الأحد، 23 يونيو 2013

التحريض على الخيانة الزوجية والإباحية في روايات أحلام مستغانمي


في نقاش فيسبوكي حامي الوطيس هاجمني أشخاص بشراسة دفاعا عن الشيخة أحلام مستغانمي زاعمين أن أدبها لا يتضمن إباحية ودعوة للخيانة الزوجية وتزيينا للعشق الممنوع والعلاقات المحرّمة. لذلك وفي سياق الرد، احببت ان اجمل ردي عليهم بالاقتباسات التالية، لتكون بينّة على من ادعى.

واسمحوا لي بداية أن أوضح أن لا مشكلة لدي مع قصص وروايات الحب، فكلنا بشر وكلنا يُحب، ولا بأس في رأيي من تصوير الحب العفيف (العذري- romance) في رواية أو كتاب ما دام مقتصرا على الشعور الإنساني المحض، ولا سيما إن تعداه إلى علاقة شرعية صافية لا تشوبها الخيانة والشهوة المحرّمة. المشكلة في كتب أحلام مستغانمي هي في وصف الحب الإباحي (الماجن erotic romance) وتعظيم علاقة حب غير شرعية تنتهي بوصال محرّم بين ذكر وأنثى. المشكلة هي في تزيين الزنا والانحلال الخلقي، وإظهار المغامرات الغرامية الماجنة التي تتضمن لقاءات سريّة، بمظهر أنيق وتصويرها على انها أمر رائع وهو ما يحرّض القارئ على تجربتها والخوض فيها. وعلى هذا الأساس أنقل لكم ما يلي.


أولا: روايتها، الأسود يليق بك

وتحكي قصة فتاة تقع في حب رجل ثري وتكذب على امها وتسافر الى الجزائر بحجة انها ذاهبة الى عمل ما، وهناك تلتقي برجل وتقيم علاقة معه. علاقة غير شرعية ومحرّمة بالكامل، وتستمر العلاقة حتى بعد علمها أنه رجل متزوج يخون زوجته، ويتم تصوير تلك العلاقة على انها علاقة حب وغرام فيها من المتعة والسعادة ما فيها. أليس هذا تحريضا على الخيانة الزوجية والبحث عن السعادة الغريزية خارج أطار الزواج بصورة غير شرعية ؟؟


كتبت عنها مريم عبد الحكيم :

كغالبية الروايات العربية.. تشويه تشويه لصورة الحب!! الحب الذي يُخبّأ عن الأهل والناس.. الحب المتلصص.. الحب الذي يبدأ بهاتف وينتهي بفندق.. الحب الذي لا يُكتمل إلا بكأس نبيذ وليلة زنا.. الحب الذي يرتكز على خيانات، خيانة الله، خيانة الأهل، الزوجة، بل وخيانة الحبّ نفسه…

وكتب عزات فرح:

شخصية البطلة “هالة الوافي“
إننا نلمح هذا التناقض كذلك في شخصية البطلة “هالة الوافي” التي رغم تربيتها المحافظة وأخلاقها وتشبثها بالشرف والعفة، هذه البطلة لا مانع لديها أن تسافر مع عشيقها الى عواصم غربية مثل باريس وفيينا وأن تنام معه في غرفة واحدة وسرير واحد ورغم كل هذا التصرف ترى أنها قد حافظت على شرفها وعفّتها بغشاء الشرف!! إن اعتبار الخيانة الزوجية والعلاقات غير الشرعية علاقات طبيعية هو أمر مستهجن، ,إن”طلال” زوج خائن والبطلة تتنازل عن وجوده لانه قيّدها بإمتلاكه، صحيح أن هذه الحرية ونفض العبودية أمر جميل ولكن الإستغناء عن الشرف وتلميع الخيانة أمر مستنكر وكريه. فالرواية تسير دون رادع أخلاقي،، أساسها الخيانة وتسير هذه الخيانة بسلاسة وبكل براءة بين دفتي الرواية كاّنها أمر مفروغ منه.


