الخميس، 17 ديسمبر 2015

الجزائر حيث في كل مدينة ضريح ولي صالح يلجأ إليه اليائسون



في قرية سوق الخميس التابعة لبلدية بني خلاد في ولاية تلمسان أقصى غرب الجزائر، يذهب الناس إلى قبة مربعة الشكل ذات لون أخضر باهت يعلوها هلال وتقع على بعد أمتار من بيت جدتي. سألت جدتي عنها فأجابتني: "هناك مدفون وليّ صالح اسمه سيدي محمد ابن سعيد، يذهب الناس إليه ويضعون الشموع ويطلبون منه الدعاء إلى الله ليستجيب لدعواتهم".
يتميّز المجتمع الجزائري بكثرة الأضرحة المنتشرة في جميع أرجائه. هذه الأضرحة تعود لرجال عُرفوا بالصلاح والتقوى والدعوة إلى الخير والمحبة والتعاون في المناطق التي دفنوا فيها، وهي تحظى بتبجيل العامة الذين يقصدونها لأسباب متنوعة.

لماذا يزور الجزائريون الأضرحة؟
سيدي هواري، سيدي بومدين، سيدي مبروك، سيدي ميمون وآخرون. هم أولياء صالحون يقصد أضرحتهم الكثير من الجزائريين ولا سيما اليائسين. تزورهم كل بنت فقدت الأمل في الحصول على عريس، وكل مريض سئم من زيارة الطبيب، وكل زوجين يواجهان صعوبات في إنجاب أطفال. تتعدد الأسباب والغاية واحدة: التبرك بقبر شخص كان قريباً من الله وطلب بركاته.

مقام سيدي هواري
يقول الأستاذ كافي موسى، المختص في علم الاجتماع، لرصيف22: "تظن فئة كبيرة من الجزائريين أن الذهاب إلى هذه الأماكن هو طريقة تقرّبهم من الله. فالكثير من المثقفين يلجأون إلى هذا السلوك من أجل الظفر بمناصب، أو النجاح في امتحان ما، أو فك العقد الاجتماعية كالعنوسة، والسحر وغيرها. هي ظاهرة سائدة وستظل سائدة كونها أصبحت عادة راسخة في عمق المجتمع ويصعب التخلص منها".
تؤمن سارة (25 عاماً) بالأولياء الصالحين وبقدرتهم على الاستجابة لدعوات الناس، وتقول لرصيف22: "شفي البعض من أقاربي بعد أن استعصت حالاتهم على الكثير من الأطباء حالما زاروا الأولياء". أماكريمة فتروي: "عانيت من حرماني من نعمة الأمومة لخمس سنوات، وأكد لي الأطباء الذين زرتهم أني عاقر، ولكن أصحاب التجربة نصحوني بزيارة ضريح سيدي محمد المثعالبي في العاصمة الجزائر، وقمت بذلك، وحملت في السنة نفسها وسميت ولدي باسم الولي عرفاناً له".

أقوال جاهزة

شاركغردسيدي هواري، سيدي بومدين، سيدي مبروك وآخرون، أولياء صالحون يقصد أضرحتهم الكثير من الجزائريين ولا سيما اليائسين

شاركغردأضرحة تزورها كل بنت تبحث عن عريس، وكل مريض سئم من الطبيب، وكل زوجين يواجهان صعوبات في إنجاب أطفال


"سيدي بومدين جيتك قاصد"

على الطريق المؤدية إلى ضريح سيدي بومدين الموجود على هضبة العباد في مدينة تلمسان، تصدح الأغنية الشهيرة: "سيدي بومدين جيتك قاصد/ أجيني في المنام نبرا". قرب الضريح أنشئت المدرسة القرآنية التي تحولت حديثاً إلى متحف للمخطوطات الإسلامية، ومسجد وقصر ملكي قديم.




يقول المرشد السياحي بومديني محمد: "هناك طقوس كثيرة تمارس هنا، بدءاً من هذا الباب، إذ يتم طرقه سبع مرات على التوالي والدخول بقدمين حافيتين والقيام بثلاث خطوات مع النية والدعاء لتحقيق شيء معين".
ويضيف: "أغلب الزيارات تكون يوم السبت. تحضر الناس بكثرة. هناك مَن يأتي للسياحة وهناك مَن يأتي من أجل الصلاة، وهناك من يأتي ليطلب قضاء حاجة من الولي سيدي بومدين".

دعاء، إحدى الزائرات، تقول: "أتردد منذ سنين إلى ضريح سيدي بومدين. آتي إلى هنا كل يوم سبت تقريباً، وإن لم أستطع أحضر في أحد أيام الأسبوع الأخرى، وأقرأ الفاتحة عن روح الولي الطاهرة. ودائماً تتيسّر أموري بعدها، لم يبخل علي سيدي الولي يوماً".
بالقرب من باب قبر سيدي بومدين، كان يقف شخص يلبس عباءة بيضاء مع شاشية، يلقب بالعامية الجزائرية بـ"المقدم"، وهو المسؤول عن الضريح. إنه أبو بكر نوردين. "المكان هو مكان روحاني. كان يعتبر أيضاً مكاناً لإيواء كل مسافر لا يجد مكاناً يمضي فيه ليلته"، يقول لرصيف22 ويضيف: "يزور المكان أناس كثر، من الجزائر ومن الدول العربية والإسلامية الأخرى نظراً لشهرة سيدي بومدين".
ويلفت نوردين إلى أن "الناس يأتون من أجل أمور دنيوية"، ويضيف: "كل الأولياء الصالحين أحياء في قبورهم، وهو أمر روحي لا يمكن لعامة الناس أن تفهمه"، مستدلاً بالآية الكريمة: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون".
ويشرح القائم على الضريح أن "تعيين المقدم يتم من قبل رئاسة الجمهورية ولا يستطيع أي شخص التدخل في هذا الأمر، ويُتوارث الدور أباً عن جد".

طقوس احتفالية متوارثة

تُقدّم القرابين وتقام الولائم وحلقات الذكر قرب الضريح وتشعل الشموع وتوضع أشياء ثمينة مثل الذهب والفضة وأموال كقربان للولي. ويقوم الزائرون برش العطور، ويلطخ بعضهم وجوههم بالتراب الموجود قرب الضريح للتبرك والشفاء من الأمراض. يقبّلون الأضرحة ويطوفون حولها حاملين الشموع وعيدان الطيب، ويسجدون ويقفون أمامها خاشعين طالبين أن تقضي حاجتهم منادين بعبارات تحمل اسم صاحب القبر: "يا سيدي جئناك من مكان بعيد فلا ترجعنا خائبين".

هم من كل الطبقات الاجتماعية. يروي المرشد السياحي: "ذات مرة أتى أساتذة جامعيون لزيارة الضريح، وكان تصرفهم ككل الناس: تقبيل الضريح والتمسح بالتراب الموجود هناك طالبين قضاء حاجتهم وسألوا عن موضع رأس الولي لتقبيل جهته".
هذا ولا يمكن نسيان "الوعدة"، وهي تجمع كبير يقام كل سنة على شرف الولي. ولكل منهم وعدته الخاصة التي تحمل اسمه وتُرصد سنوياً موازنة من أجل هذا من دور الثقافة المكلفة من وزارة الثقافة بالقيام بنشاطات ثقافية، وتحظى بتغطية إعلامية واسعة. خلالها يتلى القرآن الكريم ويقدم ما لذ وطاب من الطعام في جو من المدائح وقرع الطبول والرقص التقليدي والأهازيج وركوب الخيول وإطلاق الرصاص.

اختصاصات الأولياء
لا تكاد تخلو قرية أو مدينة جزائرية من ضريح لولي صالح. وتختلف شهرة ولي عن آخر بحسب الأساطير والحكايات المنسوجة عنه، فهناك أولياء يتمتعون بشهرة وطنية ويأتي الناس من مختلف الربوع من أجل التبرك، وهناك مَن لا يتعدى حجم شهرته حدود القرية المدفون فيها.
يختص كل واحد من الأولياء بعلاج حالة معيّنة. فهناك مَن قلد له فك رباط المرأة العاقر كسيدي عبد الرحمن في العاصمة الجزائر حيث تربط المرأة بطنها بحزام قبل أن تذهب إلى زيارته. وإذا فكّت عقدة الحزام أثناء قيامها بالطقوس المتبعة يكون هذا فأل خير. والولي نفسه مختص أيضاً 
بشفاء الأمراض العقلية.
ومنح سيدي قويدر وظيفة رد فعل أصحاب النيات السيئة والكاذبين. كما أن هناك من مُنح وظيفة إخراج الجن ويتم ذلك بجلب الشخص المصاب إلى ضريح الولي ويمضي الليلة قرب قبره وقبل أن يغادر صباح اليوم التالي عليه أن يترك شيئاً من ملابسه هناك.

انتقاد ثقافة زيارة الأضرحة
يرى الدكتور في علم النفس، أستاذ قصاب، أن ثقافة زيارة الأضرحة نشرت في زمن الاستعمار الفرنسي نتيجة ما قام به من تخريب للمساجد وتحويلها إلى كنائس وغلق الزوايا مما أدى إلى انتشار هذه العادة.
كثير من المختصين في الشريعة يرون أن الطواف حول الأضرحة وطلب الدعاء من الأولياء محرمان شرعاً. أما آخرون فيرون أن زيارة الأضرحة هي من شعائر المسلمين التي يجب المحافظة عليها والالتزام بها، فالأولياء هم أمناء سر الله ويمدّون الناس ببركتهم المستمدة من الله.
من جهة أكثر، فكل شخص يهم بالخروج من ضريح سيدي بومدين يضع نقوداً في يد الرجل المسؤول عن الضريح طالباً منه الدعاء له. وهناك مكان آخر داخل الضريح مخصص لوضع النقود أيضاً. يلفت بومديني إلى أن هذه "النقود كانت تستخدم قديماً للطلبة الذين كانوا يدرسون في المدرسة القرآنية، ولكن حالياً لا نعلم إلى أين تذهب".

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

إبليس... مدونة رحال


يصنف أبليس في الاديان و الحضارات و الثقافات العديدة كرمز يجسد قوى الشر ويعتبر ابليس في الأديان الإبراهيمية ملاك ساقط لانه تكبر و اختال ,و حاول أن يغوي أدم و حواء مع ان الاسلام لا يرفعه إلى مرتبة الملائكة أنما هو من الجان و قد انزله الله عز وجل إلى الارض.
ابليس في اللغة العربية



الشيطان أو إبليس (بالعبرية: שָׂטָן "سيتن"، بالإغريقية:Σατανάς "سيتاناس"، وبالآرامية: צטנא "سيطانا")، وهو من الجان ,ويطلق اسم "شيطان" أيضا على الذين يسلكون سلوك الشيطان من البشر.و كلمة إبليس في اللغة العربية، من الأصل الثلاثي بَلَسَ. وأبلس : أي انقطعت حجته ويئس وتحيَّر. والإبلاس هو الشر. وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمونَ (الروم 12).
ويذهب بعض اللغويين المحدثين إلى أن إبليس اسم معرّب من الكلمة اليونانية ديابوليس (ذيافوليس) ومعناها المشتكي زوراً أو الثالب. وثمة تشابه بين مدلول كلمة (ست) عند المصريين ومدلول اسم الشيطان Diabolos باليونانية فكلاهما يفيد الاعتراض والدخول بين شيئين للتعويق والإفساد. وأصل الكلمة اليونانية يعود إلى الكنعانية - الفينيقية وهو بعل زبوب (وفي السريانية بعل دبابا)، ثم أصبحت في اليونانية بعل زبول Beel Zaboul التي أصبحت بعدئذ ديابولوس. وقد عرف إبليس أو الشيطان، في جميع الحضارات القديمة وفي أساطير الأولين وفي جميع العقائد الدينية، بأسماء مختلفة تتفق جميعها في الدلالة على الشر وعلى المعصية والاستكبار.
فهو اسم جامع لمعاني الشر، على اختلاف صوره في ذهن الإنسان. وعلم يدل، ببنيته الرمزية وبعده الأسطوري، على ذات تعارض، في جميع صفاتها، الصفات الرحمانية والصفات الأنسية التي يرقى بها الإنسان في معارج الرشاد والكمال. وهي ذات ضدية تنطوي على ثلاثة أبعاد: بعد ديني يحدد الفارق بين الحلال والحرام والطاعة والمعصية والإيمان والشك والتقى والفجور. هو قوة السلب العقلية النافية على الدوام، التي تبيّن نسبة الحقيقة والتباسها بالباطل، وتحدد الفارق بين علم الله المطلق والشامل والكلي وعلم الإنسان المحدود الملتبس بالغلط والوهم والباطل. وبعد أخلاقي يتعلق بقيم الحق والخير والجمال معرّفة بأضدادها، وقد كانت هذه القيم، ولا تزال، فوق الإنسان وأمامه وفي متناول يده، وكان سعي الإنسان في سبيل تمثلها وتجسيدها في نظام سياسي ومؤسسات اجتماعية، وجهاً من وجوه الصيرورة التاريخية، صيرورة الكون والفساد التي يحتل فيها إبليس أو الشيطان موقع الضد المعارض للإنسان، فإبليس بكل ما يحمله اللفظ من إيحاءات دلالية قوة سالبة، هي قوة التعطيل والإفساد والتشويه، نقيض قوة الخلق والتكوين.

صفات أبليس




فقد نسبت إلى إبليس صفات الخيلاء والكبر والعصيان والتمرد والكراهية والحسد والباطل والغواية والخبث والخداع. وكانت معرفته فاتحة التمييز بين الخير والشر بوصفهما مفهومين أخلاقيين أقامهما الفكر النظري مستنداً إلى الدين التوحيدي أو دين الإله الواحد. وأصبح الواجب والجائز والمحظور من أهم دعامات الحياة الاجتماعية. فقبل ظهور الديانات التوحيدية وتحول إبليس إلى رمز للشر في العالم، لم تكن أعمال البشر تقاس سوى بميزان النفع والضرر والأمن والخوف واللذة والألم، ولم يكن للأحكام الأخلاقية من مدلول في الكلام، ومن البديهي أنه لم يكن لها مدلول في الذهن والوجدان. فقد كان مفهوم إبليس ضرورياً لمعرفة الخير والشر والحق والباطل والحسن والقبيح. وهو في الديانات السماوية مصطلح يشير إلى أحد أعيان الجن المقربين من الله إلى أن داخله الغرور فلُعن وطرد من السماء. فطرده الله من الجنة إلى يوم القيامة.


