الثلاثاء، 15 ديسمبر 2020

ملك إنجلترا «المؤمن»....هنري الثامن



ملك ظل على كرسي الحكم البريطاني نحو 37 عامًا، جمع الكثير من المُتناقضات، فهو الملك المُثقف واسع
 الاطلاع، الذي له اهتمامات خاصة بالأسلحة والدروع إضافة إلى رومانسيته وحُبه للنساء وكتابته للشعر، ذلك الحب الذي قادّه للزواج ست مرات، والذي قاد إنجلترا للتحول من الكاثوليكية إلى البروتستانتية، لكي يتمكن من الانفصال عن زوجته الأولى والحصول على الثانية، التي عشقها قبل الزواج وضاق ذرعًا بها بعده؛ ليعدمها بعد ذلك، الزوجات الستة أصبح مصيرهن: مُطلقتان، واثنتان حكم عليهما بعد اتهامهما بالخيانة، وأخرى توفيت بعد الولادة، أما السادسة فقد توفي عنها، هذا هو الملك هنري الثامن

 اهتمامات الملك المتنوعة.. حب للقراءة واللغات والنساء 

 

هنري الثامن هو الابن الثاني للملك هنري السابع، وقد ولد في 28 جوان عام 1491، وبعد وفاة أخيه الأكبر آرثر عام 1502 أصبح هنري وريث العرش الإنجليزي، بعد وفاة أخيه بنحو سبعة أعوام تحديدًا في عام 1509 توفي الملك هنري السابع، وهنا أصبح الابن الثاني البالغ من العمر 18 عامًا، والمعروف بحبه للصيد والرقص هو حاكم إنجلترا في عصر النهضة في القرن السادس عشر، وأُطلق عليه الملك هنري الثامن. وقد كان ملكًا مُثقفًا يجيد ثلاث لغات قراءة وكتابة (الإنجليزية والفرنسية واللاتينية) وكان يُحب القراءة أيضًا وحوى قصره مكتبة ضخمة، كما حظي في عام 1521 بلقب «المُدافع عن الإيمان» والذي منحه البابا ليو العاشر له بسبب كتابه الذي أكد فيه على سيادة البابا في وجه المُثل الإصلاحية للاهوتي الألماني مارتن لوثر. وبالإضافة إلى اهتمامات هنري الثقافية كان له اهتمام خاص بالأسلحة والدروع، والمبارزة بالسيف، والصيد، ومع تنوع اهتمامات الملك، كان يتميز برومانسيته وحبه للنساء، فقد كان يكتب قصائد الحب والأغاني طوال حياته ، وكان أيضًا يحب الأزياء الملكية ويهتم بالأناقة. بلغت الفترة الزمنية التي قضاها هنري في الحكم نحو 37 عامًا، سعى خلالها لإظهار نفسه حاكمًا قويًا ذا سُلطة مُطلقة لا تقبل المُعارضة أو التحدي، وهو ما جعل عصره يشهد أعدادًا كبيرة من قرارات الإعدام، قيل أنها قد وصلت إلى نحو 72 ألف حالة إعدام، تزوج الملك هنري الثامن ست مرات، وقد انتهت حياة بعضهن نهايات مأساوية زواجه من أرملة أخيه الزوجة الأولى هي كاثرين أراجون، وهي ابنة حاكم أسبانيا، والتي كانت أرملة أخيه، ففي نفس عام توليه للحكم تزوج من كاثرين، وقد دام زواجهما 24 عامًا لينتهي بالانفصال في عام 1533، وقد أنجب هنري من كاثرين ستة أطفال لم يستمر منهم على قيد الحياة إلا طفلة واحدة، أطلق عليها اسم «ماري الدموية»، بسبب عدد عمليات الإعدام البروتستانتية في عهدها، كان الملك يريد الابن الذكر، وقد أدرك أنه لن يحصل عليه من زوجته كاثرين، فبدأ يرى زواجه منها لعنة تُطارده، ويرى أنه لم يكن ينبغي عليه أن يتزوج من أرملة أخيه. اتخذ الملك هنري قرار الانفصال عن زوجته وفسخ الزواج، وهو القرار الذي عارضته الكنيسة الكاثولوليكية والبابا، مما أدى إلى قطع الملك لعلاقته مع كنيسة روما الكاثوليكية، وهو الأمر الذي اُعتبر حينها انضمامًا لحركة الإصلاح الديني التي كانت قائمة آنذاك، وتحولت إنجلترا إلى دولة بروتستانتية دفعة واحدة، وقد نفّذ الملك قرار الانفصال كما أراد، وتوفيت كاثرين بعد تفكك زواجهما بنحو ثلاثة أعوام. عشق قبل الزواج.. وإعدام بعده الزوجة الثانية هي آن بولين، تزوجها عام 1533، وانتهى زواجها من الملك بقرار إعدامها بعد الزواج بنحو ثلاثة أعوام فقط، بدأت قصة