أسعار النفط تمثل فرصة ذهبية للعرب لتحقيق نهضتهم المرجوة ، كلام لا أساس له من الواقع ، طالما استمر فقدان العرب لإرادتهم و عجزهم عن اتخاذ أي قرار مهم دون استئذان غيرهم . أما فقدان الإرادة و العجز عن اتخذا قرار دون استئذان فلابد أنه يرجع إلى أسباب سياسية “بل نفسية أيضا” لا علاج له إلى بمواجهة أسبابه ، أي أن العلاج لابد أن يكون أيضا سياسياَ و نفسياً.)) ص249

8. ((النموذج الأمريكي موجه في الأساس لخدمة الرجل العادس و المرأة العادية ، متوسطي الذكاء و الخيال و الخلق ، وهذا في رأيي هو السبب الحقيقي وراء انتشار النمط الأمريكي في الحياة ، في مختلف بقاع الأرض ، انتشار النار في الهشيم ، وهذا هو سر جاذبيته . ولكن الوجه الآخر لهذا النجاح هو ما تتسم به الثقافة الامريكية بوجه عام من تراجع مختلف أنواع الثقافة الرفيعة أمام ذلك التيار الكاسح الذي يخاطب أكثر نوازع الإنسان سطحية ، والاستعداد للتضحية بالكيف لحساب الكم ، و إهمال ما لا يمكن قياسه وحسابه بالأرقام لصالح التقدم المادي البحت الذي يمكن قياسه و حسابه.)) ص265

9. (( إن كلمة “intellectual” ليس لها في الحقيقة مقابل شائع باللغة العربية ، فهي بالطبع لا تعني المتعلم ولا حتى المثقف ، بل تشير إلى الانشغال المستمر ، أو شبة المستمر ، بأمور فكرية ، أو رؤية المشكلة الفكرية وراء أي حدث أو أو ظاهرة من أحداث و ظواهر الحياة اليومية ، مما عبر عنه تعبيرا طريفا كاتب إنجليزي كان يصف جورح أورويل ، فقال عنه إنه لا يمكنه أن يخرج المنديل من جيبه ليمسح أنفه دون أن تخطر بباله المشاكل الأخلاقية التي تثيرها صناعة المناديل!)) ص283

10. (( كم سررت عندما قرأت قولا لذلك الكاتب الأثير لدي جورج أورويل يفسر به إرساله لابنه بالتبني إلى مدرسة من المداراس الأرستقراطية و المسماة في إنجلترا Public Schools ، على الرغم من ميوله الاشتراكية و كراهيته للامتيازات الطبقية . قال أورويل تعليقا على ذلك : “نعم أن ضد نظام Public Schools و أؤيد إلغاءه ، ولكن طالما هو موجود سأظل أرسل ابني إلى مدرسة من هذه المدارس!” . لقد فهمت هذا القول بمعنى تفضيل الواقعية الكاملة على الاستسلام للشعارات المجردة ، و بمعني الاعتراف بأن قدرة المرء منا على أن يحدث بعمله المنقرد تغييرا مهما في النظام السائد قدرة محدودة جدا ، و أن قد تكون من الحماقة أن يضحي المرء بنفسه ، أو بمصالح شخصية مهمة له أو لأسرته ، في سبيل التمسك بمبدأ عام لا توجد أمامه فرصة جدية للتحقق في المدى المنظور.)) ص284 .
.

11. ((قال لي أستاذي روبنز مرة ، في حجرته بكلية لندن للاقتصاد ، إن الاشتغال بالتدريس به شبه بالزواج من امرأة دائمة الشباب . ولعله كان يقصد أن الأستاذ قد يستمر عاما بعد آخر في تدريس نفس المقرر لتلاميذ من نفس العمر ، فإذا به يجدد شبابه باستمرار من اتصاله المستمر بتلاميذ لا يشيخون أبدا.)) ص288

12. ((قد وجدت أن أفضل طريقة لفهم المشكلة المعقدة أن يضطر المرء إلى تدريسها ، إذ إن الطلبة رقباء ممتازون على درجة فهم الأستاذ لما يقول ، و هذا يجبر الأستاذ ، ما لم يكن نصابا ، على فعل المستحيل حتى يصبح قادرا على مواجهة أي سؤال لتوضيح ما يقوم بشرحه . و الأساتذة الذين يتجرأون على أن يتكلموا عن أشياء لا يحسنون فهمها صنف نادر ، و العادة ينفضح أمرهم . تتصل بذلك ميزة أخرى هي الابتكار ، والاهتداء إلى أفكار جديدة . فالمحالولة المستمرة للتعمق في الفهم استعدادا لمواجهة التلاميذ كثيرا ما تقود الأستاذ إلى أفكار جديدة قد يكون بعذها ذات قيمة.))ص289
13. ((إذ بدت المحافظة على الاستقلال الثقافي تكاد أن تكون مرادفة للمحافظة على الشخصية بل و على البقاء ، وبدت لي التنمية بالمعنى الاقتصادي الضيق أقل أهمية بكثير ، و بدت مهمة إصلاح المعوج في الاقتصاد أسهل بكثير من مهمة إصلاح المعوج في الميدان الثقافي.)) ص313

14. ((بقدر ما زادت أهمية الموسيقى و الغناء و الرقص لدى هذا الجيل من الأولاد و البنات ، بالمقارنة بجيلي عندما كنا في مثل سنهم ، قلت أهمية السياسة و ضعف بشدة الاهتمام بالشؤون العامة و القومية . و أظن أن الظاهرتين مترابطتان . فإذا كانت المتعة ، بل و المتعة الحالة هي الهدف ، فما هي بالظبط جدوى الانشغال بالسياسة و بالأمور العامة و القومية؟ هذه الأمور السياسية و القومية تتعلق في نهاية الأمر بالتزام أخلاقي ، ولكن المرء منا مسؤول عن نفسه فقط.)) ص360

15. ((أعرف الآن أن زيادة المعلومات كثيرا ما تؤدي إلى تقليل الفهم بدلا من زيادته ، خاصة إذا قدمت إلينا على النحو الذي تقدمها به إلينا عادة وسائل الإعلام : أخبار سريعة و غير مترابطة و خالية في معظم الأحيان من أي تحليل ، و تختلط فيها المعلومات الهامة بغير الهامة ، الضرورية مع غير الصرورية . لقد اكتشفت أيضا بعد سنوات كثيرة ، أن أكثر الكتب أيضا من هذا النوع الذي يعطيك من المعلومات أكثر بكثير مما يعطيك من التحليل و الفهم ، وأن هذا التحيل ، إذا وجد ن نادرا ما ينصب على الجوهري و المهم ، ونادرا ما يجيب على الأسئلة التي كنت تنتظر أن يجيب عليها ، ومن ثم نادرا ما يزيد من فهمك لشيء تريد فهمه.)) ص382

16. ((لجورج أورويل قول طريف يعرف فيه الكتاب الجيد بأنه “الكتاب الذي يقول لك ما كنت تعرفه من قبل” . إنه إذا ليس الكتاب الذي يضيف إلى معلوماتك ، فهذا النوع من الكتب لا يقول لك ما كنت تعرفة بالفعل ، ولكنه الكتاب الذي يدعم فهمك لبعض الأمور ، وقد ينظم هذا الفم و يرتبه ، فيزيد من وضوح هذا الفهم في ذهنك ، ومن ثقتك بصحته .)) ص383


نظرية الفوضى : علم اللامتوقع



اسم الكتاب : نظرية الفوضى : علم اللامتوقع.
المؤلف: جايمس غليك
للوهلة الأولى لدى تصفحك للكتاب ستظن أن الترجمة سيئة للغاية ؛ لعدم فهمك أي شيء، ولكن بعد مضيك قدماً للفصل الثاني أو الثالث ستعرف أن الكتاب برمته بالنسبة لك فادح السوء.
فلا تكاد تكون تخرج بفائدة مترجاة منه كقارئ عادي يترجا أن يلتقط أو ينجذب لمعلومة فيزيائية ، كحالي أنا و عدوي “الفيزياء”.
برأيي أنه ليس فادح السوء بذاته و لكنه سيء لقارئ عادي فهو يصلح للعلماء الفيزيائين وليس للهواة أو الراغبين بالزيادة الثقافية.
فكرة الكتاب العامة :
تدور فكرته حول جانب من جوانب علم الفيزياء الغامضة جداً بالنسبة للعلماء و التي أقعدتهم على حيرة ، وهي كيفية تأثير الأشياء على بعضها البعض و عدم تأثيرها أيضا ،وكل شيء فيزيائي أيضا !! (هذا ما فهمته)
فمثلاً : لماذا تختلف أشكال الغيوم؟
ما هو تأثير فراشة تطير بسلام بأجواء آسيا على زلزال مدمر بهاييتي ؟؟!! وهلم جراً..
ويستعرض أيضاً بين ثناياه أبرز و أفذ علماء الفيزياء قاطبة وخصوصاً الذين برزوا في هذا المجال فأوجدوا قوانين لأشياء لم تكن لتوجد لها قوانين ، كتوقعات الطقس مثلاً.
ملاحظة: قبل سنين قرأت في أحد أعداد مجلة العربي عن عالم مصري اسمه محمد النشائي و إن لم أكن مخطئاً فقد قرأت أنه من أحد أبرز العلماء في هذه النظرية أو العلم ،،و لهذا العالم قصة طريفة و جميلة و معبرة جداً

قصة الفلسفة


اسم الكتاب : قصة الفلسفة
المؤلف : ول ديورانت
ترجمة : فتح الله محمد المشعشع
دار النشر : مكتبة المعارف
سنة النشر :1988
يقع الكتاب في 638 صفحة من القطع الكبير . يبدأ من “مثالية” أفلاطون في مدينته ، و ينتهي بـ”نصيحة” جون ديوي للفلسفة.
الكتاب يناقش ويعرض تطور الفلسفة الأوربية و جذورها اليونانية ، ولا يُعنى بتاتاً بالفلسفات الأخرى في الشرق.
وعلى هذا فإن المؤلف مارس “رياضة” الوثب ما بين أفلاطون و فرانسيس بيكون !
2000 سنة افترض فيها المؤلف أن البشرية انتظرت أوروبا لتفيق من سباتها ! و أهمل المسلمين و الهنود و الصين من تاريخ الفلسفة و تطورها ، فالعرق الأوربي هو أصل العقل !
و حتى الفلسفة الأوربية التي تناولها الكتاب لم تكن شاملة لفروعها ، بل عمد المؤلف لاختيار فيلسوف لكل قرن ، و هذا الفيلسوف يكون مشهور بمناقشته للمادة و العقل و أصل المعرفة و له مناوشات مع الكهنوت الديني. ثم يبدأ بعرض آراء ذاك الفيلسوف في تلك المواضيع و يأتي بذكر طفيف لباقي فلاسفة تلك الحقبة الزمنية من أوربا.
والأحرى أن يكون عنوان الكتاب “قصة الفلسفة الأوربية : العقل ، الدين ، المادة” . فهو كما ذكرت لم يخرج عن تلك المواضيع ، حتى لو كان هذا الفيلسوف مشهور جدا في أوروبا لكنه لم يكن مشهورا بتلك المواضيع الثلاثة (العقل ، الدين ، المادة) فإنه يمر عليه ذكراً فقط دون التعرض لآراءه بالتفصيل. و تفضيل المؤلف لشوبنهاور على هيغل مثال واضح على ما ذكرت.
الكتاب جدير بالقراءة و التمعن ، و بداية شمولية جيدة لتاريخ الفلسفة . و الترجمة كانت عظيمة في فصول ، و مترنحةٌ في فصول ، لكنها في الأغلب تسرُّك.
____________________________ فصول الكتاب :
(1) أفلاطون /
عرض موجز لعصر ما قبل أفلاطون و أستاذه أرسطو. ثم تناول مدينة أفلاطون المثالية و أبرز معالمها من خلال عدة موضوعات وهي : السياسية و الأخلاق و النفسية البشرية.
(2) أرسطو /
نشاة أرسطو و أبرز معالم تكوين شخصيته. تناول آراءه الكثيرة باختصار في موضوعات : فلسفة الوسط الذهبي للأخلاق، تنظيم العلم ، السياسة و تنظيم المجتمع.
(3) فرانسيس بيكون /
عرض لحياة و آراء فرانسيس بيكون ، و النزاع النفسي في اختياره ما بين السياسة و الفلسفة. أيضا عن تصور بيكون عن مدينة العلم الفاضلة. وتبين لي أن بيكون هو أقرب إلى أن يكون “مصلحا” في مجال العلوم الطبيعية ، لا صاحب فلسفة جديدة .
أعجبني رأيه في المعرفة النظرية و المعرفة الحسية ، يقول بيكون : “إن إنفاقك في الدراسة النظرية وقتاً طويلاً ضرب من الكسل و الخمول، و التحلي بها تصنع و تكلف و محبة في الظهور و استنادك في حكمك دائما على أحكام الدراسة النظرية و قواعدها ضرب من مجون العلماء و مزاجهم … إن رجال الأعمال يذمون الدراسة و البسطاء يكبرونها و الحكماء يستخدمونها. لأن الذين يتلقون الدراسة النظرية لا يتعلمون طريقة استخدامها عمليا لأن الدراسة النظرية لا تعلم و سيلة استخدامها لأنها نظرية في حد ذاتها. وهناك حكمة خارجة عن الدراسة النظرية و هي أفضل منها و هي حكمة تكتسب بالملاحظة”.
رأيه في الدين ، “قد لا أعتقد بجميع القصص و الأساطير التي جاءت بالكتب الدينية ولكن لا يمكن أن أعتقد بعدم وجود عقل مدبر لهذا العالم. إن القليل من الفلسفة ينزع بعقل الإنسان إلى الإلحاد ولكن التعمق فيها ينتهي بعقول الناس إلى الإيمان لأن عقل الإنسان عندما ينظر إلى الأسباب الثانوية المبعثرة قد يتوقف عندها ولا يتجاوزها، ولكن عندما يشاهد تسلسلها و اتحادها، و اتصالها بعضها بعضا ينتهي به ذلك إلى الإيمان بوجود العناية الإلهية”.
(4) سبينوزا /
قصة الفيلسوف سبينوزا من الصغر ثم حادثة طرده من الكنيس اليهودي ، و لمحات عن بقيه حياته الهادئة و المنعزلة. و في آخر الفصل عرض لسلسلة مباحث لسبينوزا و فلسفته ، وهي : الله و الطبيعة، العقل و المادة، العقل والأخلاق، الدين و الخلود، الرسالة السياسية.
في بداية البحوث في بحث الله و الطبيعة و جدت أن أغلب أفكار سبينوزا ما هي إلا إضافات على تصور ديكارت لله و الطبيعة ، و استغربت أن أفرد المؤلف فصلا كاملا لسبينوزا وحده في الكتاب. لكن عندما بدأ في بحث الأخلاق و العقل ، أدركت قيمة هذا الفليلسوف في الفلسفة الأخلاقية، و عرفت أن ما جعله بهذا القدر بين الفلاسفة هو كتابه “الأخلاق” ، و فيه يعرض آراءه المعقدة جدا في فلسفة الأخلاق، و يهيب بي فعلا قراءة هذه القطعة الفنية.
إجابة سبينوزا على أحد الذين أنكروا عليه نفي الصفات لله : “أجاوبك بما في نص إغريقي قديم لكزينوفانيس ، عندما تقول أنني أنكر بأن يكون لله بصر و سمع و إرادة و ما إلى ذلك فإنك لا تعرف أي نوع من الله إلهي، و أظن أنك تعتقد بأن لا إله و أعظم كمالاً من الله الذي يتصف بالصفات السابقة، وهذا لا يدو إلى إثارة الدهشة في نفسي. لأنني أعتقد أن المثلث لو استطاع أن يتكلم لقال بنفس الطريقة على أن الله مثلثي في أضلاعه، و لقالت الدائرة أن طبيعة الله دائرية في سموها، وبهذا التفكير كل شيئ يلبس صفاته الخاصة على الله.”
رأي سبينوزا في الأخلاق ، “ونستطيع أن نلمس قانون الطبيعة هذا، أو بعبارة أوضح : قانون الغاب أو انعدام القانون مطلقاً في سلوك الدول بعضها مع بعض. إذ لا وجود لنحبة الغير بين هذه الدول، لأن القانون و الأخلاق لا توجد إلا في ظل نظام متفق عليه، وهذا يعني وجود سلطة مشتركة معترفة بها.”
(5) فولتير و عصر التنوير /
معارك فولتير ضد رجال الكنيسة و ضد خرافاتهم و أساطيرهم و آراءه في السياسة و الأخلاق و الدين. أعجبني فيه رأيه في الدين، فحروبه و كتاباته لم تكن يوماً ضد الدين ، بل كانت ضد المشعوذين باسم الدين.
وقَّعَ عند موته كاتبا ” أموت على عبادة الله ، و محبة أصدقائي، و كراهية أعدائي، و قتي للخرافات و الأساطير الدخيلة على الدين” .
(6) عمانويل كانط و المذهب المثالي الألماني /
الدواعي التي جعلت كانط يبدأ في رحلته نحو المذهب المثالي في كتابه “نقد العقل الخاص” ، وهي عبارة عن الآراء التي أشعلها المذهب المادي من هوبز ، ثم تطورها في جون لوك ، و نتائجها في فلسفتي نفي العقل و نفي المادة من قبل باركلي و هيوم.
ثم عرض لمذهب كانط و عبقريته في نقده للعقل و تفسيره له ، من خلال ثلاثة موضوعات رئيسة وهي : الحس السامي، و التحليل السامي، و المنطق السامي. وتتلخص نظرية كانط في إثباته أن العقل ليس مجرد لوح من الشمع تحفر عليه الذكريات ، بل إنه مخلوق عضوي يحمل مدركات عقلية سابقة تمثل طرق التفكير أو وسائل الإدراك العقلي لتنظيم الإدراكات الحسية ، تلك الوسائل هي : العلة و المكان و الزمان.
ويظهر أيضا تأثر كانط الكبير في فلسفة الأخلاق و الدين بآراء جان جاك روسو في تفضيل الشعور على العقل.
(7) شوبنهور /
عصر شوبنهور الذي ينضح بالتشاؤم و الحروب و النكسات ، و طفولة شوبهور البائسة مع أمه. ومن ثم تأثير هذه الحياة المريرة على فلسفة شوبنهور. عرض لفلسفته التي تقوم على اعتبار “الإرادة” كأساس لتفسير الحياة ، فالمادة ما هي إلا تجسيد للإرادة. ثم تقسيم الإرادة إلى نوعان من الإرادة إرادة النوع و إرادة الفرد ، إرادة النوع هي جبرية أما الفرد فهي اختيارية. ثم إسقاطات هذه الفلسفة على مفهوم العبقرية و الفن و الدين و التناسل. نقد المؤلف لفلسفة شوبنهور جميل جدا و جدير بالتمعن.
أعجبني رأيه في السعادة ، فالسعي للمال و الشهرة في رأيه حمق ؛ لأن سعادة الإنسان ليست في تقدير الناس له ، و السعادة الحقيقية هي التي نستمدها من أنفسنا.
تعريفه للسعادة : هي اخضاع للإرادة التي تتمثل في الغرائز ، و يتم هذا بالتأمل و المعرفة فسيادة العقل عليها.
(8) هربرت سبنسر /
حياة هربرت سبنسر و ميزاته في استسقائه للمعرفة و أبرز ملامح تفكيرة. ثم عرض ملخص لكتبه و أفكاره ، وخصوصا تأصيله لعلاقة كل شيء بالكون بنظريته في التطور. والمواضيع الأساس المربوطة بالتتطور و التقدم في فلسفة سبنسر هي علم الأحياء و علم النفس و علم الإجتماع و علم الأخلاق.
لم يعجبني هوس سبنسر في ربط كل شيئ بالتطور ، فربطه لم يكن مؤصلاً في غير موضوع ، بل كان ذا تعصب لما يوافق رأيه من حقائق، و هذا ما قدح في ذهني قبل قراءتي لنقد المؤلف.
(9) فريدرك نيتشة /
نشأة و شباب فريدريخ نيتشة مع أبويه المؤمنين جدا. ثم بداية معاناته مع الحياة ، و أخيرا إسقاط هذه المعاناة على فلسفته المتطرفة جدا. ثم شرح فلسفته التي تقوم على تمجيد و تهييئ الحياة لقدوم ذاك الإنسان الأعلى (سوبرمان).
(10) الفلاسفة المعاصرون في أوروبا /
عرض لأبرز فلاسفة أوربا في العصر الحديث ، أي القرن العشرين. عن طريق إعطاء نبذة عن أبرز المواضيع التي تناولها ذاك الفليلسوف. من فرنسا الفليلسوف هنري برجسون في تطوريه لمفاهيم نظرية التطور. من إيطاليا الفيلسوف بدتي كروتشي في فلسفة الروح و الجمال والفن. ومن إنجلترا الفيلسوف برتراند رسل في المنطق و السياسة.
(11) الفلاسفة المعاصرون في أمريكا /
أبرز فلاسفة أمريكا الفتية في القرن العشرين. فلسفة سنتيانا في العقل و علاقته بالدين و المجتمع و العلم. فلسفة وليم جيمس و دعوته لبعث النفعية من جديد في اسم آخر و هي البرغماتية. وأخيراً جون ديوي و رأيه حول إقحام الفلسفة في أمور لا تنفع الإنسانية و التي حطت من قدر الفلسفة ، و هي إقحامها في أصل المعرفة و الميتافيزيقا.