أبليس في الاديان السماوية



يرتبط طرد الشيطان في الإسلام بزمرة الجن بخلق آدم وأمر الله للملائكة بالسجود له بينما كان هو من الجن وليس من الملائكة فعصى أمر ربه فكان من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم أي بمعنى يوم القيامة. عند اليهود والمسيحيين انه اراد ان يكون مثل الله "كيف سقطت من السماء يا نجم الصبح المنير؟ كيف طرحت إلى الأرض يا قاهر الأمم؟ قلت في قلبك، أصعد إلى السماء، أرفع عرشي فوق كواكب الله، أجلس على جبل الآلهة في أقصى الشمال. أصعد فوق أعالي السحاب وأصير مثل العلي. لكنك انحدرت إلى عالم الأموات إلى أعماق الحفرة." (اشعياء 14: 12-15)
وهو في الزردشتية والأيزيدية وغيرهما الكائن الذي يفسد في الوجود ببث الظلام، فهو ملك الظلام، بينما الله هو الذي يبث النور الذي سينتصر في النهاية ويعلو أمره.
أنكر بعض المعاصرين فكرة الشيطان وعدها أسطورة اخترعها الإنسان ليميز بين ما هو خير وما هو شر، في حين عده بعض الماديين اللادينيين رمزاً للثورة على الضيم والقهر والظلم والتحرر من سلطان الله تعالى




الشيطان في اليهودية
ترد الكلمة شيطان (بمشتقاتها المختلفة) في التناخ باللغة العبرية بعدة معانٍ فترد في بادئ الأمر بمعنى المقاوم.[1] ثم ترد بمعنى الخصم [2] وفقط في سفري أيوب وزكريا [3] تظهر الكلمة بـ"أل التعريف" لتمثّل الشيطان رغم أن شخصية الشيطان تظهر في المزامير [4] وفي سفر أخبار الأيام الأول [5]. كما تظهر في سفر صموئيل الثاني شخصية "ملاك مُهلك" [6].
معنى الكلمة شيطان هي المقاوم إذ أنه يقاوم الله.
الشيطان في المسيحية
إبليس تحت أقدام ميخائيل رئيس الملائكة


يطلق الكتاب المقدس أسماء مختلفة على كائن شرير يعيث فسادا في الأرض فيستعمل كلمة شيطان العبرية والتي تعني المقاوم لأنه يقاوم مشيئة الله ،ويستخدم أيضا كلمة إبليس ذات الأصل اليوناني diabolos ومعناها المشتكي ، والشيطان بحسب المسيحية هو كائن روحي له سلطان على زمرة من الكائنات الروحية النجسة الخاضعة له وهم شياطين أيضا ( متى 9 :34 ) وكان الشيطان في الأصل من ملائكة الله ولكنه وبسبب غروره وكبريائه سقط من المجد الذي كان فيه جارا معه مجموعة من الملائكة الموالين له لتتحول إلى أرواح نجسة حيث اعتقد أنه يستطيع أن يصير مثل الإله ( أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ.)( أشعياء 14 :13 - 15 ) ، ورغم سقوطه فأنه لم يفقد القوة الملائكية التي كان يتمتع بها فقدراته أقوى بكثير من قدرات الإنسان العادي ، وله ملكات عقلية كالإدراك والتمييز والتذكر وأحاسيس مختلفة كالخوف والألم ( مرقس 5 :7) والاشتهاء كما أنه يمتلك القدرة على الاختيار ( أفسس 6 :12 ) وبسبب تمرد الشيطان أمر الله بطُرده مع أتباعه إلى جهنم بقيود في الظلام محروس من الملائكة ( 2 بطرس 2 : 4 ) ( يهوذا 6 )، ولكن هذا لم يوقفه من العمل بالشر على الأرض ( 1 بطرس 5 :8 ) .
وهكذا فالمسيحية تؤمن بوجود نوعين من المخلوقات العاقلة : البشر و الملائكة ( ملائكة الله الأخيار و الشيطان وملائكته الأشرار )
1.2 في العهد الجديد

في العهد القديم




لا يوجد ذكر كثير للشيطان في كتاب العهد القديم لأن التركيز الأكبر كان دوما موجها نحو الإله الواحد رب الجنود ( 1 صموئيل 17 :45 ) وقوته العظيمة على الأرض ، فجبروته فاق آلهة الوثنيين الذين كانوا يمثلون بطريقة أو بأخرى حضور الشيطان في العالم وهيمنته عليه في الفترة ما قبل قدوم المسيح ( مزمزور 96 :5) ، وذلك تحاشيا لانغرار بني إسرائيل بقدراته الفائقة مما قد يؤدي لانجذابهم لعبادة الأوثان فعبادة الشيطان ضمنيا كما فعلوا من قبل مرات كثيرة ( تثنية 13 :3).
وفي مطلع سفر التكوين أول كتب العهد القديم يظهر الشيطان متخفيا بهيئة حيَّة في فردوس عدن ليجرب أم الجنس البشري .. حواء ، فيصف الكتاب الحيَّة بـ (أحيل جميع حيوانات البرية ) ( تكوين 3 :1 ) وبأنها خدّاعة ( تكوين 3 :13 ) ، انفردت تلك الحية بحواء وبأسلوب ماكر دفعتها لتناول ثمر الشجرة التي نهاهم الرب من أكلها واستعمل الشيطان في إغواء حواء الخطيئة ذاتها التي كانت سببا في سقوطه وهي الكبرياء ، حيث قال لها بأنها إن أكلت تلك الثمرة هي وآدم فسيصيران كالله عارفين الخير والشر ( تكوين 1 :5 ) ، وبعد أن سقطت حواء ورجلها بالتجربة عاقبهم الله بأن طردهم من فردوسه إلى أرض الشقاء كما عاقب الحيَّة أيضا فلعنها من بين جميع مخلوقاته وأعطى الرب وعده للبشر ووعيده للحيَّة ( وَأَضَعُ عَدَأوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ ) ( تكوين 3 :15 ) في إشارة لقدوم المسيح من نسل امرأة وليس من رجل حيث تؤمن المسيحية - كما الإسلام - بأن المسيح ليس له أب بشري ، ويسوع سحق الشيطان تحت أقدامه بعمله الكفاري بينما يترصد إبليس في كل حين عقبه أي المؤمنين بالمسيح ليأخذهم معه إلى الهلاك .

ثم يظهر الشيطان مجددا في سفر أيوب بهيئة المشتكي على المؤمنين في محضر الرب ، حيث يتحدى الله بأنه إن أوقف نعمه عن أيوب فإن الأخير سوف يجدف عليه سريعا ( أيوب 1 :6 – 12 ) فيسمح الله لإبليس بأن يجرب أيوب إلى حين ولكنه بشرط أن لا يميته .
وفي سفر إشعياء نجد صورة رمزية للشيطان والذي دعي بزهرة بنت الصبح قاهر الأمم الذي اعتقد أنه يستطيع أن يسمو بمجده إلى مجد الله فيصير مثل العلي ، وهذا كان سبب سقوطه إلى أسافل الأرض ( إشعياء 14 ) ، ومرة أخرى في سفر حزقيال الإصحاح 28 يعود الكتاب يخبرنا عن قصة سقوط إبليس بصورة رمزية أيضا يكون فيها ملك صور فيتكلم الرب إلى نبيه حزقيال بشيء من الأسف ليرفع مرثاة على الملك الذي كان خاتم الكمال بين أعيانه وملآن بالحكمة والجمال وكان يقيم في جنة عدن وحظي بنعمة الله بأنه كان من الملائكة المقربين حتى وُجِدَ فيه إثم ، فطرحه الرب إلى الأرض ليعاقبه على نجاسته ويتوعده بأنه سيخرج نارا من وسطه لتأكله .
في العهد الجديد

انطلاقا من الوعد الذي أعلنه الله في جنة عدن بأن القادم من نسل المرأة سوف يسحق إبليس يقدم لنا العهد الجديد مسيرة حياة المسيح على الأرض كحرب موجهة ضد شرور العالم كثرت فيها مواجهات يسوع المباشرة مع الأرواح النجسة ومع سيدها الشيطان نفسه ، فقبل أن يباشر المسيح بالتبشير بين الناس ذهب إلى البرية ليصوم أربعين يوما وأربعين ليلة وبعدها جاءه الشيطان ليجربه فهزمه يسوع هناك في عقر داره فالبرية كانت بالنسبة للشعوب القديمة أرض نجسة تسرح وتمرح فيها أرواح الشر .
وبعد ذلك يروي لنا إنجيل مرقس فاتحة معجزات يسوع في كفر ناحوم حيث أخرج روح نجس من رجل ممسوس وهناك صرخ ذلك الروح (آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ قُدُّوسُ اللَّهِ ) ( مرقس 1 :24 ) ، وعلى هذا المناول تتوالى في الأناجيل الأربعة قصص مشابهة لإخراج تلك الشياطين من الناس وفي كل مرة كانت تفزع مرتعبة من سلطان المسيح وتعلن للجميع بأنه ابن الله العلي ، وفي وقت لاحق يرسل يسوع تلاميذه ليكرزوا ويمنحهم السلطان لشفاء المرضى ولإخراج الشياطين ( متى 10 :8 ) وتلك كانت المرة الأولى التي يُمنح فيها في الكتاب المقدس إنسان القوة على إخراج الشيطان و بكل الأحول تلك القوة منحت لأتباع المسيح لتكون على مدى القرون القادمة من العلامات الفارقة في البشارة بالإنجيل ( مرقس 16 :17 )ومن ناحية أخرى لا يشرح الكتاب بوضوح عن سبب وكيفية دخول الأرواح النجسة في البشر ،إلا أنه يبين أن دخول الشياطين كان يسبب أمراض خطيرة للناس جسدية وعقلية كالبكم ( متى 9 :32 ) والصرع ( مرقس 9 :17-27 ) والعمى ( متى 12 :22 ) وحتى الجنون ( متى 8:28 ) وفي سفر أعمال الرسل نقرأ قصة إخراج بولس الرسول لروح نجس من فتاة خادمة وكان ذلك الروح قد وهبها القدرة على العرافة وكان أسيادها يجنون المال بسببها ( أعمال 16 :16-18 ) .

ومن أبرز قصص إخراج المسيح للشياطين هي تلك المذكورة في ( مرقس 5 :1-20 و لوقا 8 :26-39 ) حيث التقى يسوع برجل ممسوس كان يعيش في القبور ويصرخ ويضرب نفسه بالحجارة باستمرار وقد حاول الناس ربطه بسلاسل إلا أنه كان يقطعها في كل حين وعندما سأله المسيح ما اسمك أجاب لجئون أي جيش من الشياطين فكلمة لجئون باللغة اللاتينية كانت تستخدم للدلالة على فرقة من الجيش الروماني تشمل 6000 جندي ، ورغم عددهم الكبير إلا أن هؤلاء الشياطين ارتعبوا من لقاء المسيح وترجوه كثيرا أن لا يرسلهم للهاوية بل إلى قطيع من الخنازير كان يرعى في الجوار فأذن لهم يسوع بذلك وكانت غاية الإنجيل من ذكر ذلك تبيان أن الشياطين أنفسها تأتمر بأمر المسيح وتخضع لمشيئته ، والقصة الأخرى ذات الأهمية المماثلة هي الواردة في ( متى 17 :15-21 و مرقس 9 :17-29 ) حيث يرتمي رجل أمام المسيح ويرجوه بأن يشفي ابنه من الروح النجس الذي يعذبه ويسبب له الصرع ويلقيه تارة في النار وتارة في الماء وكان الرجل قد قدم ابنه أولا لبعض تلاميذ يسوع ولكنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا له شيئا ولكن بعد أن انتهره يسوع شفي الغلام فتساءل التلاميذ لماذا لم يقدروا هم على إخراج الشيطان فأجابهم يسوع (وَأَمَّا هَذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ ) ( متى 17:21 ) ، وفي هذا الجواب إشارة إلى أن الشياطين مراتب مختلفة تتفاوت فيها قوتهم وقدراتهم الفائقة الطبيعة وتستوجب قوة إيمان وممارسات تعبدية معينة من الشخص الذي يمتلك موهبة إخراجها .
في كتاب رؤيا يوحنا صور رمزية عديدة عن الشيطان وحربه ضد الكنيسة حيث ينبئ الكتاب بهزيمة إبليس وجميع أعوانه في نهاية الأزمنة ( رؤيا 20 : 1 – 3 – 7- 10 )

الشيطان في الإسلام



إبليس هو كبير الشياطين حسب الديانة الإسلامية، وهو جان كان من الجن العابدين لله في الأرض، ومن عبادته لله كرمه بأن رفعه الله في الملأ الأعلى، ورد في القرآن: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ). لكنه عصى الله بامتناعه عن السجود لآدم. كما يطلق اسم "شياطين" على الذين يسلكون سلوك الشيطان من البشر، والشيطان هو عدو الإنسان الدائم إلى يوم القيامة {ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير} (فاطر:6)، وكان هو السبب في إخراج آدم وحواء من الجنة بعد أن جعلهما يأكلان من الشجرة المحرّمة، {فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجره إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} (الاعراف:20) وهو من الجن حيث يستطيعون ان يرونا نحن البشر في حين اننا لا نستطيع ان نراهم (وهذا مثبت علميا بوجود عوالم أخرى فوق العالم ثلاثي الابعاد) {يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنه ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون} (الاعراف:27).

أصل التسمية
يعتقد أن أصل كلمة إبليس في اللغة العربية هو من الفعل بَلَسَ (بمعنى خَدَعَ)، عندها يكون معني إبليس هو الذي يبلس (يخدع) الآخرين.[1] وهناك أقوال أخرى تقول أن أصل الكلمة هو من اللغة الإغريقية لكلمة "Diabolos".[2]
خلقه
خُلق إبليس من نار كما يقول الله في القرآن الكريم كسائر الجن، وكان يعبد الله مع جملة الملائكة، إلا أنه كان يُخفي نزعته إلى التمرد والعصيان حتى أمره الله بالسجود لآدم مع الملائكة فأبى وأستكبر على أمر الله، {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (سورة البقرة: 34)، وعلل عصيانه بقوله : " أنا خير منه، خلقتني مِن نارٍ وخلقته من طين "، وطلب من الله أن يمهله كي يغوي آدم ويغوي ذريته. فلُعن وطُرٍد من السماء. وأصبح عدوًا لبني آدم إلى يوم البعث، يوم يحشر البشر والجن أجمعين. يقول القرآن إن إبليس أقسم على غواية بني آدم أجمعين، وأنه لهم عدو مبين. وإبليس جني وهو الشيطان، وكان الجن يسكنون الأرض قبل أن يسكنها البشر، فأفسدوا فأهلكهم الله، إلا إبليس فإنه آمن، فجعله الله في جملة الملائكة.

تجسد الشيطان
يعتقد بأن الشيطان يستطيع ان يتجسد في صورة الإنسان أو الحيوان،
هل إبليس من الملائكة
لم يكن إبليس من الملائكة حيث ما هو ملك، وإنما كان من الجن العابدين لله في الارض فكرّمه الله سبحانه برفعه للملأ الاعلى مع الملائكه، لأن إبليس مخلوق من نار، خلافاً للملائكة الذين خلقهم الله من نور. وهو أصل البقية الباقية من الجن كما أن آدم أصل البشر.


توعده لآدم وذريّتُهُ



فلمَّا طَرَدهُ الله من رحمته طلب أن يُنْظر إلى يوم القيامة وتوعد آدَمَ وذريته قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال رب بم أغويتنى لأزينَنًًّ لهم في الأرض ولأغوينًّهم أجمعين سورة الحجر 35-39 قال ابن كثير فإبليس لعنه الله حَىّ منظر إلى يوم القيامة بنص القرآن ؛ وقد قال رسول الله عرش إبليس في البحر يبعث سراياه كل يوم يفتنون الناس فأعظمهم عنده منزله أعظمهم فتنةٌ للناس
مداخله على الإنسان
ذكر ابن القيم ست مراحل يتدرج فيها وهى:-
المرحلة الأولى: يسعى أن يكفر الإنسان أو يشرك بالله.
المرحلة الثانية: مرحلة البدعة ويقوم في هذه المرحلة بجعل الإنسان يبتدع البدعة ويطبقها، فإن لم يستطع بدأفى المرحلة الثالثة.
المرحلة الثالثة: مرحلة المعاصى الكبيرة، فإن كان ذلك الإنسان قد عصمه الله من الكبائر بدأ في المرحلة الرابعة.
المرحلة الرابعة: مرحلة الصغائر(الذنوب الصغيرة) ويقوم يتزينها له ويقوم يتقلليلها وتصغيرها لللإنسان، فإن عُصِمَ منها بدأ في المرحلة الخامسة.
المرحلة الخامسة: أن يُشْغِلُ الإنسان بالمباحات بحيث يشغل الإنسان فيتضيع أوقاته في الأمور المباحة.
المرحلة السادسة: وهى أن يُشغِلَ الإنسان بالعمل المفضول عما هو أفضل منه، بعمل معين طيب، ولكنه ينشغل به عما هو أطيب وأفضل منه.
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾«‌18‏:50»
_________________________________________________________________