هنري الثامن مع آن بولين قبل زواجه منها بثماني أعوام، فقد كانت من بين حاشية الملكة كاثرين، وقع الملك في عشق بولين الفتاة الشابة الجذّابة، والتي رفضت أن تُصبح واحدة من عشيقاته، وأصرّت أن تُصبح هي الملكة، وربما كان هذا الأمر هو أحد الأسباب التي ساهمت في اتخاذ الملك لقرار الانفصال عن كاثرين، زوجته الأولى، كانت طقوس زواج الملك من بولين سرّية، ولكن سرعان ما تحقق لها ما أرادت وتوّجت ملكة بعد أن أصبحت حاملًا. لم يتحقق لهنري ما أراد، ولم يحصل على المولود الذكر، فقد أنجبت الملكة طفلة سُميت إليزابيث، والتي أصبحت فيما بعد الملكة إليزابيث الأولى، والتي يمكن القول إنها من أقوى وأنجح من تولى الحكم في تاريخ بريطانيا، كان لبولين الكثير من الأعداء، وكانت دائمة الجدال للملك، مما جعله يضيق بها ذرعًا، وزاد من هذا الأمر شعوره بعدم قدرتها على منحه المولود الذكر. جاءت نهاية بولين بأن جرى إعدامها في برج لندن، بعد أن وجهت لها تُهم الزنا والسحر والتخطيط لقتل الملك، وقد كان الحكم عليها بقطع رأسها بالفأس، لكن خُفف الأمر ليصير قطع رأسها بالسيف علنًا من قبل مبارز فرنسي. وبدلًا من استغلال لحظاتها الأخيرة في الدفاع عن نفسها، اكتفت بقول بعض الكلمات التي ظلت عالقة بأذهان كل مَن شاهدها قائلة: «الملك هنري لم يكن رحيمًا يومًا، لكن عندما يتعلق الأمر بي فهو أشدُ الناس رحمةً وعطفًا، فلقد كان رجلًا رائعًا». ثم مثلت لتنفيذ إعدامها بهدوء، كانت آن أول ملكة يجري إعدامها علنًا، وبعد حادثة الإعدام حظيت بتعاطف الكثيرين على الرغم من كره البعض لها قبل ذلك الزوجة الثالثة هي جين سيمور، والتي كانت إحدى وصيفات الملكة آن بولين، وقد خطبها هنري في اليوم التالي لإعدام آن بولين، وتزوجها بعد 10 أيام فقط، لكنها لم تحظ بحفل تتويج ملكة، ربما كان هنري ينتظر أن يرى إذا كانت سُتحقق حلمه في الوليد الذكر أم لا، وهو ما استطاعته جين بالفعل، فكانت هي الزوجة التي نجحت في ولادة وريث التاج، الأمير إدوارد، الذي خلّف والده لاحقًا في تولي العرش الإنجليزي باسم الملك إدوارد السادس جاءت ولادة جين مُتعسرة للغاية مما أدى إلى وفاتها بعد أسبوعين فقط من الولادة، لكن بسبب منحها له المولود الذكر، اعتبرها الملك هنري الثامن زوجته الحقيقية، وأراد أن تُدفن إلى جواره في قبره الخاص الذي كان قد بدأ بإنشائه وقتها في كنيسة القديس جورج بقلعة وندسور، وهي الزوجة الوحيدة من بين زوجات هنري الست التي دُفنت إلى جواره كان هنري يريد التقارب مع البروتستانتيين لمحاربة الكاثوليك، ففي عام 1539 ظهر أن القوتين الكاثوليكيتين الرومانيتين، فرنسا والإمبراطورية الرومانية المقدسة، كانا على وشك الانضمام معًا لمُهاجمة إنجلترا البروتستانتية، وقد دفع هذا التهديد رئيس وزراء هنري، توماس كرومويل، لترتيب الزواج لإقامة علاقات بين إنجلترا والأعداء اللوثريين للإمبراطور الروماني المقدس، تشارلز الخامس. استمر زواج هنري من آن ستة أشهر فقط، و لُقبت بالملكة المحظوظة لأنها تزوجت من هنري واستطاعت الإفلات من قبضته وطغيانه، ويرى بعض المؤرخين أن الملكة الشابة التي كانت تتحدث الإنجليزية بالكاد قد نجت من هنري ومكائد المحكمة الإنجليزية، أما عن سبب نجاة جين فيُقال أنه بعد أيام قليلة من الزفاف شعر هنري بخيبة أمل شديدة، فقد كانت آن أقل جاذبية مما كان متوقعًا، وسرعان ما استاء هنري من افتقارها إلى الرقي ومعرفتها المحدودة باللغة الإنجليزية، وبعد أن فشل التحالف بين القوى الكاثوليكية أصبح لا فائدة من استمرار الزواج، وهو ما أدى إلى الانفصال. كاثرين هوارد.. جددت