ابن خلدون أبو المثقفين العرب




*ابن خلدون أبو المثقفين العرب، مقدمة ابن خلدون ج1

يحير المرء حقيقةً في الكلام عن هذا الرجل وعن فكره وعن قدرته التحليلية الجبّارة.
لم أكن أتصوّر أن أجد فكراً يَقدُمني بسبعة قرون ويبهرني بهذا المقدار!
سبعة قرون مضت ولا زالت تحليلات ابن خلدون جديرة ومثالية في فهم المجتمع العربي وفهم علاقته بالعصبية الدينية المتمثلة بالدين الإسلامية.
أحتاج سنوات لاستوعب وأعي تماما فكرَ هذا الفذ. فبحكم أن مدينتي التي أسكن بها تحوي البدو والحضر، فإني غير مرة طبقت وناقشت بعض الخلدونيات على الناس أو على عوائدهم، والعجب العجاب أنها كلها قد نجحت! إما كتحليل مثالي لأفعال أو أقوال، أو كتوقع لتصرفات وإجابات من بدوٍ وحضر.

أعجبني كثيراً التقسيم الإنساني لابن خلدون في الوجود البشري على الأرض، عكس ما يصنفه علم الاجتماع الحديث من اعتبار المجتمعات إما مجتمعات متحضرة أو مجتمعات متوحشة (Savages) ليس لها من قيم الحضارة شيء.
أما ابن خلدون يطرح فكرة الوجود البشري على أنه وجود له علاقة بالأرض، ويطلق على هذه العلاقة بالعمران، أي استعمار الأرض وسكنها بأي شكل من الأشكال. ثم يضيف على صفة العمران أنه بشري لأن الإنسان هو الطرف الفاعل.
فالمصطلح الخلدوني “العمران البشري” يشير إلى أي وجود بشري على الأرض. ويقول أن كل عمران بشري يقتضي وجود أكثر من إنسان، ولهذا فإن هذا العمران البشري هو علم لاجتماع البشر.
ثم ينقسم هذا العمران البشري إلى قسمين: قسم العمران البدوي وقسم العمران الحَضَري.
فالعمران البدوي هو أي وجود بشري يكتفي فقط بضرورات الحياة من غير تعقيد. ويدخل في هذا القسم الضواحي في الجبال والقرى والواحات(أو كما يسميها ابن خلدون بالخلل المنتجعة للقفار) والبداوة التي هي أشدّها.
ثم القسم الثاني وهو العمران الحضري. وباختصار تمثل هذه المجتمعات البشرية مجرّد تعميم لتعريف ابن خلدون للحضارة الذي هو “التفنّن في التّرف”.

*لماذا ابن خلدون هو أبو المثقفين العرب؟
بتعريفي أن المثقفين هم عبارة عن متمردين ضد السائد والمعروف والمعتاد في المجتمع. أو بتعبير تاريخي، هم “صعالكة” العلم. لم تقنعهم الأجوبة المعتادة والحالة السائدة فيبحثون بالتفكر و بالقراءة في كل شيء عما يحقق لهم الرضى ويجاوب أسئلتهم. وقد لا يجدون مبتغاهم، ولذى تجدهم ينحون منحى التمرد وعدم القبول بشيء والكآبة في حياتهم كنتيجة.
بعض المثقفين يتطور فيطرح أسئلة غير في أحد الحقول، فيضطر مع إحساسه بقدرة إمكانيته الشخصية لسد هذه الثغرة. ولهذا ولأسلوبه المتمرد في العلم يصبح “ذاتيا” ومن غير سلك منهج أكاديمي أو طريقة تدريسية معروفة الأفضل في ذلك العلم، فيبدع فيه ويصبح في مصاف العلماء لا المثقفين. ويضطره هذا للانعزال عقوداً عن الناس في سبيل البحث والكتابة.
فمن الأمثلة العربية الحديثة هو تأليف المسيري لموسوعة اليهود واليهودية والصهيونية مع أنه ليس بأكاديمي لا في التاريخ ولا في علم الاجتماع.
وأيضا من الأمثلة الغربية القريبة عهدا هو الألماني كارل ياسبرز الذي يعد أحد آباء الفلسفة الوجودية مع أنه طبيب نفسي.
أما ابن خلدون فقد بدأ حياته في العلم بتأليف كتاب في التصوف، فلم يأخذ ذالك الكتاب صيتا بين الناس كما يقول المحقق عبدالسلام الشدادي. فأصبح يتقلب بين العلوم حتى بلغ الأربعين. وبعد الأربعين أصبح في حال شبه انعزال للبحث والتأليف من خلال قراءات ذاتية عصامية في الكتب من غير تتلمذ. ليخرج بعد ثلاثين سنة وقبيل وفاته بشهور بموسوعة أسماها كتاب العِبَر. تمثل هذه الموسوعة أوّل قراءة اجتماعية فلسفية للتاريخ. أفرد ابن خلدون أول كتبها لشرح فلسفته في التاريخ وكيفية مسيره أسماها المقدمة. وخصوصا تاريخ الشعوب وعلاقتها بالمُلك.
هذه المقدمة حقا تمثل نماذاجَ تحليلية كما يصطلحها المسيري. فالمسيري احتاج في كتابته لموسوعته عدة فلسفات تفسيرية لبعض الوقائع والأحداث المركبة في التاريخ اليهودية، وتلك الفلسفات يسميها هو النمذاج التحليلية وهي: نموذج العلمانية الشاملية و نموذج الحلولية و نموذج الجماعات الوظيفية.
ابن خلدون كذلك قرأ التاريخ واستخلص بعد تفكّر عدة نماذج تحليلية، منها: العمران البشري بقسميه، ومفهوم العصبية. وهذان النموذجان هما الذان يستعرضهما ابن خلدون في هذا الجزء. فالعمران البشري في حقيقته هو مجرد نموذج تحليلي للتاريخ.
إذاً، مقدمة كتاب العِبَر هي مقدمة ابن خلدون المعروفة، وهي تطبع حاليا منفردة عن باقي الكتاب.
كنت قد احترت في عنوان هذه الرؤية المتواضعة في فكر ابن خلدون أن أسمّيها: ابن خلدون أبو الفلسفة الواقعية. لِما رأيت من واقعية ابن خلدون الذكية في تفسير التاريخ وعدم انحيازه لأي مرجعية غير مرجعية تفسير سبب بمسبِب غير مادّي لكنّه معقول.
لكن بعدها عدَلت عن الأمر لما رأيت من إيثاره السكوت عما حدث في عهد الصحابة خلافا للمنهج الواقعي لتفسير الأحداث بغض النظر عن المرجعية الدينية في الصحابة. أو زيادةً تعليلُه بعض التصرفات تعليلاً دينيا للتاريخ وليس واقعي مستندا على العقل. فقط في هذا الباب قد تخلّى ابن خلدون عن واقعيته في تفسير التاريخ.

رحمه الله ورزقنا إكمال قراءة باقي أجزاء المقدمة


أسطورة الملك التائه


ضوء النجوم المنعكسة على الكثبان، والنظرات الساهرة للجان، والوهج المشعّ لشمس الجزيرة العربية، تلك هي بعض الأجواء التي تجري فيها وقائع هذه الحكاية العجيبة عن الوليد بن حِجْر ورحلاته المثيرة، كما ترويها الكاتبة الاسبانية لورا غاييغو غارسيا في روايتها "أسطورة الملك التائه".
تدور أحداث الرواية في جزيرة العرب قبل ظهور الإسلام، وبالتحديد في القرن السادس الميلادي. وتستند إلى قصّة حياة الشاعر الجاهلي إمريء القيس بن حجر الملقّب بالملك الضلّيل والذي كان ملكا على مجموعة من القبائل العربية المعروفة باسم كِنْدة.
الرواية تتضمّن أصداءً من ألف ليلة وليلة ومن رواية الخيميائي لـ باولو كويلو. وقد قامت المؤلّفة بتحوير بعض عناصر القصّة التاريخيّة، فامرؤ القيس يتحوّل اسمه إلى "وليد"، وهو يقوم برحلات متعدّدة في الصحراء، لا سعيا للانتقام من قتلة والده كما تقول القصّة الأصلية، وإنّما من اجل دافع آخر أكثر قتامة.
في شبابه، كان وليد يحلم بأن يصبح حاكما وشاعرا عظيما يحبّه الناس ويحترمونه ويقدّرون خصاله ومواهبه. ولأنه ولِد أميرا بحكم كونه ابنا للملك حجر زعيم القبيلة، فقد كان وليد يعتقد أن أحلامه ستتحقّق بسهولة، سيّما وأن الكثيرين كانوا يعتقدون أن شيطانا من الجنّ زاره عندما ولِد ولقنّه الشعر.
غير أن الأمير يفشل في معرفة ما كان يخبّئه له القدر. وعندما يخسر ثلاث مسابقات شعرية متتالية في سوق عكاظ أمام منافسه المسمّى حمّاد بن الحدّاد، وهو حائك وفلاح بسيط، يلجأ الأمير الذي كان في ما مضى متّصفا بالشهامة والسماحة لاستخدام مكانته الملكية الخاصّة ليكلّف حمّاد بمهمّة تبدو مستحيلة: أن يحيك له سجّادة تصوّر جميع أحداث التاريخ.
كان الإحساس بالمرارة والغيرة قد تملّك قلب وليد وأعمى بصيرته، فقرّر أن يجعل النسّاج المسكين يدفع ثمنا باهظا لتفوّقه عليه وذلك بتكليفه بتلك المهمّة الصعبة، وبالتالي حرمانه من زوجته وبيته وأبنائه الثلاثة . لكن، وبما أننا إزاء رواية خيالية، فإن حمّاد ينجح في الرهان وتصبح السجّادة أقوى كائن سحريّ في العالم.
قضى حمّاد عدّة سنوات وهو يحيك السجّادة. ثم لم يلبث أن أصيب بالعمى نتيجة الإجهاد والتعب. وعندما توفّي، كان قد أتمّ عمله على أفضل وجه واستطاع أن يخلق تحفة فنّية من الألوان المبهرة تتضمّن تاريخ ومستقبل الجنس البشريّ كلّه.
كان كلّ من يأتي ليحدّق في السجّادة يرى في أنماطها ورسوماتها ماضيه وحاضره ومستقبله. وعلى الرغم من أن نظرة خاطفة عليها قد تدفع بالإنسان إلى الجنون، إلا أن الكثيرين خاطروا بحياتهم كي يتأمّلوا تفاصيلها ويكتشفوا فيها أقدارهم ومصائرهم.
عندما مات حمّاد، أحسّ وليد بالخزي والخوف والندم من عواقب ما قد تجلبه عليه معاملته السيّئة له. لذا اخذ السجّادة ووضعها في غرفة سرّية بالقصر وأقفل عليها هناك. لكنّ حياته وقدره كانا قد تغيّرا إلى الأبد. فمملكته بدأت في التفكّك، وجنوده وخدمه لم يعودوا يثقون به وبدا أن تخلّيهم عنه أصبح مسألة حتمية.
وفي منتصف إحدى الليالي، يتسلّل احد أصدقائه القدامى إلى القصر بصحبة شريكين. كان هدفهم سرقة كنوز الملك. وبدلا من أن يعثروا على جِرار الفضّة أو الذهب، وجدوا السجّادة. لكنّ وليد، الذي كان قد أصبح ملكا بعد وفاة والده الضرير، يستيقظ فجأة من كابوس له علاقة بالسجّادة. ولأنه أصبح في قبضة الهواجس والشكوك، يقرّر أن يتأكّد من أن السجّادة ما تزال في مكانها.
لكنّه يكتشف أن حلمه كان حقيقيّا وأن السجّادة قد سُرقت. فيسارع إلى الإسطبل باحثا عن حصان، ثم يندفع إلى داخل الصحراء بطريقة متهوّرة متعقبّا اللصوص، فيعلق في الرمال ويوقن أن موته أصبح وشيكا. غير انه يُنقذ من الموت على يد شخص غريب وخارج عن القانون.
أثناء تعقّبه سارقي السجّادة عبر الصحراء وفي مدن وأراض غريبة، يتعلّم وليد أشياء عن الإنسانية والرحمة والتعاطف. وبفضل دعم قبيلة من قطّاع الطرق وتاجر شهم وحبّه لامرأة بدويّة، يبدأ وليد في رؤية العالم بطريقة مختلفة ويتعلّم أن يستمع إلى قلبه قبل كبريائه. كما يدرك أن وظيفة الإنسان أو منصبه وجاهه في الحياة لا تعني شيئا إذا لم يكن له قلب يراعي مشاعر الآخرين ويتحسّس همومهم. لذا يبادر إلى احتضان أبناء حمّاد وزوجته ويقوم على رعايتهم في محاولة للتكفير عن الذنب الذي ارتكبه بحقّ أبيهم.
وفي نهاية الرواية، ينجح البطل في استعادة السجّادة، فيقوم بتقطيعها إلى أربعة أجزاء يوزّعها على أربعة من اقرب خلصائه لمنع وقوعها في الأيدي الخطأ.
"أسطورة الملك التائه" تتحدّث عن الكبرياء والمصير وعن القرارات التي نأخذها وتحدّد لنا الوجهة التي نسلكها في الحياة، ومدى قدرة الإنسان على تغيير تلك القرارات من خلال صنع خيارات بديلة. أيضا تؤكّد الرواية على أن الإنسان مسئول عن عواقب أفعاله وأن الحياة تعيد لنا ما نعطيه سواءً كان خيرا أو شرّا وأن مقابل كلّ شرّ نفعله يجب أن ندفع ثمنا. ومن الدروس الأخرى التي تقدّمها هذه الرواية أن الوقت لا يفوت أبدا لكي يغيّر الإنسان من نفسه ويصلح أخطاءه ويستعيد خلاصه.
الكاتبة لورا غاييغو غارسيا سبق وأن فازت بجائزة إل باركو الأدبية وهي في سنّ الحادية والعشرين عن روايتها "نهاية العالم". ثم فازت بالجائزة نفسها مرّة أخرى بعد ثلاث سنوات عن رواية "أسطورة الملك التائه". 



Random Thoughts ‎

الأحد، 9 مارس 2014

احلام فترة النقاهة........نجيب محفوظ

أحلام فترة النقاهة"هو العمل الجديد الذي طلع به صاحب جائزة نوبل للآداب الروائي المصري نجيب محفوظ الذي ما زال يثير الدهشة بالقدرة على اقتناص المفارقة والتقاط ما يثير روح التحفز في قارئه، خاصة ما يتعلق بالموقف من السلطة.