وكتبت منى حمزة
… أما أخطر ما في هذه الرواية والذي يقبع تحت ألوانها القاتمة والزاهية وعباراتها الشاعرية الحكيمة، أخطر ما تغطيه باقات الورد والأثواب السوداء والازورديّة وشاعرية الكلمات هو اعتبار الخيانة الزوجية والعلاقات غير الشرعية علاقات طبيعية لا صوت يستنكرها ولا كلمة ترفضها ولا حكمة تحذّر منها.

طلال زوج خائن ولكن هالة تتنازل عن وجوده في حياتها لأنه قيّدها برغبته في امتلاكها، لا لأنه شخصية خائنة تبحث عن إرضاء رغباتها ما دام صاحبها يملك ثمن هذه الرغبات على اعتبار أنها سلع أو خدمات لها سعر وقيمة مادية، بدون رادع أخلاقي أو مبدأ قيمي أو ديني. تسير حكاية أساسها الخيانة بسلاسة وكأنها طبيعية عادية لا تضير الرجل ولا تصغّر المرأة.

تختفي الخيانة بكل براءة ودعة بين الصفحات وكأنها أمر واقع مفروغ منه. هل كانت هالة لترضى بأن تكون الزوجة المخدوعة. هل فكّر طلال بمشاعر ابنتيه وهو يتنقل بشهواته من جسد الى آخر قبل أن يغضبه انتقال ميراثه الى ابنتيه بدون ابن ذكر؟ كم من السنين سترضى هالة بأن تكون رغم كل المال والمظاهر الباذخة والفنادق الفخمة مجرد عشيقة أو جارية في قصر من يملك ثمن حريتها وشبابها؟

ويبقى السؤال الأهم: ما الذي جعل أحلام مستغانمي تمرر الخيانة في روايتها بدون عبارة حكيمة واحدة تقول بأن لا أبشع من الخيانة وأن ما عانت منه هالة ليس حكاية عشق فاشلة بل علاقة خيانة لزوجة وابنتيها ولشابة أراد رجل في عقده السادس شراء شبابها والاستمتاع بعبوديتها. لكل من يقرأ رواية أحلام مستغانمي “الأسود يليق بكِ” أقول: “احذروا الخيانة عندما تُغلّف بورق الهدايا الملوّن”.


كتابها ذاكرة الجسد


كتب مصعب العواد
قرفت من الطريقه التي بها تحطّ الكاتبه من منزله شخص يٌفترض انه كان مجاهدا ضد الفرنسيين، لكنه في الرواية يشرب الخمر ويسكر ويزني.
ما يلي اقتباسات من الكتاب. الأول يجسّد العلاقة الغريزية الشهوانية المحرّمة والمرفوضة التي تصوّرها الكاتبة وتزيّنها في ذهن القارئ خاصة وأنها خارج إطار الزواج.

وأما الثاني فيُظهر خيانة زوجية جليّة، فيها تقوم بطلة الرواية بالاتصال بعشيقها القديم يوماً واحدا بعد زفافها من شخص آجر، وتفصح لعشيقها عن حبها له !! وكل هذا باسم “الحب” ، فأي حب خائن هذا؟