كنيسة الشيطان




كنيسة الشيطان هي في الأصل مُنظمة وقد يطلق عليها شبكة تضم مجموعة من أذكي وألمع سكان الأرض[بحاجة لمصدر]، من فنانون وكتاب وعلماء وحتي سياسيون. هؤلاء الذين يمارسون الديانة الشيطانية كما كُتب في الإنجيل الشيطاني الذي كتبه انتون سزاندور لافي في 1969.
لقد وصفها كاهنها الأعلى بأنها ديانة ملحدين الذين في الحقيقة لايؤمنون بالله أو إبليس أو حياة بعد الموت، وبناء على ذلك يجب أن يستمتع الناس بحياتهم الحالية وأن يحيوها كاملةٍ أو كما يحلو لهم.
التاريخ
تأسست كنيسة الشيطان في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، في 30 أبريل 1966، بواسطة انتون سزاندور ليفي، الذي كان الكاهن الأعلى حتي موته في 1997.
في الخمسينات، كون انتون ليفي مجموعة سماها دائرة "الترابزويد" التي مع مرور الوقت أصبحت الجسم الحاكم لكنيسة الشيطان. هؤلاء الذين اشتركوا أو الذين حضروا اجتمعات لافي منهم:البارونة كارين دي بليزن (التي تربت في القصر الملكي في الدنمارك).
د. سيسيل نيكسون (ساحر، غامض، وصانع آلات إنسانية)
كينيث انجر (صانع افلام متخفي).
رسل ولدن (مساعد مستشار المدينة).
دونالد ويربي (واحد من ألمع المقاولين في سان فرانسيسكو).
الأنثروبولوجي مايكل هارنر.
الكاتبة شانا الكساندر.
الجراح وفنان التاتو الشهير حفيد رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفيلت وصاحب المصانع الرائدة في تصنيع الآليات.
آخرون اشتركوا مع لافي في ذلك الوقت منهم كتاب الخيال العلمي والرعب هم:أنتوني باوشر
أوجست ديرلث
روبرت بربور جونسون
ريجنالد بيتنور
أيميل بيتاجا
ستيوارت بالمر
كلارك أشتون سميث
فوريست ج اكرمان
وفي السنة الأولى من وجود أنتون ليفي وكنيسة الشيطان جذبت اهتمام الإعلام عندما تمت زيجة شيطانية علنا بين جوديث كاس والصحفي جون رايموند. مراسم الزواج قد صورها جو روزنتال الذي التقط صورة "رفع العلم في أيو جيما" الشهيرة أثناء الحرب العالمية، حدث آخر تم علنا هو جنازة لعضو كنيسة شيطان وضابط بحري إدوارد أولسون بناء على طلب من زوجته.
كنيسة الشيطان قد ذكرت في العديد من الكتب وكانت عنوان تحقيقات صحفية ومقالات في عدد من المجلات والصحف أثناء الستينات والسبعينات، وأيضا كانت موضوع فيلم وثائقي شامل اسمه "ساتينس" (1970). ظهر لافي في فيلم كينيث انجر "ندائتي لأخي الجني"، وكخبير تقني في فيلم "مطر الشيطان" الذي مثل فيه إرنست بورجنين وويليام شاتنر، وكان الظهور الأول لجون ترافولتا. كنيسة الشيطان نفسها قدمت جزء من فيلم لويجي سكاتيني "انجيلي بلانكا، انجلي نيجرا"، الذي اطلق في الولايات المتحدة باسم "ويتشكرافت 70".
في منتصف السبعينات، صنع لافي خلاف في كنيسة الشيطان باقتلاع نظام ال"جروتو" من الكنيسة واقتلاع بعض الأشخاص الذي ظنهم يستخدمون الكنيسة كبديل للإنجازات في العالم الخارجي (خارج الكنيسة)، بعد ذلك أصبح الإنجاز الهام في المجتمع هو المعيار في تحقيق تقدم في كنيسة الشيطان. في نفس الوقت، أصبح لافي أكثر حرصا في اختيار اللقائات الصحفية. التغيير المفاجيء في الأعمال خلف "الباب المغلق" أدي إلى بعض الشائعات عن نهاية الكنيسة، وحتي شائعات عن موت لافي نفسه.
في الثمانينات، أصوات من ضمنها المسيحيون، ومعالجون اختصاصيون في استرجاع الذاكرة، واهتمام متجدد من الإعلام حول مؤامرات إجرامية تتعلق بكنيسة الشيطان. أعضاء من كنيسة الشيطان هم:
بيتر هـ جيلمور
بيجي نادراميا
بويد رايس
آدم بيرفاري
ديابولوس ركس
المويسقي كينج دايموند
كانوا ناشيطين في لقائات إعلامية لتفنيد ادعائات عن أي نشاط إجرامي. الـFBI قدم لاحقا تقرير رسمي يفند أي نظرية مؤامرة إجرامية في ذلك الوقت، هذه الظاهرة أصبحت معروفة باسم "الصرع الشيطاني".
في الثمانينات والتسعينات، كانت كنيسة الشيطان وأعضائها ناشطين جدا في إنتاج أعمال فنية، سينمائية وموسيقية وأفلام ومجلات مكرسة للشيطانية. الأكثر ملاحظة دار فيرال هاوس للنشر لصاحبها آدم بارفيري، وموسيقي بويد رايس، والموسيقية الغامضة في ديسموند هايس-لينج، وأفلام نيك بوجس وأهمها فيلمه الوثائقي "كلام الشيطان: مدافع انتون لافي". واستمرت كنيسة الشيطان محل انتباه الصحف والمجلات أثناء ذلك الوقت.
بعد موت انتون سزاندور لافي مركزه كرأس كنيسة الشيطان انتقل إلى زوجته (القانونية) بلانش برتون. حتي هذا اليوم ظلت بلانش مشتركة في الكنيسة، على أي حال في 2001 بدلت مكانها مع إثنين من أقدم أعضاء الكنيسة بيتر هـ جيلمور وبيجي نادراميا، الكاهن الأعلى والكاهنة الأعلى الحاليين لكنيسة الشيطان وناشري مجلة "الشعلة السوداء"، المجلة الرسمية لكنيسة الشيطان. المكتب الرئيسي لكنيسة الشيطان أيضا قد تحرك من سان فرانسيسكو لمدينة نيويورك (مانهاتن، حي مطبخ جهنم)، حيث يسكن الزوجين. كنيسة الشيطان لاتعترف بأي منظمات أخرى تدعي معرفة عن الشيطانية وممارستها، رغم ذلك كنيسة الشيطان تعرف أن لاأحد يجب أن يكون عضواً في الكنيسة حتي يكون شيطاني حقيقي.
العديد من الصور الشهيرة في وقت من الأوقات شاركوا في كنيسة الشيطان علنا منهم:كينيث أنجر
كينج دايموند
مارلين مانسون
بويد رايس
مارك الموند
الكالين تريو عازف جيتار ومغني مات سكيبا
لاعب الطبول ديريك جرانت
المصارع المحترف جوناثان ريشتر
والمصارع المحترف بالز ماهوني
الصحفي مايكل مونيهان
سامي دافيس جونيور
والفنان كووب
بما أن كنيسة الشيطان لاتعطي معلومات عن أعضائها علناً فعدد أعضاء كنيسة الشيطان غير معروف.
في السادس من يونيو 2006، أقامت كنيسة الشيطان أول "قداس شيطاني" علناً في مسرح ستيف آلن في لوس آنجلوس، الطقوس تمت كما مكتوب وموضح في كتابين "الإنجيل الشيطاني" و"الطقوس الشيطانية" وقاد الطقوس الكاهن براين موور والكاهنة هايثر سينز.
العضوية
كنيسة الشيطان لديها نوعان من الأعضاء: أعضاء مسجلين، وأعضاء ناشيطين. الأعضاء المسجلين هم ببساطة تم تسجيلهم كأعضاء، وليس هناك أي إنجاز في الحصول على هذا المركز.
ليكون الشخص معرف كعضو نشيط هو اشتراكه في الكنيسة ومع أعضائها القريبين منه، العضوية النشيطة مقسمة إلى خمس درجات:الدرجة الأولى: شيطاني.
الدرجة الثانية: مشعوذ\ساحرة.
الدرجة الثالثة: كاهن\كاهنة.
الدرجة الرابعة: كاهن أعلى\كاهنة أعلى.
الدرجة الخامسة: ماجوس\ماجا
الأعضاء الناشطون يبدأون عند الدرجة الأولى، ويجب على الشخص أن يتقدم للعضوية وأن يقبل كعضو ناشط وذلك بواسطة الإجابة على سلسة كبيرة من الأسئلة. غير ممكن أن يقدم شخص الدرجة أعلى، حيث أن متطلبات الدرجات الأعلى غير مطروحة علناً، الترقية لدرجة أعلى بالدعوة فقط. الأعضاء من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الخامسة يمثلون الكهانة، وقد يطلق عليهم لقب "قسيس"، أعضاء الدرجة الخامسة أيضا يطلق عليهم "دكتور".
الماضي والحاضر: كهنة كنيسة الشيطانانتون لافي: المؤسس والكاهن الأعلى 1966 - 1997.
دايان لافي: شريك مؤسس والكاهنة الأعلى 1966 - 1984.
زينا لافي: ابنة انتون لافي ودايان، الكاهنة الأعلى 1985 - 1990.
كارلا لافي: ابنة انتون لافي وكارول، الكاهنة الأعلى 1990 - 1997.
بلانش بارتون: مساعدة انتون، الكاهنة الأعلى 1997 -2002 (الآن هي ساحرة معبد ركس).
بيتر هـ جيلمور: الكاهن الأعلى حاليا 2002، الدرجة الخامسة: ماجوس.
بيجي نادراميا: الكاهنة الأعلى حاليا 2001.
الكتابات الأساسية عن الشيطانية
الشيطانيون داخل كنيسة الشيطان أخذوا هذه التعاليم عن كيفية الحياة.
التصريحات الشيطانية التسع
1. شيطان gnnvbct2. شيطان يمثل الوجود الحيوي بدل أحلام اليقظة الروحانية.
3. شيطان يمثل الحكمة النقية بدل خداع النفس ونفاقها.
4. شيطان يمثل التسامح لمن يستحقه بدل من الحب الضائع على ناكري الجميل.
5. شيطان يمثل الانتقام بدل من إدارة الخذ الآخر.
6. شيطان يمثل المسؤولية للإنسان المسؤول بدل من الاهتمام بمصاصي الدماء البشريين.
7. شيطان يمثل الإنسان تماما كحيوان آخرأ أحيانا أحسنأ وأغلب الوقت أسوأ من الذين يمشون على كل الأربع، لأنه بسبب تطوره الروحي والعقلي أصبح أشرس حيوان على الأرض.
8. شيطان يمثل جميع الذنوب المزعومة، التي تؤدي إلى ارتياح جسدي، عقلي أو نفسي.
9. شيطان هو أحسن صديق للكنيسة فهو الذي أبقاها على قيد الحياة حتى اليوم.
الأحد عشر قانون للشيطان في الأرض
1. لاتعطي آراءك أو نصائحك ألا إذا سئلت وحاول أنهاء الحديث.
2. لاتحكي مشاكلك إلى الآخرين إلا إذا كنت متأكد أنهم يريدون أن يسمعوها.
3. عندما تكون في مكان أحد، أعطه احترامه وإلا لاتذهب عنده أصلا؟
4. عندما يزعجك ضيف في مكانك، عامله بقسوة وبلا رحمة وأياك والخجل منه.
5. لاتعطي إشارات جنسية إلا إذا اُعطيت الإشارة اليك وجعله يتندم على فعله.
6. لا تاخذ هذا الذي يخصك، إلا إذا كان عبئا على الشخص الآخر ويريد التخلص منه بي أي شكل من الاشكال.
7. اعترف بقوي السحر إذا مارسته بنجاح لتحقيق رغباتك، وإذا أنكرت قوي السحر بعد استخدامها بنجاح، ستخسر كل ما جنيت.
8. لاتعترض على أي شيء لايخصك مباشرةٍ.
9. لاتؤذي الأطفال الصغار.
10. لاتقتل حيوان غير إنساني إلا إذا هاجمك أو من أجل طعامك.
11. عندما تمشي في أي مكان، لاتضايق أحداً، وإذا ضايقك أحدا إسئله أن يتوقف فإن لم يفعل، دمره من هذه الحياة.


الذنوب الشيطانية العشرة
1. الغباء. - وهو أكبر الذنوب وهو الخطيئة الشيطانية الكبرى.
2. الطمع. - وتعتبر كما الغباء.
3. الأنانية.
4. خداع النفس. خداع النفس بتصور انك شيء كثير بينما في الحقيقة انت لا شيء.
5. الانسجام مع القطيع. الانسجام مع الغبياء والفاشلين والغير شيطانيون
6. نقص وجهة النظر. - التكلم في شيء من غير ذكاء
7. نسيان العقائد القديمة.
8. الغرور الغير منتج. - الغرور الغير ملزم
9. نقص الحس الجمالي.
10.ان تصدق التسعة ذنوب الماضية


كتب انتون لافيالإنجيل الشيطاني.
الطقوس الشيطانية.
الساحرة الشيطانية.
مفكرة الشيطان.







الجمعة، 14 أغسطس 2015

العمالقة .............. حقيقة أم أسطورة

 


لطالما سحرتني قصص العمالقة , الغول العملاق في جاك وحبة الفاصوليا , مارد القمقم الجبار في حكايات ألف ليلة وليلة , العمالقة الحديدية في أفلام الخيال العلمي ... إنها كائنات جبارة تبعث في النفس مزيجا من القوة والغرور والغموض , فهذه الأجساد الفارعة تكتنف حتما على قوة هائلة , ومن لا يعشق أن يكون قويا ؟ .. والقوة تتسم غالبا بالغرور , وهو غرور مقبول , فحين تكون بطول مبنى من ثلاث طوابق فأنت شئت أم أبيت مجبر على أن تنظر بتعالي إلى أولئك الصغار الذين يسعون تحت قدميك . هذا الغرور المدجج بالقوة الجبارة هو أيضا مبعث الغموض الذي يكتنف هذه العمالقة , إذ كيف بلغت ما بلغت من الضخامة والطول ؟ .. كيف ظهرت للوجود وكيف تعيش ؟ .. والسؤال الأهم هو لماذا اختفت ؟ .. وهل كان لها وجود أصلا أم أنها لم توجد أبدا سوى في عالم الخرافات والأساطير .
هل نعلم كل شيء ؟
بالطبع لو سألت عالما ماديا متخصصا بالتاريخ أو علم الأحياء عن الغول العملاق القابع فوق شجرة الفاصوليا الهائلة التي نبتت في حديقة جاك لضحك ملء شدقيه وأجابك بثقة : "لا وجود للعمالقة " .

لكن كيف ؟ .. وماذا عن كل ذلك التراث الشعبي والديني عنهم , كيف لا يكون لهم وجود ؟ .. ستسأل حتما , وسيجيبك قائلا : "طيب لو كان لهم وجود فأين هي بقاياهم ؟ .. آثارهم .. مدنهم .. نحن نعلم بأن الديناصورات هي كائنات عملاقة عاشت على الأرض فعلا قبل ملايين السنين لأن لدينا الآلاف من القطع والهياكل العظمية المتحجرة التي تدل على وجودها , في حين لم نعثر على هيكل عظمي واحد يعود لعملاق " .


كلام علمي سليم , لكن دعنا نسأل ببراءة : هل العلماء يعرفون كل شيء ؟ ..
هم يخبروننا بأن الإنسان الحديث ظهر للوجود وأستعمر هذه الأرض قبل مائتي ألف عام , لكن ما الذي نعرفه عن هذه الآلاف المتمادية من السنين ؟ .. لا شيء تقريبا ! .. جل معرفتنا بالتاريخ البشري تكاد تنحصر في الخمسة آلاف عام الأخيرة , ولنكن أكثر تحديدا , منذ أن تعلم الإنسان الكتابة وترك لنا سجلات عن حياته وعقائده وملوكه وحروبه ومدنه . فالكتابة هي معيار المعرفة , ولهذا السبب فأن العلماء يعرفون الكثير عن جوانب الحياة القديمة في واديي النيل والرافدين لأن الشعوب التي أسست تلكما الحضارتين تركت لنا ملايين لفائف البردي الهيروغليفية وألواح الطين المسمارية إلى درجة أن الكثير منها لازال قابعا في مخازن المتاحف العالمية بانتظار من يفك رموزه ويقرأه . لكن ما الذي نعلمه بالمقابل عن تاريخ بريطانيا قبل الغزو الروماني لها عام 43 ميلادية ؟ ..
لا شيء تقريبا ..
معقول ! .. بريطانيا العظمى , الإمبراطورية التي لا تغيب عنها الشمس .. تاريخها القديم مجهول ؟

نعم هذا صحيح , والسبب ببساطة هو أن البريطانيون القدماء لم يكونوا مولعين بالكتابة والقراءة ولم يعرفونها أصلا , كانوا أقوما من البرابرة , لم يتركوا لنا أية معلومات عن أنفسهم , ولهذا السبب يقف العلماء اليوم فاغري الأفواه أمام صرح تاريخي عظيم مثل ستونهنج من دون أن يعلموا شيئا عن هوية بنائيه ولماذا تم بناءه أصلا . كل ما لديهم هي روايات تاريخية متضاربة تركها مؤرخو العصور الوسطى ويأبى العلماء تصديقها , من قبيل أن الساحر الشهير مرلين جلب قوما من العمالقة كانوا يسكنون أيرلندا في غابر الزمان وأستخدمهم في نقل الصخور الهائلة وتشييد هذا الصرح المهيب .
أسطورة يصعب تصديقها , أليس كذلك ؟ .. لكن إذا كانت هذه مجرد أساطير فكيف نفسر بناء صروح عظيمة مثل ستونهنج والأهرامات بواسطة عتلات ورافعات خشبية متهالكة وبسيطة ؟ .. ألا يبدو ذلك مستحيلا ؟ .