وقد ضمن محفوظ أحلامه في مؤلفه الجديد مفاهيم العدالة الاجتماعية وثنائية الشعب والسلطة التي طبعت رواياته الرمزية في نهاية الخمسينات من أمثال "أولاد حارتنا" واللص والكلاب" وغيرهما.
والحلم رقم 100 في العمل الجديد هو أشبه بصرخة حين يتواطأ الجميع على الشعب, ويتحدث محفوظ فيه عن محكمة موضع الاتهام فيه نفر من الزعماء, لكن القاضي يقرر أن يصدر حكم الإعدام في حقه هو الذي حضر الجلسة لمعرفة المسؤول عما حاق بالشعب, ولم تجد صرخاته جدوى.
146 حلما
ورغم أن الحلم الكابوس ينتهي فإن الأسئلة التي تؤرق نجيب محفوظ باقية بوعيه بأن للسلطة منطقها ولا تهتم بإعدام بريء جاء متفرجا على المحاكمة وليس طرفا فيها.
وكان الروائي المصري قد تعرض عام 1994 لمحاولة اغتيال على يد شخص لم يقرأ له, وأثر الحادث على قدرته على الكتابة وعلاقته بمتابعة أمور الحياة إلا عبر أصدقاء.
غير أن الحادث دفعه من جهة أخرى لكتابة هذه اللوحات التي يضمنها نظرته للحياة ولكثيرين ممن أثروا فيه ورحلوا مثل المطرب الملحن زكريا أحمد الذي يراه في الحلم "جالسا على أريكة محتضنا عوده ويغني وحوله الأسرة نساء وأطفالا وبينهما رجل معلق من قدميه على مبعدة طست مليئة بمية النار, وكان الجميع يتابعون الغناء دون أدنى التفات للرجل المعذب", ويترك التعليق للقارئ.
وتنشر "أحلام فترة النقاهة" مسلسلة في مجلة "نصف الدنيا" المصرية مصحوبة برسوم للفنان التشكيلي المصري محمد حجي ومقدما لها بقلم الكاتبة المصرية سناء البيسي. وجمع الكتاب 146 لوحة تقع في 118 صفحة في لغة جمعت بين الصفاء والإيجاز الشديد
حلام النقاهة الأولى (1 ـ 50):

تبدو الأحلام من رقم (1 ـ 50) غير منقطعة الصلة بأحلام نجيب محفوظ في مجموعته القصصية السابقة، فيها يركز على كوابيس الواقع وقضاياه الاجتماعية (الجهل) والاقتصادية والفلسفية أكثر من القضايا الأخرى. يرصد فيها انقلاب العالم إلى سرك كبير وتحول الإنسان في عالم الألاعيب السياسية، البهلوانية، إلى مهرج في ذلك السيرك. حيث لا سيادة للعقل ولامكان للمنطق، يعزو محفوظ ذلك إلى الواقع الراهن في العالم العربي وخارجه. واقع مأساوي يعيش فيه الملايين من المهرجين وأصحاب الأقنعة، والأشخاص غير الأسوياء الذين يحبون الإتيان بكل ماهو غريب وشاذ. وبما أن الحصار أصبح يمتد في كل مكان ويطارد الإنسان حتى داخل جدران بيته، فإن الهروب من ذلك السيرك بات أمرا مستحيلا. في الحلم رقم (1) يجسد محفوظ معاناة ذوي الدخل المحدود في بعض المجتمعات العربية التي يحكمها التفاوت الطبقي، واحساس الحالم بالقهر والخديعة، وبأنه كان ضحية غدر شائن، أو خديعة قاسية، أو قدر معاكس، عندما يسلب ماله أو حريته أو كبرياؤه. ففي ظل الغلاء وارتفاع أسعار السلع أصاب الجوع أعداداً كبيرة من الجماهير، في الوقت عينه يشير إلى الخراب الذي حل في داخل نسيج تلك المجتمعات، في إشارة واضحة لموجات الفساد واللصوصية داخله. ..بمهارة واقتدار ينسج محفوظ في الحلم رقم(5) تلك الرؤية الضبابية للسيرك الكبير الذي تعيش فيه تلك المجموعات.

إزاء الواقع المليء بالمتناقضات والصور القاتمة وحالة السلبية واللامبالاة وروح الهزيمة والعجز التي تسيطر على أعداد كبيرة من المواطنين في المجتمعات العربية. يرصد محفوظ في الحلم (21) ويكشف عن السلبيات التي تفر زها تلك الحالة، إذ تختفي الروح التعاونية بين البشر ويغدو كل شخص منكفئا على ذاته وتعم في ظل السياق الاجتماعي المفكك الفوضى والشعور بالقهر والهزيمة، وتنتشر الجريمة، إضافة لشعور الكثير من البشر بالذل والخجل من أنفسهم لعدم استطاعتهم فعل شيئ إزاء ذلك الواقع المخزي.

بشفافية بالغة يعبر محفوظ في الحلم الذي يحمل رقم (12) عن افتقاد المواطن للأمن والأمان في كثير من المجتمعات العربية، الأمر الذي يؤدي لازدياد مخاوفه من احتمال نشوب حرب،أو من مطاردة النظم والقوى الأمنية له، فتفتك به الضغوط العصبية، وتسكنه الأوهام والهموم المعلنة والخفية، والقوى الحقيقية والخيالية. كونه مهدداً دائما. يستطرد محفوظ «بأن لا يكفي لهذا المواطن من أن يكون مسالما أو بعيد الصلة عن أية ممارسات خطيرة اجتماعية وسياسية حتى يكون بمنأى عن الخطر وفي الحماية، ولا يكفي انزواؤه داخل منزله أيضا، لان هناك دائما سببا خفيا يتم من اجله إرهاب المواطن وترويعه عن طريق إلصاق تهم مجهولة به، للقبض والقضاء عليه.. لابد من الإشارة هنا إلى أن هذا الحلم يتلاقى ويتقاطع مع الحلم الخامس، والحلم الثاني عشر في مجموعة محفوظ (رأيت فيما يرى النائم) .

أحلام المرحلة الثانية: (51 ـ 146)

يركز محفوظ فيها على كوابيس الواقع السياسية والعسكرية أكثر من قضايا الواقع الأخرى. لاسيما على الأحداث السياسية والعسكرية التي تشغل العالم العربي والإسلامي، كالحروب والأحداث المتعلقة بالقضية الفلسطينية والصراع العربي الإسرائيلي، والحملة الأمريكية على أفغانستان، والحرب على العراق. وسيطرة قانون الغاب، وغياب الشرعية الدولية وانتشار بعض المظاهر الواقعية السوداوية والفظاظة والغلظة الإنسانية في العصر الحديث، ومطلع الألفية الثالثة التي أفرزت الفساد و الجرائم الوحشية والممارسات الدموية والأفعال الإجرامية المنظمة والمهندسة والأحداث القاسية ووقوع الملايين في أرجاء العالم العربي والبلاد المستضعفة المغلوبة على أمرها في قبضة القلق والاضطراب والفزع. هنا يبرز واضحا شعور الفرد بهزيمته وحملها في قلبه، متوقعا الغدر و الموت في أي لحظة، من خلال تنفيذ حكم الإعدام به من دون تهمة واضحة. ينتقد محفوظ في الحلم رقم (100) الأحوال المجتمعية التي يشيع فيها الظلم والانتهاك والرمي بالباطل، فيقول الراوي موضحا بأنه من الممكن أن ينا ل الإعدام أي مواطن حتى ولو كان خارج القضية وفي مقاعد المشاهدين ويصور محفوظ مشهد النطق بحكم الإعدام عليه في قاعة المحكمة، وصراخه القوي الذي لم يعبأ به أحد. «هذه محكمة وهذه منصة يجلس عليها قاضٍ واحد، وهذا موضع الاتهام يقف فيه نفر من الزعماء، وهذه قاعة الجلسة، حيث جلست أنا متشوقاً لمعرفة المسؤول عما حاق بنا. ولكني أحبطت عندما دار الحديث بين القاضي والزعماء بلغة لم أسمعها من قبل، حتى اعتدل القاضي في جلسته استعداداً لإعلان الحكم باللغة العربية، فاستدرت للأمام، ولكن القاضي أشار إليّ أنا، ونطق بحكم الإعدام، فصرخت منبهاً إياه بأنني خارج القضية، وأني جئت بمحض اختياري لأكون مجرد متفرج، ولكن لم يعبأ أحد بصراخي»!

حلم 20
خرجنا باحثين عن مكان طيب نمضى فيه بعض الوقت، ونظرنا الى الهلال ثم تبادلنا النظر.. ورأيت على ضوء المصباح رجلاً عملاقاً لم تر العين مثله ارسل عموداً لا مثيل لطوله نحو الهلال حتى بلغ طرفه. وراح بحركة ماهرة يفرد طيات نوره حتى استوى بدراً وسمعنا اصوات تهليل فهللنا معها وقلت انه لم يحدث مثل هذا من قبل فصدقت على قولى، وانساب النور على الكون رفعنى على سطح الماء فهتفت »ليلة قمرية« فقلت »القارب يدعوننا« وركبنا ونحن فى غاية السرور وغنى الملاح رايداك والنبى رايداك، واسكرنا الفرح فاقترحت ان نسبح حول القارب وخلعنا ملابسنا ووثبنا الى الماء وسبحنا ونحن فى غاية الامتنان ولكن القمر تراجع فجأة الى الهلال واختفى الهلال.. انزعجنا انزعاجاً لم نعرف مثله من قبل، ولكننى شعرت بأنه يجب مراجعة الموقف بما يتطلبه من جدية فقلت ونحن غارقان فى الظلام »لنسبح نحو القارب« فقالت »واذا ضللنا الطريق« فقلت »نستطيع ان نسبح حتى الشاطئ« فقالت »سنكون عاريين على الشاطئ« فقلت: فليؤجل التفكير فى ذلك
حلم 35
فى بيت العباسية ونحن نأوى الى أسرتنا أيقظنى صوت ابن أخى وهو يصيح حريق فى السقف، ونهضت فزعاً وجاء ابن اخى بالسلم الخشبى وأقمناه فى الصالة وصعد كل واحد منا على جانب حاملاً ما استطاع حمله من الماء وأخذ يرشه على النار السارية بين الأركان، واقتحمت حجرة أختى، وأيقظتها من نومها العميق ومن عجب انها قامت متكاسلة ومتشاكية من أننا لا نتركها ابداً تنعم بالنوم. وعلى أى حال ساعدتنا بملء الأوعية بالماء حتى سيطرنا على النار واخمدناها وبدأنا نحقق فى الأمر ولكن رجال المطافئ حضروا على أثر استدعاء الجيران لهم وتأكدوا من خمول النار وفتحوا الشرفات وتفقدوا الأثاث الموجود بها وانتهى الحريق بعد ان أفحمنا فزعاً، وعندما جلسنا نستعيد بعض هدوئنا دق جرس التليفون ويلاحظ هنا تداخل الزمان والمكان اذ ان بيت العباسية لم يكن به تليفون وهكذا اصبحنا فى مسكن اخر مع اناس اخرين دق جرس التليفون وكان المتحدث صاحب العمارة التى استأجرنا بها شقة فى الاسكندرية ودعانا الرجل الى الاسكندرية دون ابطاء وانه شبت النار داخل الشقة وطمأننا انه استدعى المطافئ فاخمدوا النار ولكن حضورنا ضرورى بطبيعة الحال. وفى الحال ارتدينا ملابسنا انا وزوجتى واسرعنا الى محطة الباص الصحراوى وكنا فى غاية الكدر والانزعاج حتى أننا اقترحت على زوجتى اخلاء الشقة وتسليمها لصاحبها خاصة وأنها تعرضت الى محاولة سرقة قبل ذلك ولكنها قالت لى انتظر حتى نرى ماذا ضاع منا وماذا بقى
حلم 36
جمعنا بهو ما. ثمة وجوه أراها لأول مرة ووجوه اعرفها جيداً من الزملاء. وكنا ننتظر اعلان نتيجة يانصيب. واعلنت النتيجة وكنت الرابح وكانت الجائزة فيلا حديثة. وحصل زياط وتعليقات وتوهان. ولم تستطع وجوه كثيرة ان تخفى كمدها وقال لى كثيرون انه فوز ولكنه خازوق من اين لك المال لتأثيثها وتوفير الخدم اللازمين لها واستهلاكات الماء والكهرباء وخدمة حوض السباحة والتكييف الخ؟
الحق ان الحلم مازال حلماً وها أنا أتفقد الفيلا كل يوم تقريباً وأرجع بالخيبة والحسرات واستغل اناس قلة خبرتى وأقنعونى ببيعها واشتروها بثمن فرحت به ساعات حتى تبين لى اننى خدعت وسرقت.
وحدث فى ذلك الوقت ان خلت وظيفة مدير عام وكثر التزاحم حولها والمرشحون وبطاقات ذوى النفوذ وقابلت الوزير وقلت له اننى لا وسيط لى سواه ولكنه قال لى لم تستطع ان تحافظ على مالك الخاص فكيف أأتمنك على المال العام.
وصرت نادرة ومثالاً فطلبت ضم المدة الباقية لى فى الخدمة الى خدمتى واحالتى الى المعاش واخيراً وجدت الطمأنينة فى موضع لا يتطلع اليه طماع ولا ينظر اليه ذوو الطموح
حلم 37
المحمل يتمايل فوق الجمل المزين بالالوان والورود. امامه رجل يغرس فى فيه عاموداً ذا رأس تدلى منه شراشيب ورأس الجمل فى مستوى أول طابق من بيت اطل انا من نافذته وتلاقت عينى مع عين الجمل فقرأت فيها ابتسامة وغمزة وحلت لى البركة فطرت من موقعى وراء النافذة ودرت حول رأس الجمل بجلبابى وشعرى المنفوش وكبر الناس وهللوا وذهلوا لوقوع المعجزة وتماديت أنا فارتفعت فى الجو وتراجعت نحو سطح بيتى وهبطت وبعد مرور المحمل تجمع الناس امام البيت يريدون مشاهدة الانسان الطائر واذا بهم يتحولون فجأة من الاعجاب الى الخوف والحذر وقالوا ان روحاً شريرة حلت بالشخص الطائر وان طيرانه حول رأس الجمل نذير شؤم للناس جميعاً وأنه يجب ان يبرأ من الشيطان ذلك بجلده حتى يتطهر تماماً فاذا رفض الدواء عرض نفسه للعقاب المناسب وهو القتل، وركب الرعب الشاب واسرته واستنجدت الاسرة بالشرطة واشترط المأمور ان يرى المعجزة وهى تحدث امام عينيه وذهب الى البيت ورأى المعجزة وبهر بها حقاً ولكنه وجد نفسه بين رأيين الأسرة تقول انها كرامات الاولياء والناس تؤكد انه عبث من الشيطان ونذير شر. واخيراً قرر المأمور ان يضع الشاب فى السجن حتى ينسى الموضوع برمته