1- (كنت أريد أن أقول لك شيئاً لم أعد أذكره. ولكن قبل أن أقول أيّة كلمة، كانت شفتاي قد سبقتاني، وراحتا تلتهمان شفتيك في قبلة محمومة مفاجئة. وكانت ذراعي الوحيدة، تحيط بك كحزام، وتحولك في ضمة واحدة، إلى قطعة مني. انتفضت قليلاً بين يدي كسمكة، خرجت لتوّها من البحر، ثم استسلمت إليّ. كان شعرك الطويل الحالك، ينفرط فجأة على كتفيك شالاً غجرياً أسود، ويوقظ رغبة قديمة، لإمساكك منه، بشراسة العشق الممنوع. بينما راحت شفتاي، تبحثان عن طريقة تتركان بها توقيعي على شفتيك المرسومتين مسبقاً للحب. كان لا بدّ أن يحدث هذا…أنت التي تضعين الظلال على عينيك، والحمى على شفتيك، بدل أحمر الشفاه، أكان يمكن أن أصمد طويلاً في وجه أنوثتك؟ ها هي سنواتي الخمسون تلتهم شفتيك، وها هي الحمّى تنتقل إليّ، وها أنا أذوب أخيراً في قبلة قسنطينية المذاق، جزائرية الارتباك. لا أجمل من حرائقك.. باردةٌ قُبل الغربة لو تدرين. باردةٌ تلك الشفاه الكثيرة الحمرة والقليلة الدفء. باردٌ ذلك السرير، الذي لا ذاكرة له. دعيني أتزود منك لسنوات الصقيع، دعيني أخبّئ رأسي في عنقك. أختبئ طفلاً حزيناً في حضنك. دعيني أسرق من العمر الهارب لحظة واحدة، وأحلم أن كل هذه المساحات المحرقة.. لي. فاحرقيني عشقاً، قسنطينة! شهيّتين، شفتاك كانتا، كحبّات توت، نضجت على مهل. عبقاً جسدك كان، كشجرة ياسمين، تفتحت على عجل. جائع أنا إليك.. عمر من الظمأ والانتظار. عمر من العقد والحواجز و التناقضات. عمر من الرغبة ومن الخجل، من القيم الموروثة، ومن الرغبات المكبوتة. عمر من الارتباك والنفاق. على شفتيك رحت ألملم شتات عمري).
2- فاليوم يوم زفاف أحلام، يوم ضاعت فيه كل أحلامه وشعر بحزن عميق، وقبل رجوعه إلى فرنسا تتصل به المحبوبة لتشكره على لوحته التي أهداها إياها بعد زفافها بيوم، وعلى الهاتف تصرح له أحلام بحبها، يومها يقرر خالد أن يقتل ذلك الحلم، ويقرر أن يهديها كتاباً كي يشعرها بقليل من الألم الذي أحدثته في نفسه.


كتابها: نسيان com


عن سيرين:

ملاحَظ بشدة أن الكتاب يعتبر علاقات الحب غير الشرعية أمراً بدهياً ومفروغاً منه .. بل أمراً طبيعياً ومطلوباً لكل إنسان .. النقاش هنا في كيفية عيش ذلك الحب .. أو كيفية نسيانه في حالة الخيانة وذلك من أجل بدء ( حب ) جديد … حتى أنه كان من إحدى نصائح أحلام التي وردت في الكتاب لإحداهن ” كلمي غيره !! ” … ألهذا الحد تنكّرنا لقيمنا ومبادئنا حتى أصبحت علاقات الحب المصورة في روايات أحلام وكتابها الأخير ( حالات طبيعية ) ؟ وحتى تصبح كاتبة كأحلام مرجعاً للحب .. ودليلاً للنسيان .. أية سطحية تلك التي تجعلنا نعتبر ونسلّم بأن أحلام هي فعلاً ( شيخة طريقة ) في الحب .. كما وصفت نفسها في بداية الكتاب ( حتى لو كان ذلك في حالة معينة وكعلاج مرحلي ) ؟!!! . رغم كل شيء .. ومهما قيل .. ومهما بلغت شهرة أحلام .. لن أتحرج من التصريح برأيي في أن أحلام هذه ( لا تفهم شيئاً في الحب !!! ) .. وشخصياً فإنني لن أقبل ، ولن أرضى بأن تكون كاتبة من ذلك النوع دليلاً لي ومرشداً .. وأن أعتبر رواياتها وكتبها مراجع أستقي منها ثقافتي فيما يتعلق بمواضيع الحب وشؤونه … هناك مصادر أرقى !!
كما نرى إذا من الاقتباسات أعلاه، تلعب العلاقات غير الشرعية والمحرّمة دورا أساسيا في روايات أحلام مستغانمي وتصوّر الحب الماجن على انه الحب الذي يجلب السعادة والمتعة، ولا تذكر أي شيئ أن الحب الحقيقي هو الحب الذي يتم تتويجه في اطار الزواج بحيث تُكفل حقوق كل من الزوجين ويكون رباط الحب قويا متينا لا يزول ويتلاشى عند أول خلاف !!
عن الراصد (معاذ خطيب)