في بعلبك اللبنانية هناك صخرة عظيمة منحوتة من الحجر تدعى (صخرة المرأة الحامل) , هذه الصخرة قطعت من مقالع الحجر في جنوب المدينة وصقلت جوانبها بعناية , يبلغ طولها 21 مترا في حين يقدر وزناها بحوالي 1500 طن . إنها صخرة عملاقة بكل معنى الكلمة , لكن حجمها هو ليس مدعاة الغموض الوحيد فيها , فالعلماء لا يعلمون من قام بقطعها وكيف أستطاع تحريكها ونقلها , المفروض أنها هيئت لتكون جزءا من المعابد الفاخرة التي شيدها الرومان في أرجاء المدينة , لكن العلماء اليوم يعتقدون بأن عمرها يعود إلى حقبة أقدم من عهد الرومان , ربما في زمن الاسكندر المقدوني , والمشكلة هنا أنهم لا يعلمون من كان يقطن المدينة آنذاك , ذلك أن بعلبك برزت واشتهرت بعد الاسكندر حيث عرفت بأسم هليوبوليس , أي مدينة الشمس , أما قبل ذلك فيحيط الغموض تاريخها , لكن المعروف بأن المنطقة كانت قديما موطنا للفينيقيين والكنعانيين , ودليل ذلك أن أسمها هو من أصل سامي (بعل = الرب أو السيد) , وبالتالي فليس من المستبعد أن يكون أصحاب الصخرة هم من الكنعانيين , والكتاب المقدس يخبرنا بأن بعضا من أولئك الكنعانيين كانوا عمالقة , مما يتركنا أمام فرضيتين , أما أن من قطعوا الصخرة وحركوها كانوا يمتلكون معدات ورافعات متطورة شبيهة بالتي نملكها اليوم , وذلك لا يستقيم مع أزاميل النحاس وعتلات الخشب التي أمتلكها القدماء , وأما أن من قطعوا الصخرة وحركوها كانوا يمتلكون قوة بدنية هائلة , بعبارة أدق كانوا عمالقة , ولهذا لم يجدوا صعوبة كبيرة في زحزحة ورفع هذه الصخرة الهائلة .
قد يقول قائل بأن هذا الكلام هو محض هراء .. مجرد أساطير الأولين ..ربما



لكن ألم تكن طروادة مجرد أسطورة سردها علينا هوميروس في أشعاره التي سطرها في ملحمته الشهيرة الإلياذة , وكان العلماء يقابلون القول بواقعية المدينة بابتسامة ساخرة , حتى ظهر لنا فجأة تاجر ألماني مولع بالآثار يدعى هاينريش شليمان , ذهب برفقة زوجته إلى تركيا وأستخرج لنا بقايا مدينة طروادة من تحت التراب عام 1870 مسترشدا بأشعار الالياذة التي عدها الجميع لقرون متمادية مجرد خرافة ! .
وألم تكن قصص مدن الأنكا الضائعة خرافة أيضا , حتى زار مستكشف أمريكي مغمور يدعى هيرام بنغهام جبال الأنديز في بيرو عام 1911 , هناك أرشده طفل من أحفاد الأنكا , في الحادية عشر من عمره , إلى أطلال مدينة عظيمة قابعة فوق السحاب , ماشو بيشو , المدينة المقدسة الضائعة التي صعق العلماء باكتشافها , لقد كانوا يسخرون من وجودها ويعتبرون الكلام عنها مجرد خرافة , فيما كانت هي لأربعة قرون تشمخ بصروحها الحجرية العظيمة فوق الجبل وتسخر من جهلهم وغرورهم .
أن هذه الأمثلة البسيطة توضح لنا بجلاء أن العلماء لا يعلمون كل شيء , وأن تاريخ البشر يغص بالفجوات الداكنة والحلقات المفقودة , الفراعنة مثلا تركوا لنا سجلا حافلا عن كل شيء , آلهتهم , كهنتهم , حياتهم , طقوسهم , مواسم حصادهم , فيضانات نيلهم , ضرائبهم , حروبهم .. ذكروا لنا حتى أسم الماشطة التي كانت تمشط شعر الملكة ! , لكنهم تغافلوا أو تعمدوا عدم التطرق لأهم وأعظم منجزاتهم .. الأهرامات .




هل كان لدى المهندسون الفراعنة وسائل وأدوات وآلات نجهلها نحن اليوم , ماذا لو كانوا قد استخدموا قوما من العمالقة لحمل الصخور ووضعها في مكانها المناسب ؟ .. ألا يبدو ذلك تفسيرا منطقيا ؟! .. أم أنه هو أيضا .. مجرد هراء .صحيح أن هناك سجلات للعمال الذين ساهموا في تشييد الأهرامات , وكذلك تم اكتشاف مساكن تعود للعمال والمهندسين القدماء في الجيزة , لكن المحير هو أن الفراعنة لم يخبرونا أبدا كيف بنو الأهرامات , لا يوجد نقش أو رسم يصور العمال وهم يشيدون الهرم ويضعون الصخور الواحدة فوق الأخرى . ألا يبدو ذلك غريبا , خصوصا حين نعلم بأن المصريين القدماء كانوا مولعين بنقش وكتابة كل شيء عن تفاصيل حضارتهم , فكيف نسوا أن يحدثونا عن أهم حدث في تاريخ المملكة القديمة ! .. ولماذا تركونا نتساءل بدهشة عن كيفية رفع هذه الصخور العظيمة إلى ارتفاعات شاهقة من دون رافعات حديثة ؟ .. ونحن هنا نتحدث عن مبنى بارتفاع يناهز المائة والأربعين مترا , أي ناطحة سحاب بارتفاع ثمان وخمسون طابقا , وعن صخور يصل معدل وزنها إلى ثلاثة أطنان , ناهيك عن أخرى , كتلك التي تغطي حجرة الملك , يصل وزنها إلى ما بين 70 – 80 طنا , فكيف رفعوها إلى هناك بواسطة حبال من القنب والكتان وبكرات من الخشب !! .
عمالقة العصور القديمة
الإغريق تركوا لنا أساطير كثيرة , واحدة منها جاءت على لسان الفيلسوف الشهير أفلاطون , تحدث فيها عن جزيرة عظيمة ذات سهول واسعة وجبال شاهقة تقبع في وسط المحيط الأطلسي , أهلها ذوو بأس وحكمة , أمتد سلطانهم إلى أقاصي الأرض الأربعة , لكن الآلهة سخطت على هذه الجزيرة لسبب ما فأرسلتها بمن عليها إلى قاع المحيط ولم ينجو سوى قليل من أهلها



قصة القارة المفقودة لم تكن من وحي خيال أفلاطون , فهو سمعها نقلا عن كهنة مصر القدماء , أولئك الفلاسفة والسحرة العظام الذين حدثوا الناس بما كان وسيكون . قالوا بأن شعب الجزيرة كان من العمالقة , يصل طول الواحد منهم إلى ضعف قامة الإنسان العادي وأنهم تفرقوا في الأرض بعد غرق قارتهم فأصبحوا ملوكا وآلهة وعلموا الناس الكتابة والمعمار وأرسوا أسس الحضارة . ولعل هذا يفسر لنا كيف ظهرت الحضارة فجأة في منتصف الألف الثالث قبل الميلاد بعد أكثر من مائتي ألف عام من حياة الكهف والبربرية والظلام .



فجأة خلال خمسة آلاف عام فقط تطور الإنسان وصولا إلى مرحلة إرسال مركبات فضائية للقمر والمريخ , بينما لم يتطور قيد أنملة خلال مائتي ألف عام !!! . أليس ذلك محيرا , أليس مدعاة للظن بأن شيئا عظيما حدث قبل خمسة آلاف عام نقل الإنسان من مرحلة الكهف إلى مرحلة الحضارة , نقلة نوعية غيرت كل شيء إلى الأبد , لكنها لم تحدث من تلقاء نفسها , بل تمت على يد معلمين عظماء نقلوا الحكمة إلى البشر وأخذوا بيدهم نحو دروب العلم والحضارة , وعرفانا بالجميل , قام البشر برسم أولئك الأساتذة الحكماء على جدران قصورهم ومعابدهم , صوروهم كملوك وآلهة , وبينوا لنا بجلاء بأنهم ليسوا كالبشر , فهم أطول قامة وأضخم جثة بكثير .. أنهم عمالقة القارة المفقودة الذين تركوا أثارهم في كل جزء من أجزاء المعمورة ..
ومرة أخرى قد يقول البعض – وأنا منهم – أن هذا الكلام مجرد هراء .. لكن إذا كان كذلك , فبماذا نفسر هذا التراث المشترك عن العمالقة لدى جميع أمم الأرض ؟ ..
في اليابان لديهم الـ أوني ..
في الهند لديهم الـ دايتي ..
في الدول الاسكندنافية لديهم الـ يوتون ..
في الباسك لديهم الـ جنتل ..
في الفلبين لديهم الـ كابري ..
في إيرلندا لديهم الـ فوموير ..
في اليونان لديهم الـ تيتان ..
وهناك أسماء كثيرة أخرى عفونا عن ذكرها خشية التطويل . خلاصة القول هو أن العمالقة موجودين في فلكلور وتراث جميع الشعوب . ولا تخلو الكتب الدينية أيضا من ذكرهم , فالعهد القديم من الكتاب المقدس يخبرنا عن الـ نفيلم , وهم أقوام من العمالقة عاشوا على الأرض قبل طوفان نوح . وهناك أيضا الكنعانيين , قيل أنهم عمالقة , أو ربما بعض قبائلهم , ولعل الملك جالوت هو أشهر عمالقة الكنعانيين , كان ضخم الجثة يتراوح طوله بين المترين والثلاثة . وقد قتله النبي داود بعد أن رماه بحجر من مقلاعه , والقصة مشهورة معروفة .



وقد كتب المؤرخ اليهودي فلافيوس جوزيفيوس في القرن الأول الميلادي قائلا بأن الأموريين كانوا من العمالقة , والأموريون هم أقوام سامية استوطنت شمال الجزيرة العربية منذ الألف الثالث قبل الميلاد واختلط الكنعانيين معهم لاحقا . ويقول فلافيوس أن الناس في زمانه كانوا يعثرون على هياكل عظمية عملاقة تعود لهذا الشعب الجبار المنقرض الذي يصفه كالآتي :
"كانت أجسادهم كبيرة جدا , وملامحهم تختلف تماما عن غيرهم من الناس , كانت رؤيتهم تثير العجب , وأصواتهم تثير الفزع . ما زالت عظام أولئك العمالقة تظهر في أيامنا هذه " .
النصوص العربية القديمة تخبرنا أيضا أن الكنعانيين كانوا عمالقة , وتنسبهم لقبيلة أو شعب قديم يدعى العماليق , من العرب البائدة , انقرضوا عن بكرة أبيهم نتيجة اختلاطهم بغيرهم من القبائل والشعوب , وقيل أن البعض منهم كانوا يسكنون يثرب , وأن عدة نفر منهم كانوا ما يزالون على قيد الحياة عند البعثة النبوية , وكانوا يوصفون بالقامة الفارعة الطويلة .


والعرب البائدة هم أقوام وشعوب سكنوا الجزيرة العربية في غابر الزمان , ومعلوم من أسمهم أنهم انقرضوا ولم يبقى لهم عقب , أما لهجرتهم لأماكن أخرى أو لكارثة حلت بهم أو لاختلاطهم وذوبانهم مع القبائل الأخرى .
وأشهر الشعوب البائدة هي : ثمود وعاد وجديس وطسم وجرهم وأميم وعبيل .
وقد ورد ذكر عاد وثمود في القرآن الكريم في أكثر من موضع . في سورة الأعراف يخاطب النبي هود قومه من عاد قائلا :
"وَاذكُرُواْ إِذْ جَعَلَكُمْ خُلَفَاء مِن بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ وَزَادَكُمْ فِي الْخَلْقِ بَسْطَةً فَاذْكُرُواْ آلاء اللّهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ -69-" .
وبحسب معظم كتب التفسير فأن البسطة في الخلق معناها زيادة في الأجسام والطول , ولهذا قيل أن عاد كانوا من العمالقة , وكانوا ذوو بأس شديد , شيدوا الصروح العظيمة التي ليس لها مثيل , وورد ذكر ذلك في سورة الفجر :
"أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ -6- إِرَمَ ذَاتِ الْعِمَادِ -7- الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي الْبِلَادِ -8-".




أما ثمود فقد استوطنوا شمال الجزيرة العربية , تحديدا في منطقة مدائن صالح في محافظة العلا بالمملكة العربية السعودية , وآثارهم المنحوتة في الحجر مازالت ماثلة للعيان حتى يومنا هذا وتدل على ثرائهم وعظمة ملكهم . وقد ورد ذكرهم في العديد من المصادر التاريخية القديمة , الأشورية والإغريقية . وتذهب بعض المصادر العربية القديمة إلى أن قوم ثمود كانوا من العمالقة أيضا .وكانت مساكن عاد في جنوب الجزيرة العربية , في منطقة ما بين اليمن وسلطنة عمان , ربما شمال حضرموت , وكانوا في غنى وثراء فاحش نتيجة تحكمهم بتجارة اللبان والصمغ العربي , كانوا يصدرون بضائعهم إلى الشام و مصر عبر طرق تجارية تمر بصحراء الربع الخالي , ولهم عدة مدن كبيرة أشهرها عبار , التي عرفت أيضا بـ ارم ذات العماد , أي ذات الألف عمود , و قد ورد ذكرها في الكتابات اليمنية القديمة وبعض المصادر الإغريقية مما يؤكد صحة وجودها , لكنها مدينة ضائعة لم يعثر عليها المنقبون أبدا , يقال أنها تقبع تحت ملايين الأطنان من رمال صحراء الربع الخالي .
جدير بالذكر أن قولنا بأن فلان أمة أو قبيلة هي من العمالقة لا يعني بالضرورة أنهم كانوا يناطحون السحاب بقامتهم كما في أسطورة عوج بن عنق الشهيرة , الذي قيل بأنه نجا من طوفان نوح ولم يبلغ الماء ركبته , وأنه كان يحتجز السحاب في السماء فيشرب منه , ويأخذ الحوت من البحر فيرفعه بيده إلى الشمس فيشويه ويأكله ! . وإنما المقصود بالعمالقة هو أنهم كانوا أطول وأضخم من غيرهم من البشر بشكل واضح لا يقبل اللبس , والأرجح برأيي هو أن طولهم كان يتراوح بين المترين والثلاثة أمتار , وأن الأمر كان متوارث بينهم جينيا , أي كانوا يتشاطرون جينات خاصة تؤدي للعملقة , وهي حالة موجودة حتى في أيامنا هذه وسنأتي على ذكرها لاحقا .




أمثلة على كيفية تزييف الصور والتلاعب بها لتبدو وكأنها بقايا عملاق ..

لماذا لم نعثر على عظام عملاق ؟!
طيب إذا كان العملاقة موجودين بهذه الكثرة في العصور القديمة , فلماذا لم نجد أي بقايا عظمية تدل عليهم ؟ .. سؤال يطرح نفسه بقوة .
والجواب يمكن تلخيصه بشقين , الأول هو من قال بأننا لم نعثر على بقايا عظيمة ؟ .. والثاني هو نظرية المؤامرة .
ودعونا نتعرف على الشق الأول , فمن حين لآخر تطالعنا مواقع الكترونية على الانترنت بأخبار وصور تزعم بأن المنقبين عثروا على هياكل عظمية تعود لبشر عمالقة , ومن المعلوم بالدليل أن أغلب تلك الصور مزيفة , تم تركيبها ودمجها بحرفية عالية بواسطة برامج تعديل الصور مثل الفوتوشوب وغيره . لكن من بين مئات القصص والصور المزيفة التي تتحدث عن اكتشاف هياكل عملاقة هناك قصتين أو ثلاثة تتسم بالواقعية وتستحق أن نتوقف عندها وسأوردها لكم بالتفصيل لأهميتها في فهم الشق الثاني من الجواب .