حلم 50
كنت اتطلع الى امراة فاتنة تسير فى الطريق فاقترب منى بجرأة وهمس فى أذنى إنها تحت أمرى إذا أمرت كان براق العينين منقرا ولكن لم أصده واتفقنا على مبلغ واصر أن يأخذ نصفه مقدما فأعطيته النصف وضرب لى موعدا لكن عند اللقاء كان بمفرده واعتذر بتوعك المرأة وكان على أتم الاستعداد لرد المقدم ولكنى صدقته وابقيته معه وكان يقابلنى فى حلى وترحالى ويطالبنى بالصبر وخشيت ان تسىء هذه المقالبلات سمعتى فأخبرته اننى عدلت عن رغبتى ولن استرد المقدم ولكن عليه الا يقابلنى ولم يعد يقابلنى ولكنه كان يلوح بها فى اكثر الاماكن التى اذهب اليها وضقت به كما كرهته وقررت الانتقال الى الاسكندرية وفى محطة سيدى جابر رايته واقفا وكانه ينتظر
97
هذه حجرة السكرتارية حيث أمضيت عمرا قبل احالتي الي المعاش، وحيث زاملت نخبة من الموظفين شاء القدر أن أشيع جنازاتهم جميعا، واسترقت نظرة من داخل الحجرة لأري من خلفونا من الشباب، فكدت اصعق لم أر سوي زملائي القدامي واندفعت الي الداخل هاتفا سلام الله علي الأحباب متوقعا ذهولا واضطرابا، ولكن أحدا لم يرفع رأسه عن أوراقه فارتددت الي نفسي محبطا تعسا، ولما حان وقت الانصراف غادروا مكاتبهم دون أن يلتفت أحد نحوي بمن فيهم المترجمة الحسناء، ووجدت نفسي وحيدا في حجرة خالية..
98
من موقفي علي اطوار أرسلت بصري الي الحديقة من خلال قضبان السور الحديدية، وهناك رأيت مالكة فؤادي وهي توزع شيكولاتة علي المحبين فاندفعت جهة باب السور حتي بلغت مدخل الحديقة وأنا ألهث وواصلت الجري في الداخل ولكني لم أعثر للمحبوبة علي أثر فهتفت بحدة لاعنا الحب. وحانت مني التفاتة الي الخارج فرأيت الفتاة في الموضع الذي كنت فيه وهي تتأبط ذراع شاب بدا أنه خطيبها، وهممت بالرجوع من حيث أتيت ولكن أقعدني الارهاق وطول المساءلة وفوات الفرصة.
99
هذا فناء مستدير تتوسطه نخلة رشيقة وتقوم في جوانبه بيوت صغيرة وعند العصاري تفتح الابواب وتخرج النساء للسمر تحت النخلة ويدور الحديث غالبا حول البنات والزواج، وأنزوي أنا بعيدا لاتابع الحديث بشغف، وعندما يهبط المغيب يعضني الجوع ولم يكن يعلم بحالي سوي صديقة طفولتي تتسلل الي حاملة طبقا صغيرا نصفه مملوء بالجبن البيضاء والنصف الآخر مفروش بالبقدونس، ونتعاون معا علي معالجة الجوع علي أنغام حديث الزواج.
100
هذه محكمة وهذه منضدة يجلس عليها قاض واحد وهذا موضع الاتهام يجلس فيه نفر من الزعماء وهذه قاعة الجلسة، حيث جلست أنا متشوقا لمعرفة المسئول عما حاق بنا، ولكني أحبطت عندما دار الحديث بين القاضي والزعماء بلغة لم اسمعها من قبل حتي اعتدل القاضي في جلسته استعدادا لاعلان الحكم باللغة العربية فاسترددت للأمام، ولكن القاضي أشار إلي أنا ونطق بحكم الاعدام فصرخت منبها اياه بأنني خارج القضية وإني جئت بمحض اختياري لأكون مجرد متفرج، ولكن لم يعبأ أحد بصراخي.
101
زينا البيت ترحيبا بالابن العائد بعد غياب، أصبح فيه نجما من نجوم المجتمع وأمضينا السهرة في الشرفة التي تمد الشقة بالمنظر الجميل والهواء النقي، واتحفنا العائد بالأشعار والألحان حتي انتصف الليل وفي الصباح وجدت مدخل الشرفة مسدودا بدولاب عملاق فخجلت، ولكن الابن لم يخف حزنه، اذ ثبت له أن أناسا من صميم أسرته لا يستلطفون وجوده ويكرهون عمله الجميل.
102
أخيرا اهتديت إلي مأوي في الدور التحتاني من بيت قديم، ولكن سرعان ماضفت برطوبته وسوء مرافقه فسعيت من جديد حتي نقلت الي الدور الفوقاني وهو أفضل من جميع النواحي، غير أن السماء أمطرت بغزارة غير معهودة فانسابت المياه من الاسقف فاضطررنا الي تكويم العفش وتغطيته بالأكلمة، وغادرنا الشقة الي بير السلم فشعر بنا ساكن الدور التحتاني الجديد فخرج الينا ودعنا بإلحاح وبشدة الي الداخل حيث الدفء والرعاية.
103
ماذا جري لبيتنا جميع المقاعد تلاصقت وسمرت قوائمها في الأرض، وخلت الاسقف من المصابيح والجدران من الصور والأرض من السجاجيد، فماذا جري لبيتنا؟
قالوا بأنه اجراء لتأمين البيت لتعدد حوادث السطو علي المنازل، فقلت دون تردد إن السطو أحب الي من القبح والفوضي.
104
رأيتني في حي العباسية اتجول في رحاب الذكريات، وذكرت بصفة خاصة المرحومة عين فاتصلت بتليفونها ودعوتها الي مقابلتي عند السبيل، وهناك رحبت بها بقلب مشوق واقترحت عليها أن نقضي سهرتنا في الفيشاوي كالزمان الاول، وعندما بلغنا المقهي خف الينا المرحوم المعلم القديم ورحب بنا غير أنه عتب علي المرحومة عين طول غيابها، فقالت ان الذي منعها عن الحضور الموت فلم يقبل هذا الاعتذار، وقال إن الموت لا يستطيع أن يفرق بين الأحبة.
105
جميع الرجال في حينا يحلقون رءوسهم في صالون عم عبده انجذابا للحسناء الجالسة خلف صندوق النقود، وتمنينا جميعا أن تتحسن حالتنا المالية فنحلق ذقوننا كل صباح في رحاب الجمال، وذات يوم وجدتني أسير في طريق متألق الجمال والنقاء، واذا الحسناء مقبلة نحوي من بعد قريب حتي اذا حاذتني التفتت الي فجأة وأخرجت لي لسانها، وبسرعة مذهلة تحول وجهها الي كتلة خشبية سميكة فذعرت وسارعت مبتعدا، غير أن ترامي الي صوت ضحك فنظرت ناحيته فرأيت الحسناء تراقص الأسطي وهما في غاية الحيوية والمرح.
106
غزا الوزارة نبأ بأن انقلابا قد وقع في الصباح الباكر فتجمع الموظفون حول التليفزيون واستمعنا الي البيان الأول، فقال موظف قديم إنه سمع هذا البيان في مطلع شبابه، أما أنا فاكتشف أن زعيم الانقلاب صديق حميم، ومن فرحتي أعلنت الخبر مسترخيا في حبور بأن الحياة سوف تضحك لي، فقال الموظف القديم: إنه قد تضحك لي الدنيا وقد أعدم بدون محاكمة.
107
أنه من تراحم عجيب، ففي حقيقته يرقد نعش كتب عليه أن هذه جنازة فلان تنفيذا لوصيته، وفلان زميل كريم اشتهر بندب حظه السييء فعلي كثرة مؤلفاته لا يكاد يعرفه قاريء، وجاء المشيعون والمتفرجون حتي بلغ الكرام المدافن وسط مظاهرة لم تشهده جنازة من قبل، و ماجاء المساء حتي كان اسم الراحل يتردد علي كل لسان.
108
غادرت القطار الجميل وقلبي مفعم بالأشراق، ولكني وجدت نفسي في خلاء مخيف، فأين إذن الحديقة التي لا يوجد مثلها في البلاد؟!
وأدركني رجل وجيه تذكرت وجه الرجل الذي تزوج من حبيبتي منذ سنوات فاعتذر عن التأخير في بدء العمل لتعاقب الحروب وأكد أن الرأي استقر نهائيا علي أن يعود هذا الأسبوع وعلي أن يتم تمامه في شهر واحد تعود بعده الحياة لأجمل صديقه في الوجود، وبخلاف المتوقع فإنني صدقته أملا أن يجيء يوم تجمع الحديقة بيني وبين حبيبتي كما جمع بيننا حي واحد في الزمان الأول.
109
هذا تلميذي يتلقي عني علوم الموسيقي والألحان وسرعان ما أصبح تلميذي نجما ثريا، وظللت أنا في الظل منسيا فتركت عملي الجميل الشاق واشتغلت بتدريب الآثار، وكف تلميذي عن التعليم والعلم وأدمن المخدرات وعرض صوته للتلف، وحدث أن جمعنا حفل ساهر فلا هو عرفني ولا أنا عرفته، وأخذت أتساءل مع كثيرين عن تدهورنا وما جري لنا.
110
إنه مشوار مرهق وعند نهايته وجدت بوابة مغلقة فاستجمعت قواي وجعلت أرفعها حتي استجابت، فرأيت وراءها بحيرة تنطلق منها صواريخ كلما بلغ صاروخ الفضاء في الفجر باعثا من الظلمة وجها عزيزا محبوبا امتلأ الفضاء بالأحبة، ومع ذلك فمازلت أنتظر سطوع الوجه الذي علمني العشق وألهمني الخلود.
111
في الجو غيم وفي الصدور قلق ويترامي إلينا من بعيد لا يتوقف، وقال صاحبي وهو يحذرني بأنهم يستهدفون حياتنا فقلت له إني عرفت أخيرا سبيل الخلاص، ولا أنكر أنه وعر كثير المقاومة ولكن ليس عندي خير منه فاتبعني إن شئت، وتفكر صاحبي طويلا ثم تبعني وهو يقول إن الأعمار بيد الله وحده!
112
يا لها من ضوضاء، فثمة أصوات متضاربة وخطوات تهرول حينا وتركض حينا وصرخة هنا وصرخة هناك وطلقات نارية وامرأة تستغيث بالله، أذهلني التشابه بين صوته وصوت المرحومة أمي، ومن فوري هرعت إلي السطوح حيث اجتمع إخوتي وأخواني وتحدث أخي الأكبر عن الاستغاثة والصوت، فقال لي بتيقن بأن الصوت هو صوت أمجنا دون غيره وليس آخر يشبهه.
113
أخيرا حضر الوزير الجديد فقدمت له نفسي باعتباري سكرتيره البرلماني، ولكنه لم يفهم كلمة من كلامي فحاولت شرح عملي ولكنه نهرني بحدة وأمر بنقلي من وظيفتي، وهكذا بدأت المعاناة في حياتي، ثم شاء القدر أن يجمع بيني وبين الوزير في مكان خير موقع وهو السجن، وبعد أن أفقت من ذهولي أخذت أذكره بلقائنا الأول وما جري فيه حتي تذكر وتأسف واعتذر، وانتهزت وجودنا في مكان واحد كي أشرح له عمل السكرتير البرلماني.
114
جاءت الشغالة الجديدة مصحوبة ببعض أقربائها وكأنهم أرادوا أن يشاهدوا المكان وأهله لتطمئن قلوبهم علي ابنتهم الوسيمة، غير أن الوسيمة لم تمكث عندنا إلا نصف يوم، ثم ذهبت تاركة في النفوس غضبا وبلبلة، حتي كان ذات مساء فرأيتها تخرج من عمارة قريبة وهي علي حال من الانحراف الصارخ فصعقتني الحقيقة الغائبة وأدركت عم كانوا يبحثون في اللقاء الأول.
115
في البدء التهب الخصام حول إصلاح البيت بين الساكنة في الدور التحتاني ومالكة البيت المقيمة في الدور الفوقاني وترامت الأصوات إلي الحارة الصغيرة ففتحت نوافذ وأبواب وأيد البعض مالكة البيت. أما الكثرة فأيدت الساكنة، واحتدم الجدل ثم تطايرت الشتائم حتي أنذر الغضب الأحمر بسفك الدماء.
116
ذهبت لتهنئة صديق قديم علي الوزارة، ولكن بخلاف المتوقع قوبلت في المكتب بفتور واضح ثم طال انتظار المقابلة دون جدوي، فتسلل إلي ظني أن بعضهم افتري علي فرية أفسدت الود القديم، وأخيرا غادرت مجلسي لا أري ما بين يدي واستقبلني زميل.
يبقي علي وده وقال لي إن لعنة الله علي ألسنة السوء فسألته ولم لم يقابلني ويتحقق من الأمر، فقال إنه مضي زمن والقانون معطل اكتفاء بأقوال الشهود.
117
كنت جالسا في المقهي وإذا بفتوة الحي يجلس إلي جانبي دون استئذان فرحبت به مرغما فقال: إنه اختارني للزواج من ابنته المطلقة، فارتعشت أطرافي وقلت: إنني سأتزوج من ابنة عمي في نهاية الأسبوع، فقال ببساطة وثقة: أنت ستتزوج من ابنتي وأنا سأتزوج من ابنة عمك.
118
وجدتني في ميدان محطة الرمل المزدحم دوما بالبشر، ولمحت في ناحيته الرجل الذي تردد كلماته الألوف وهو يغازل غانية، فهمست في أذنه 'إذا بليتم فاستتروا' فقال: وهل ثمة ستر أقوي من ملابسها.
119
وصلت إلي المحطة في الوقت الحرج واتخذت موقعي في الطابور الممتد إلي شباك التذاكر. ظللنا بين القاطرة والشباك حتي انطلقت صفارة الإنذار الأخيرة ومازلت علي مبعدة من الشباك، وهكذا فاتني القطار.
120
قمنا برحلة إلي المملكة التي تغني بروعتها الشعراء، وهناك انضم كل فرد إلي المرشد الذي اختاره يتنقل به من مشهد إلي مشهد ومن جبل إلي بحيرة ومن متحف إلي مقبرة، وقال المرشد: إنه لم يبق من الرحلة إلا الحديقة البللورية، ودعنا الي شيء من الراحة والتأمل كي لا يصدمنا الانبهار فسألنا: وهل ثمة انبهار يفوق ما شاهدنا من أحياء وأشياء، فابتسم المرشد وواصل السير ونحن في أثره.
121
رأيتني أسير في شارع كورنيش الإسكندرية مستهدفا العمارة التي أري في إحدي شرفاتها السيدة الأنيقة بصحبة زوجها وأبنائها الشبان، فلما فتر الهدف ذاب المنظر ذوبانا سحريا ناعما حتي اختفي وحل محله شارع العباسية، ومازلت أسير نحو العمارة الجديدة التي تطالعني من إحدي نوافذها الفتاة التي لا تنسي، ولكني وجدت النافذة خالية فقررت الانتظار كالعادة في محطة الترام، ولكني لم أجد للمحطة أثرا ولا لقضبان الترام أثرا علي طول الشارع.
122
الليل سجي فاحتوتنا غرفة وهبتنا الظلمة راحة عابرة وفرحا حميما، وترامي إلينا من الطريق ضجة، فهرعت إلي خصاص النافذة فرأيت قوما يحدقون بشخص مألوف الهيئة وينهالون عليه باللعنات واللكمات، وهو مستسلم لم يقاوم حتي شعرت بالكلمات تخرق جسدي.
123
هذا ميدان الأوبرا وفيه أسير متجها نحو مقهي الحرية، فأدهشني أن أجدها خالية من روادها اللهم إلا شخص منكب علي قراءة أوراق مبسوطة بين يديه، وسرعان ما تبين لي أنه أستاذي الشيخ مصطفي عبدالرازق، فانشرح صدري واندفعت نحوه مشتاقا إلي لقاء حميم غير أنه التفت إلي متجهما فهبط قلبي، وأشار الأستاذ نحو الأوراق وقال لي: آسف إنه قرأ اسمي بين شهود الإثبات، فلم أدر ماذا أقول ولا كيف أعتذر؟
124
كثيرا ما اجتمعنا بمكان بقع بين الحقول من ناحية والطريق العام من ناحية أخري، وحتي قال لي صاحبي إن هذا الموقع لا يضمن السلامة في كل الأحوال، ومن لحظتها سكن القلق في صدري حتي استيقظت ذات صباح علي ضجة وصياح، فقمت إلي النافذة فرأيت جموعا لا يحصرها حصر وجماهير لم أميز فيها سوي الغضب الأحمر.
125
توجهت إلي مسكني فوجدته يمور بالحركة ولا شيء من الأثاث في موضعه، وثمة غلمان وبنات لا أعرفهم يلعبون هنا وهناك دون أن يحسوا بحضوري فانقبض صدري، ودلفت إلي الشرفة المطلة علي حديقة قريبة مني، وفيها شجرة ضخمة تمتليء أغصانها بالعصافير المزقزقة، وكانت الزقزقة وحركة العصافير قد أنستني كل شيء غير صوت العصافير وهي تغرد.
126
ذهبنا لتهنئة الوزير الجديد بوصفنا أصدقاء قدامي فرحب بنا، ووجدنا أحباء آخرين فرجعنا معهم إلي عهد الصبا، وفي الصباح التالي أذاع الراديو البيان الأول لحركة الجيش، وعندما ذهبنا إلي السكرتارية للترحيب قال لنا لا تسهبوا في الترحيب قبل أن تعرفوا القادم.
127
في حديقة هذه الفيلا نجتمع مساء للسهر والسمر في حرية شاملة، ولكن صاحب الحديقة تغير فجأة فاستبد بكل شيء، فهو يختار موضع الجلسة وموضوع الحديث والأكل والشرب، وحسبناها دعابة ولكنه استمر وتمادي فضقنا به ذرعا غير أننا اخفينا مشاعرنا إكراما للموقف. إلا واحد لم يستطع إخفاء مشاعره، وذات مساء انفجر غضبه المكتوم وجن جنونه فصرخ، وأخرج من جيبه مسدسا صوبه نحونا بيد مرتجفة فتفرقنا في الحديقة تطاردنا لعناته وشتائمه.
128
هذا محل لبيع التحف يتألق نورا وبهجة، وتجلس في خدمة ضيوفه شابة آية في الجمال، وطفت به حتي صادفني مطعم صغير فتناولت ساندوتشا ودخنت سيجارة والتفت لرؤية الشابة الجميلة، لكني وجدت مكانها امرأة طاعنة في السن فانقبض صدري وأرسلت ناظري باحثا عن الجميلة، فمضيت في حيرة بمرآة فوقها مشهد به صورة عجوز يتوكأ علي عصا غليظة قد أعياه المشي والقلب والذاكرة.
129
مازلت في صباحي مستوصيا بالصبر والعزم والاستمرار حتي بلغت مرتفعا أوحي إلي بأخذ شيء من الراحة، وهنا لمحت صبيا يكافح للصعود، فرق له قلبي ومددت له يدي، ولكنه جذبني بقوة لم تجرني في جناحه، فهربت أتدحرج ولا أملك لنفسي شيئا.
130
صحوت من نومي علي أصوات تناديني غير عابئة بوقار الليل، وسرعان ما عرفت منها أصوات صديقات الزمان الأول، وكن يذكرنني بالميعاد الذي لم أنجزه فتلفحت بالروب وهرولت إلي الخارج، ولكني وجدت الشارع خاليا والصمت سائدا.
131
لقاؤنا في هذا الركن من الغابة وحياتنا طرب مستلهم من المواويل، وسماؤنا سحب من دخان رقيق عاطر، ونحن كأننا نائمون أو غافلون، وذات يوم اقتحم هدوءنا غناء غريب مجنون الإيقاع شديد الصخب فذهلنا ورأي بعضنا إسكاته ولو بالقوة علي حين آثر البعض التأمل والحكمة، وعلي أي حال فقد استيقظ النائمون وتخفر الغافلون.
132
هي وأنا ماضيان كالعادة إلي ملهي، وفي الطريق استأذن دقيقة ريثما يشتري سجائره ولما رجع لم يجدها فعلم علي ظنه إنه سبقته إلي الملهي المتفق عليه فذهب إليه ولكنه لم يجدها، فراح ينتقل من ملهي إلي ملهي باحثا عنها، وحتي هذه اللحظة لم يكف عن البحث.
133
جائزة مقدارها مائة جنيه لم أعرف قبلها من النقود إلا راتبي الصغير، فأملت أن تكون الخطوة الأولي في طريق الثراء. فم من زميل بدأ من الصفر ثم أصبح من كبار الأغنياء، وسألت أحدهم عن الوسيلة فضحك وقال لا تسل عن الوسيلة فلايجهلها أحد، ولكن سل عن الشخص والزمن.
134
جمعتنا المواعيد في الطريق الزراعية، فجعلنا ننشد الأشعار ونغني ما طاب لنا من الألحان حتيسرقنا الوقت، فغاب قرص الشمس ونحن لا ندري، فتذكرنا أنه عند هبوط الظلام يترامي إلينا عواء الذئاب من جهات كثيرة..
135
اشتقت لرؤية أهلي فانتقلت من فوري إلي البيت القديم، وهالني بأن أجده غارقا في الظلام كأنهم استأنسوا بالظلمة، فناديتهم معاتبا رجلا رجلا وامرأة امرأة، ولكن لم يجبني أحد.. رجعت أكرر النداء حتي دمعت عيناي..
136
رقد جثمان أختي علي الفراش، وقفت أمامه ومعي حبيبتي خاشعين، علي حين تربعت علي الفراش صبية جميلة تغني غناء شجيا، وجري الزمن فأصبح الجثمان الراقد علي الفراش، وهو جثمان حبيبتي، ووقفت أنا وأختي أمام الفراش خاشعين، واصلت الصبية في موضعها تغني غناءها الشجي.
137
يالها من حديقة لا أول لها ولا آخر يقطر من سمائها الصفاء وتتواري أرضها تحت الشجر، وجلسنا في ظل شجرة لنأكل ونشرب، وإذا بصوت يخبرنا بأن المغنيات والراقصات آتيات آتيات، وصوت آخر يحذرنا من الاستماع الي الأمثال والحكم التي تذم بصلب الدهر وتحدي الأيام، وقال إن حسبكم هذه الأشجار المثقلة ثمارها بالهناء والسرور.
138
شارع طويل عريق وأنا أسير فيه علي مهل غافلا عما حولي، وأذ بيد تربت علي كتفي، فالتفت أمامي فرأيت امرأة آية في الجمال والرشاقة ودهشت فابتسمت فابتسمت فأسرعت نحو بيت أنيق أخضر، فاستقر رأيي علي أن أتبعها، ولكنني التفت حولي لحظة ليطمئن قلبي، وفي هذه اللحظة تدفق جنود الأمن حتي سدوا الطريق سدا وتعذر عليٌض التقدم، ولكن عينيَّ لم تتحولا قط عن البيت الأنيق الأخضر.
139
هذا معرض اشتهر بصوره الفنية التي تتغير شكلا ومضمونا كلما اقترب منها المشاهد، وأول ما طالعني صورة غابة آية في الجلال ولما اقتربت خطوة تلاشت الغابة وحلت محلها صورة امرأة عارية متعددة المحاسن، وعند الخطوة التالية غابت المرأة وظهرت محلها صورة معركة حامية الوطيس اشتعلت فيها كافة أنواع الأسلحة من الأحجار وحتي الالكترونات.
140
هذه امرأة ثرية المحاسن ما إن رأيتها حتي غازلتها، وإذا بزوجها ينقض علي ويأبي أن يتركني إلا في القسم، ولكن تداخل رجل من حينا اشتهر بين خاصة معارفه بالدعوة الي الحرية المطلقة، ففررت بعد أن لقنني درسا لا ينسي ويتجسد لي كلما قابلت امرأة، حتي رأيت نفسي وجها لوجه مع المرأة الجميلة فهممت بالجري، ولكنها أقبلت علي باسمة وتأبطت ذراعي وهي تهمس بأن زوجها اعتنق أخيرا دعوة الحرية المطلقة.
141
هذا حينا القديم الجميل، وهذا أنا أجول في أركانه حاملا في قلبي ذكرياته، ثم خطر لي أن أقيم في البيت القديم حتي تخف أزمة المساكن، ولكن تبين لي من أول يوم أنه لم يعد صالحا للحياة الحديثة.
142
هذه القطعة من الأرض الفضاء هي ميراثي الوحيد، وقد أطلق عليها اسم الخرابةلطول ما عانت من إهمالها، وما أن رزقت بعض المال حتي فكرت جادا في تعميرها، ولكني لم أقدم لكثرة ما عرفت من حوادث النصب وفساد الذمم، حتي سألت جاري الحكيم: ألايوجد في الدنيا شخص خير؟ فأجابني بأنه موجود، ولكن يتطلب العثور عليه عزما وشجاعة وبحثا لايتوقف.
143
سمعت صوتا غير مألوف فمرقت بسرعة إلي فناء العمارة فرأيت رجلا غريبا أثار في نفسي الريب، فناديت البواب ولقت نظرة إلي الرجل الغريب، فأخبرني بهدوء أنه موظف ويؤدي واجبه الرسمي وهو أخذ الزائد من الأفراد من المساكن المكتظة وينقلهإلي مسكن يتسع له، فاعترضت قائلا إنه يأخذ فردا من أسرة ويخلف حزنا وينقله علي رغمه إلي مكان لايرحب به، فقال البواب بأن هذا هو القانون ونحن لا نملك حياله إلا الإذعان والتسليم.
144
نظرت في ظمات الماضي فرأيت وجه حبيبتي يتألق نورا بعد أن دام غيابها خمسين سنة، فسألتها عن الرسالة التي أرسالتها لها منذ أسبوع، فقالت إنها وجدتها مفعمة بالحب ولكنها لاحظت أن الخط الذي كتبت به ينم عن إصابة كاتبه بداء الخوف من الحياة وبخاصة من الحب والزواج، ولما كنت مصابا بنفس الداء فقد عدلت عن الذهاب إليك وفكرت في النجاة فلذت بالفرار.
145
هذا مهرجان عظيم جمع العديد من رموز الأمم، وناداني رئيس المهرجان وسلمني كرة وهو يقول إنها هدية المهرجان لك وهي من الذهب الخالص، وأنهالت عليَّ التهاني، ولما رجعت أعلنت نيتي علي التبرع بنفس الهداية لأعمال الخير فجاءوا بمنشار وأخذوا يقسمونها، ولما وصل المنشار إلي باطن الكرة دوي المكان بانفجار مزلزل وتطايرت شظايا الضحايا من الإنسان والحيوان والنبات والجماد.
146
انتصر العدو واشترط لوقف القتال أن يتسلم تمثال النهضة الذهبي المحفوظ في الخزانة التاريخية، وذهبت مع فريق لنحضر مفتاح الخزانة المحفوظ بالصندوق الأمين، ولما كشفنا غطاء الصندوق تبديلنا ثعبان مخيف ينذر بالموت كل من يدنو منه، فتفرقنا وأنا أداري فرحتي وأدعو للثعبان بالسلامة والتوفيق في حفظ المفتاح
الحلم 177
ثالوث التقدم
أقيم سرادق كبير للاحتفال بالحزب الجديد وظهر فى المنصة الزعيم مصطفى النحاس واستقبل بالهتاف والقى خطاباِ يشرح فيه مبادئ الحزب وفى مقدمتها الديمقراطية والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية ولما رجعنا الى المكان الذى نجتمع فيه كل مساء قلت لهم اننى لما رأيتهم يحتفلون ذكرتهم بفرحتهم يوم حريق القاهرة واقالة وزارة النحاس فقال لى أحدهم ان تلك الفرحة هى خطيئتهم الكبرى وأنهم كفروا عنها فى اجتماع اليوم.
يظهر الزعيم مصطفى النحاس خليفة الوفدى العظيم، والليبرالى الكبير فى سرادق الوطن الذى يتوسطه تعانق الهلال مع الصليب، ومصر للمصريين، وأن الدين لله والوطن للجميع، ويعلن فى احتفاله عن مبادئ التقدم، وآليات التنوير، التى تربى عليها نجيب محفوظ، ورسخت فى وعيه، واخلص لها فى أعماله، وظل ابناً باراً لتلك التعاليم فلم يغيره الزمن، أو تقلبات السياسة يلخص الزعيم الوفدى والخليفة الليبرالى مبادئ الوفد الأصيلة التى أنارت سماء مصر وحررت الوعى ورسمت طريقاً لوطن يدرك فيه المواطن مواطنته، ويعرف مقدار وضعيته السياسية والتاريخية، فالجماهير الأحرار تنصت للزعيم الحر الذى يشرح لجماهيره المبادئ الثلاثة للوعى السياسى وأنه اركان الوطنية، والمواطنة، المواطن لا تتحقق الا بتلك المبادئ الديمقراطية، العدالة الاجتماعية، والوحدة الوطنية، فلا وطن للحريات او تداول سلطة، او تعددية سياسية.
ـ الديمقراطية مفهوم اصيل فى وعى النحاس كذلك فى وعى محفوظ الذى جاوز التسعين لكنه مازال يحلم، ويكتب، ويؤكد أن الديمقراطية ركن اصيل من اركان التنوير، واساس ليبرالى عريق لتحرر الوعى، وتقدم مصر، محفوظ ابن ثورة 19 وابن ذلك التراث العريق من النضال من اجل مواطن حر،لا يكون الا بتحقق العدالة الاجتماعية فلا ديكتاتورية فى توزيع الثروات، ولا ديمقراطية بدون ان يكون هناك عدل اجتماعى ولا ازالة للفتن مثل ما للعدل الاجتماعى فقانون الحياة يقتضى الصراع بغير ظلم، ويأتى الركن الثالث والاقنوم الذى يقوم عليه الركنان الديمقراطية والعدالة الاجتماعية فبهما يتحقق التنافس الحر حيث المساواة، والتسامح والمحبة هى آليات المجتمع الديمقراطى فلا تمييز او محاباة هكذا يحلم نجيب محفوظ، وهكذا تكون المبادئ لأى حزب جديد هى مبادئ الوفد الراسخة فى ضميره، والتى يكررها، ويؤكد ع ليها ويحلم بها، ويكتب عنها، من اجل مستقبل حر لوطن حر، وحين يعود يذكرهم الحالم نجيب محفوظ بخطيئتهم الكبرى حين اقالوا صاحب تلك المبادئ، يوم ان احترقت القاهرة بنيران الفاشية فكانت تمهيداً لما هو آت، ونبوءة عن القادم، الذى احرق الاخضر واليابس، وردم مبادئ النحاس، وتخلى عن مكاسب جماهير ثورة ،19 فكان الحريق، وكان الاقصاء للنحاس اقصاء لحرية الوطن، يذكرنا نجيب محفوظ، بأن الخطيئة الكبرى التى يجب ان تكفر عنها الجماهير هى العودة الى حارتنا الاصيلة، حارة ثورة 19 ومبادئ النحاس وان الذات السياسية التى هللت للحريق، فوجئت بالاقالة كانت كمن باع روحه، ولم يسترد ذاته، وكان ذلك التهليل كما سلم يهوذا المخلص، فوجب ان نعلن ندمنا، ونكفر عن خطيئتنا بالعودة الى السرادق الكبير والاستماع الى خطاب النحاس ومبادئ التنوير وفى مقدمتها الديمقراطية، والعدالة الاجتماعية والوحدة الوطنية ذلك عودة الوعى الحقيقي، والاجتماع الجدير بالاحتفال
الحلم 189
وزارة النحاس المحفوظية
رأيتنى وزيراً فى وزارة يرأسها مصطفى النحاس وجعلت أفكر فى مشروع انشاء مدارس اولية وابتدائية وثانوية بلا مصروفات ولا رسوم للمتفوقين والمتفوقات من أبناء الفلاحين والعمال على أن نتابعهم بالرعاية فى الجامعة والبعثات، وعرضت الموضوع على الزعيم، فرحب به واضاف اليه تعديلاً أن تخصص تلك المدارس للمتفوقين والمتفوقات من أبناء الأمة كلها، وطلب منى أن أقدم المشروع فى مجلس الوزراء القادم ووعد بتأييده.
لأن الحالم وزير فى وزارة وفدية، أتت بدستور ،23 وحررت وعى المصريين، وأنارت دنياهم السياسية بمصابيح التنوير وناضلت من اجل استقلال الذات المصرية، لانها وكيلة وفود الشعب، والوفد نائب عن الأمة، والأمة هى مصدر السلطات ، والنحاس هو امين الأمة، والحارس لتراث، ومكاسب ثورة ،19 وخليفة الزعيم الليبرالى سعد زغلول، وحين تكون وزيراً فى وزارته فلا تفكر الا فى البناء، ولا تطمح الا بالتقدم ومن كان هذا هدفه، وتربة الوفد جذوره، ووعى ثورة 19 عقليته، وذهنيته، فالطريق لذلك لا يكون الا بتكوين عقل يؤمن بالمعرفة، ويعرف اليات العلم، ويترك وسائل التعليم، فيفكر وزير النحاس فى عقل الأمة، وكيفية إخراج انسان جيد ، وقاهرة جديدة والطريق بالتعليم، فيعرض على النحاس انشاء وزارة تعتنى بالتعليم فتقيم مدارس واماكن للمعرفة والتعليم، والتنوير لمختلف المراحل، ولجميع مستويات العقول ولان الثورة بنت الشعب ومن الشعب والى الشعب، فأماكن المعرفة،، والتقدم، والتنوير، والتعليم لا تكون الا لأبناء الشعب من الفلاحين والعمال فهم حائط الوفد، وأعمدته الرئىسية ووقود الثورة والراوى والحالم يبصر مشروع المستقبل، ويدرك رأس المال الحقيقى باستثماره فى المعرفة والتنوير هكذا كانت الثورة، وكذلك تكون فبغير التعليم والمعرفة لا يكون الهروب من التخلف.
وحين يعرض المشروع على الزعيم مصطفى النحاس امين الأمة، التاريخ، والواقع السياسى البصير بالآتى، والمخلص لرفعة الأمة، وازدهارها، الواعى بأن المعرفة وسيلة الرخاء ولانه ابن الشعب، ووفد الشعب فإنه يضيف تعديلاً يناسب رؤية الزعيم فلا تخصيص ولكن التعديل شمل ابناء الأمة كلها،ووعد بتأييده، هكذا من يكون وزيراً فى وزارة النحاس، وهكذا يكون الزعيم حيث يرى برؤية شاملة، ويبصر المساواة فى المواطنة، وكذلك يبصر ان التعديل الحقيقى للدستور القادم لا يكون الا بالغاء ذلك البند الذى انقضى تاريخه وضاعت وضعيته ولا يناسب المقام، فالزعيم يدرك ان الوطن للجميع فلا تمييز، ويوسع من المفهوم الشعبى للحالم والراوى والوزير ولا وعى الحالم يرشدنا الى تأييد تعديل الزعيم مصطفى النحاس، فالأمة، لكل الأمة، والمواطنة لكل مواطن، والمساواة لكل أبناء الشعب فالأمة مصدر السلطات والوطن للجميع.
حلم 204:
«رأيتني مديرا لشؤون السينما وجاءتني الفنانة «ف» تطلب إعفاءها من العمل مع الممثل «أ»، فانزعجت وقلت لها إن هذا سيغير الخطة كلها، ولكنها أصرت على موقفها، ثم جاءني الممثل «أ» وطلب مني الضغط عليها فاعتذرت. وراحت هي تقول للوسط الفني إني أضغط عليها لتعمل مع الممثل «أ» صديقي على رغم إرادتي، وراح يقول إنني سهلت لها التحرر من العمل لغرض في نفسي، فلعنت اليوم الذي توليت فيه هذا المنصب».
حلم رقم 205:
«رأيتني أشاهد دورية من الجنود الأجانب فضربتها بحجر وصعدت الى السطح وعبرت الى سطح الجيران وهبطت السلم لأهرب من باب البيت فوجدته مسدودا بجنود شاهرين السلاح».
حلم رقم 206
" رأيتني اعد المائدة والمدعوون في الحجرة المجاورة تأتيني اصواتهم اصوات امي واخوتي . صحوت فاقدا" الصبر فهرعت الى الحجرة المجاورة لأدعوهم فوجدتها خالية تماما وغارقة في الصمت واصابني الفزع دقيقة ثم استيقظت ذاكرتي فتذكرت انهم جميعا رحلوا الى جوار ربهم وانني شيعت جنازتهم واحدا بعد الاخر "