حياته قبل إعدامها الزوجة الخامسة هي كاثرين هوارد وقد كانت ابنة اللورد إدموند هوارد، الأخ الأصغر لتوماس هوارد، دوق نورفولك، وهي أيضًا ابنة عم آن بولين، الزوجة الثانية للملك هنري، حينما رأى هنري كاثرين أُعجب بها فقد كانت فتاة صغيرة شديدة الجمال، وقد شجع دوق نورفولك ابنة أخيه على استغلال اهتمام الملك بها، وقد رأى دوق نورفولك أن عليه استغلال كارثة زواج الملك من آن كليفز فرصةً لتشويه سمعة عدوه، توماس كرومويل، رئيس وزراء الملك الذي رشح له الزوجة التي لم تلق استحسانه، وبعد فترة وجيزة من إبطال الزواج جرى إعدام كرومويل. بعد 16 يومًا من انفصال هنري عن آن تزوج زوجته الخامسة كاثرين، كان الملك في التاسعة والأربعين من عمره بينما لم تكن عروسه قد تجاوزت التاسعة عشر من عُمرها بعد، تمكنت الزوجة الشابة من تحسين الحالة النفسية للملك، الذي كان قد اكتسب الكثير من الوزن، وقد كان يُعاني من تقرح ساقه التي ظلت تؤلمه حتى وفاته، كانت الفتاة مرحة واستطاعت أن تُعيد شهية الملك للحياة، فأغدق هنري الهدايا على زوجته، ويبدو أنها تمكنت من إيقاظ الشاعر الرومانسي بداخله، فأطلق عليها عددًا من الألقاب مثل «وردة بلا شوك» و«جوهرة الأنوثة». لكن بعد أقل من عام واحد بدأت الإشاعات تتردد حول خيانة كاثرين لزوجها الملك، وبحلول نوفمبر (تشرين الثاني) عام 1541 كان هناك ما يكفي من الأدلة ضد الملكة، ومن هذه الأدلة كانت شهادة رئيس الأساقفة الذي أخبر الملك عن سوء تصرفات كاثرين، لم يكن هنري في البدء يُصدق هذه الإتهامات، لكنه سمح بإجراء مزيد من التحقيقات حول الأمر، وقد جرى جمع المزيد من الأدلة حول تورط الملكة بعلاقة غير شرعية مع خطيبها السابق فرانسيس ديرهام، وفي فبراير(شباط) عام 1542 جرى إعدام كاثرين، ودُفنت بالقرب من ابنة عمها آن بولين في كنيسة القديس بطرس ببرج لندن. كاثرين بار.. أرملة هنري التي تزوجت سرًا الزوجة السادسة للملك هنري هي كاثرين بار وقد أسمتها والدتها بهذا الاسم نسبة للملكة كاثرين أراجون الزوجة الأولى للملك هنري، كانت كاثرين بار تملك شغفًا قويًا للتعلم، وقد تمكنت من إجادة اللغة الفرنسية واللاتينية والإيطالية، وبدأت في تعلم الإسبانية بعدما أصبحت الملكة. تزوجت كاثرين مرتين قبل زواجها من الملك هنري، وقد توفي زوجاها السابقان، عندما بدأ الملك هنري في ملاحظتها كانت أرملة تبلغ من العمر 31 عامًا، لم يكن الملك هنري هو وحده من بدأ في مُلاحظة كاثرين، لكن توماس سيمور شقيق الملكة الراحلة جين سيمور لاحظها أيضًا وأراد الزواج منها، وقد أوشكت كاثرين على قبول عرض الزواج، لكن حينما طلب الملك هنري يدها أيضًا اعتبرت كاثرين أن من واجبها قبول طلب الملك، كان حفل زواج كاثرين وهنري حفلًا صغيرًا ولم يتجاوز عدد حضوره العشرين شخصًا كانت كاثرين مُهتمة بالإصلاح الديني، وهو ما أوقعها في مُشكلات عديدة مع المُحافظين كادت أن تؤدي إلى اعتقالها واتهامها بالهرطقة، أما عن علاقتها بالملك فقد تراجعت الحالة الصحية لهنري كثيرًا، وهو ما جعل كاثرين بالنسبة له ممرضة أكثر من كونها زوجة، كانت كاثرين قريبة من جميع أطفال زوجها الملك، وشاركت في البرنامج التعليمي للطفلين إليزابيث وإدوارد، كذلك كانت أيضًا راعية للفنون والموسيقى. توفي هنري الثامن في جانفي من عام 1547، وكان من المُحتمل أن تلعب كاثرين دورًا في الوصاية على الملك إدوارد السادس البالغ من العمر تسع سنوات، لكن هذا لم يتم لأنه بعد بضعة أشهر فقط من وفاة هنري ، تزوجت كاثرين سرًا من توماس سيمور، وهو الزواج الذي انكشف
أمره سريعًا، وأفقدها حظوتها