القصة الأولى من فرنسا ..
في شتاء عام 1890 كان البروفيسور جورج دي لابوج ينقب في مقبرة قديمة تعود للعهد البرونزي بمنطقة كاستيلنو في جنوب فرنسا . تربة المقبرة كانت تضم عدة طبقات مما يدل على أن المنطقة مسكونة بالبشر منذ أمد بعيد . وفي قاع تلك الطبقات , في تربة تعود للعصر الحجري المتأخر , عثر البروفيسور على شيء أثار حيرته وذهوله . لقد استخرج من باطن الأرض ثلاثة عظام , كان واضحا أنها تعود لشخص واحد , وهي عبارة عن أجزاء من عظمة الساق والفخذ والعضد , وكانت من الضخامة بمكان بحيث يصعب تصور أنها تعود لإنسان بحجم طبيعي .
بعد دراسة متأنية توصل البروفيسور دي لابوج إلى أن صاحب هذه العظام كان ضخما وطويلا بصورة لا تصدق , يصل طول قامته إلى ثلاثة أمتار ونصف , ويزن مئات الكيلوغرامات .
للتأكد تم عرض العظام على عدد من الأساتذة في مجال الطب وعلم الإنسان وجميعهم توصلوا إلى استنتاج مشابه لذلك الذي توصل إليه البروفيسور دي لابوج , أكدوا أنها عظام حقيقية تعود لإنسان عملاق . وقد كتبت مجلة الطبيعة الفرنسية بحثا كاملا عن تلك العظام في أحد أعدادها الصادرة آنذاك ونشرت صورها . وفي عام 1894 تم إرسال العظام إلى جامعة باريس من اجل دراسة مستفيضة عنها , وهنا حدث شيء محير , إذ اختفت العظام ولم يرها أحد بعد ذلك ! .
قضية عملاق دي كاستيلنو تعد واحدة من القضايا النادرة التي يمكن القبول بمصداقيتها نظرا لأن جميع من تعاملوا معها كانوا أناس أكاديميون وعلماء مرموقون . لكن السؤال الذي يطرح نفسه هو هل كانت هذه العظام تعود لحالة فردية نتيجة خلل جيني أم أنها تعود لقبيلة أو جنس من البشر العمالقة سكنوا فرنسا في تلك الحقبة السحيقة .
البروفيسور دي لابوج كتب لاحقا بأنه عثر في نفس الطبقة على قحف صبي عملاق , وقدر أن يكون طول الصبي يتجاوز المتران ! . وبعد ذلك بعدة أشهر , في منطقة تبعد حوالي ثلاثة أميال إلى الغرب من مقبرة دي كاستيلنو عثر المنقبون على جمجمة عملاقة تعود لإنسان قدر العلماء طوله بحوالي 4 أمتار .
ومرة أخرى قاموا بإرسال القحف والجمجمة إلى جامعة باريس .. ومن جديد ضاع أثرها !.
قصتنا الثانية من أمريكا .



في الغرب المتوحش الأمريكي توجد منطقة جافة تعرف بأسم الحوض العظيم , هناك عاش هنود البايوت لآلاف السنين وتدالوا حكاية قديمة عن قبيلة منقرضة كانت تنافسهم السيطرة على المنطقة في غابر الأزمان , تلك القبيلة كانت تدعى "سي تي كا" , وكان أفرادها يعيشون في كهف كبير , كانوا من العمالقة , أجسامهم ضخمة وقامتهم فارعة , ويتميزون بشعر أحمر ناري .
أكثر ما يخيف في رجال تلك القبيلة هو أنهم كانوا من أكلة لحوم البشر , لم يكونوا يتوانون عن التهام أي هندي من هنود البايوت يقع في أيديهم , وكانت الحرب سجال بين الطرفين حتى قرر البايوت أن يضعوا حدا لهذا العدو الغاشم الجبار , فتحالفوا مع غيرهم من القبائل وخاضوا معركة فاصلة مع العمالقة كانت الغلبة فيها للكثرة والعدد على حساب القوة والضخامة , ولم ينجو من تلك المعركة الدامية سوى أفراد قليلين من العمالقة انسحبوا إلى كهفهم واختبئوا هناك , لكن البايوت وحلفائهم لم يتركوهم , كانوا قد عقدوا العزم على استئصال عدوهم بشكل كامل , فلحقوا بالعمالقة إلى كهفهم المظلم وصرخوا فيهم طالبين منهم الخروج , لكن العمالقة رفضوا الخروج وتحصنوا بكهفهم , فقام البايوت بجمع الحطب ووضعوه عند مدخل الكهف وأضرموا فيه النار فأنتشر الدخان سريعا إلى داخل الكهف . حاول بعض العمالقة النجاة من الموت اختناقا فخرجوا من الكهف لتتلقاهم سهام البايوت القاتلة , أما الباقين ففضلوا أن يختنقوا بالدخان حتى الموت على مواجهة السهام الفتاكة . وهكذا قضي على جميع أفراد قبيلة العمالقة .. وإلى الأبد .



ولقرون طويلة لم تكن حكاية العمالقة آكلي لحوم البشر سوى قصة مرعبة يستمتع الناس بسردها , لكن هنود البايوت كان يصرون على كونها حقيقية . وفي كتاب عن تاريخ القبيلة زعمت ابنة أحد زعماء البايوت بأن لديها خصلة شعر حمراء تعود لأحد أولئك الأعداء العمالقة , قالت بأنهم يتوارثونها أبا عن جد كدليل على حقيقة انتصارهم التاريخي على أعدائهم العمالقة .
كهف العمالقة مازال موجودا حتى يومنا هذا , يعرف بأسم كهف لوفلوك في نيفادا , يقول العلماء أنه كان مسكونا بالبشر منذ العصر الحجري وحتى ألف عام مضت , بعد ذلك ظل الكهف مهجورا لا يدخله سوى أسراب الخفافيش التي اتخذت من سقفه مسكنا لها , وعلى مدى قرون تراكم براز هذه الخفافيش حتى غطى أرضية الكهف وأرتفع لعدة أمتار .
وفي عام 1911 قررت إحدى شركات السماد الاستفادة من براز الخفافيش في الكهف , فالمعروف أن براز الخفافيش هو من أفضل أنواع الأسمدة , لذلك تم استئجار رجلين لجمع البراز من الكهف ومن ثم إرساله إلى مصنع الشركة . ولعدة أشهر جمع الرجلان مئات الأطنان من البراز , ومع كل طن يخرج كانا يقتربان أكثر من قاع الكهف , وفي أحد الأيام بينما كانا يعملان عثرا على جثة مدفونة تحت البراز , ثم عثروا على جثة ثانية وثالثة ورابعة ... المذهل أن هذه الجثث كانت بأحجام عملاقة وذات شعر أحمر . أي نفس أوصاف البايوت لأعدائهم العمالقة .
لسوء الحظ لم يكن الرجلان مهتمان كثيرا بالجثث , كانا يريدان العثور على أشياء ثمينة , لذلك تم رمي الجثث بعيدا بدون اعتناء فتفسخت وضاعت , لكن أنباء الاكتشاف انتشرت سريعا , وفي عام 1912 أرسل متحف الانتروبولجي (علم الإنسان) في جامعة كاليفورنيا أحد موظفيه لينقذ ما يستطيع إنقاذه من البقايا والجثث التي تم العثور عليها في الكهف , لكن عمل هذا الموظف كان رديئا جدا ولم يستطع إنقاذ أي شيء .



بعد سنوات أرسلت بعثة أخرى , وتلتها بعثات , وتم الكشف عن آلاف القطع القديمة التي يعود بعضها إلى 2000 عام قبل الميلاد , ومن بين ما عثر عليه هو جماجم عملاقة أرسلت إلى متحف هومبولت في بلدة ينيموكا في نيفادا حيث وضعت في قبو المتحف وكانت تعرض بشكل محدود لبعض الزوار فقط . صور هذه الجماجم موجودة على النت , ويقول البعض بأن حجمها دليل على أن أصحابها كانوا بطول ثلاثة أمتار وأكثر . في حين أن المتحف وفي صفحته الرسمية على الانترنت – تجدها ضمن المصادر – يقول بأن حجم الجماجم طبيعي لكنها ذات سمات تتصف بالقوة والصلابة .
وبغض النظر عما يقوله المتحف , فمع ازدياد الاهتمام بهذه الجماجم مؤخرا اتخذت إدارة المتحف خطوة مريبة ومحيرة حيث قامت برفع الجماجم من العرض ومنعت رؤيتها تماما . الإشاعات تقول بأن رفع الجماجم من العرض سبقه قدوم رجال غامضين يستقلون سيارات سوداء مظللة , كان من الواضح أنهم أشخاص مهمين ذوو نفوذ , ويقال بأنهم ضغطوا على أدارة المتحف لكي ترفع الجماجم من العرض , وهناك من يزعم أنهم اجبروا المتحف على تدمير الجماجم . أما أدارة المتحف فتقول عبر صفحتها الرسمية الموجودة على الانترنت بأنها حجبت الجماجم بناء على طلب من جمعيات السكان الأصليين (الهنود الحمر) التي اعتبرت أن عرض الجماجم هو بمثابة تدنيس لحرمة أجدادهم .
نظرية المؤامرة


أن ضياع الأدلة واختفاءها في القصص التي ذكرناها آنفا دفع البعض لطرح نظرية المؤامرة . وبحسب أصحاب هذه النظرية فأن هناك أدلة تاريخية كثيرة ومؤكدة تثبت وجود جنس من العمالقة عاشوا على الأرض في حقب تاريخية مختلفة . وأن العلماء يكتشفون كل عام المزيد من هذه الأدلة حول العالم . لكن بالمقابل هناك جهات وجمعيات ومنظمات سرية ذات نفوذ كبير تسعى للتكتم والتستر على هذه الاكتشافات بكل وسيلة متاحة لديها , وبعض هذه الوسائل قد تصل إلى اغتيال العلماء وتدمير مكتشفاتهم الأثرية , وفي حال فشلوا في ذلك , أي في تكميم أفواه العلماء وتدمير الآثار فأنهم عوضا عن ذلك يبدءون بشن حملة شرسة للتشكيك في مصداقية تلك الاكتشافات والترويج لكونها مزيفة .
طيب لماذا يفعلون ذلك ؟ .. ما الغرض ؟ ..
بحسب أصحاب نظرية المؤامرة فأن تلك الجهات والمنظمات ذات النفوذ عملت لقرون على تزوير التاريخ وإخفاء الحقائق عن الناس من اجل أن تتمكن من نشر أفكارها وأجندتها وتنفيذ مخططاتها , خصوصا فيما يتعلق بالأمور الروحية والعقائدية , فقد دأبوا على تشكيك الناس بمعتقداتهم ودفعهم لقبول الرأي القائل بأن الأديان هي مجرد أساطير وأكاذيب وأن جميع ما مذكور في الكتب المقدسة حول المعجزات والطوفان والأمم السابقة الخ .. هي مجرد خرافات لا أساس من الصحة لها . وبالمحصلة تعزيز وحماية النظام العالمي القائم على المادية والعلمانية والرأسمالية وضمان استمراره للحفاظ على نفوذ وثراء أقلية من البشر تتحكم بالعالم من خلف الستار .
لكن نظرية المؤامرة لا تحظى بقبول الجميع , هناك بالمقابل جهات علمية تحاول إعطاء تفسيرات مقنعة لكل التراث الشعبي والديني عن العمالقة , ومن هذه التفسيرات :

1 – بالنسبة لحديث الناس حول العثور على بقايا وهياكل عظيمة تعود لعملاقة فأن المشكلة الرئيسية هي أن أغلب الناس ليس بإمكانه التفريق ما بين العظام البشرية والحيوانية , فقد يعثر أحدهم على عظم فخذ ضخم جدا مما يدفعه للاعتقاد بأنه يعود لعملاق في حين أنه مجرد فخذ بقرة ! , حتى المنقبين والباحثين الأكاديميين قد يقعون في هذا الخطأ , ولهذا يتم إرسال عينة من العظم إلى المختبر للتأكد من كونها بشرية .
من جهة أخرى فأن الناس في العصور القديمة كانوا يعثرون على عظام ضخمة لديناصورات وماموث , ولأنهم في ذلك الزمان لم يكونوا يعرفون شيئا عن هذه الحيوانات المنقرضة , لذلك كانوا يعتقدون خطأ بأنها تعود لعمالقة من البشر .





2 – العمالقة كانوا موجودين حتما في العصر القديم كما هم موجودون في العصر الحديث , والمقصود بالعمالقة هنا هم البشر الذين يتراوح طولهم بين المترين والثلاثة , وهي حالات قد تحدث بسبب مشاكل في إفرازات الغدد المتحكمة بنمو الجسم . وقد يحدث أحيانا عند نبش المقابر القديمة أو الكهوف المهجورة أن يتم العثور على بقايا عظمية لهؤلاء البشر طوال القامة فيظن الناس أنها تعود لجنس من العمالقة عاش على الأرض في الماضي السحيق .
طول القامة أو قصرها يمكن أيضا أن يكون وراثيا , فهناك قبائل كاملة من الأقزام تعيش في أفريقيا وآسيا وغابات الأمازون . وهناك أيضا قبائل تتصف بطول القامة , في أمريكا مثلا تسببت قبيلة الكارانكاوا بالصدمة للمستكشفين الأوربيين لأن رجال هذه القبيلة كانوا يتسمون بقامة فارعة تتجاوز المترين , كانوا مقاتلين أشداء , وأكلة لحوم البشر , وكان طول القامة متوارثا فيهم . بناء على ذلك فمن المؤكد أنه خلال التاريخ كان هناك بشر قصار جدا بحيث يطلق عليهم أقزام وبشر طوال جدا بحيث يطلق عليهم عمالقة , وهؤلاء العمالقة كانوا بقامة تتراوح بين المترين والثلاثة , أما أطول من ذلك , أي الزعم بوجود أشخاص بطول أربعة وخمسة وعشرة أمتار ... فيبدو أقرب للخيال منه إلى الحقيقة , ذلك أن أي شخص بقامة تتجاوز الثلاثة أمتار سيجد صعوبة كبيرة في المشي والتغلب على مشاكل الجاذبية , فالطول الفارع غالبا ما يكون رديفا لأمراض عديدة , وغالبا ما ينتهي بالشلل والموت المبكر .
عمالقة العصور الحديثة


إذا كنا قد افتتحنا هذا المقال بالحديث عن عمالقة العصور القديمة فالأفضل أن ننهيه بالتطرق إلى عمالقة العصور الحديثة , وبسبب العدد الكبير من العمالقة الذين ظهروا في العصر الحديث فسنكتفي بأخذ عينة صغيرة منهم تتضمن الأكثر طولا وشهرة .
العملاق اللطيف
في الأفلام وقصص الخيال غالبا ما يكون العملاق مثالا للؤم والعجرفة , لكن العملاق روبرت وادلو كان مثالا للطيبة والتواضع حتى أنهم أطلقوا عليه أسم "العملاق اللطيف" . روبرت ولد عام 1918 في مدينة ألتون بولاية إلينوي , الابن البكر لأبيه , كان طوله طبيعيا عند ولادته , لكن سرعان ما لاحظت عائلته بأنه ينمو بوتيرة متسارعة حتى أنه أصبح بطول مترا ووزن 20 كغم في سن 11 شهر وبدأ يمشي .
في الثامنة أصبح أطول من أبيه (1.82 متر) , وصار يتمتع بقوة هائلة بحيث أنه كان يرفع أبيه وهو جالس على كرسيه حاملا إياه من الطابق الأرضي إلى الطابق العلوي من منزلهم .
سرعان ما بدأ روبرت يسترعي انتباه الجميع , أينما ظهر كانت الأنظار تتوجه صوبه , ومع هذا فقد حاول أن يعيش حياة طبيعية فدرس وأجتهد وأكمل دراسته الثانوية ودخل الجامعة ليدرس القانون , وكانت له هوايات بسيطة مثل جمع الطوابع والمشاركة في مخيمات الكشافة . لكن استمرار النمو لدى روبرت تسبب له بالتدريج بمشاكل جمة وأجبره على التخلي عن أحلامه وآماله . كان قد أصبح بطول (2.54 متر) في سن السابعة عشر , وكانت هذا الطول له متطلبات خاصة من ملابس وأحذية وسرير وكرسي يلاءم حجمه , وكان بحاجة أيضا لدعائم حديدية لمساعدة رجليه على تحمل وزنه الثقيل .. ولأن هذه الأمور كانت تكلف أموالا طائلة لذلك بدأ في الظهور بإعلانات لشركات مقابل توفير تلك المتطلبات , فمثلا كان يظهر في إعلان لشركة أحذية مقابل أن يصنعوا له حذاء خاصا لقدمه الكبيرة جدا . ولاحقا بدأ روبرت يظهر في عروض السيرك والمهرجانات , وذهب في جولتين برفقة والده حول الولايات المتحدة , تجولا عبر المدن والبلدات , وكان أبيه قد رفع مقعد الراكب الأمامي في سيارته لكي يتيح لروبرت الجلوس براحة في المقعد الخلفي ويمد رجليه . ومما يثير الإعجاب هو أن روبرت خلال جميع تلك العروض والمهرجانات لم يتخلى أبدا عن أناقته وحسن هندامه .
في العام 1939 أصبح روبرت أطول رجل في العالم رسميا . ومع استمرار نموه بدأ يواجه صعوبات كبيرة في المشي مما أضطره لاستعمال عصى .