فؤاد نصر الدين / القصة القصيرة جدا في مختبر السرد

الجمعة، 7 مارس 2014

في تَقْرٍيظِ الحماقة: محاكم تفتيش




كان بوبي فيشر لاعب الشطرنج الشهير، يعمد في كثير من الأحيان؛وهو في أوج اللعب، إلى ارتكاب حماقة لا تخطر على بال.وكان ذلك يربك خصمه الذي يشحذ ذهنه بحثا عن سبب ذلك، أو عن معناه؛لكن دون جدوى.وإذْ يخونه ذكاؤه، يكون فيشر، بحيلته هذه أو تحامقه، قد غنِم شوطا، وفاز على خصمه.
ويُروى عن مياموتو موساشي أستاذ الكاتانا والبوكان أو فن المسايفة أو المصارعة اليابانيّة ـ على ما في هذه الترجمة من قلق العبارة ـ أنّه كان يتعمّد أن يأتي إلى حلبة المباراة متأخّرا، في بلد اُشتُهِر أهله بالدقة والانتظام، وعُرفوا بأنّهم أمناء لمواعيدهم؛ وكان ذلك يثير غضب خصمه، فيفقد الكثير من طاقته، وتكون الغلبة لموساشي.وذات يوم وقد صار قدومه إلى الحلبة متأخّرا أمرا متوقّعا، وصل باكرا على غير عادته. وإذا خصمه، كمن جُرّد من سلاحه، تحت وقع المفاجأة. وكان من الطبيعي أن يفوز موساشي.
في لسان العرب: الحَمِقُ هو الأحمق وهو كذلك الخفيف اللحية. وليكن واضحا أنّني لا أقصد أيّا من رجالات النهضة من خفيفي اللحية. والحُماق: مرض يشبه الجدري. ويسمّي العرب الليالي التي يطلع القمر فيها من أوّل الليل إلى آخره، ب’المُحْمِقات’ إذ قد تكون بلا غيم، فتوهم الانسان أنّ الصباح قد طلع. وهناك التحامق والتحمّق وهو تكلّف الحماقة.. ولا ننسى: الاستحماق من استحمق: أي تكلّف الحماقة…
*يمكن اعتبار الحماقة وهي قلّة العقل أو فساد الرأي، ضربا من غلاظة الذهن كلّما تعلّق الأمر بالذكاء وهي لا تعني ضرورة انحسار الذكاء أو انعدامه، وإنّما الموقف الذي يتصرّف فيه شخص ما دون ذكاء منه. بل قد تكون الحماقة استراتيجيا خطيرة، في مواقف كثيرة. والاستراتيجيا تقوم على تعدّد الاحتمالات أو الأجوبة، فلا نختار أحدها إلاّ استدلاليّا أو بعديّا؛ أي على أساس ما يأتي من التجربة أو يستند إليها. ومن المفيد، في هذه الحال، أن لا نتعجّل الجواب قبليّا أي استنادا إلى مجرّد قبليّة سابقة للتجربة، فنتخيّر الجواب الذي يلوح لنا أكثر ذكاء، وإنّما ينبغي أن نختبر الأجوبة الأخرى التي يتهيّأ لنا أنّها الأكثر حمقا.
الذكاء كما يُعرّفه مارك جينسون، هو مَلَكَةُ الحفاظ على توازن حيّ بين ‘ذكاء’ و’حُمق’.
لكن ما الذي يمكن أن نقوله عن الحمق في مجال الذكاء الجَمعي؟ يجيب البعض بأنّ الأمر يتعلّق بالبلاهة أي ضعف العقل والعَيّ في الحُجّة. ولكن لا ننسى أنّ هناك من يتبالهُ: أي يُري من نفسه البَلَهَ وليس به. والبلاهة في السياق الذي نحن به هو أن يتصرّف الفرد دون ذكاء الجنس الذي ينتمي إليه.
إنّ القدرة على تصوّر أوجه عديدة لنفس المشكل هي إحدى القوى الكبرى المخصوصة بالذكاء الجمعي في مقابل الذكاء الفردي. هذا ما يمكن تقريره بكثير من الاطمئنان.
***
ولكن ماذا لو كانت قوّة الذكاء الجَمعي عند فئة ما هي في مقدرتها على أن تكون حمقاء؟
هذا السؤال أطرحه على نفسي وعليكم، وأنا أتابع هذا التشدّد الديني عند بعضنا، ولا مسوّغ له ولا مبرّر من ثقافة الإسلام.
يتفرّع عن هذا السؤال، سؤال آخر كان قد طرحه كثيرون، أذكر منهم المفكر المغربي الراحل محمد عابد الجابري في مقال له: شي غيفارا وابن لادن… وسؤال فيه نظر! سؤال يراود اليوم أكثرنا: فما الذي يجعل طائفة من شبابنا يدينون مثلنا بالاسلام عقيدة وشريعة وأخلاقا، ينزلقون إلى أعمال يأباها العقل ولا يقبلها أيّ شرع ناهيك بالاسلام الذي يجعل دم المسلم على المسلم حراما.