أثناء ظهوره في احد المهرجانات عام 1940 تعرض روبرت لجرح في رجله بسبب تركيب خاطئ للدعامة الحديدية , ولسوء الحظ فقد تلوث الجرح وأدى إلى التهاب خطير , وقد حاول الأطباء إنقاذ روبرت عن طريق تبديل دمه , لكن حرارته استمرت بالارتفاع حتى وافته المنية أثناء نومه في 15 تموز / يوليو عام 1940 عن عمر يناهز 22 عاما


روبرت كان محبوبا من قبل الجميع , وقد ألهمت حياته القصيرة الكثيرين بسبب محاولاته الحثيثة على التكيف مع وضعه والعيش كإنسان عادي . عند وفاته قامت جميع المتاجر والدكاكين بإغلاق أبوابها في مدينة ألتون احتراما له , وحضر جنازته 40 ألف إنسان , وقد كان تابوته من الضخامة بحيث احتاج لقرابة عشرين شخص لرفعه . , وهناك اليوم تماثيل عديدة مبثوثة في أرجاء الولايات المتحدة تخليدا لذكراه .
طول روبرت بلغ قبيل موته (2.72 متر) ووزنه (199 كغم) . ومازال حتى يومنا هذا يحتفظ بالرقم العالمي القياسي كأطول رجل في العالم . جدير بالذكر أن النمو الغير طبيعي والمستمر لروبرت سببه خلل في إفرازات الغدة النخامية , وهذه الحالة يمكن معالجتها وإيقافها اليوم , لكن في العشرينات من القرن الماضي لم يكن لها علاج .



وادلو مع عائلته .. وكلهم قامتهم طبيعية ..

روبرت كان له شقيقتان وشقيقان وجميعهم كانوا بقامة عادية . أمه أيضا كانت سيدة قصيرة القامة وكان هو متعلق بها بشدة .
العملاق الروسي


فيدور ماخنوف .. العملاق الروسي ..

في إحدى قرى بيلاروسيا النائية ولد فيدور ماخنوف عام 1878 , وتوفيت أمه أثناء ولادته فعاش يتيما مع جديه فيما تزوج والده من امرأة أخرى .
في طفولته كان فيدور طفلا ذو قامة عادية , لكن في سن الثامنة بدأ ينمو بصورة غير طبيعية , وأصبح ينام طوال النهار لأيام عديدة . وعند بلوغه العاشرة أخذه والده الفلاح لكي يساعده في الزراعة , وكان الأب قد أنجب أطفالا آخرين وكلهم كانوا بقامة عادية .
في العاشرة أصبح طول فيدور مترين , كان عملاقا بعقل صبي صغير , أحب اللعب مع الأطفال وكان ذو روح طيبة , لكن صاحب الأرض التي يعمل فيها والده شاهده فأعجب بطوله وضخامته وطلب من والده أن يرسله ليعمل لديه , وكان علمه يتمثل في إبعاد الصخور التي تعيق عمل طاحونة مائية , كان عملا شاقا ترك أثرا سيئا على صحة فيدور لما تبقى من حياته بسبب برودة مياه النهر التي كان يجب أن يعمل فيها لساعات طويلة كل يوم .
في السادسة عشر بلغ طول فيدور (2.54) متر , فأضطر أبيه إلى رفع مستوى سقف كوخه , وطلب من حداد القرية أن يصنع سريرا خاصا لأبنه , وحين انتهى الحداد من صنع السرير كان فيدور قد تجاوز في طوله طول السرير .
الحدث الذي غير حياة فيدور تمثل في رؤيته من قبل صاحب سيرك ألماني , الرجل أصيب بالذهول لطول الفتى وضخامة جثته فعرض على والده أن يأخذه معه لكي يعمل في السيرك , ووافق الوالد الذي كان قد ضاق ذرعا بمصاريف ابنه بسبب متطلباته الخاصة .


كان يثير الدهشة بقامته الفارعة وجسده الضخم ..
صاحب السيرك الألماني اخذ فيدور إلى ألمانيا , وضع له معلمين خصوصيين ليعلموه القراءة والكتابة ووقع معه عقدا للعمل في السيرك مقابل راتب مجزي , ولمدة تسعة سنوات تنقل فيدور ما بين المهرجانات وعروض السيرك , كانت الفقرة التي يقدمها تثير حماس ودهشة الجمهور , وخلال سنين قليلة جمع ثروة لا بأس بها من علمه .
بعد انتهاء عقده مع السيرك عاد فيدور إلى موطنه , كان الآن شابا في منتصف العشرينات , وبقامة تناهز 2.70 متر . وحال عودته اشترى أرضا وشيد منزلا كبيرا يتلاءم مع احتياجاته كعملاق , ثم راح يبحث بلا هوادة عن عروس ترضى بالزواج من عملاق مثله , وبعد بحث طويل عثر على ضالته في معلمة تعمل في بلدة نائية , كانت عروسه طويلة القامة بالنسبة لامرأة لكنها مع ذلك كانت اقصر من عريسها بقرابة المتر , وقد أثمر زواجهما عن ابنة وثلاثة أولاد كلهم كانوا بقامة طبيعية .
كلما احتاج فيدور إلى المال كان يقوم بجولات في أنحاء الإمبراطورية الروسية , يستعرض قامته الفارعة في المهرجانات وعروض السيرك والحفلات الخاصة للنبلاء , وكانت قد بلغ الآن درجة من الشهرة بحيث راحت الصحف الروسية والأجنبية تكتب عنه , وكانوا قد أطلقوا عليه أسم "العملاق الروسي" , وبدأ يتلقى عروضا للقيام في جولات في أرجاء العالم , فزار انجلترا وألمانيا وفرنسا وبلجيكا وهولندا وايطاليا والولايات المتحدة .
في ألمانيا تناول فيدور العشاء مع المستشار الألماني , وفي ايطاليا قابله البابا شخصيا وأهدى لأبنته صليبا من الذهب , وفي أمريكا قابله الرئيس روزفلت شخصيا .



سيارة خاصة لتنقله ..

ومن غرائب ما نشرته صحف تلك الأيام عن فيدور كانت التفاصيل المتعلقة بطعامه , فكل صباح يتكون فطوره من 20 بيضة وثمانية أرغفة كبيرة من الخبز ولترين من الشاي , أما وجبة الغداء فتتكون من 2.5 كغم من اللحم مع 1 كغم من البطاطا وثلاث لترات من الجعة , في حين تتكون وجبة العشاء من وعاء كبير من الفواكه مع 2.5 كغم من اللحم وثلاثة أرغفة كبيرة من الخبر ولترين من الشاي , وقبل أن يذهب إلى سريره لينام كان يتناول 15 بيضة مع رغيف خبز كبير ولتر واحد من الشاي أو الحليب .


السفر الطويل والمستمر بدأ يؤثر بالتدريج على صحة فيدور , كان يعاني كثيرا من الجلوس الطويل في مقاعد وأسرة صغيرة داخل القطارات والسيارات والسفن والفنادق , وأثر ذلك على حركته فأصبح يعاني من صعوبة في المشي وراح يستعمل عصا للوقوف , وفي أواخر حياته أصيب بحالة نفسية حيث أصبح يشعر بالخوف على حياته , كانت العديد من المتاحف والمؤسسات العلمية قد اتصلت به وطلبت منه أن يتبرع بجسده إليها بعد موته , وقد أرعبه ذلك , وظن بأنه قد يتعرض للقتل .
في عام 1912 مات العملاق فيديور ماخنوف في سن الرابعة والثلاثين , السبب الرسمي لموته هو أصابته بالسل , لكن هناك إشاعات تزعم أنه تعرض للتسميم لغرض سرقة جسده أو من قبل عروض سيرك منافسة .


صورة له في باريس والناس تتطلع إليه بدهشة ..

عند موته كان فيدور قد بلغ طول 2.82 متر . أي أنه أطول من الأمريكي روبرت والدو بعشرة سنتمترات , لكن بسبب عدم توثيق طوله بصورة رسمية فقد أصبح لقب أطول رجل في العالم من نصيب والدو .
أطول الأحياء من الرجال والنساء ؟


التركي سلطان كوسين ..

حاليا فأن لقب أطول رجل في العالم هو من نصيب التركي سلطان كوسين بطول 2.51 متر . وهو مولود عام 1982 لعائلة بسيطة تتكون من الوالدين وأربعة أولاد وبنات كلهم بقامة عادية . في الحقيقة فأن كوسين يتشارك مع غيره من العمالقة في سبب طوله الفارع , وهو خلل في إفرازات الغدة النخامية , وهذا الخلل حدث لديه نتيجة أصابته بورم سرطاني . ومثل غيره من العمالقة فأن كوسين يعاني من صعوبة في المشي وعدم إحساسه بقدميه , وهو يستعمل عصا للوقوف .
الجيد في حالة سلطان هو أن الأطباء في كلية الطب بجامعة فيرجينيا بأمريكا نجحوا في إيقاف نموه وسيطروا على إفرازات غدته النخامية بعد عامين من العلاج . وقد تزوج سلطان مؤخرا من شابة سورية تدعى مروة ديبو وهي بطول 1.75 متر .
بالنسبة للنساء فهناك جدل حول من هي أطول امرأة في العالم حاليا , بحسب بعض المواقع فأن الصينية سن فانغ هي من تحمل اللقب بطول 2.21 متر . وبحسب مواقع أخرى فأن الهندية صديقه بروين هي حاملة اللقب بقامة يبلغ طولها 2.33 متر , أما أطول امرأة في العالم في فئة الشباب , بحسب موسوعة جينيس , فهي التركية رميسا جيلجي ذات السبعة عشر عاما . أما أطول امرأة على الإطلاق عاشت على الأرض في العصر الحديث فهي الصينية زنك جنليان بطول 2.48 متر , وهي للعلم المرأة الوحيدة التي حملت لقب أطول إنسان في العالم متفوقة بذلك على الرجال . ومثل غيرها من العمالقة فقد عانت كثيرا بسبب طولها ووزنها وماتت في سن مبكرة جدا .
ختاما ..




الهندية صديقة بروين .. بالكاد تستطيع المشي .. للأسف حياة العمالقة ليست سعيدة ..

بعد كتابتي لهذا المقال لم يعد أسم العملاق مرادفا للقوة والغرور في نظري , بل أصبح يستدر العطف والشفقة , فعلى ما يبدو , ومن خلال ما قرأت , فأن حياة أولئك العمالقة لم تكن سعيدة أبدا , كانت تضيق بهم الأماكن فلا يستطيعون نوما ولا جلوسا , وتضيق بهم أقدامهم فلا يستطيعون مشيا ولا وقوفا , وتضيق بهم قلوبهم فلا يجدون شريكا ولا حبيبا , وتضيق بهم أجسادهم فتطالهم الأمراض سريعا ويموتون مبكرا .. أظن أن الإنسان ليس بحاجة لطول القامة لكي يكون عملاقا , جميعنا نستطيع أن نغدو عمالقة , بأفعالنا وتصرفاتنا وأخلاقنا .. ولعمري فأن هناك من قصار القامة , من الزعماء والعلماء والأتقياء , من يطاول السحاب بهامته ويسمو فوق جميع العمالقة .
المصادر :
- Giant - Wikipedia
- Stonehenge: The Giants' Dance
- Baalbek - A Colossal Enigma
- The uncovering of the city of Troy was one of archaeology's great moments
- Machu Picchu - National Geographic
- Giants in the Old Testament
- Forbidden history of ancient egypt: The Giant humans
- Atlantis - Wikipedia
- Giants and cyclopes
- List of giants in mythology and folklore
- Nephilim - Wikipedia
- Goliath - Wikipedia
- العماليق.. «تاريخ الجبابرة» لم يكتب له نهاية!
- فصل: تفسير الآية رقم (70):|نداء الإيمان
- صحراء الربع الخالي و لغز المدينة الضائعة تحت الرمال
- Mada'in Saleh - Wikipedia
- شخصيات خيالية في تراثنا الشعبي
- "Skeleton of Giant" Is Internet Photo Hoax
- Have Archaeologists Found Skeletons of Biblical Giants in Greece?
- Prehistoric Giants of France and Spain
- Giant of Castelnau - Wikipedia
- Lovelock Cave - Wikipedia
- Si-Te-Cah - Wikipedia
- Lovelock Cave Artifacts - Humboldt museum
- Has the smithsonian hidden evidence of ancient giants on earth
- A giant conspiracy
- Pygmy peoples - Wikipedia
- Karankawa people - Wikipedia
- Robert Pershing Wadlow
- Robert Wadlow - 8 feet 11.1 inches (272cm)
- Fyodor Makhnov the tallest person on Earth
- Feodor Machnow - Wikipedia
- List of tallest people - Wikipedia
- Sultan Kösen - Wikipedia
- صور: زواج أطول رجل في العالم
- بالصور : «رميسا جيلجي» تركية تدخل موسوعة جينيس كأطول فتاة في العالم
- World's tallest woman Si


الأربعاء، 25 مارس 2015

300

  يستلهم التاريخ.. ويلوي ذراعه أيضا




تاريخ الحروب الفارسية اليونانية 

خريطة توضح مواقع الصراع بين الفرس ودويلات اليونان
من المعروف أن اليونان لم تكن بلدا موحدا بمعنى الكلمة بل كانت دويلات مدن متناحرة ومتنافرة تصل لحد الحروب فيما بينها. ولقد كان هناك سببان رئيسان لإجبار هذه الدويلات على التوحد كبلد ذو قومية واحدة أولها الخطر الفارسي الكبير ومحاولته فتح الطريق عبر غزو اليونان نحو أوروبا، ثاني هذه الأسباب هو العمل البطولي الذي قام ليونيداس أحد ملوك اسبرطة، بغض النظر عن مدى الخيال الذي رأيناه بهذه الأفلام، فقد مثل صموده حتى الرمق الأخير رمزا وإلهاما للشعوب اليونانية نحو الاتحاد ونبذ صراعاتها جانبا
لقد استمر تاريخ الحروب اليونانية – الفارسية من عام 499 إلى 448 قبل الميلاد وقد بدأت بوادر النزاع حين نجح سايروس العظيم كسرى فارس كما كان يطلق عليه
في احتلال مملكة ميديس عام 554 ق.م. وكون بذلك امبراطورية ضخمة تمتد من افغانستان وايران وأجزاء من الهند شرقا ومصر وليبيا غربا إلى الممالك التي كانت تتواجد شرق بحر إيجة (تركيا حاليا) وهي تمثل بوابة طبيعية لأوروبا التي يحلم بفتحها كل حاكم فارسي أو ساساني. من أهم الممالك في شرق بحر إيجة مملكة أيونيا ومملكة ليديا كما نلاحظ بالخريطة الأولى) حيث قامت ثورة في أيونيا مضادة للفرس ولحكامهم المتعاونون بعد تدمير المتمردين لمدينة سارديس وحرقها عن بكرة أبيها وقد ساعدهم بذلك دويلة أثينا. ويقر كبار علماء التاريخ بأن هذا العمل كان يعتبر خطأ تاريخيا استراتيجيا، لأنهم أيقظوا المارد الفارسي عليهم وتحرشوا به. فقرر داريوس كسرى الفرس مهاجمة أثينا عقابا على فعلتهم تلك إلى جانب أن ذلك شكل ذريعة مناسبة لغزو اليونان فوقعت أولى المعارك الكبرى في هذه الحروب، معركة أثينا.
معركة ماراثون
وقعت بالتالي معركة ماراثون الشهيرة حين أرسل كسرى فارس درايوس الأول حملة بحرية ضد أثينا قدر تعدادها بثلاثين ألف مقاتل مقابل 8 آلاف يوناني (أثيني) فعمل القادة اليونيين خطة لإغراء االفرس للقتال بهذه المنطقة الضيقة (نفس فكرة معركة ثيرموبيلاي) وبالفعل هزم الفرس بعد ابتلاعهم الطعم وحاولوا الهروب لسفنهم مرة أخرى إلا أن المدافعين قرروا المخاطرة وسحق ما تبقى من فلولهم. وتبرز شهرة هذه المعركة حين أرسل اليونان رسولا لإبلاغ أثينا بالنصر وقطع المسافة البالغة 26 ميلا بكل سرعة وحين وصل أخذ يبشرهم “نايكي… نايكي…” أي النصر ولكنه لفظ أنفاسه الأخيرة ومات وبناء على هذه الواقعة أقيمت رياضة الماراثون ولا زالت تمارس ليومنا هذا بالألومبياد وألعاب القوى
التمهيد لمعركة ثيرموبيلاي (البوابات الساخنة) أو معركة ال300 اسبرطي كما يحلو للبعض تسميتها