تغيير المنكر أم تغيير الحكم؟

هذا التشدّد الذي يدّعي أصحابه أنّ هدفهم هو تغيير المنكر مسألة قال فيه الفقهاء بمن فيهم ابن تيمية وتلميذه ابن الجوزيّة قولتهم.
فتغيير المنكر من شأن الإمام أي الدولة، وليس عمل الأفراد أو الجماعات. ولو أوكلناه إلى هؤلاء من ذوي الأهواء والميول السلفيّة المتباينة، لبقي المسلمون في حرب أهلية طاحنة منذ معركة صفّين. أما إذا ادّعوا أن منكرهم منكر سياسي يُقصد به تغيير الحكم، وإقامة الحاكمية الإلهية أو سلطة الفقيه فإنهم يتعامون عن أن الاسلام عامّةً والمغاربيّ خاصّة، يدين كلّ نزعة فقهية أو ايكلروسية ولا يعترف بأية رهبانية، حتى أنّ عالما كبيرا هو لويس ماسنيون يعرّف الإسلام من حيث هو: تيوقراطية لائكية أو علمانية. وإلى مثل هذا ذهب جاك بيرك أيضا.
ولم يدّع أي مجتمع إسلامي، ما عدا الغلاة والجماعات المتطرفة، أنه محكوم بواسطة المفسّرين لكلام الله.
***
ما يأتيه هؤلاء المتشدّدون، يكاد يكون صورة ممّا كان تأتيه محاكم التفتيش في اسبانيا مع الموريسكيّين الذين أُجبروا ـ طبقا لأوامر الملوك الكاثوليكيّين ـ على الدخول في المسيحيّة، إذا كانوا يريدون البقاء في اسبانيا. من ذلك ما جاء في كتاب الاب أثنار كاردونا’ الطرد العادل لموريسكيّي اسبانيا’ وقد نشره عام 1612وفيه يسوق الحجج الاجتماعيّة مثل العادات المخصوصة بالأطعمة أو الغاسترونوميا أي فنّ الأكل، والملابس وكل ما يتعلّق بنمط حياة الموريسكيّين، والأسانيد الدينيّة التي تُسوّغ في نظره هذا الطرد.
من ذلك، وأنا أنقل أقواله كما هي في ترجمتها العربيّة:
ـ كانوا[الموريسكيّون] حمقى عند عرض حججهم، وكانوا كالحيوانات، همجيّين في لغتهم، وأزياؤهم مزرية؛فهم يرتدون معظم الوقت سراويل من نسيج خفيف أو لباسا شبيها بمن يعملون في البحر. وكانت ملابسهم رخيصة، وكانوا يتعمّدون أن تكون غير كت متناسقة. وكانت أزياء نسائهم على نفس الوضع.
ـ كانوا همجيّين في مأكلهم، وكانوا يأكلون دائما على الأرض، دون استعمال موائد. ولا شيء يدلّ على أنّهم آدميّون. وكانوا ينامون على نفس الهيئة، على الأرض، على شيء يسمّونه ‘المضربة’، في أركان مطابخهم، أو في أماكن قريبة منها لكي يكونوا مستعدّين لحماقاتهم، والقيام للسّحور.
ـ كانوا يأكلون أصنافا دنيئة مثل عجائن من دقيق أنواع البقول والعدس والفول… وبعد الأكل كانوا يتشوّقون إلى الطعام… وإذا سألتهم:لماذا لا يشربون الخمر ولا يأكلون لحم الخنزير؟ كانوا يجيبون بأنّه ليس للأكلات مذاق واحد، وليست كلّ البطون تتحمّل نفس الأكلات. وهم بذلك إنّما يخفون تطبيقهم لشريعتهم…
ـ كانوا يحبّون السخرية والحكايات والرقص والغناء والتجوّل في البساتين، وكلّ أنواع التسلية الهمجيّة حيث الصخب والضجيج…والجري خلف الثيران… كانوا كسالى متسكّعين، يحبّون الجلوس في الشمس شتاءً، والجلوس في الظلّ صيفا..
ـ كانوا يزيدون مشاجراتهم اشتعالا بالصراخ… وذلك امتثالا لأوامر محمّد. وكانوا يحبّون النساء لدرجة أنّ كلّ أحاديثهم ومؤامراتهم ومشاكلهم تدور حولهنّ. وكانوا في هذا الشأن غير أوفياء في بينهم…
ـ كانوا يزوّجون أبناءهم وهم صغار السنّ، لاعتقادهم أنّ السنّ المناسبة للزواج هي 10أعوام للبنت، و12 عاما للولد. وكان غرضهم التكاثر وزيادة العدد كالحشائش الضارة…يزداد المسلمون والمسلمات كنبات الأسل وشجر الصفصاف…
وفي رسالة أخرى لأسقف سيغوري، نقف على ذات الحجج والأسانيد، من ذلك قوله إنّ الموريسكيّين يخالفون كلّ الوصايا فلا يعتبرون عدم الصيام المسيحي ذنبا…وأنّ الذين أودعوا السجن منهم كانوا مختونين، وهذا ـ والعبارة لهذا القس ـ ما أمر به محمّد تطبيقا لتعاليم موسى لكي يجذب اليهود إلى دينه… وهم يستعملون أسماء المسلمين في بيوتهم وفي اجتماعاتهم السرّية. وهم يتّخذون هذه الأسماء بعد أن يتمّ تعميدهم في الكنيسة الكاثوليكيّة… ومن الواضح أنهم لا يمتنعون عن أكل لحم الخنزير، من باب التقشّف والتوبة عن الذنوب ـ فهم لا يعترفون بأنّهم ارتكبوا ذنبا ـ بل اتباعا لشريعة محمّد. وهذا الامتناع عن أكل الخنزير أخذه محمّد عن اليهود… وما إلى ذلك ممّا لا تتّسع له هذه المقاربة. ولكنّ هذا كلّه يؤكّد أنّ ما كان تأتيه محاكم التفتيش في حق الموريسكيّين، يكاد لا يختلف عمّا يأتيه سلفيّونا في حق التونسيّين: التدخّل في نمط حياتنا وعيشنا المشترك.
***
من حقّنا أن لا نهوّن من خطر التشدّد أيّا كان مصدره لا على نمط حياتنا فحسب، وإنّما على هذه الديمقراطيّة التونسيّة المتعثّرة.ولا ينبغي أن تصرفنا عنه، سذاجة بعضهم السياسيّة أو حماقتهم كما يروّج البعض، إذ لا يدركون أنّ هناك إسلاما اسمه الإسلام التونسي وهو الإسلام المالكي الوسطي.. ولكنَّ للحماقة شأنًا وأيَّ شأن.
_______
*تونس/القدس العربي

الجمعة، 28 فبراير 2014

من كتاب أخبار الحمقى والمغفلين




قرأت في بعض الأيام الماضية كتاب : أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي , ووجدته ماتعاً مسلياً مفيداً , وهذا بعض ماتيسر لي اقتباسه

قال ابن الأعرابي‏:‏ الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت ، فكأنه كاسد العقل والرأي فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر حرب‏.‏

- عن إبي إسحاق قال‏:‏ إذا بلغك أن غنياً افتقر فصدق وإذ بلغك أن فقيراً استغنى فصدق وإذا بلغك أن حياً مات فصدق وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تصدق‏.‏

‏- وقال علي رضي الله عنه‏:‏ ليس من أحد إلا وفيه حمقة فيها يعيش‏.‏

- وقال أبو الدرداء‏:‏ كلنا أحمق في ذات الله…

من محاسن معرفة أخبار الحمقى والمغفلين :

الأول‏:‏ أن العاقل إذا سمع أخبارهم عرف قدر ما وهب له مما حرموه فحثه ذلك على الشكر‏.الثاني : ترويح القلوب مطلوب مرغوب .الثالث : العلماء والأفاضل يحبون الملح .عن الأصمعي قال سمعت الرشيد يقول‏:‏ النوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان .قال أبو فراس‏:‏ الرجز‏:‏ أروح القلب ببعض الهزل ** تجاهلاً مني بغير جـهـل أمزح فيه مزح أهل الفضل ** والمزح أحياناً جلاء العقل l




يكره للرجل أن يجعل عادته إضحاك الناس لأن الضحك لا يذم قليله ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو نواجذه ، وإنه يكره كثيره لما روي عنه عليه السلام أنه قال‏:‏ ‏”‏ كثرة الضحك تميت القلب ‏”‏‏.‏ // أخرجه أحمد والترمذي من رواية أبي هريرة وفيه : ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب/ وراه ابن ماجه : لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ؛ وفي رواة له : …وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب /l

- من صفات الحمقــى :

* من طالت عنقه ورقت فهو صياح أحمق جبان، ومن كان أنفه غليظاً ممتلئاً فهو قليل الفهم ، ومن كان غليظ الشفة فهو أحمق غليظ الطبع‏.‏..* ومن كان شديد استدارة الوجه فهو جاهل ومن عظمت أذنه فهو جاهل طويل العمر‏.‏* وحسن الصوت دليل على الحمق وقلة الفطنة* واللحم الكثير الصلب دليل على غلظ الحس والفهم والغباوة والجهل في الطول أكثر‏.‏l

قال محمد الشامي‏:‏لنـــا جليسٌ تـاركٌ للأدب جليسه مـن قولـه في تعبيغضب جهلاً عند حال الرضى ومنه يرضى عند حال الغضبl

معاتبة الأحمق :- عن الأعمش أنه قال‏:‏ معاتبة الأحمق نفخ في بليسة‏.‏l

لا تجالس الأحمق‏‏ :

- عن شعبة أنه قال‏:‏ عقولنا قليلة فإذا جلسنا مع من هو أقل عقلاً منا ذهب ذلك القليل فإني لأرى الرجل يجلس مع من هو أقل عقلاً منه فأمقته‏.‏lالحمق في الحيوانات :

- ومن الموصوف بالحمق من الحيوان‏:‏ الحبارى ، والنعجة ، والبعير ، والطاووس ، والزرافة‏.‏



هبنقة الأحمق :- واسمه يزيد بن ثروان ، ويقال‏:‏ ابن مروان ، أحد بني قيس بن ثعلبة ومن حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف ، وقال‏:‏ أخشى أن أضل نفسي ففعلت ذلك لأعرفها به‏.‏..فحولت القلادة ذات ليلة من عنقه لعنق أخيه فلما أصبح ، قال‏:‏ يا أخي أنت أنا فمن أنا ؟ =)- وأضل بعيراً فجعل ينادي : من وجده فهو له… فقيل له‏:‏ فلم تنشده قال‏:‏ فأين حلاوة الوجدان ، وفي رواية‏:‏ من وجده فله عشرة… فقيل له‏:‏ لم فعلت هذا ؟ قال‏:‏ للوجدان حلاوة في القلب‏…‏l

عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الأحمق‏:‏- من حمقه أنه قيل له‏:‏ ما سميت فرسك فقام إليه ففقأ إحدى عينيه وقال‏:‏ سميته الأعور‏.‏قال العنزي‏:‏رمتني بنو عجلٍ بداء أبيهم وأي امـــــرىءٍ في الناس أحمق من عجلألبس أبوهم عار عين جواده فصـــــارت به الأمثال تضرب بالجهلlمن حماقات جحا‏ :‏- وعن أبي بكر الكلبي أنه قال‏:‏ خرجت من البصرة فلما قدمت الكوفة إذا أنا بشيخ جالس في الشمس فقلت‏:‏ يا شيخ أين منزل الحكم ؟ فقال لي‏:‏ وراءك …فرجعت إلى خلفي فقال‏:‏ يا سبحان الله‏!‏ أقول لك وراءك وترجل إلى خلفك ‏.‏- عن أبي الحسن قال رجل لجحا‏:‏ سمعت من داركم صراخاً … قال‏:‏ سقط قميصي من فوق… قال‏:‏ وإذا سقط من فوق ؟ قال‏:‏ يا أحمق ، لو كنت فيه أليس كنت قد وقعت معه…- وحكي‏:‏ أن جحا تبخر يوماً فاحترقت ثيابه فغضب وقال‏:‏ والله لا تبخرت إلا عرياناً‏.‏- وحكي‏:‏ أن جحا دفن دراهم في صحراء وجعل علامتها سحابة تظلها‏.‏- ومات أبوه فقيل له‏:‏ إذهب واشتر الكفن … فقال‏:‏ أخاف أن أشتري الكفن فتفوتني الصلاة عليه..‏.‏lمن النساء المنسوبات إلى التغفيل‏.‏

*** ريطة الحمقاء‏- التي نقضت غزلها قال مقاتل بن سليمان‏:‏ هي امرأة من قريش تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب كانت إذا غزلت نقضته قال ابن السائب‏:‏ اسمها رايطة وقال أبو بكر بن الأنباري‏:‏ أسمها ريطة بنت عمرو المرية ولقبها الجعرا وهي من أهل مكة وكانت معروفة عند المخاطبين فعرفوها بصنعتها ولم يكن لها نظير في فعلها وكانت متناهية الحمق تغزل الغزل من القطن أو الصوف فتحكمه ثم تأمر خادمها بنقضه قال بعضهم‏:‏ كانت تغزل هي وجواريها ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن‏.‏lمن العقلاء الذين صدرت منهم أفعال الحمقى فاستحقوا الوصف بالحمق :

إبليس يوم أن أمره الله بالسجود لآدم فأبى , وما أصدق القائل :عجبت من إبليس في نخوته ** وخبث ما أظهر من نيتهتــاه على آدم في سجدةٍ ** وصــار قواداً لذريته






lغفلة قابيل‏:‏- ثم اتبع إبليس في الغفلة والحمق قابيل، فإن من أعظم التغفيل قوله لمن تقبل قربانه : ( لَأَقْتُلَنَّكَ ) (المائدة : 27 )… وهذا من أسمج الأشياء ، لأنه لو فهم لنظر سبب قبول قربان أخيه ورد قربانه ، ثم من التغفيل أنه حمله على ظهره ولم يهتد لدفنه‏.‏lوالقرآن الكريم حدثنا عن بعض المغفلين‏:‏ ومثل هذا التغفيل: ( حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ ) (الأنبياء : 68 ) ومثله : ( امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ ) (صـ : 6 ) ومن جنسه : ( أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ ) (البقرة : 258 )lتصرف إخوة يوسف تغفيل :‏ – ومن أعظم التغفيل ما جرى لإخوة يوسف في قولهم ( … فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ) (يوسف : 17 ) ولم يشقوا قميصه ، وقصتهم مع يوسف في قوله إن الصاع يخبرني بكذا وكذا‏.‏lتغفيل النصارى :- وقول النصارى إن عيسى إله ، أو ابن إله ، ثم يقرون أن اليهود صلبوه … فادعاؤهم الإلهية في بشر لم يكن فكان ولا يبقى إلا بأكل الطعام ، والإله من قامت به الأشياء لا من قام بها ، فظنهم أنه ابن الإله والبنوة تقتضي البعضية والمثلية وكلاهما مستحيل على الإله ، وقولهم إنه قتل وصلب فيقرون عليه بالعجز عن الدفع عن نفسه وكل هذه الأشياء تغفيل قبيح‏.‏lتغفيل‏ الرافضة :ومن أعجب التغفيل‏‏ أن الرافضة يعلمون إقرار علي على بيعة أبي بكر وعمر واستيلاده الحنفية من سبي أبي بكر وتزويجه أم كلثوم ابنته من عمر وكل ذلك دليل على رضاه ببيعتهما ثم فيهم من يكفرهما وفيهم من يسبهما يطلبون بذلك على زعمهم حب علي وموافقته وقد تركوها وراء ظهورهم‏.‏

lثلاث غفلات لجارية الأمين‏:-‏ ولما حوصر الأمين قال لجاريته‏:‏ غني… فغنتكليب لعمري كان أكثر ناصراً ** وأيسر جرماً منك ضرج بالدمفاشتد ذلك عليه ثم قال غني غير هذا‏…‏ فغنت‏:‏شكت فراقهم عيني فأرقها ** إن التفرق للأحباب بكاءفقال‏:‏ لعنك الله أما تعرفين غير هذا ؟ فغنت‏:‏إلا لنقل السلطان من ملكٍ ** قد غاب تحت الثرى إلى ملكفقال‏:‏ قومي فقامت فعثرت بقدح بلور فكسرته فإذا قائل يقول‏:‏ ‏”‏ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ‏”‏‏.// (‏ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) (يوسف : 41 )

lفي ذكر المغفلين من القراء والمصحفين :*** حدثنا إسماعيل بن محمد قال‏:‏ سمعت عثمان بن أبي شيبة يقرأ ‏”‏ فإن لم يصبها وابل فظل ‏”// الآية الكريمة : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة : 265 )/‏‏…‏ قال‏:‏ وقرأ ‏”‏ من الخوارج مكلبين ‏”‏‏….‏// الآية الكريمة : (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (المائدة : 4 ) /l

*** وعن محمد بن جرير الطبري قال‏:‏ قرأ علينا محمد بن جميل الرازي ‏”‏ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يجرحوك ‏”‏‏.‏ // الآية الكريمة : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال : 30 ) /

*** قال الدارقطني‏:‏ وحدثني أنه سمع أبا بكر الباغندي أملى عليهم في حديث ذكره ‏”‏ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوياً ‏”‏ بضم الهاء وياء‏.‏ // الآية الكريمة : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً) (الفرقان : 63 )





*** تشنيعات على ابن أبي شيبة‏:‏- قال ابن كامل‏:‏ وحدثنا أبو شيخ الأصبهاني محمد بن الحسين قال‏:‏ قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير وإذا بطشتم بطشتم خبازين يريد قوله ‏”‏ جبارين ‏”‏‏.// ‏ الآية الكريمة : (وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) (الشعراء : 130 ) /

عن أبي عبيدة قال‏:‏ كنا نجلس إلى أبي عمرو بن العلاء فنخوض في فنون من العلم ورجل يجلس إلينا لا يتكلم حتى نقوم فقلنا‏:‏ إما أن يكون مجنوناً أو أعلم الناس‏!‏ فقال يونس‏:‏ أو خائف سأظهر لكم أمره..‏.‏فقال له‏:‏ كيف علمك بكتاب الله تعالى ؟ قال‏:‏ عالم به …قال‏:‏ ففي أي سورة هذه الآية‏:‏الحمد الله لا شريك لـــه ** من لم يقلها فـنفسَه ظلمَـا .فأطرق ساعة ثم قال‏:‏ في حم الدخان‏.‏..l*** قاضٍ أغفل من الخصمين - ونبأنا في هذا المعنى أن رجلاً قدم ابناً له إلى القاضي فقال‏:‏ أصلح الله القاضي، إن هذا ابني يشرب الخمر ولا يصلي… فقال له القاضي‏:‏ ما تقول يا غلام فيما حكاه أبوك عنك ؟ قال‏:‏ يقول غير الصحيح إني أصلي ولا أشر الخمر…فقال أبوه‏:‏ أصلح الله القاضي ، أتكون صلاة بلا قراءة ؟ فقال القاضي‏:‏ يا غلام ،تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال‏:‏ نعم ، وأجيد القراءة …قال‏:‏ اقرأ … فقال ‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏ :‏علق القالب ربابــا *** بعدمـا شابت وشاباإن ديـــن الله حق *** لا أرى فيـه ارتيابافقال أبوه‏:‏ والله أيها القاضي ما تعلم هاتين الآيتين إلا البارحة لأنه سرق مصحفاً من بعض جيراننا‏…‏ فقال القاضي‏:‏ قبحكم الله أحدكما يقرأ كتاب الله ولا يعمل به ‏؟


نصيحة جار لجاره‏- كان رجل كثير المخاصمة لامرأته وله جار يعاتبه على ذلك فلما كان في بعض الليالي خاصمها خصومة شديدة وضربها فاطلع عليه جاره فقال‏:‏ يا هذا اعمل معها كما قال الله تعالى‏:‏ إما إمساك إيش اسمه أو تسريح ما أدري إيش‏.‏ // الآية الكريمة : ( … فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ …) (البقرة : 229 ) /l*** طالب ذو عفة- حدثنا إسحاق بن وهب قال‏:‏ كنا عند يزيد بن هرون وكان له مستمل يقال له‏:‏ بريح‏.‏..فسأله رجل عن حديث ، فقال يزيد‏:‏ حدثنا به عدة فصاح به المستملي‏:‏ يا أبا خالد عدة ابن من ؟ قال‏:‏ عدة بن فقدتك‏.‏l*** خلقت السموات والأرض في ستة أشهر‏