قرر أحشويرس الأول Xerxes I تحريك جيش ضخم لم ير مثله من قبل قط، وقد اختلف المؤرخون حول تعداد هذا الجيش بالضبط فمنهم من قدره بالملايين ولكن معظهم استقر على أن عدده كان حوالي 300 ألف جندي. واختلف المؤرخون كذلك على السبب الرئيس لهذه الحملة الضخمة فمنهم من يقول أنه لغزو أوروبا عموما ولكن الأرجح هو رغبته بالانتقام من أثينا لمساندتها التمرد في أيونيا وهزيمتها لأبيه الكسرى داريوس في معركة ماراثون كما أسلفنا لحضراتكم قبل هذه الواقعة بعشر سنوات. ولا بد لنا من فهم شخصية أحشويرس حتى نفهم دوافعه وأسبابه للقيام بهذا العمل الكبير والجرئ. تقول الروايات أن ملوك الفرس يتم تدريبهم شتى أنواع العلوم والمعارف في صغرهم وأحشويرس هو الذي من أطلق عليه أسد مفترس (وليس ما ظهر بالقصة المصورة لفرانك ميلر والفيلم من قتل ليونيداس للذئب الضخم) وذلك بمكان ضيق ونجح بقتله فهو يتمتع بشجاعة كبيرة ولكن رغبة الانتقام لفشل والده الكسرى درايوس استحوذت عليه وكانت سببا في عدم نجاحه وخيبته الكبرى. وقد يستغرب البعض منا كيف نجح هذا الجيش الضخم بعبور هذه االممرات الضيقة نحو اليونان. الجواب يكمن بالعقول المصرية وتجاربها الناجحة حيث استعان المهنندسون الفرس بهذه الأفكار المصرية وصمموا انجازا عجيبا يجعل من الممكن عبور هذا الجيش الضخم من المضيق البحري في (هيلزبونت) الفاصل ما بين تركيا وأوروبا وذلك بجعل السفن البحرية أرضية كاملة للعبور أو جسور فعلية بتجميع ما يقرب من 700 سفينة وربطها مع بعض مع تثبيتها بإلقاء صواريها الثقيلة بقاع البحر لتكون جسرا متينا يعبر عليه جميع الأثقال والأوزان كما نلاحظ بهذا الرسم التوضيحي
فكان مجرد عبور الجيش الفارسي نحو شمال اليونان انجازا كبيرا وهذا ما صعق أثينا والدويلات الأخرى ذلك أن الخطر هذه المرة أصبح محدقا جدا وعلى أعتاب أبوابهم.
لقد نجح الفرس في زرع بذور الشقاق بينن هذه الدويلات اليونانية. فلو لاحظنا الخريطة الأولى سنجد أنه منقسمين ما بين متحالف مع الفرس كمقدوني (اللون الأصفر)ا ومحايد (اللون الرصاصي) والمستعدين لمواجهة الفرس أثينا واسبرطة جنوبا (اللون الأزرق) وهما الطرفان اللذين يتوجه نحوهما التهديد مباشرة
على الرغم من تحالفهما المفاجئ هذا ضد الخطر الداهم إلا أن لهذين الدويلتين تاريخا طويلا من الصراع والاستحواذ – لس مجاله هنا حتى لا نتشعب كثيرا – ولكنهم قرروا نسيان خلافاتهما وتوجيه جهودهم نحو الغزو المحتمل. تختلف أثينا عن اسبرطة أنها مدينة منفتحة وذات حضارة وثقافة عكس الثانية التي يعرف سمات الانغلاق وعدم المرونة والقسوة وهو مجتمع حربي بالدرجة الأولى وهذا أمر صحيح ذكر بالفيلم. ويتم تدريبهم منذ الصغر على القتل والبطش، وهو ما لم يذكره الفيلم، حيث يتدرب شبابهم ومنهم ليونيداس بالذات على قتل العبيد خلسة مع الحذر من انكشاف أمرهم فإذا انكشف أحدهم بهذه الفعلة النكراء يعاقب أشد أنواع العقاب. فهم يجيدون إلى جانب القتال فن الفر والهروب وعدم الانكشاف، وهذا الشئ لايذكره أي فيلم يمجد بالاسبرطيين عموما.
لقد برع اليونان في استخدام استراتيجية حربية متقنة ألا وهي استخدام الأرض والتضاريس Terrains التي تمنحهم يدا عليا في أية معركة يخوضونها على أراضيهم حتى لو كانوا لا يتمتعون بكثرة عددية مقابل أي جيش يواجههم وهذا الأمر تحقق في معركة ماراثون وكذلك في معركة سالاميس البحرية إلى جانب معركة البوابات الساخنة (ثيرموبيلاي)، ويعود السبب في عدم انهزامهم بسهولة أيضا إلى حسن اجادتهمم لاستخدام تسليحهم وعتادهم الذي شاهدناه بالفيلم المكون من الدرع الثقيل والرمح الطويل والسيوف الخفيفة.
معركة ثيرموبيلاي

لن أخوض بالجوانب التي تعرض لها الفيلم، ولكني سأتطرق لها من زاوية أخرى أوسع. موقع ثيرموبيلاي ويعني البوابات االساخنة هو موقع استراتيجي للدفاع عن أثينا من حيث أنه ممر وادي ضيق بعرض لا يسمح سوى ل18 رجلا بالعبور وعلى يمينه حافة جبلية شاهقة


مما يفسر العقلية العسكرية الفذة التي يتمتع بها القادة اليونان والسبب شاهدناه بالفيلم الذي لم يتعرض إلى أن هذه المعركة لها جانب آخر وهو المعركة البحرية الموازية حيث كان هناك اسطول بحري يوناني بقيادة ثيموستكليس القائد والسياسي الداهية الذي يعتبر بطلا حقيقيا في هذه الحرب المضنية، وهو قد عاصر معركة ماراثون واقتنع بأن الفرس سيقررون الثأر لا محالة. الاسطول اليوناني بقيادة ثيموستكليس، الذي عرف مكامن قوة الاسطول الفارسي الضخم، أجهض المخطط الفارسي الرامي إلى مفاجأة جيش ليونيداس ومهاجمتهم من الخلف، و نجح بلحق هزيمة نكراء به في معركة سالاميس وذلك بتضييق الخناق على الاسطول الفارسي الضخم الذي قدر بألف سفينة مستفيدا من تضاريس مضيق أرتميسيوم وترتب عليها بوادر انهزام الفرس، ثم فاجأ ثيموستكليس الاسطول الفارسي المتباعد بهجوم ليلي خاطف وهو وقت لم يعتاده أحد في حينها كهجوم، وتكفلت العواصف والأعاصير في بحر إيجة في اغراق 200 سفينة فارسية أخرى
حين دخل الفرس بقيادة أحشويرس ممرر ثيرموبيلاي الذي لا يوجد طريق آخر غيره نحو أثينا، كان يعلم أن هذا الممر يصعب القتال به وانتظر خروج جيش ليونيداس لأربعة أيام الذي تمسك بمكانه ولم يتحرك قيد أنملة فنفذ صبر أحشويرس باليوم الخامس وهجم وحدث ما حدث بالفيلم وبهذا الوقت بالذات، أي بعد وصول أنباء هزيمة اسطوله البحري، قرر الأخير الزج بوحداته الخاصة المسماة “الخالدون” Immortals وهي صفوة جيشه بثاني أيام معركة ثيرموبيلاي بعد اندحار اسطوله. انكشف جناح اليونانيين بعد وشاية إيفيلايتيس (الذي أصبح اسمه يعني باليونانية المعاصرة الكابوس) وكان ليونايديس يعلم بأمر هذا الممر الذي كلف به ألف مقاتل من مدينة فوشيا القريبة، ولكنهم تخلوا عن حماية موقعهم ظنا منهم أن الفرس سيهاجمون مدينتهم


فسهل على الفرس القضاء على ما تبقى من الجيش اليوناني. ولكن لا يعتقد أحد منا أن ليونيداس أصبح بطلا بسبب أنه بطل بحد ذاته أو بسببب رغبته الوطنية للدفاع عن وطنه حتى الرمق الأخير بل يكمن السبب الرئيس باقدامه على الصمود القاتل وابعاده باقي الجيش اليوناني عن أرض المعركة هو اعتقاده الديني المحض الذي صرحت العرافة له بهذا التنجيم الكارثي (وكذب المنجمون ولو صدقوا) بحكم أنه نابع من مجتمع ذو اعتقاد ديني صارم. إلا أن الأمر المخالف لأحداث الفيلم هو أنه لم ينسحب جميع اليونانيين ال7 آلاف بعد انكشاف جناح ليونيداس بل ظل معه ألف مقاتل من ثيسبيا Thespians. كما أن ال7 ألاف جندي المساندين للاسبرطيين لم يكونوا من الأركاديين فقط كما ذكر بالفيلم وهذا غير واقعي حيث أن عدد الأخيرين لم يتجاوز 1120 جندي فهؤلاء ال7 ألاف هم خليط من الدويلات اليونانية المختلفة.
وحاول الاسبرطيين استردداد جثة قائدهم فكانت لهم السهام بالمرصاد وذبحوا جميعا، ثم أمر أحشويرس بقطع رأس ليونيداس وتعليقه على قطعة خشبية وانسحب ثيمووستكليس بإسطوله لإعادةة التجمع، ثم استشار اليونان عرافتهم في مدينة ديلفي المقدسة وقرروا اخلاء مدينة أثينا من سكانها. ثم دمر الفرس مدينة أثينا بناءا على أوامر أحشويرس وجعلوها حطاما انتقاما لموقفهم السابق.
إلا أنه وخلال مدة وجيزة تمكن الاسطول اليوناني بقيادة ثيموستكليس، الذي عرف مكامن قوة الاسطول الفارسي الضخم، نجح بلحق هزيمة نكراء به في معركة سالاميس وترتب عليها بوادر انهزام الفرس، حيث كسرت شوكة الاسطول الفارسي وقضى على وجوده في بحر إيجة للأبد

فما كان من أحشويرس إلا أن قرر الفرار نحو آسيا الصغرى وأخذ معه مجموعة كبيرة من قواته تاركا قيادة ما تبقى من جيشه لقائده ماردونيوس الذي واجه تحالف اليونانيين في معركة كبرى حاسمة ووهي معركة بالاتايا التي قضت على الوجود الفارسي في بحر إيجة حيث لحقت الهزيمة الكبرى بالجيش الفارسي وقتل قائده ماردونيوس نفسه وقضي على كل ما تبقى من الجيش الفارسي في شبه جزيرة اليونان وكبدوا اسطولهم هزيمة أخرى في معركة ميكالي
بعد ذلك وحد فيليب المقدوني دويلات المدن اليونانية وقام ابنه الذي خلفه وهو الأسكندر الأول(وهو يسبق الأسكندر الكبير الشهير بمدة طويلة وليس بذات الشخص) بهزيمة الامبراطورية الفارسية بعد سلسة معارك متتالية وطردها من منطقة آسيا الصغرى تماما، وكانت بداية النهاية لامبراطورية الفرس عبدة النار التي ستطفأ فيما بعد على أيدي المسلمين في معارك ذي قار ثم القادسية وأخيرا المدائن
فيلم 300 والقصة المصورة لفرانك ميلر
فيلم (300) أنتج عام 2006 وقد قام بتأليف القصة فرانك ميلر بناء على قصته المصورة Comics بنفس العنوان التي صدر العدد الأول منها في مايو 1998 وكان بعنوان Honor الشرف وتتالت الأعداد بعناويين Duty الواجب ثم Glory المجد ثم Combat القتال وأخيرا Victory النصر. وقد نالت هذه القصة المصورة جائزة أحسن قصة مصورة محدودة من مهرجان آيزنر في عام 1999.لقد شاهد فرانك ميلر وهو صغير فيلم (300 اسبرطي) الذي أنتج عام 1962 وأبهرته هذه القصة البطولية وعاشت بذاكرته طول هذه المدة. يشترك ميلر أحيانا في كتابة سيناريوهات الأفلام التي يكتب قصصها المصورة وقد يشترك باخراجها كذلك كما شاهدنا بفيلمه السابق Sin City الذي لاقى نجاحا كبيرا في صالات العرض وسيفعل نفس الشئ في الجزء الثاني والثالث الذين سينتجان في أوائل العام 2008 وآخره.
في فيلم 300 يقدم لنا مخرجه زاك شنايدر الذي عرفناه كمخرج لفيلم الرعب Dawn of the Dead ، رؤية سينمائية يغلب عليها الطابع التقني ورسوم الكومبيوتر الثلاثية الأبعاد فخلت بشكل ظاهر للعيان من روح المشهد الواقعي وقد إلتزم بالحبكة التي ظهرت بقصة فرانك ميلر تماما ولم يخرج عليها سوى في بعض المشاهد التي حشرها لنا دون داعي وهي ولم تساهم بأي زيادة إيجابية للفيلم، وهي كل المشاهد الخاصة باسبرطة بعد ذهاب ليونداس للمعركة بما فيها مشاهد الملكة جورجو (زوجة ليونيداس) وقامت بدورها الممثلة البرييطانية (لينا هيدي) التي لم تقنعنا بدورها كثيرا، وأشكك بصدقية ما شاهدناه من عرضها بيع جسدها لأحد المستشارين مقابل موافقته بمجلس الدولة على ذهاب الجيش الاسبرطي لمساندة ليونيداس ضد الفرس خاصة ونحن نعلم أن اسبرطة ليست ديمقراطية مثل دويلة أثينا بل هي ذات نظام عسكري صارم كما أسلفنا. وعلى العكس من ذلك، كان جيرارد بااتلر متميزا بدور ليونيداس وأظهر تعابير مختلفة حسب ما تطلبه من المشهد حيث أقنعنا بتعبيرات فرح الانتصار والقلق العميق ومرارة الخيانة والشعور بالمجد، وقد منح أداؤه بعدا ايجابيا للفيلم. وتتمثل كذلك الجوانب الايجابية بالمونتاج Editing الرائع حيث أكسب قوة تراكمية للأحداث وكذلك منحت المسيقى التصويرية لتايلر بايتس ذات النغم الوناني الجميل بعدا شرقيا مناسبا وزادت من تعلق المشاهد بالأحداث.
لو أردنا عمل مقارنة بسيطة ببين القصة المصورة لفرانك ميلر والفيلم لوجدنا أن هناك تماثلا شبه تام بينهما والاستثناء هو فقط مشاهد الملكة في اسبرطة كما ذكرت آنفا، أي أن المخرج لم يظهر لنا رؤيته وأفكاره الخاصة بهذا العمل اطلاقا بل طبق تقريبا جميع أحداث قصة ميلر وأضاف مشاهد غير مقنعة ولم تحسن من الفيلم.
وتقريبا معظم أو 95 % من أشكال الشخصيات المشوهة متماثلة ما بين القصة والفيلم مثل شخصية إيفيالتيس الخائن حيث ظهر مشوها ومحدبا ووكذلك الفيل أو الوحش ذو القرن الذي أطلقه الفرس، وزاد المخرج على هذا التشويه تشويها حين أظهر القوات الخاصة للفرس “الخالدون” بمشوهي الوجه تماما. لا شك أن أعمال فرانك ميلر تعتمد على (فانتازيا) العنف بشكل رئيسي ويقتصر جمهوره، قبل انطلاق اعماله بالسينما، على البالغين في أميركا الذين كانوا يقبلون على مثل هذه القصص، إلا أن عدم وضع المخرج لأفكار أخرى تعمل على اعطاء مصداقية ومنطقية للأحداث ساهم بعدم النظر لهذا العمل سوى على أنه (للفرجة) والمتعة البصرية فقط دون مضمون، خاصة وأنه (أي الفيلم) أتى في وقت توتر متصاعد ضد طهران بسبب أزمة المفاعلات النووية فكان بمثابة رسالة سياسية وتصعيد اعلامي مضاد لإيران استنكره الرئيس الإيراني بنفسه. لا أنكر استمتاعي بهذه المتعة البصرية والبطولات الملحمية الاسطورية. وهو فيلم يدخلك في العصر الجديد للسينما حيث التقنيات التي تجعل من الأمور المستحيلة أمرا ممكنا، هذا في الغرب – أما السينما العربية فلا زالت بعيدة تماما عن استخدام مثل هذه الأدوات السينمائية الحديثة التي تساعد على اخراج أي منظور سينمائي مستهدف.
لا شك أي شخص يتمنى أن يكون مثل ليونيداس ولا يتمنى أن يكون بمثل موقفه وكثير من الشعوب تتمنى أن تكون مثل صلابة الاسبرطيين وصمودهم (وما أحوجنا نحن العرب لذلك) ولا تتمنى أن تواجه مثل هذا الموقف العصيب، أي أنك كفرد أو كشعب تستطيع التحكم باتجاه مصيرك عن طريق قرارك ولكن لا تستطيع التحكم بهذا المصير نفسه وهي تجربة تستحق الدراسة والتأمل خاصة حين يكون هناك قرار صارم بالوقوف بوجه قوى الطغيان والاستكبار ويجب علينا كأمة التعلم من تجارب الأمم التي امتلكت قرارها ثم قررت الصمود وعدم الرضوخ أوالاستسلام.






تزمع هوليوود أن تترك التاريخ وشأنه. فيلم «300: صعود إمبراطورية»، الذي استولى على 137 مليون دولار عالميا (بينها49

داخل أميركا الشمالية) منذ إطلاقه قبل أسبوع وحتى الآن، ليس آخر الحلقات السينمائية التي نرى فيها هوليوود تمضي إلى حكايات

الرومان والإغريق بحثا عن الداكن والمختلف، كما عن المغامرة المبنية على أحداث وقعت لكن بمواد وعناصر بناء فانتازية محضة.سنة 1908 كان هناك أول اقتباس عن الملحمة الدينية «بن حور» حققها سيدني ألكوت، ثم أقدمت السينما على تقديم أول نسخها من «كوفاديس»، كان فيلما إيطاليا أخرجه إنريكو غواتزانو سنة 1913. وعندما قامت هوليوود بتحقيق ثاني نسخة من «بن حور» سنة 1925 (من إخراج لفرد نبلو وآخرين) كانت السينما العالمية التفتت أيضا إلى وقائع تاريخية أخرى ولو أنها لم تتعامل وأساطير ولا وقائع العالم القديم في حوض البحر المتوسط. البريطانيون سعوا لتقديم نسختهم المبكرة من «هنري الثامن»، التي أخرجها ويليام باركر سنة 1911 والفرنسيون تبعوا ذلك بنسخة مبكرة أيضا من «رتشارد الثالث» أنتجوها كأول فيلم مشترك مع الولايات المتحدة (أخرج الفيلم أندريه كالميت وجيمس كين في عام 1912) ثم كان هناك «جوديث وبثيوليا» و«مولد أمّـة» و«تعصّـب» وكلها لديفيد و. غريفيث كما أنجز سيسيل ب. د ميل نسخته من حكاية جوان دارك (تحت عنوان «جوان المرأة») وكل هذه الأفلام قبل منتصف العشرية الثانية من القرن العشرين.
* أربعة أهداف
* على عكس الأفلام التاريخية التي تدور في أوروبا الغربية والشمالية، بقيت تلك التي تقع ما آسيا وشرقي أوروبا وعلى محيط واسع يشمل أحيانا مصر إلى الجنوب وبلاد الفرس إلى الشرق، أكثر ملاءمة لاستخلاص أعمال تجنح للفانتازيا وتتعامل مباشرة مع خليط من الواقع والكثير من الأساطير. فناك الفتوحات الإغريقية، والأبطال الرومانيين والغزوات الفارسية والبيزنطية والمقدونية والتوسع الاحتلالي الذي ميّـز الكثير من القوميات والأجناس العنصرية في ذلك الحين. وهناك الشخصيات التي بقيت حيّـة لم يضمرها الزمن مثل هركوليس وسبارتاكوس وليونيديس وكليوباترة وأنطونيو وبل بعض الشخصيات التي لا إثبات لوجودها مثل ماشيستي، ذلك البطل المغوار الذي لم يوازيه قوّة، حسب الأساطير إلا هركوليس نفسه.
المدّ القريب من أفلام القتال التاريخية بدأ بـ«غلادياتور» لريدلي سكوت (2000) لكن السلسلة المذكورة لم تتوقّـف في أي عقد من العقود وإن بلغت في الستينات أوجها موزّعة بين أفلام أميركية (مثل «سبارتاكوس» لستانلي كوبريك و«سقوط الإمبراطورية الرومانية» لأنطوني مان، وأفلام إيطالية ركبت الموجة الناجحة حينها ونتج عنها عشرات الأفلام التي سميت بأفلام «السيوف والصنادل» (أو «السيوف والنعال») كون هذا كل ما تسلّـح به المشاة من القوى المتناحرة.
في عام 2006 قام زاك سنايدر بتحقيق فيلمه الشهير «300» وفي باله أربعة أهداف هي اقتباس الرسوم الغرافيكية الناجحة لفرانك ميلر التي طالما ردد إعجابه بها، وتحقيق فيلم ينتمي إلى ذلك النوع «الذي نشأت على حبّـه» كما قال، وتقديم عمل سينمائي يقطر نجاحا كبيرا. الرغبة الرابعة كانت دفع رسالة سياسية مقسّـما العمل بحدّة بين الأخيار الإغريقيين والأشرار الفارسيين وبصحبتهم، كما تصوّر، عرب وأفارقة وهنود.
وهو لم يكترث بالنقد الذي وُجّـه إليه من لدن النقاد الأميركيين كونه أنجز فيلما معاديا لشعب آخر، بل استفاد منه. كذلك لم يكترث لما أجمع عليه غالبية النقاد حول العنف الشديد في تنفيذ مشاهد القتال واستفاد منه أيضا. كلا النقدين صحيح لكن سنايدر (الذي حقق قبل ذلك أفلاما نال فيها من شعوب وأديان من تلك التي اختارها أعداء لأبطاله) وظف الضجّـة حولهما ليخدما الجو العام المناوئ للنظام الإيراني في أميركا والغرب، ورغبة فئة من الجمهور السائد بمشاهدة دماء تسيل ورقاب تقطع وأطراف تبتر على نحو متطرّف. هذه المناوأة ما زالت حاضرة، تبعا لما تقوم به إيران من مناورات سياسية متطرفة في خطورتها في هذا الجزء من العالم وسواه، وهي في بال الفيلم الجديد ولو أنه يتعامل معها هنا على نحو أقل عنصرية مما بدت عليه في الفيلم السابق.
* سهم طويل المدى
* بعد سبع سنوات انتقل زاك سنايدر من كرسي الإخراج إلى كرسي الإنتاج وحده ليقدّم هذا الجزء الثاني «300: صعود إمبراطورية»، وهو ليس جزءا ثانيا بمعنى كامل، فهو ليس تكملة لأحداث الفيلم السابق، بل أحداث دارت خلال الفترة ذاتها التي خاض فيها 300 إسبرطي الحرب ذودا عن مملكتهم اليونانية ضد جحافل الفرس. فبينما كانت المعارك دائرة على ذلك المضيق الساحلي، كان بحر إيجه وجواره مسرح معارك خاضتها مراكب القوّتين غير المتكافئتين. وكما انتصرت القلة الإغريقية في «300» على الغالبية الفارسية، تنتصر القوّة البحرية الإغريقية وهي قليلة العدد والعدة على المراكب الفارسية التي تجاوز عددها ألف مركب وسفينة حربية.
وسنايدر جلب مخرج أفلام دعايات إسرائيلي اسمه نعوم مورو ليتولّـى تنفيذ الفيلم تحت إشرافه هو ما نتج عنه فيلم ملتحم بعناصر الفيلم السابق كلها مع بضع حسنات لم تكن موجودة في الفيلم الأول، لجانب قصور تقني في طبيعته خلا منها الفيلم السابق أيضا.
«300: صعود إمبراطورية» يفتح جبهة جديدة للحكاية تحوم حول قيام الأثيني ثيميستوكليس (كما يؤديه الأسترالي سوليفان ستابلتون) بحشد ما تيسر له من قوات وسفن لصد الحملة البحرية الفارسية التي تقودها امرأة شرسة اسمها أرتيميسيا (إيفا غرين التي بدأت حياتها بالتمثيل تحت إدارة برناردو برتولوتشي في فيلمه «حالمون» سنة 2003)، وهي، كما يفيدنا مخرج الفيلم مورو في فلاشباك، شهدت الويلات منذ أن قام مسلّـحون يونانيون باغتصاب أمها وقتلها ووالدها وإخوتها أمام عينيها وهي صغيرة وبقيت أسيرة لدى مختطفيها يداومون الاعتداء عليها حتى قاموا بإلقائها في بعض الطرق ليلتقطها الملك الفارسي داريوش (إيغال ناوور) ويعلّـمها، بنفسه، فنون القتال. بعد دقيقة واحدة تفوّقت عليه.
لكن بداية الفيلم الفعلية تسبق هذا الشطر من المشاهد فبعد لقطات تمهيدية يأتي مصحوبا بتعليق صوتي مصدره الملكة اليونانية غوركو (لينا هيدي) يوجّـه المحارب الأثيني ثيميستوكليس سهما طويل المدى يصيب الملك داريوش في قلبه. في هذا المشهد المبكر بعض ذلك الجنوح في الخيال، فالمسافة بين مطلق السهم ومتلقيه، كما ينبئ الفيلم بصريا على الأقل، تزيد عن كيلومتر على الأقل، لكن المسافة الكبيرة لم تمنع السهم من الوصول إلى هدفه بدقّـة فقط، بل لم تمنع كذلك تحديق كل منهما بالآخر لبعض الوقت قبل أن يقوم ثيميستوكليس بإطلاق سهمه. حين يُـصاب داريوش يتلقاه ابنه إكزرسيز (الممثل البرازيلي رودريغو سانتورو) بين يديه ويحدّق في ثيميستوكليس الذي يبادله النظر.
استكمالا للقصّـة، يخلف إكزرسيز أباه وتؤيده أرتيميسيا التي تبناها داريوش وانقلبت، تبعا للمأساة التي شهدتها صغيرة، إلى عدو لقومها. إكزرسيز يكتشف بحيرة مسحورة يغطس فيها وحين يصعد منها هو رجل وُلد من جديد يمشي كما المومياء المصرية في الأفلام القديمة. لكنه سيحتل دورا ثانويا (حتى الجزء الثالث المقبل) إذ أن البطولة موزعة بين المقاتل الإغريقي ثيميستوكليس وقائدة الأسطول البحري أرتيميسيا. في الموقعة الأولى (وهذا ثابت في التاريخ) تمكّـنت البحرية اليونانية بقيادة ثيميستوكليس من إغراق ثلث مراكب الأسطول الفارسي الذي تألّـف من نحو 1200 سفينة (ولو أن الفيلم يتحدّث عن ثلاثة آلاف سفينة) وتكفلت عاصفة بحرية هوجاء بإغراق المزيد. لكن الموقعة الثانية (مما نراه على الشاشة على الأقل) كانت الغلبة فيها للبحرية الفارسية مما وضع ثيميستوكليس والمشاهدين أيضا أمام حتمية جولة أخيرة سينتصر فيها الإغريق.
* وحشية متبادلة
* بقدر ما يستوحي الفيلم من التاريخ، بقدر ما يستخدم حقّـه في لي ذراع الأحداث رغبة في تجسيد البطولة وإثارة المشاهد بصريا وحسيّا. المشكلة أن الفيلم لا يكتفي بلي ذراع الحقيقة بل بكسرها. يخوض ثيميستوكليس المعركة غير المتكافئة ويوصي رجاله: «مقدّمة السفن الفارسية قويّـة. اضربوها في الوسط». وهكذا كان. أرتيميسيا شهدت (لا تنس أن عيون الجميع ترى عن بعد كيلومترات) الموقعة رغم اعتراف الفيلم بالعواصف الهوجاء كما بسحاب داكن غطّى المكان. وهي انتقمت ولو من بعد حين، ففي الموقعة الثانية التي خسر فيها الإغريق معظم سفنهم تطلق ثلاثة سهام باتجاه أحد معاوني ثيميستوكليس، لكنها تطلقها جميعا كلها بتصويب أفقي. رغم ذلك ستقع على جسد المعاون هاوية من فوق. ليس فقط أن الأسهم لديها عيون ترى فيها ومحركات ذاتية طويلة الأمد بل يبدو أنها تستطيع أن ترتفع وهي ما زالت طائرة لكي تحط من فوق رغم أنها أطلقت باتجاه مسطّـح.
المعركة الأخيرة، تأتي بعد طن من الكلمات موزعة في خطب القائد ثيميستوكليس وفيها يلتقي هذا بأرتيميسيا للمرة الثانية (الأولى حين دعته للحديث في سلام محتمل وارتدت له زي السهرة الذي ينحسر عن صدرها) ويتلاحم معها في معركة أريد لها أن تكون، بتعريف المتحمّـسين، رهيبة. هذا في الوقت الذي كان الرجال من الجانبين يخوضان القتال. والقتال بالسيوف في هذا الفيلم لا يتطلّـب مهارة. المحارب له ضربتين في المتوسط. الأولى يهوي بها على سيف عدوّه والثانية على أي جزء من جسده. انتهى الأمر.
سياسيا، ما زال الفرس أعداء وبعضهم يرتدي الزي العربي. ولو بحثنا لوجدنا أن عدم الإلمام بتصاميم الملابس تبعا للحقائق هو الطاغي هنا. فالعباءات والعُـقل ذات اللون الأسود لم تكن منتشرة بين الفرس آنذاك لكن هذا ما يجعلهم مميزين أمام أعين المشاهدين ليفرقوا بين الأبطال والأشرار. إذا ما كان هذا مقبولا من ناحية بصرية بحتة، فإن الجديد هو نوع من الحياد حين يأتي الأمر إلى فعل القتل. الفيلم شرس كمقاتـليه جميعا وهو لا يزال يؤمن بالإثارة الحسيّـة فيلطخ الشاشة دما ويقطع الأجساد ويبقر البطون كما يحلو له. لكن القتل المصوّر هنا متبادل كذلك وحشيّـة المقاتلين من الطرفين.
* ترقّـب
* البعد الذي لم يتغيّـر كثيرا عن الفيلم السابق هو الميل للإعجاب بالقوّة المفرطة وبمجتمع لا يمكن له القبول بضعفاء بينهم. هذا كان مبدأ النازيين أيضا، وهو ما ورد في الفيلم السابق ويرد هناك مثال في مشهد يعجب فيه بطل الفيلم بتمارين قتال في معسكر إسبرطي حيث يتجمّـع مقاتلون حول محارب ويوسعونه ضربا مبرحا وركلا كما يسببون له جروحا واضحة وكل ذلك في سياق التدريب. البعد الماثل هو أنه ليس للضعفاء خبز في هذا المجتمع المعتد بنفسه والذي ينقله المشهد إلينا باعتزاز مماثل.
تكاد بعض اللحظات أن تتميّـز (مشهد لقاء ثيميستوكليس بأرتيميسيا) رغم أنها مصنوعة ومتكلّـفة كالفيلم بأسره. ما يمنعها من ذلك أن المعالجة بأسرها ميكانيكية ولا تكفي تلك اللحظات لكي تمنح الفيلم أي توازن. الفيلم عبارة عن كتل متراصّـة من خدع الدجيتال كما الفيلم السابق. القمر يبدو مثل جبل هيمالايا أو كما لو أنه نزل من السماء وحط على مقربة. إيقاف المشهد الدائر للحظة بتفعيلة غرافيكية بسيطة، لإبراز يد يتم قطعها أو كيس من الدم ينفجر على الشاشة عادة ما يتكرر. ولا بد أن فناني الكومبيوتر كانوا يفكّـرون بالأسماك عندما صمموا شرر النار وهي تسبح في الفضاء عابرة الشاشة في كل الاتجاهات وبأحجام أكبر من الواقع.
طبعا كل ما نراه من محيط للمشاهد مصطنع. مقدّمة المشاهد فقط لبعض البشر والباقي من نتاج الكومبيوتر غرافيكس. في الفيلم السابق هذه الناحية كانت مشغولة أفضل. كذلك كان تمثيل جيرارد باتلر في دور قائد الإسبرطة ليوناديس أفضل مما أدّاه ستابلتون هنا.
إذ يلتقي «300: صعود إمبراطورية» مع «300» في المنهج والأولويات، يختلف في أن للمرأة وجودا أقوى من السابق. ذلك الدور الممنوح لأرتيميسيا والآخر للملكة غورغو (لينا هيدي التي نسمع صوتها معلّـقة ولها حضور ولو قصير بصريا) هما كل هذا الحضور عددا، لكن الشخصيات أقوى والتنويعة القتالية في هذا الصدد مفيدة كونها بين رجل وامرأة وليس بين رجلين فقط.
الجمهور أقبل على هذا الفيلم كما بدأنا القول. لكن ذلك لا يؤكد بعد مدى نجاح الفيلم على نحو كامل. أولا لأن سعر التذكرة للفيلم ذي الأبعاد الثلاثة أعلى مما كان عليه سعر تذكرة فيلم «300» الذي عُرض بالشاشة المسطّحة وحدها، وثانيا لأن فيلم سنايدر السابق حقق في افتتاحه قرابة 79 مليون دولار داخل أميركا وحدها. بينما الأيام الثلاثة الأولى من هذا الجزء الثاني جمعت 45 مليونا أميركيا علما بأنه عرض على 400 شاشة زيادة على عدد الشاشات التي شهدها «300».
ومع أن الاستعداد جار لتقديم جزء ثالث، إلا أن كل شيء مبني على النتيجة النهائية لهذا العمل. ولا يمكن القول: إن سينما «السيوف والصناديل» الأخيرة حققت رواجا كاسحا يدفع على التفاؤل في السنوات الخمس الأخيرة ومن بين ما سقط بضراوة خلال هذه السنوات «غضب التايتنز» و«أسطورة هيركوليس» و«بومباي»