- وبلغنا أن بعض العرب خطب في عمل وليه فقال في خطبته‏:‏ إن الله خلق السموات والأرض في ستة أشهر‏.‏فقيل له في ستة أيام …فقال‏:‏ والله أردت أن أقولها ولكن استقللتها‏.‏l*** إلحس ما كتبت‏- حدثنا محمد بن خلف قال‏:‏ قال بعض الولاة لكاتبه‏:‏ أكتب إلى فلان وعنفه وقل له‏:‏ بئس ما صنعت يا خرا‏.‏فقال الكاتب‏:‏ أعزك الله ، لا يحسن هذا في المكاتبة ..‏.‏ قال‏:‏ صدقت إلحس موضع الخرا بلسانك‏.‏l*** مقوم ناقة صالح‏:‏

- حدثنا المدائني قال‏:‏ كان عبد الله بن أبي ثور والي المدينة فخطبهم فقال‏:‏ أيها الناس اتقوا الله ، وارجوا التوبة، فإنه أهلك قوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم ‏…‏ فسموه مقوم الناقة وعزله الزبير‏.‏


*** الحكيم والوزير الركيك :

حضر بعض حكماء الهند مع وزير ملكهم وكان الوزير ركيكاً فقال للحكيم‏ :‏ ما العلم الأكبر ؟ قال‏ :‏ الطب. قال‏ :‏ فإني أعرف من الطب أكثره… قال‏:‏ فما دواء المبرسم أيها الوزير ؟ قال‏:‏ دواؤه الموت حتى تقل حرارة صدره ثم يعالج بالأدوية الباردة ليعود حياً … قال‏:‏ ومن يحييه بعد الموت ؟ قال‏:‏ هذا علم آخر وجد في كتاب النجوم ولم أنظر في شيء منه إلا في باب الحياة فإني وجدت في كتاب النجوم أن الحياة للإنسان خير من الموت. فقال الحكيم ‏:‏ أيها الوزير الموت على كل حال خير للجاهل من الحياة ‏.‏l

*** لا يفرق بين العم والخال

- قال المدائني‏:‏ استعمل حيان بن حسان قاضي فارس على ناحية كرمان فخطبهم فقال‏:‏ يا أهل كرمان تعرفون عثيمان بن زياد هو عمي أخو أمي‏.‏…فقالوا‏:‏ فهو خالك إذن ‏.‏l*** حلف الجار بدل المتهم- وعن أبي بكر الهذلي قال‏:‏ كان ثمامة بن عبد الله بن أنس على القضاء بالبصرة قبل بلال بن أبي بردة وكان مخلطاً فاستدعت امرأة إلى ثمامة على رجل أودعته شيئاً ولم يكن لها بينة فأراد استحلافه لها فقالت‏:‏ إنه رجل سوء فيحلف ويذهب حقي ولكن استحلف إسحاق بن سويد فإنه جاره فأرسل إلى إسحاق واستحلفه‏.‏

l*** قاضٍ يحكم بالقرعة

- وحكى أبو الخير الخياط عن بعض أصحابه قال‏:‏ دخلت تاهرت فإذا فيها قاضٍ من أهلها ،وقد أتى رجل جنى جناية ليس لها في كتاب الله حد منصوص ولا في السنة ، فأحضر الفقهاء … فقال‏:‏ إن هذا الرجل جنى جناية وليس لها في كتاب الله حكم معروف فما ترون ؟ فقالوا بأجمعهم ‏:‏ الأمر لك… قال‏:‏ فإني رأيت أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثلاث مرات ثم أفتحه فما خرج من شيء عملت به قالوا له ‏:‏ وفقت‏.‏.. ففعل بالمصحف ما ذكره ثم فتح فخرج قوله تعالى‏:‏ (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) (القلم : 16 ) فقطع أنف الرجل وخلى سبيله‏.‏l*** الكاتب الأحمق‏

- ‏ وعن الحسين بن السميدع الأنطاكي قال‏:‏ كان عندنا بإنطاكية عامل من حلب وكان له كاتب أحمق فغرق في البحر شلنديتان من مراكب المسلمين التي يقصد بها العدو فكتب ذلك الكاتب عن صاحبه إلى العامل بحلب بخبرهما‏ :‏ بسم الله الرحمن الرحيم ، إعلم أيها الأمير أعزه الله تعالى إن شلنديتين أعني مركبين قد صفقا من جانب البحر أي غرقا من شدة أمواجه فهلك من فيهما أي تلفوا قال‏:‏ فكتب إليه أمير حلب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم ، ورد كتابك أي وصل وفهمناه أي قرأناه ، أدب كاتبك أي إصفعه ، واستبدل به أي اعزله، فإنه مائق أي أحمق، والسلام أي انقضى الكتاب‏.‏

l*** شهادتكم بيوم الفطر تؤدي إلى عقابكم‏ – وعن أبي علي النميري قال‏:‏ تراءينا هلال شوال فأتينا سوار بن عبد الله لنشهد عنده فقال حاجبه‏:‏ أنتم مجانين الأمير لم يختضب بعد ولم يتهيأ ولئن وقعت عينه عليكم ليضربنكم مائتين انطلقوا فانصرفنا وصام الناس يوم الفطر‏.‏l*** قال أبو أحمد‏

- وبلغني عن بعض قواد الديلم أنه قال‏:‏ كاتبي أحذق الناس بأمر الدواب والضياع وشري الأمتعة وما فيه عيب إلا أنه لا يقرأ ولا يكتب‏.‏l***وقال بعضهم ‏- رأيت مؤذناً يؤذن ثم عدا فقلت‏:‏ إلى أين ؟ فقال‏:‏ إني أحب أعرف إلى أين يبلغ صوتي‏.‏l*** عن أبي العيناء قال‏

- كان المدني في الصف من وراء الإمام ، فذكر الإمام شيئاً فقطع الصلاة وقدم المدني ليؤمهم ،فوقف طويلاً… فلما أعيا الناس سبحوا له ، وهو لا يتحرك، فنحوه وقدموا غيره ، فعاتبوه… فقال‏:‏ ظننته يقول لي‏:‏ احفظ مكاني حتى أجيء‏.‏l*** كلهم أعداء لا نبالي بهم ‏ ‏

- وعن محمد بن خلف قال‏:‏ مر رجل بإمام يصلي بقوم فقرأ‏:‏ آلم غلبت الترك… فلما فرغ قلت‏:‏ يا هذا إنما هو ‏”‏ غلبت الروم ‏”‏ فقال‏:‏ كلهم أعداء لا نبالي من ذكر منهم‏ . // ‏الاية الكريمة : ( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ ) (الروم : 1-2 ) /l*** وعن المدائني قال‏

- قرأ إمام ولا الظالين بالظاء المعجمة فرفسه رجل من خلفه ، فقال الإمام‏:‏ آه ضهري… فقال له رجل‏:‏ يا كذا وكذا خذ الضاد من ضهرك واجعلها في الظالين ، وأنت في عافية…l*** إمام لا يحسب

-وقرأ إمام في صلاته : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه خمسين ليلة أطال الإمام فهرب المصلون‏:‏ وتقدم إمام فصلى فلما قرأ الحمد افتتح بسورة يوسف فانصرف القوم وتركوه فلما أحس بانصرافهم قال‏:‏ سبحان الله‏!‏ ‏”‏ قل هو الله أحد ‏”‏‏ …فرجعوا فصلوا معه‏.‏ // الآية الكريمة : ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً …) (الأعراف : 142 )l*** الكريم لا يرجع في هبته‏

- وعن الأصمعي أنه قال‏:‏ مررت بأعرابي يصلي بالناس فصليت معه فقرأ: والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها …كلمة بلغت منتهاها ،لن يدخل النار ولن يراها رجل نهى النفس عن هواها… فقلت له‏:‏ ليس هذا من كتاب الله . قال‏:‏ فعلمني فعلمته الفاتحة والإخلاص ثم مررت بعد أيام فإذا هو يقرأ الفاتحة وحدها فقلت له‏:‏ ما للسورة الأخرى ؟ قال‏:‏ وهبتها لابن عم لي والكريم لا يرجع في هبته‏.‏l

*** دعاء أعرابي حول الكعبة‏ -‏ وعنه أنه قال‏:‏ حج أعرابي فدخل مكة قبل الناس وتعلق بأستار الكعبة وقال‏:‏ اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس‏.‏l*** طلق امرأته لوجه الله

‏ – وعن الأصمعي قال‏:‏ خرج قوم من قريش إلى أرضهم وخرج معهم رجل من بني غفار فأصابهم ريح عاصف يئسوا معها من الحياة ثم سلموا فأعتق كل رجل منهم مملوكاً فقال ذلك الأعرابي‏:‏ اللهم لا مملوك لي أعتقه ولكن امرأتي طالق لوجهك ثلاثاً‏.‏l*** أكره أن أثقل على ربي‏- وكان أعرابي يقول‏:‏ اللهم اغفر لي وحدي فقيل له‏:‏ لو عممت بدعائك فإن الله واسع المغفرة …فقال‏:‏ أكره أن أثقل على ربي ‏.‏l*** مغفل يعاتب ربه

- وكان لبعض المغفلين حمار فمرض الحمار فنذر إن عوفي حماره صام عشرة أيام ، فعوفي الحمار ، فصام … فلما تمت ، مات الحمار … فقال‏:‏ يا ربت تلهيت بي‏ !‏ ولكن رمضان إلى هنا يجيء ، والله …l*** أعرابي يرى سورة الفيل من الطوال‏

-‏ وصلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة فقرأ الإمام سورة البقرة وكان الأعرابي مستعجلاً ففاته مقصوده فلما كان من الغد بكر إلى المسجد فابتدأ الإمام بسورة الفيل فقطع الأعرابي الصلاة وولى وهو يقول‏:‏ أمس قرأت البقرة فلم تفرغ إلى نصف النهار واليوم تقرأ الفيل ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل‏.‏l

*** تذاكر قوم قيام الليل وعندهم أعرابي

- فقالوا له‏:‏ أتقوم بالليل ؟ قال‏:‏ أي والله … قالوا :‏ فما تصنع ? قال‏:‏ أبول ، وأرجع أنام‏.‏ !!l*** أفضل الميتات‏ – وروى أبو عمر الزاهد أن بعض الأعراب قال‏:‏ اللهم أمتني ميتة أبي‏!‏ قالوا‏:‏ وكيف مات أبوك ؟ قال‏:‏ أكل بذجاً وشرب مشعلاً ونام في الشمس فلقي الله وهو شبعان ريان دفئان‏.‏../ البذج الحمل والمشعل الزق‏.‏/l*** الباء يجب أن تجر دائماً ‏-‏ وعن ميمون بن هرون قال‏:‏ قال رجل لصديق له‏:‏ ما فعل فلان بحماره قال‏:‏ باعه قال‏:‏ قل باعه قال‏:‏ فلم قلت بحماره قال‏:‏ الباء تجر قال‏:‏ فمن جعل باءك تجر وبائي ترفع ‏.‏l*** لا لي لو ما حضر‏

-ولقي رجلاً من أهل الأدب وأراد أن يسأله عن أخيه وخاف أن يلحن فقال‏:‏ أخاك أخوك أخيك ها هنا فقال الرجل‏:‏ لا لي لو ما هو حضر‏.‏l*** لا يخاطب العامة بالنحو‏

- قال ابن عقيل‏:‏ كان شيخنا أبو القاسم بن برهان الأسدي يقول لأصحابه‏:‏ إياكم والنحو بين العامة فإنه كاللحن بين الخاصة‏.‏l*** نحوي عند بائع بطيخ

- وقف نحوي على صاحب بطيخ فقال‏:‏ بكم تلك وذانك الفاردة فنظر يميناً وشمالاً ثم قال‏:‏ اعذرني فما عندي شيء يصلح للصفع‏.‏l*** ألجاته ضرورة الشعر إلى الطلاق- وحكى بعضهم‏:‏ قال‏:‏ اجتمعنا ثلاثة نفر من الشعراء في قرية تسمى طيهاثا فشربنا يومنا ثم قلنا‏:‏ ليقل كل واحد بيت شعر في وصف يومنا فقلت ‏:‏ نلنا لذيذ العيش في طيهاثافقال الثاني ‏:‏ لما احتثثنا القدح احتثاثـافارتج على الثالث فقال ‏:‏ امرأتـه طالـق ثلاثـاثم قعد يبكي على امرأته ونحن نضحك عليه‏.‏l*** القصاص أبو أحمد التمار- وعن محمد بن خلف ، قال أبو أحمد التمار في قصصه‏:‏ لقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الجار حتى قال فيه قولاً أستحي والله أن أذكره‏.‏l*** يروي العلم ولا يعمل به ‏

- قال ابن خلف‏:‏ قص قاص بالمدينة فقال‏:‏ رأى أبو هريرة على ابنته خاتم ذهب فقال‏:‏ يا بنية لا تتخمي بالذهب فإنه لهب فبينا هو يحدثهم إذ بدت كفه فإذا فيها خاتم ذهب فقالوا له‏:‏ تنهانا عن لبس الذهب وتلبسه فقال‏:‏ لم أكن ابنة أبي هريرة‏.‏l*** اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف- وعن عبد الرحمن بن محمد الحنفي قال‏:‏ قال أبو كعب القاص في قصصه‏:‏ كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا …فقالوا له‏:‏ فإن يوسف لم يأكله الذئب… قال‏:‏ فهو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف‏.‏- قال‏:‏ حكاها الجاحظ عن أبي علقمة القاص قال‏:‏ كان اسم الذئب حجوناً‏.‏l*** سورة الإخلاص تحتاج إلى مجلسين‏- عن العلاء بن صالح قال‏:‏ كان عبد الأعلى بن عمر قاصاً فقص يوماً فلما كاد مجلسه ينقضي قال‏:‏ إن ناساً يزعمون أني لا أقرأ من القرآن شيئاً ، وأني لأقرأ منه الكثير بحمد الله … ثم قال‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم ‏”‏ قل هو الله أحد ‏”‏ فارتج عليه فقال‏:‏ من أحب أن يشهد خاتمة السورة فليحضرنا إلى مجلس فلان ‏.‏l*** كيف يقضي الأحمق على الشيطان ‏- قال بعض القصاص‏:‏ يا معشر الناس إن الشيطان إذا سمي على الطعام والشراب لم يقربه فكلوا خبز الأرز المالح ولا تسموا فيأكل معكم ثم اشربوا الماء وسموا حتى تقتلوه عطشاً ‏.‏l*** كيف استراح من الشك‏-عن الزهري قال‏:‏ بلغني عن حجاج الشاعر أنه مر يوماً في درب وفي آخره ميزاب قال‏:‏ أصابني الزاهد المغفل‏:‏ عن أبي علي الطائي قال‏:‏ قرأ رجل عند بعض المتزهدين وكان مغفلاً ‏:‏ ‏”‏ وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ‏”‏ فقال‏:‏ دعنا من آيات الفجار‏.‏ // الآية الكريمة : (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ) (يوسف : 30 )l*** آية سببت له الخشوع والوجد- عن أبي عثمان الجاحظ قال‏:‏ أخبرني يحيى بن جعفر قال‏:‏ كان لي جار من أهل فارس وكان بلحية ما رأيت أطول منها قط وكان طول الليل يبكي ، فأنبهني ذات ليلة بكاؤه ونحيبه وهو يشهق ويضرب على رأسه وصدره ويردد آية من كتاب الله تعالى ، فلما رأيت ما نزل به قلت لأسمعن هذه الآية التي قتلت هذا وأذهب نومي فتسمعت عليه فإذا الآية ‏”‏ يسألونك عن المحيض قل هو أذى ‏”‏ فعلمت أن طول اللحية لا يخلف‏.‏// الاية الكريمة : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة : 222l*** لا أترك تسبيحاً تعلمته‏- وعنه قال‏:‏ أخبرني النظام قال‏:‏ مررت بناحية باب الشام فرأيت شيخاً قاعداً على باب داره وبين يديه حصى ونوى وهو يسبح ويعد بهما ويقول‏:‏ حسبي الله …حسبي الله … فقلت‏:‏ يا عم ليس هذا هو التسبيح … قال‏:‏ كيف هو التسبيح عندك ؟ قلت‏:‏ سبحان الله… قال‏:‏ يا أحمق هذا تسبيح تعلمته بعبادان منذ ستين سنة أسبح به فاتركه لقولك يا جاهل‏.‏..؟l

*** دعاء المغفل‏ – وقال‏:‏ رأيت أبا محمد السيرافي وكان طويل اللحية يدعو ربه وقد رفع يديه إلى السماء وهو يقول‏:‏ يا منقذ الموتى ومنجي الغرقى وقابل التوبات وراحم العثرات أنت تجد من ترحمه غيري وأنا لا أجد من يعذبني سواك ‏.‏l*** النظر إلى الدنيا بعينين إسراف-كان لأبي العتاهية تلميذ تصوف وتزهد وقير إحدى عينيه وقال‏:‏ النظر إلى الدنيا بعينين إسراف‏.‏l*** ضرب معلم غلاماً فقيل- لم تضربه؟ فقال‏:‏ إنما أضربه قبل أن يذنب لئلا يذنب‏.‏l*** جار الجاحظ‏-عن أبي العيناء قال‏:‏ قال لي الجاحظ‏:‏ كان لنا جار مغفل جداً وكان طويل اللحية فقالت له امرأته‏:‏ من حمقك طالت لحيتك … فقال‏:‏ من عير عُير‏.‏l*** عن أبي الحسن المدني قال‏- سرق لأبي الجهم بن عطية حمار فقال‏:‏ لا والله يا رب ما أخذ حماري غيرك وأنت تعرف موضعه فاردده علي‏.‏l*** كذلك قال بعض الأدباء- قال‏:‏ سئل خطيب : أي أفضل معاوية أم عيسى بن مريم ؟ فقال‏:‏ لا إله إلا الله أتقيس كاتب الوحي بنبي النصارى‏.‏؟l*** تزوج الصغيرة تقليلاً للشر‏- قال‏:‏ وأخبرني بعض أصحابنا قال‏:‏ تزوج رجل امرأة صغيرة فقيل له في ذلك فقال‏:‏ إنما المرأة شر وكلما أقللت من الشر كان خيراً‏.‏l*** عجوز تلعن نفسها‏-‏ عن الهذيل أنه قال‏:‏ كان عندنا بالمدينة لحام فجاءته عجوز فقالت‏:‏ أعطني بدرهم لحماً وطيبه لي وأخبرني باسمك حتى أدعو لك فأعطاها شر لحم ، وقال‏:‏ اسمي ” من تمد ” … فلما أفطرت العجوز جعلت تمد اللحم فلا تقدر عليه فجعلت تقول‏:‏ لعن الله من تمد فتلعن نفسها‏.‏l*** أمشي وأربح حماراً‏- عن محمد الداري قال‏ :‏ كان عندنا رجل بدارا وكان فيه غفلة فخرج من دارا ومعه عشرة أحمر فركب واحداً وعدها فإذا هي تسعة فنزل وعدها فإذا هي عشرة … فلا زال كذلك مراراً ، فقال‏:‏ أنا أمشي وأربح حماراً خير من أن أركب ويذهب مني حمار ، فرأيته يمشي حتى كاد يتلف إلى أن بلغ قريته‏.‏l

** أكلت وما شبعت‏- عن يحيى بن معين قال‏:‏ اشترى غندر سمكاً فقال لأهله‏:‏ أصلحوه … ونام فأكل عياله السمك ولطخوا يده به فلما انتبه قال‏:‏ قدموا السمك … قالوا‏:‏ قد أكلت… قال‏:‏ صدقتم ولكني ما شبعت‏.‏l*** شيخ من الري يهذي‏- دخل على حاتم العقيلي شيخ من أهل الري فقال‏:‏ أنت الذي تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام ؟ قال‏:‏ قد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك …فقال له‏:‏ كذبت إن فاتحة الكتاب لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما نزلت في عهد عمر بن الخطاب‏.‏l*** يدغدغ نفسه- قال ابن الفرج‏:‏ حدثني أبي قال‏:‏ رأيت إنساناً يدغدغ نفسه ، فقلت له‏:‏ لم تفعل هذا ؟ قال‏:‏ اعتممت فأردت أن أضحك قليلاً‏.‏l*** لا يحب غيبة الجوز‏‏- وعنه‏:‏ حدثني عبد الرحمن بن محمد قال‏:‏ اشترى رجل جوزاً وجعل يقلبه فأخذ جوزه في يده فقال‏:‏ ما أرى في جوفها شيئاً ثم قال‏:‏ أستغفر الله لا أكون أغتبتها‏.‏l*** وعنه‏:‏ ذكر عن حباب بن العلاء قال- ‏ كنت بالمدينة فحضرت قاضياً بها فإذا رجل قد أقبل يقود حماراً ومعه رجل آخر فأخبر أن حماره سرق وأنه وجده مع هذا فسأله القاضي فقال‏:‏ الحمار لي وهو في يدي ، فقال للمدعي‏:‏ ألك بينة ‏!‏ قال‏:‏ نعم …فقال‏:‏ أحضهم فقام وركب الحمار ومضى عليه فأقبلت على الذي كان الحمار في يده فقلت له‏:‏ كيف أعطيته الحمار بعد ما رأيت من دعواه ‏!‏ فقال‏:‏ استعاره مني‏.‏

l*** ابني لم يختتن من قبل‏-‏ قال‏:‏ وأخبرني بعض أهل الأدب قال‏:‏ أراد رجل أن يختن ابنه ،فقال للحجام‏:‏ ارفق به فإنه ما اختتن قط‏.‏l*** تخشى توديع زوجها الميت- قال عثمان بن عمر‏:‏ نزل الموت بزوج امرأة ، فقيل لها‏:‏ لو دخلت على زوجك وودعتيه .؟ قالت‏:‏ أخاف أن يعرفني ملك الموت .l*** قدم الوكيل غداً- كان لإبراهيم وكيل يقال له‏:‏ خليل فقدم من ضيعته فقال له‏:‏ متى قدمت‏!‏ قال‏:‏ غداً يا سيدي… قال‏:‏ فأنت إذن في الطريق‏.‏l*** ألف في القابل خير من خمسمائة حاضراًقال‏:‏ كان عبدان الأسدي الشاعر أحمق ‏:‏ فيقال ‏:‏ إنه كان يأتي ابن بشر فيقول له‏:‏ أخمسمائة اليوم أحب إليك أم ألف في القابل‏!‏ فيقول‏:‏ ألف في قابل فإذا أتاه قابلاً قال له‏:‏ ألفٌ أحب إليك أم ألفان في القابل‏!‏ فلم يزل كذلك حتى مات‏.‏l*** هربوا من رمضان‏- عن المدائني عن عمرو بن الحسن قال‏:‏ خرج أهل بيت من اليمن من منازلهم حتى صاروا إلى شعب من الجبل فاختفوا فيه وقالوا‏:‏ نهرب من شهر رمضان لا يدخل علينا‏.‏l*** الطالقاني فقيه مغفل‏- قال أبو علي الداراني‏:‏ كان الطالقاني من أصحاب أبي حنيفة وكان شديد الغفلة فقال يوماً لابن عقيل‏:‏ كيف مذهبكم في المرأة هل يجوز أن يزوجها ابنها‏ ؟ قال له ابن عقيل‏:‏ في ذلك تفصيل إن كانت بكراً جاز وإن كانت ثيباً لا يجوز … فقال‏:‏ ما سمعت هذا التفصيل قط‏.‏- قال‏:‏ وكان الطالقاني يسأل فيقال له‏:‏ ما تقول في فأرة ميتة مشت على شيء هل ينجس ‏؟l*** قال البزار- ‏ دخلنا إلى أبي حامد وهو عليل فقلنا‏:‏ كيف تجدك فقال‏:‏ أنا بخير لولا هذا الجار دخل علي أمس وقد اشتدت بي العلة فقال‏:‏ يا أبا حامد علمت أن ذنجويه مات‏!‏ فقلت‏:‏ رحمه الله‏….قال‏:‏ دخلت على المؤمل بن الحسن اليوم وهو في النزع فقال‏:‏ يا أبا حامد ابن كم أنت‏!‏ قلت‏:‏ في السادسة والثمانين قال‏:‏ أنت إذن أكبر من أبيك يوم مات‏.‏l*** أعني أيها الأمير على بناء داري- دخل ربيعة بن عقيل اليربوعي على معاوية فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين أعني على بناء داري فقال‏:‏ أين دارك ؟ قال‏:‏ بالبصرة وهي أكثر من فرسخين في فرسخين فقال له‏:‏ فدارك في البصرة أم البصرة في دارك‏؟l*** الخطيب الأحمق-‏ ذكر عن عبد الله بن ظبيان أنه خطب فقال الناس‏:‏ أكثر الله فينا مثلك …قال‏:‏ لقد كلفتم ربكم شططا‏.‏l*** كيف يعبر الحمقى عن مرادهم‏- رأى بعض المغفلين صديقاً له فقال‏: طلبتك اليوم عشرين مرة وهذه الثالثة‏.‏l





*** وقف شيخ بباب مسجد والمؤذن يقيم الصلاة- فدخل فرأى المؤذن هيبته وشيبته فسأله أن يصلي بهم فامتنع فتقدم المؤذن وصلى بهم فلما فرغ أقبل على الشيخ فقال له‏:‏ ما منعك أن تصلي بنا فتكسب أجراً ؟ فقال‏:‏ أنا وحقك إذا كنت على غير طهارة لم أصل إماماً‏.‏l*** محبة غريبة‏- حكى عبد الله النوفلي قال‏:‏ قال مدني‏:‏ إني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حباً لم يحبه أحد قط …قيل‏:‏ وما بلغ من حبك له ؟ قال‏:‏ وددت أن عمه أبا طالب أسلم ويسر النبي بذلك وأموت كافراً بدله‏.‏l*** أحمق يعود مريضا- دخل أحمق على مريض فقال‏:‏ إذا رأيتم المريض على هذه الحال فاغسلوا أيديكم منه‏.‏l*** قيل لكثي- إن الناس محدثون إنك الدجال… فقال‏:‏ والله لئن قلتم هذا أني لأجد في عيني ضعفاً منذ أيام‏.‏l*** هل سمعت شيئا-‏ وقال‏:‏ ضرط أبو النجم في ليلة ضرطتين فخاف أن تكون امرأته قد سمعته ،فقال‏:‏ أسمعت شيئاً ؟ قالت‏:‏ لا ما سمعت منهما شيئاً …فقال‏:‏ لعنك الله فمن أعلمك أنهم اثنتان ؟l*** يأجوج ومأجوج يسألان في القبر‏- دخل بعض المغفلين على رجل يعزيه بأخ له فقال‏:‏ أعظم الله أجرك ورحم أخاك وأعانه على ما يرد عليه من مسألة يأجوج ومأجوج … فضحك من حضر ، وقالوا له‏:‏ ويحك ، ويأجوج ومأجوج يسائلان الناس ؟ فقال‏:‏ لعن الله إبليس أردت أن أقول هاروت وماروت‏ .‏l*** يكفيه ستة أشهرسمع بعض المغفلين أن صوم يوم عاشوراء يعدل صوم سنة ، فصام إلى الظهر وأكل وقال‏:‏ يكفيني ستة أشهر‏.‏l***عض الكلب انتقاماً‏- حكي أن بعض المغفلين مسك كلباً وعضه ، فقال‏:‏ هذا عضني منذ أيام وأنا أريد أن أخالف قول القائل‏:‏شاتمني عبـــد بني مسمع ** فصنت عنه النفس والعرضاولم أجبه لاحتقاري لـــه ** ومن يعض الكلب إن عضا ؟l*** حماقات متنوعة- قيل لمغفل‏:‏ قد سرق حمارك … فقال ‏:‏ الحمد الله ، أني ما كنت عليه‏.‏- نظر رجل في الجب فرأى وجهه فعاد إلى أمه فقال‏:‏ في الجب لص فجاءت الأم فاطلعت فقالت‏:‏ أي والله ومعه فاجرة‏ .‏- ذكر رجل بين يدي رجل فقال‏:‏ إنه رجل سوء قيل له‏:‏ من أين علمت ؟ قال‏:‏ أفسد بعض أهلي… قيل‏:‏ ومن أفسد ؟ قال‏:‏ أمي صانها الله‏.‏- سئل بعضهم عن مولده فقال‏:‏ ولدت رأس الهلال للنصف من رمضان بعد العيد بثلاثة أيام احسبوا الآن كيف شئتم‏.‏- كتب بعضهم إلى أبيه‏:‏ كتابي إليك يوم الجمعة عشية الأربعاء لأربعين ليلة خلت من جمادى الأوسط وأعلمك أني مرضت مرضة لو كان غيري كان قد مات‏…فقال أبوه‏ :‏ أمك طالق ثلاثاً لو مت لما كلمتك أبداً‏.‏l*** لم صار حمارا ً‏؟-‏ قال‏:‏ورأيت رجلاً طويل اللحية على حمار يضربه فقلت‏:‏ ارفق به …فقال‏:‏ إذا لم يقدر يمشي فلم صار حمارا ؟l***دعاء مغفل‏- كان بعض المغفلين يقول‏:‏ اللهم اغفر لي من ذنوبي ما تعلم وما لا تعلم‏.‏l*** جارية واحدة للأخوين‏- قيل للفضل بن عبد الله‏:‏ ما لك لا تتزوج ؟ قال‏:‏ إني دفع لي أبي جارية ولأخي ، فقيل‏:‏ ويحك دفع إليك وإلى أخيك جارية واحدة ؟ قال‏:‏ وإيش تتعجب من هذا ؟ هو ذا جارنا فلان له جاريتان ‏.‏l*** لم تتسخ ثيابه بعد‏- قال رجل لآخر‏:‏ رأيت البارحة أباك في المنام وثيابه وسخة… فقال‏:‏ قد كفنته أمس في أربعة…l*** وقيل لبعض أهل الموصل-كم بينكم وبين موضع كذا ؟ قال‏:‏ ثلاثة أميال ذاهب وميلين جاي‏.‏l***اسم غلام- قال بعضهم‏:‏ ولد لي غلام الليلة فسميته باسم خالته‏.‏l*** فائدة الأذنين‏- حكي أن جماعة من أهل حمص تذاكروا في حديث الأعضاء ومنافعها فقالوا‏:‏ الأنف للشم ، والفم للأكل ، واللسان للكلام… فما فائدة الأذنين‏ ؟ فلم يتوجه لهم في ذلك شيء فأجمعوا على قصد بعض القضاة ليسألوه فمضوا فوجدوه في شغل فجلسوا على باب داره وإذا هناك خياط فتل خيوطاً ووضعها على أذنه … فقالوا‏:‏ قد أتانا الله بما جئنا نسأل القاضي عنه وإنما خلقت للخيوط‏…‏ وانصرفوا مسرورين مما استفادوه‏.‏l*** أنا أعرف الناس به‏- ‏ قال أبو حاتم‏:‏ سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل فقال‏:‏ ما أعرف اسمه ..‏.‏ وأنا أعرف الناس به‏ .l*** صندوق التاجر‏- كان لبعض التجار المياسير ابن أبله فقضي أن صار الأب إلى حانوته يوماً فوجد اللصوص قد أخذوا صندوقاً له كان فيه صامت كثير وأسباب جميلة ، فجلس الرجل والناس يعزونه ويدعون له بالخلف فبينما هم كذلك إذ أقبل ابنه فلما قرب من حانوت أبيه ورأى الناس سأل عن الخبر فقالوا‏:‏ دخل اللصوص حانوت أبيك وأخذوا الصندوق الذي كان فيه ما كان … فضحك وقهقه وقال‏:‏ لابأس ما فاتنا شيء فظن الناس أنه خبأه أو يعرف خبره فأسرعوا إلى أبيه فبشروه بأن ابنه قال كذا …فقال له أبوه‏:‏ ما الخبر وأي شيء عندك في هذا الأمر؟ قال‏:‏ مفتاح الصندوق عندي فلا يقدرون أن يفتحوه … فقال أبوه‏:‏ عجبت والله أن يكون عندك فرح‏.‏l*** ليس لك صلة‏- دق رجل باب دار نحوي فقال‏:‏ من ذا ؟ فقال‏:‏ أنا الذي أبو عمرو الجصاص طرق باب هذه الدار …فقال النحوي‏:‏ ما ترى لك في صلة الذي شيئاً فانصرف راشداً‏.‏l*** اضرب الرجل طلباً للثواب‏- ‏ قال‏:‏ ومررت بقوم قد اجتمعوا على رجل يضربونه ، فقلت لرجل يجيد ضربه‏ :‏ ما حال هذا ؟ قال‏:‏ والله ما أدري ما حاله ولكنني رأيتهم يضربونه فضربته معهم لله عز وجل وطلباً للثواب‏.‏l*** من هم أهل الكهف- قال بعضهم‏:‏ مررت على قوم اجتمعوا على رجل يضربونه فقلت لشيخ منهم‏:‏ ما ذنب هذا ؟ قال‏:‏ يسب أصحاب الكهف … قلت‏:‏ ومن أصحاب الكهف؟ قال‏:‏ لست مؤمناً ؟ قلت‏:‏ بلى ، ولكني أحب الفائدة‏…‏ قال‏:‏ أبو بكر ، وعمر ، ومعاوية بن أبي سفيان ؛ ومعاوية هذا رجل من حملة سرادق العرش …فقلت له‏:‏ يعجبني معرفتك بالأنساب والمذاهب… فقال‏:‏ نعم ،خذ العلم عن أهله … فقال واحد منهم لآخر‏:‏ أبو بكر أفضل من عمر .. قال‏:‏ لا ، بل عمر .. قال‏:‏ وكيف علمت ؟ قال‏:‏ لأنه لما مات أبو بكر جاء عمر إلى جنازته ولما مات عمر لم يجيء أبو بكر إلى جنازته …l*** لا أرضى أن يغسل ابني عدو‏- مات ولد لرجل فقيل له‏:‏ ادع فلاناً يغسله… فقال‏:‏ لا أريد ، لأن بيني وبينه عداوة فيعنف بابني في الغسل حتى يقتله‏.‏l*** مكافأة جارية ميتة- ماتت جارية لرجل فلما دفنها قال‏:‏ لقد كنت تقومين بحقوقي فلأكافئنك اشهدوا علي أنها حرة‏.‏l***اختلفوا فيما يقال عند رؤية الجنازة .- رأى بعضهم جنازة قد أقبلت فقال‏:‏ ربي وربك الله ، لا إله إلا الله … فقال آخر‏:‏ أخطأت إذا رأيت جنازة فقل‏:‏ اللهم ألبسنا العافية … فتشاجرا في ذلك فاحتكما إلى آخر فقال‏:‏ إذا رأيتم جنازة فقولوا‏:‏ سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ‏.l***الرجل وغلامه- ‏ وقال رجل لغلام‏:‏ هات ناراً وأشعلها … قال‏:‏ يا مولاي، لأي شيء تريد النار ؟ قال‏:‏ أريد أتخذ عصيدة… فقال‏:‏ يا مولاي ، لقمني حتى أجيء بالعجلة‏.‏l*** مغفل يدفع عن نفسه الموت‏- مرض رجل مرة فلما اشتد به المرض أمر بجمع العيدان والطنابير والمزامير إلى بيته فأنكروا عليه ذلك فقال‏:‏ إنما فعلت ذلك لأني سمعت أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه شيء من آلات الملاهي والفجور فإن كان ملك الموت من الملائكة دفعته عني بهذه الأشياء‏.‏l*** المستشار مؤتمنقال بعضهم لآخر وكان أحمق‏:‏ المستشار مؤتمن وإني أريد أن أغسل ثيابي غداً أفترى تطلع الشمس أم لا ؟l*** ابنتي لا بكر ولا ثيب‏- جاء رجل إلى أبي حكيم الفقيه وأنا حاضر ، ومع الرجل ابنته ليزوجها من رجل …فقال له الشيخ‏:‏ أبكر إبنتك أم ثيب ؟ فقال‏:‏ والله يا سيدي ما هي لا بكر ولا ثيب ولكنها وسطة … فقال الشيخ‏:‏ فأيش هي‏:‏ عوان بين ذلك ؟ فضحك الجماعة ، وذلك الوالد لا يدري‏.‏l*** يحتجم لأنه أصفر اللون- قال‏:‏ وحدثني ثمامة قال‏:‏ مررت يوماً وإذا شيخ أصفر كأنه جرادة وزنجي يحجمه قد مص دمه حتى كاد يستفرغه… فقلت‏:‏ يا شيخ لم تحتجم ؟ قال‏:‏ لمكان هذا الصفار الذي بي‏.‏l***القرآن قديم‏-‏ سمع رجل في زماننا قوماً يتكلمون في القرآن ويقول بعضهم‏:‏ ليس بقديم ..فقال‏:‏ ما أبله هؤلاء قد تكلم الله بالقرآن منذ خمسمائة سنة فكيف لا يكون قديماً ‏.‏l*** حلقت شعراً رآه غيره محرم‏- رجع بعض القرشيين إلى امرأته وكانت قرشية وقد حلقت شعرها وكانت أحسن النساء شعراً فقال‏:‏ ما خطبك ؟ فقالت‏:‏ أردت أن أغلق الباب فلمحني رجل ورأسي مكشوف فحلتقه وما كنت لأدع شعراً رآه من ليس لي بمحرم‏.‏l*** حج قبل أن تحفر زمزم-‏ شهد رجل عند بعض القضاة على رجل فقال المشهود عليه‏:‏ أيها القاضي تقبل شهادته ومعه عشرون ألف دينار ولم يحج إلى بيت الله الحرام …فقال‏:‏ بلى، حججت… قال‏:‏ فاسأله عن زمزم… فقال‏:‏ حججت قبل أن تحفر زمزم فلم أرها‏ .
**رحم الله الإمام جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي