الجمعة، 30 أغسطس 2013

كتب مقترحة للقراءة 1

جمهورية أفلاطــون



الجمهورية كتاب فلسفي كتبه أفلاطون في عام 360 قبل الميلاد, الجمهورية هي المؤلف السياسي الرئيسي لافلاطون وسماها كاليبوس مقترنة بالعدل ماهي الدولة العادلة ومن هم الافراد العادلون.الدولة المثالية بناء على افلاطون مكونة من ثلاث طبقات، طبقة اقتصادية مكونة طبقة التجار والحرفيين طبقة الحراس وطبقة الملوك الفلاسفة يتم اختيار أشخاص من طبقة معينة يتم اخضاعهم لعملية تربوية وتعليمية معينة يتم أخيار الاشخاص الأفضل ليكونوا ملوك فلاسفة حيث استوعبوا المثل الموجودة في علم المثل ليخرجوا الحكمة.
ربط افلاطون طبقات المجتمع مع فضائل اجتماعية معينة مثلا طبقة التجار والحرفيين مرتبطة بفضيلة ضبط النفس، طبقة الحراس مرتبطة بالشجاعة وطبقة الملوك الفلاسفة مرتبطة بالحكمة وفضيلة العدالة مرتبطة بكل المجتمع حيث دعا لفصل مهام الطبقات.
وقد شابه طبقات المجتمع بالنفس حيث العاقلة المريدة والمشتهية وقد قدم أول مفهوم للشيوعية التي تخص طبقة الملوك الفلاسفة حيث تنزع ثروتهم ويحدد لهم دخل ثابت ويمنعون من الزواج لانهم مرجعية كاملة كتشريع وقضاء وحكم. وهو من اهم الكتب الموجودة


 فنّ الحرب



فن الحرب (بالصينية: 孫子兵法) هو إطروحة عسكرية صينية كتبت أثناء القرن السادس قبل الميلاد من قبل سون تزو Sun Tzu. ويقع الكتاب في أكثر من 6000 مقطع صيني ويضم 13 فصلا، كل فصل منها مكرس لأحد خصائص الحرب، إعتبر لفترة طويلة مرجع كامل للإستراتيجيات والوسائل العسكرية. حيث كان له تأثير ضخم على التخطيط العسكري. ترجم في أوروبا قبل مئتا سنة من قبل المبشر الفرنسي Amiot. الكتاب لعب دورا في التأثير على نابليون، الأركان العامة الألمانية، وحتى في تخطيط عملية عاصفة الصحراء. الكتاب كان ملهما لزعماء عالميين مثل ماو تسي تونج. ترجم الكتاب إلى 29 لغة أجنبية منها. هنالك أكثر من نسخة عربية، أهم مترجميها هم سمير الخادم مع مؤسسة دار الريحاني للطباعة والنشر، ومحمود حداد مع دار القدس.
تروى لنا المخطوطات الصينية أن سون تزو ووه كان مواطناً وجندياً في مملكة تشي؛ وبسبب ذيوع خبرته في فنون الحروب والقتال طلب منه الملك هوو لوو أن يضع خلاصة خبرته وتجاربه في كتاب، فكان الكتاب "فن الحرب" ذو الثلاثة عشر فصلاً، فلما انتهى سون تزو من كتابته سأله الملك هوو لوو قائلاً: "لقد قرأت كتابك: فن الحرب، فهل يمكنني وضع نظرياتك عن إدارة الجنود تحت اختبار بسيط؟" بالإيجاب جاء جواب سون تزو، فسأله الملك مرة أخرى: "وهل يمكننا إجراء الاختبار على النساء ؟" فلم تتغير إجابة سون تزو!
على الفور، تم تجهيز 180 امرأة من جواري قصر الملك؛ قسّمهن سون تزو إلى مجموعتين، وعيّن على رأس كلتا المجموعتين إحدى المحظيات من الجواري، ثم أمرهن بأن يتسلحن بالحراب في أيديهن، ثم خطبهن قائلاً: "أعتقد أنكن تعلمن الفرق بين المقدمة والمؤخرة، اليد اليمنى واليد اليسرى ؟" أجابته النسوة: " نعم!".
فمضى سون تزو قائلاً: "عندما أقول: انظرن أمامكن، فيجب عليكن النظر للأمام ؛ وعندما أقول "دُرّن لليسار" فيجب عليكن الدوران باتجاه أيديكن اليسرى، وعندما أقول "دُرّن لليمين" فيجب عليكن الدوران باتجاه أيديكن اليمنى، وعندما أقول "درّن للخلف" فيجب عليكن الدوران باتجاه أيديكن اليمنى إلى ورائكن". فأجابته النسوة بأنهن قد فهمن كلمات الأوامر التي قد شرحها لهن.
قام سون تزو بإعداد الترتيبات من أجل بدء التدريب العسكري؛ ثم على دقات الطبول أعطى أوامره "درّن لليمين" لكن النساء انفجرن في الضحك ولم ينفذن الأمر، فعقّب سون تزو قائلاً: "إذا كانت الكلمات المستخدمة في إصدار الأوامر غير واضحة ومميزة، وإذا كانت تلك الأوامر غير مفهومة فهماً شاملاً، فيقع اللوم وقتها على القائد".
ثم أكمل تدريبهن فأعطى أوامره "درّن لليسار" لكن النساء انفجرن في موجات من الضحك ولم ينفذن الأمر، فعقّب سون تزو قائلاً: "إذا كانت الأوامر واضحة ومميزة، وإذا كانت الأوامر مفهومة فهماً شاملاً ولم ينفذ الجنود الأوامر، فيقع اللوم وقتها على الجنود".
هنا أصدر سون تزو الأوامر بقطع رقبة قائدتي كلتا المجموعتين أمام النسوة!
كان الملك يراقب التدريبات من مكان قريب، فلم يسرّه فصل رقبة جاريتيه المحظيتين عنده، فأرسل إلى سون تزو قائلاً: "لقد أصبحت واثقاً من قدرتك على التعامل مع الجنود، ولن يلذ لي طعام أو شراب بدون هاتين الجاريتين، لذا فإني أرغب في توفير حياتهما!"
أرسل سون تزو مجيباً رسالة الملك: "بتكليفكم لي قيادة قواتكم العسكرية، فإن هناك بعض أوامركم التي لا يمكنني قبولها وأنا تحت هذا التكليف".
وتم إعدام القائدتين أمام النسوة.
وعلى الفور تم تعيين من تليهن في الحظوة لدى الملك كقائدتين للمجموعتين، وتم استئناف التدريب على صوت الطبول فلم يضحك أحد، وتقدمت النسوة في التدريبات العسكرية بكل دقة وانضباط دون أن يخاطرن بإصدار أي صوت!
ثم أرسل سون تزو رسالة إلى الملك قائلاً: "لقد تم تدريب وتنظيم جنودكن، وهن الآن على أتم الاستعداد لكي تستعرضهن، يمكنكم الآن استخدامهن في أي رغبة يشاؤها مليكهن، اصدر لهم الأمر فيخوضوا خلال الماء والنار".
إلا إن الملك رد عليه: " فليعُد قائد الجيوش وليُنهى التدريب، بالنسبة لنا فلا رغبة عندي في استعراض الجنود".
عندئذ قال سون تزو: "إن الملك مُغرم فقط بالكلمات، لا يستطيع ترجمتها إلى أفعال".
استقر في ذهن الملك هوو لوو تمكن سون تزو من إدارة الجنود، فعينه القائد العام للجيوش، وأرسله ليحارب مملكة تشوو المجاورة فهزمها وشق طريقه إلى عاصمتها ينج، ثم إلى الشمال حيث زرع الخوف في مملكتي تشىّ وتشن؛ ومن نصر إلى آخر فذاع صيت سون تزو وتوسعت مملكة هوو لوو. تروى لنا المخطوطات الصينية كيف انتصر سون تزو بجيش قوامه 30 ألف جندي على جيش عدوه الذي قوامه 200 ألف جندي، بسبب افتقار عدوه إلى عنصري التنظيم والإدارة.



 ألف ليلة وليلة



ألف ليلة وليلة أو كما تعرف لدى الغرب (بالإنجليزية: Arabian Nights) أي الليالي العربية هي مجموعة متنوعة من القصص الشعبية عددها حوالي مائتي قصة يتخللها شعر في نحو 1420 مقطوعة، ويرجع تاريخها الحديث عندما ترجمها إلى الفرنسية المستشرق الفرنسي انطوان جالان عام 1704م، والذي صاغ الكتاب بتصرف كبير، وصار معظم الكتاب يترجم عنه طوال القرن الثامن عشر وما تلاه. وقد قُلّدت الليالي بصورة كبيرة وأستعملت في تأليف القصص وخاصة قصص الأطفال، كما كانت مصدراً لإلهام الكثير من الرسامين والموسيقيين. وتحتوي قصص ألف ليلة وليلة على شخصيات أدبية خيالية مشهورة منها كعلاء الدين، وعلي بابا والأربعين حرامي ومعروف الإسكافي وعلى زيبق المصرى والسندباد البحري، وبدور في شهرزاد وشهريار الملك، والشاطر حسن.
حظي كتاب ألف ليلة وليلة باعتناء الغرب والشرق على حد سواء, وتوفرت منه نسخ عديدة وطبعات. وقد اصطبغ العالم الغربي في نظرته إلى المشرق الإسلامي بصبغة هذا الكتاب وفحواه.
وليس التاريخ ما ذكر في بطون الكتب التي تقص القصص، كما أنه ليس مجرد آثار تدرس ويدبج عليها بضعة أرقام لتصنيف في المتاحف على أساس هذه الرؤية المبتورة التي غالبا ما تكون زواياها غير واضحة بل ناقصة المعالم والرؤى, كما أن التاريخ طرف فيه الرواية الصحيحة التي تتحدث عن الأحداث بصورة صحيحة، فيها تناقل الرواة العدول الثقات عن امثالهم حتى منتهى السند.
وهكذا فإن كتاب ألف ليلة وليلة كتاب أسطوري بكل ما تحمل الكلمة من دلالة في عصرنا, فهناك قصد ما لكاتب ما من وراء ما جاء فيه من قص وسرد. ففيه كل الأحلام أو الآمال أو الحلول أو المفارقات التي تتلاحق في ذهن الكاتب الذي كتب هذه الليالي
يتكون البناء القصصي في ألف ليلة وليلة من القصة الإطار التي تتضمن مجموعة من القصص الأخرى فيها، حيث تدور أحداث هذه القصة الأساسية حول الملك شهريار الذي اكتشف خيانة زوجته له مع أحد عبيده، فصار عنده رد فعل عكسياً تجاه النساء، وقرر أن يتزوج كلّ ليلة امرأة ويقتلها مع طلوع الصباح.
وقد وقع اختيار الملك في أحد الأيام على ابنة وزيره المسماة شهرزاد التي كانت معروفة بالفطنة والذكاء، وتجنباً لأن تلقى المصير نفسه الذي لقيته زوجات الملك السابقات فقد خطرت لشهرزاد فكرة عبقرية تمثلت في أنّ تقصّ على الملك حكاية، وفي اللحظة التي يتشوق فيها الملك لمعرفة ما ستؤول إليه الحكاية تتوقف شهرزاد عن الكلام بحجة طلوع الصباح، فيؤجل الملك قتل زوجته إلى أن يستمع إلى الحكاية. وهكذا تستمر شهرزاد طوال الليالي المتعاقبة، وتظل النهاية مرجأة تقررها شهرزاد. ويتميز البناء القصص لألف ليلة وليلة بما يسمى توالد الحكايات، وهي أن تبدأ حكاية جديدة عن الحكاية السابقة وهكذا دواليك بحيث نجد أنفسنا أمام عدد كبير من الحكايات. وقد أثر هذا البناء القصصي المتكون من قصة إطار وعدد من الحكايات الفرعية التي تتوالد عن بعضها في أكثر الآداب العالمية، لاسيما في جنس الرواية
من الجلي مدى تأثير "ألف ليلة وليلة" في الأدب الأوروبي، فبعد أن ترجمت هذه الرواية إلى اللغات الأوروبية وطبعت عدة طبعات منها، اقتبس الكاتب الإيطالي الشهير "بوكاتشيو


صفحة من النسخة العربية لكتاب الف ليلة وليلة وهي أقدم نسخة موجودة إلى الآن من الكتاب.
بالنظر إلى أن العالم الذي تصفه قصص "ألف ليلة وليلة" عالم مشغول بالسحر والسحرة، صاخب إلى أبلغ درجات الصخب والهوس والعربدة، ماجن إلى آخر حد، مجنون مفتون، نابض بالحياة والخلق والحكمة والطرب، مال بعض النقاد إلى أن واضع هذا الكتاب ليس فرداً واحداً. والحجة على ذلك من صلب الكتاب أن العوالم المحكية فيه، والمجتمعات الموصوفة، والمعتقدات المذكورة، كل ذلك شديد الاختلاف، مما يقوي الاعتقاد أن مؤلفها أكثر من واحد، وأن تأليفها ممتد في الزمان. ويحتوي الكتاب على حكايات عديدة نسبت إلى مصر والقاهرة والإسكندرية والهند وبلاد فارس وحكايات تنسب إلى بغداد والكوفة والبصرة.
أصبحت حكايات ألف ليلة وليلة رمزاً حقيقياً أصيلاً لمدينة بغداد، بغداد المجد والعظمة، وقد توافد المئات من المفكرين والشعراء والكتاب على مدينة بغداد منذ مطلع القرن العشرين حتى بداية الغزو الأمريكي للعراق، وقاموا بتاليف العديد من الكتب والروايات والقصص التي تربط بين هذه الحكايات وعظمة مدينة بغداد وتاريخ العراق الهائل الغني. وقد كان شارع أبي نواس في بغداد هو الرمز التصويري لهذه القصص والحكايات حتى إن المطربة الأسترالية الشهيرة تينا ارينا قد ذكرت مجد بغداد وربطتها بتاريخ شهرزاد وألف ليلة وليلة في أغنيتها المشهروة "اسمي بغداد" (Je m'appelle Bagdad)، وقد غنتها باللغة الفرنسية وحققت نجاحا هائلا في الفن الغنائي في عام 2005 وما تلاه



 دون كيشوت



دون كيخوطي دي لا مانتشا[3][4] (بالإسبانية: Don Quijote de la Mancha) رواية للأديب الإسباني ميغيل دي ثيربانتس سابيدرا،[5][6] نشرها على جزئين بين أعوام 1605 و1615.[7] اشتهرت الرواية بين العرب بالعديد من الأسماء مثل دون كيشوت[8] ودون كيخوتة[9] وضون كيخوطي[10] ودون كيخوط ودون كيخوطي كما تلفظ بالإسبانية[11] تعد واحدة من بين أفضل الأعمال الروائية المكتوبة قبل أي وقت مضى،[12] واعتبرها الكثير من النقاد بمثابة أول رواية أوروبية حديثة[13] وواحدة من أعظم الأعمال في الأدب العالمي والتي تم ترجمتها إلى العديد من اللغات الأجنبية.[14] يحمل الجزء الأول اسم العبقري النبيل دون كيخوطي دي لا مانتشا، وظهر عام 1605،[15] بينما ظهر الجزء الثاني عام 1615 تحت عنوان العبقري الفارس دون كيخوطي دي لا مانتشا. وحُبس ثيربانتس في السجن الملكي في إشبيلية بين شهري سبتمبر وديسمبر من عام 1597 بعد إفلاس البنك الذي كان يضع فيه الودائع المالية.[16] وزُعم أن ثيربانتس كان مختلسًا للمال العام بعد ثبوت وجود مخالفات في حساباته. وفي السجن، وُلدت رواية دون كيخوطي دي لا مانتشا، كما أشار في مقدمة العمل. ولكنه في الوقت ذاته لم يتضح مقصده من كونها تمت كتابتها وهو سجين أم استلهمته الفكرة هناك فحسب.[17] وتعد رواية دون كيخوطي أول عمل يزيل الغموض حول تقاليد الفروسية لمعالجتها الصورية للأمر. وبرهنت الرواية على بداية الواقعية الأدبية كجزءًا من الجماليات النصية وبداية انطلاق النوع الأدبي للرواية الحديثة المسمى بالرواية متعددة الألحان،[18] والتي ستحدث تأثيرًا كبيرًا في وقت لاحق على الأعمال الروائية الأوروبية، من خلال تناول ما تم تسميته بالكتابة غير المشروطة والتي تمكن الفنان من إظهار كل ما هو ملحمي وغنائي وتراجيدي وكوميدي في محاكاة ساخرة حقيقية لجميع الأنواع الأدبية.[15] ووضعت الرواية بجزئيها الكاتب ميغيل دي ثيربانتس على خارطة تاريخ الأدب العالمي جنبًا إلى جنب مع كل من دانتي أليغييري وويليام شكسبير وميشيل دي مونتين وتم اعتبارهما من منظري الأدب الغربي في رائعة هارولد بلوم المجمع الغربي
تبدأ الرواية بوصف شخصية ألونسو كيخانو، واحد من النبلاء ناهز الخمسين من عمره يعيش في إقليم لا مانتشا في القرن السادس عشر لم يتزوج. فقد عقله جراء قراءته لكتب الفروسية وقلة النوم والطعام ويقرر أن يترك منزله وعاداته وتقاليده ويشد الرحال كفارس شهم من العصور الوسطى يبحث عن مغامرة تنتظره. وقرر أن يتسلح بدرع قديمة مرتديًا خوذة بالية مع حصانه الضعيف روسينانتي وخيلت له النزل المتواضعة كأنها قلاع وقصور شاهقة الارتفاع لمنازلتها. وقد وُصف بـ فارس الظل الحزين.[25] وقد صادفه الكثير من الحظ في مغامراته الفكاهية حيث كانت الشخصية الرئيسية، والتي تدفعها جوهر الخير والمثالية، تبحث عن تقويم الأخطاء التي ارتكبها الآخرون ومساعدة الفئات المحرومة وتعيسة الحظ من الأرامل واليتامى والمساكين، معيدًا بذلك دور الفرسان الجوالين.[26] وارتبط حب جارته السيدة دولثينيا من بلدية التوبوسو حبًا أفلاطونيًا، ودولثينيا في الواقع هي فتاة قروية حسنة المظهر.
يروي المؤلف في كتابه هذا ما حدث لنبيل كان يعيش في إقليم لا مانتشا الإسباني، ولا يملك سوى درع ورمح وفرس. إلا أن هذا لم يمنعه من أن ينصب نفسه فارسًا متجولًا برفقة فلاح بسيط من جيرانه يدعى سانشو بانثا، معتقدًا أن من واجبه محاربة الظلم والظلام في كافة بقاع الأرض.[25] كان سانشو بانثا ضخم البنية على عكس صاحبه دون كيخوطي الهزيل، وتظهر العديد من المفارقات الفكاهية بدءًا من الشكل الجسماني للرجلين وتستمر طيلة الرواية.[26] شخصية دون كيخوطي من النماذج الإنسانية العليا وهي شخصية مغامرة حالمة تصدر عنها قرارات لا عقلانية، أما رفيقه سانشو بانثا فيمثل بدن الإنسان، هذا الرفيق الأصيل للروح. ويعد الحديث القائم على مدار الرواية بين كل من السيد دون كيخوطي، المؤمن بالفروسية، مع خادمه سانشو من أكثر الحوارات سحرًا ومتعة في الأدب. حيث بدأت شخصيتهم في التكشف رويدًا رويدًا وتربطها صداقة قائمة على الاحترام المتبادل.[27]
قاتل دون كيخوطي ضد العديد من العملاقة من وجهة نظره مثل طواحين الهواء والذي توهم أنها شياطين ذات أذرع هائلة حيث أعتقد أنها مصدر الشر في الدنيا، فهاجمها غير مبالٍ إلى صراخ تابعه وتحذيره له، حيث رشق رمحه تجاهها فرفعته أذرعها في الفضاء ودارت به وطرحته أرضًا فرضت عظامه.[25] ومن ناحية أخرى، يكمل مسيرته ويعتقد بوجود زحف جيش جرار يملأ الجو غبارًا وضجيجًا، فيندفع بجواده ليخوض المعركة التي أتاحها له القدر حتى يثبت شجاعته ويخلد اسمه. ولكنه في الحقيقة كان قطيعًا من الأغنام، وتسفر المعركة عن قتل عدد من الأغنام وعن سقوط دون كيخوطي نفسه تحت وابل من أحجار الرعاه يفقد على أثرها بعض أضراسه.[25] إضافة إلى العديد من المعارك الوهمية التي وقعت له مع الرجل الباسكي المشاكس والرجل الذي كان يجلد نادله وبعض الرهبان البينديكتين الذين كانوا برفقة تابوت إلى مدفنه بمدينة أخرى.[27] وفي تقليدًا لأماديس دي جاولا، يقرر أن يكفر عن ذنبه في سييرا مورينا.[7] وفي نهاية المطاف، يقوم بعض جيرانه بالقاء القبض عليه، ويقومون بإعادته إلى قريته داخل قفص.
ويدافع ثيربانتس في مقدمة الجزء الثاني بطريقة ساخرة عن الاتهامات التي وجها له أبيليانيدا مناصر لوبي دي بيجا وآسف لصعوبة فن القص.[7] ويتناول في الرواية عدة مستويات مختلفة من الواقع عند إدراجه إصدار الجزء الأول بداخلها ولاحقًا أبوكريفا الجزء الثاني. ودافع ثيربانتس على عدم العقلانية التي ظهرت في الجزء الأول مثل ظهور حمار سانشو من جديد بعد اختفاءه في ظروف غامضة جراء سرقته من قبل خينيس دي باسامونتي ومصير الأموال التي تم العثور عليها في حقيبة سفر في سييرا مورينا.
ولذلك، فإنه في الجزء الثاني أدرك كل من دون كيخوطي وسانشو شهرتهما بعد النجاح الباهر الذي حققته مبيعات الجزء الأول من مغامراتهما سويًا. وعلى خلفية ذلك، فإن بعضًا من الشخصيات التي تظهر تباعًا كان نتاج قراءة العمل والاعتراف بهم. وعلاوة على ذلك، فقد تنبأ ثيربانتس نفسه بإن عمله دون كيخوطي سيحقق نجاحًا باهرًا ويظهر أن الرواية بإمكانها أن تصبح من كلاسيكيات الأدب وأن شخصية النبيل دون كيخوطي ستتحول على مر العصور إلى رمزًا لمدينة لا مانتشا.



 الأغـــــــاني




ينطوي الكتاب على ثلاثة أجزاء رئيسية:
ثلاث أغانٍ اختارها المغني إبراهيم الموصلي للخليفة الواثق ثم 100 أغنية أخرى من اختيار نفس المطرب.
قام الأصفهانى بتأليف الكتاب في خمسين عاماً وبعد أن انتهى منه أهداه إلى سيف الدولة الحمداني فأعطاه ألف دينار ولما سمع الحاكم بن عباد ذلك استقل هذا المبلغ لذلك العمل الضخم والمجهود الرائع وأرسل اليه الحاكم الثاني خليفة الأندلس ملتمساً نسخة من الكتاب مقابل ألف دينار عيناً ذهباً أخرى فأرسل الأصفهانى له نسخة منقحة قبل أن يوزع الكتاب في العراق. وقد سمي الأصفهانى الكتاب بهذا الاسم لأنه بنى مادته في البداية على مائة أغنية كان الخليفة هارون الرشيد قد طلب من مغنيه الشهير إبراهيم الموصلى أن يختارها له وضم إليها أغانى أخرى غنيت للخليفة الواثق بالله وأصواتاً أخرى اختارها المؤلف بنفسه. وينطوي كل جزء على الأشعار التي لحنت وأخبار الشعراء الذين نظموها من الجاهلية إلى القرن التاسع الميلادي مما يجعل من الكتاب مرجعاً لمعرفة الآداب العربية والمجتمع الإسلامي في العصر العباسي وتصوراتهم عن المجتمع الجاهلي والصدر الأول والعصر الأموي. ولقد تم انتقاد الكتاب بأنه يحتوي على الكثير من الأخبار المكذوبة ورد عليه الكثير من العلماء والفقهاء ومنهم العلامة الشاعر وليد الأعظمي في كتابهِ السيف اليماني في نحر الأصفهاني، وبين زيف أكاذيبه وبطلان أدعاءه، ويدرس كتاب الأغاني في كثير من الدول العربية كمصدر من مصادر التراث وهو يحوي هذه القصص الكاذبة والخرافية عن الخلفاء العرب والمسلمين.[بحاجة لمصدر]
قال عنه الخطيب البغدادي: (حدثني أبو عبد الله الحسين بن محمد بن طباطبا العلوي، قال: سمعت أبا محمد الحسن بن الحسين النوبختي يقول: كان أبو الفرج الأصفهاني أكذب الناس، كان يشتري شيئاً كثيراً من الصحف: ثم تكون روايتهُ منها).
عرض الأصفهانى مادته في منهج محدد، فهو يورد أخباراً مسندة، ولا يقنع بالإسناد، وإنما ينتقد الرواة ويبين درجة الخطأ، والتناقض في روايتهم وهو يضم الأخبار المتشابهة بعضها إلى بعض، ويمزجها وينسقها بحذف العناصر المتنتقضة كما فعل في مجنون ليلى وقد اختار المؤلف أخباره وأشعاره ورواياته مما يجذب القارئ ويشوقه، وكان لا يجد حرجاً في تسمية الأشياء بأشيائها حتى يمنع الملل عن قارئه. ومن منهجه النقدى أنه بفصل بين سلوك الأديب وإبداعه الفنى فيروى أخباره ويورد له نصوصاً تدل على طبيعته، وإن تكن بعيدة عن الأخلاق.اهتم الكاتب بسرد الجوانب الإنسانية الضعيفة في حياة الشعراء وركز على جانب الخلاعة في سلوكهم وأهمل الجوانب المعتدلة من تصرفاتهم - متأثراً بأخلاقه الشخصية - مما جعل القارئ يتوهم أن بغداد كانت مدينة الخلاعة والإلحاد، مع أنها كانت في الواقع عامرة بالعلماء والفلاسفة والزهاد والعباد. كما أن أخباره عن بني أمية لم تكن دقيقة لأنها كتبت في ظل العباسيين وقد استند فيها إلى روايات ضعيفة وفى بعضها أخطاء ويلاحظ أيضاً أنه أغفل تماماً ترجمة أبي نواس إغفالاً تاماً،كذلك أغفل التنويه بابن الرومي ومكانته الشغرية بينما أفاض في أخبار كثيرين أقل منهم قدراً.



 رباعيات الخيام




الرباعيات نوع من الشعر مشهور في الشعر الفارسي وقد عرف عن رباعيات عمر الخيّام، وهو شاعر فارسي، وعالم في الفَلَك والرياضيات. ولعلها كُتِبَت في أوائل القرن الثاني عشر الميلادي/ 865 هـ ويأتي العنوان من صيغة الجمع للكلمة العربية رباعية، والتي تشير إلى قالب من قوالب الشعر الفارسي. والرباعية مقطوعة شعرية من أربعة أبيات تدور حول موضوع معين، وتكوّن فكرة تامة. وفيها إما أن تتفق قافية الشطرين الأول والثاني مع الرابع، أو تتفق جميع الشطور الأربعة في القافية.
وكلمة رباعيات تشير، عامة، إلى أي مجموعة من مثل تلك المقطوعات. وتتألف رباعيات عمر الخيام من رباعيات يُفْتَرض أنه ناظمُها، وبمرور السنين، نُسبت إليه أكثر من 2,000 رباعية. في حين أن من المعروف على وجه اليقين أنه نظم أقل من 200 من هذه الرباعيات.
 الرباعيات التي يعتبرها النقاد صحيحة ويتسنى لها أن تكون وليدة فكر الخيام. هذه الرباعيات لا يتجاوز عددها عن مائتي رباعية.
تحتوي هذه الرباعيات على أسئلة عن الكينونة والوجود والإنسان والقدر والمصير والجبر والاختيار، والتمييز بين الزهد الحقيقي والزهد المزيف، والحث على الصدق والعدل وخدمة الناس التي يعتبرها الخيام هي أساس الدين. فهو إذن يحارب من أجل استقرار العدالة الاجتماعية التي لا يشهد لها التاريخ استقراراً.
وطبعاً تأتي الموضوعة الملقاة على عاتق الرباعية من قبل الخيام، في أغلب الأحيان، على شكل التساؤل. وإن طرح الاسئلة لا تدل على الانكار وإنما هي تحريض على الحركية في الأذهان، ومحاولة منه للوصول إلى المعرفة، والفيلسوف طبعاً ينشئ أساس فكره على الحركة، لا السكون, ولأنه لا يصل إلى جواب مقنع لأسئلته، فنراه حزيناً تارهً ومحبطاً تارةً أخرى، أو غاضباً أحياناً، أو تاركاً أفكاره الحائرة ليد المجهول.
أما الرباعيات الأخرى التي تدل على الاستخفاف بالكائنات والقدر واللجوء إلى الحانات والتورط في الفضائح أيضاً ليست من شيم الخيام الذي حصل في زمانه على ألقاب مثل حجة الحق وهو لقب يعادل حجة الإسلام الذي لقب به الغزالي، أو الحجة عند الإسماعيلية. وقد كان عنوان حجة الحق قبل الخيام يحمله ابن سينا ومن بعد الخيام منح للشاعر الشهير الحكيم أنوري. وكانوا يطلقون على الخيام أيضاً لقب الامام وهو لقب كان يطلق على من يتصدر الملأ في العلم والحكمة.
إذن؛ كيف يتسنى لهذا الحكيم أن يكون في النهار إماماً ودستوراً وحجة للحق وفي الليل متسكعاً في البارات والحانات وبيوت الدعارة ودور الخمارة والى ما شابهها ؟
تتميز رباعيات الخيام بلغة سلسة، سهلة البيان بلا تكلف أو تعقيد، تمس صميم حياة البشر، دون تمايز بين طبقات المجتمع، من عالمها إلى عاميها، ومن ثريها إلى فقيرها، فالجميع يشتاق إلى معرفة مصيره ومثواه وخالقه وجدوى حياته.
الموضوع الجدير بالذكر هنا، هو استخدام كلمات وعبارات قابلة للتأويل في الرباعيات. أهمها استخدام أشياء متداولة وفي متناول أيدي الناس وخاصة في مدينة نيسابور المشهورة بصناعة الفخار آنذاك. فتتجسد في الرباعيات مفردات كالقدح والاناء والكوز والصراحي والكؤوس.
فالشاعر ابن زمانه ويستلهم من حواليه ما يفيده لتوضيح فكرته، فالخيام الذي تأسى وتأثر باستاذه ابن سينا يعتبر ذرة الغبار أساس كل شيء. فالإنسان عندما يموت يتبدل الجسم منه إلى ذرات وتراب ولعل التراب الذي يصنع منه الكوز هو من ذرات إنسان ما. اذن يمكن أن يفكر الشاعر بأن الروح في الجسد بمثابة الخمرة في الإناء فالروح موغلة في الشفافية كما هو الشراب الصافي. وطبعاً هذه الفكرة لم تبدأ بالخيام ولم تنتهي به في تاريخ الأدب والشعر الصوفي والعرفاني الإيراني. والخيام يعتبر حلقة من حلقاتها المتسلسلة.
وبطبيعة الحال، فإني بكلامي هذا لا أريد أن أبرأ ساحة أحد لما فعله، أو لم يفعله، لما احتسى، أو لم يحتسي وهل كان شرابه طهوراً وهو شراب المعرفة والاشراق ومن يد ساقٍ هو الخالق المقتدر حسب الآية. والى آخره. لكن المهم أننا نضع حداً للخلط بين الأوراق وبين الرباعيات الرخيصة ورباعيات الخيام الفلسفية وذات الاسئلة الكبرى.
سبقتُ السائرين إلى المعالي
بثاقب فكـرةٍ، وعلوّ همـه
فلاحَ لناظري نور الهدى في
ليـالٍ للضــلالةِ مدلهمـه
يريـد الحاسـدون ليطفئوه في
ويأبــى الله إلا أن يُتمّـه
كم زاحمَ ذا القصر ذرى كيوانِ
كم قبٌل بابه ذوو التيجانِ
واليوم على شرفته فاختةٌ
تبكي وتقول أين أين الباني



 هاملـــــــت




تراجيديا هاملت Hamlet واحدة من أهم مسرحيات الكاتب الانجليزى ويليام شكسبير. كتبت في عام 1600 أو 1602 وهي من أكثر المسرحيات تمثيلاً وإنتاجاً وطباعة ، وهى أطول مسرحيات شكسبير وأحد أقوى المآسي ، وتعتبر الأكثر تأثيرا فى الأدب الإنجليزي ، فهي من كلاسيكيات الأدب العالمي، وربما ترجع شهرتها إلي العبارة الشهيرة والسؤال الذي يناجي فيه هاملت نفسه قائلاً : أكون أو لا أكون. وقد استقاها شكسبير من حكاية بطولية رواها ساكسو غراماتيكوس[1].
ترجمت المسرحية إلي جميع لغات العالم وهناك ترجمات عديدة باللغة العربية. و قد قام محمد صبحي ببطولتها وإخراجها في بداية حياتة الفنية وحقق من خلالها نجاح باهر كان السبب في أن يتم تدوين اسمة في الموسوعة البريطانية للمسرح.
هاملت، أمير الدانمارك الذي يظهر له شبح أبيه الملك (اسمه هاملت أيضاً) في ليلة ويطلب منه الانتقام لمقتله، وينجح هاملت في نهاية الأمر بعد تصفية العائلة في سلسلة تراجيدية من الأحداث، ويصاب هو نفسه بجرح قاتل من سيف مسموم جدا.
تكمن مشكلته في التأكد من حقيقة الشبح، هل كان أبوه من طلب منه بالفعل الانتقام أم شيطان ماكر تهيأله في صورة أبيه، ومن حقيقة مصرع أبيه علي يد عمه (كلوديوس) الملك الحالي لبلد الدنمارك الذي تزوج أمه (جرترود) وهي الزوجة التي كانت تعتبر آثمة وغير شرعية في زمن شكسبير وتموت أوفيليا حزينة ملكومه بعد أن يصيبها الجنون بأن أغرقت نفسها بعد مصرع أباها علي يد هاملت بالخطأ بعد أن كان يتصنت متخفياً خلف أستار علي حوار بين هاملت وأمه حول مقتل أبيه وزواجها الآثم من عمه الملك الحالي ثم كان يريد أخو أوفيليا محاربة هاملت للانتقام منه لاجل اخته وابيه فتقاتلا امام كولوديوس وامام الجميع فقام عمه بإعطاء كاس فيه مشروب لذيذ للفائز ووضع فيه السم لانه يعرف ان هاملت سوف يفوز.
تموت جرترود (جزاء علي علاقتها الآثمة) بعد أن شربت بالخطأ نبيذاً مسموماً وضع أساسا ليشربه هاملت فقام هاملت بعد فوزه بقتل عمه فقطع ذراعيه ووضع السم في فم عمه.
هاملت يجرحه لارتيس أثناء استراحة المبارزة بينهما غدرا, لعلمه مسبقا بان السيف مسموم بحسب اتفاق كلوديوس مع لارتيس علي تصفية هاملت نهائيا.
أوفيليا، حبيبة هاملت، الفتاة الرقيقة التي لا يبارك أباها علاقتها بهاملت، تتأذي كثيراً من هاملت بعد أن ادعي الجنون وأنه لا يعرفها (في محاولته لكشف حقيقة مقتل والده وذلك حتي يخفي نواياه بالانتقام حتي يتأكد من الحقيقة)
كيفية اكتشاف هاملت خيانة عمه كلوديوس؟ اقام هاملت حفل بمناسبة مرور عام علي زواج عمه من امه وتتويج عمه كملكا علي الدنمارك وعرض في هذا الحفل قصة الخيانة التي عرفها بواسطة شبح ابيه وظهر علي عمه التوتر وذهب عمه وترك الحفل ومن هنا تاكد هاملت من خيانة عمه كلوديوس وقرر الانتقام منه.
غادر هاملت من القناعات الدرامية المعاصرة بعدة طرق. اولا, في ايام شكسبير, كانت أغلب المسرحيات تتبع ارسطو في شاعريته: ان المسرحيات يجب أن تقوم علي الحدث, وليس علي الشخصية. في هاملت, عكس شكسبير هذا الاتجاه، ببنائة المسرحية علي المناجاة الشخصية (المونولوج) وليس علي الحدث, حيث كان المتلقي علي علم بدوافع هاملت وافكاره. ثانيا, وبشكل مختلف عن جميع مسرحياته (باستثناء عطيل), لايوجد في هاملت اي قصة فرعية قوية. كل الأحداث ترتبط بشكل مباشر لرغبة هاملت في الانتقام. المسرحية مليئة بالأحداث الغير كاملة والمتعارضة. تجد أحياناَ ,كما في مشهد حفار القبور, عزم هاملت علي قتل كلايدوس, ولكن في المشهد التالي, عند ظهور كلايدوس, يبدو هاملت أكثر ترويضاَ. اختلف الباحثون في تعليل وجود هذه الحالات, هل هي اخطاء, أو اضافات متعمدة لتكمل نسق الرواية في الخلط والازدواجية. أخيراَ, وعندما كانت أغلب المسرحيات تمتد لما يقارب الساعتين من الزمن, يستغرف أداء نص هاملت شكسبير, المكون من 4042 سطر و 29551 كلمة, اربع ساعات واكثر. هاملت أيضا تحتوي علي اداة شكسبير المفضلة, مسرحية داخل مسرحية


الجريمة والعقاب





الجريمة والعقاب وبلغة الروسية Преступление и наказание هي رواية الكاتب الروسي فيودور دوستويفسكي، الأولى نشرت في المجله الادبيه الروسية في اثني عشر من الاقساط الشهريه في 1866 ،وبعد نشر رواية.
يحظى الكُّتاب الروس بمكانة مرموقة بين صفوة الكتاب العالميين، فقد تميزوا بقدرتهم على التعبير عن مكنونات النفس البشرية وما يعتمد بداخلها من عواطف ومشاعر كما عرف عنهم اهتمامهم بالأسلوب الذي بلغ معهم أرفع مستوى. وقد عمقوا بأعمالهم الأدبية الرائعة صلات التواصل بين البشر، إذ بحثوا أموراً ومواضيع مشتركة تهم جميع الناس مهما اختلفت مشاعرهم، فلقد عالجوا قضايا الوجود الكبرى التي تشغل بال الناس والتي يبحثون لها عن حلول. ودستويفسكي ليس استثناءً من هذا فقد عرف بتوجهه الإنساني وبنزعته الفلسفية التي بدت واضحة في أعماله الأدبية حيث يتجلى في هذه الرواية التزاوج بين الصنعة الفنية والبعد الفكري الذي يضفي على الرواية ملمحاً رسالياً إن صح القول. وليس ذلك بمستغرب فإن دوستويفسكي كاتب يشكل بحد ذاته وحدة متكاملة وعالماً شائع الأرجاء يضطرم بشتى أنواع الفكر والصراعات، حتى تختلط العناصر ولا تتميز عن بعضها.
ولعل هذا العمل هو صورة عن مصيره الذاتي ولربما عبر فيه عن نفسه أكثر مما فعل في كتب أخرى. فالبطل هنا بلغ به الحال أن ارتضى بما أحاطه من شظف وجوع بعد أن كان يشعر بمرارة وألم. وهذا ما يميز دوستويفسكي إذ عاش طفولة بائسة حيث كان أبوه طبيباً عسكرياً.
أما بحثه في هذه الرواية كما تبين من عنوانها فهو موضوع الجريمة وقضية الخير والشر التي ترتبط بالجريمة، فهو يصور ما يعتمل في نفس المجرم وهو يقدم على جريمته، ويصور مشاعره وردود أفعاله، كما يرصد المحرك الأول والأساس للجريمة حيث يصور شخصاً متمرداً على الأخلاق. يحاول الخروج عليها بكل ما أوتي من قوة، إذ تدفعه قوة غريبة إلى المغامرة حتى ابعد الحدود لقد اكتشف بطل الرواية راسكولينوف أن الإنسان المتفوق لذا شرع بارتكاب جريمته ليبرهن تفوقه، لكن العقاب الذي تلقاه هذا الرجل كان قاسياً إذ اتهم بالجنون وانفصل عن بقية البشر وقام بينه وبين من يعرف حاجز رهيب دفعه إلى التفكير بالانتحار.
تتطرق ” الجريمة والعقاب ” لمشكلة حيوية معاصرة ألا وهي الجريمة وعلاقتها بالمشاكل الاجتماعية والأخلاقية للواقع، وهي المشكلة التي اجتذبت اهتمام دستويفسكي في الفترة التي قضاها هو نفسه في أحد المعتقلات حيث اعتقل بتهمة سياسية، وعاش بين المسجونين وتعرف على حياتهم وظروفهم. وتتركز حبكة الرواية حول جريمة قتل الشاب الجامعي الموهوب رسكولينكوف للمرابية العجوز وشقيقتها والدوافع النفسية والأخلاقية للجريمة.
ولا تظهر ” الجريمة والعقاب” كرواية من روايات المغامرات أو الروايات البوليسية، بل هي في الواقع نموذج لكل تأملات الكاتب في واقع الستينات من القرن الماضي بروسيا، وهي الفترة التي تميزت بانكسار نظام القنانة وتطور الرأسمالية، وما ترتب على ذلك من تغيرات جديدة في الواقع الذي ازداد به عدد الجرائم، ولذا نجد الكاتب يهتم اهتماما كبيرا في روايته بإبراز ظروف الواقع الذي تبرز فيه الجريمة كثمرة من ثماره. ومرض من الأمراض الاجتماعية التي تعيشها المدينة الكبيرة بطرسبرج (ليننجراد حاليا) وهي المدينة التي أحبها الكاتب وبطله حبا مشوبا بالحزن والأسى على ما تعيشه من تناقضات، ولهذا السبب بالذات نجد الكاتب كثيرا ما يخرج بإحداثه للشارع ليجسد من خلاله حياة الناس البسطاء والمدينة الممتلئة بالسكر والدعارة والآلام.
إن حياة الناس البسطاء أمثال البطل الرئيسي رسكولينكوف وأمه وأخته وعائلة مارميلادوف أحد معارف رسكولينكوف وابنته سونيا، تبدو مظلمة وقاتمة يشوبها اليأس والعذاب والفقر وسقوط الإنسان الذي سُدت أمامه كل السبل حتى لم يعد هناك ” طريق آخر يذهب إليه” وهي الكلمات التي ساقها الكاتب في أول الرواية على لسان مارميلادوف في حديثه مع رسكولينكوف.
ويجعل هذا الواقع القاسي من مارميلادوف فريسة للخمر ويدفع بابنته سونيا إلى احتراف الدعارة لإطعام أخوتها الصغار الجائعين، ويجعل زوجته عرضه للجنون، كما يدفع هذا الواقع بالشاب الجامعي الموهوب رسكولينكوف إلى الجريمة ويجعل أخته عرضة للإساءة بالبيوت التي تلتحق بخدمتها، إن شخصيات الرواية تبدو مقسمة إلى مجموعتين تمثلان مواقع اجتماعية متعارضة: مجموعة تمثل الشعب المضغوط الذي يطحنه الفقر والحاجة والحرمان، وتتمثل في كل من رسكولينكوف وسونيا وعائلاتهما، ومجموعة أخرى تمثل أصحاب المال الذين تعطيهم ثروتهم “حق” الإساءة إلى المحتاجين، وفي مقدمة هذه المجموعة تبرز المرابية العجوز الشريرة التي تمتص دماء الناس وتقتص منهم والداعر المجرم سفيرديجالوف التي تمكنه ثروته من الإساءة إلى المعوزين بلا رادع ولا عقاب.
وإلى جانب وصف الواقع المعاصر تطرق الكاتب في الرواية من خلال بطله المجرم غير العادي صريع “الفكرة” على نقد الفكر الاشتراكي والليبرالي المعاصر له وانعكست من خلال ذلك مثل دوستويفسكي العليا ومبادئه ونظرته على سبل التغيير وهو ما سنتناوله بالتفصيل عند حديثنا عن رسكولينكوف. ورغم أن دستويفسكي قد رفض شتى الأفكار التي كانت تنادي بالتغيير إلى أنه قد هاجم بشدة الظلم الاجتماعي والمجتمع الذي تعج فيه بكثرة ” المنافي والسجون والمحققون القضائيون والأشغال الشاقة”، كما ندد بظروف الواقع الذي تهدر به كرامة الناس والذي تراق به الدماء ” التي كانت تراق مثل الشمبانيا”، وبالإضافة إلى هذه الموضوعات فقد انعكست في الرواية نظرة الكاتب للجريمة كوسيلة من وسائل الاحتجاج ضد الظلم الاجتماعي، كما تجسد فيها تقييم الكاتب للدوافع المختلفة للجرائم والجذور الاجتماعية والنفسية لها وهو ما سنتناوله بإسهاب عند الحديث عن شخصية البطل الرئيسي.
ويعتبر الكثيرون ان الجريمة والعقاب أول الروايات العظيمة لدوستويفسكي، والتي من شأنها ان تتوج مع الاعمال المنجزه مثل روايته الرائعة الاخوة كارامازوف
ولعل هذا العمل هو صورة عن مصيره الذاتي ولربما عبر فيه عن نفسه أكثر مما فعل في كتب أخرى. فالبطل هنا بلغ به الحال أن ارتضى بما أحاطه من شظف وجوع بعد أن كان يشعر بمرارة وألم. وهذا ما يميز دوستويفسكي إذ عاش طفولة بائسة حيث كان أبوه طبيباً عسكرياً. أما بحثه في هذه الرواية كما تبين من عنوانها فهو موضوع الجريمة وقضية الخير والشر التي ترتبط بالجريمة، فهو يصور ما يعتمل في نفس المجرم وهو يقدم على جريمته، ويصور مشاعره وردود أفعاله، كما يرصد المحرك الأول والأساس للجريمة حيث يصور شخصاً متمرداً على الأخلاق. يحاول الخروج عليها بكل ما أوتي من قوة، إذ تدفعه قوة غريبة إلى المغامرة حتى ابعد الحدود لقد اكتشف بطل الرواية راسكولينوف أن الإنسان المتفوق لذا شرع بارتكاب جريمته ليبرهن تفوقه، لكن العقاب الذي تلقاه هذا الرجل كان قاسياً إذ اتهم بالجنون وانفصل عن بقية البشر وقام بينه وبين من يعرف حاجز رهيب دفعه إلى التفكير بالانتحار.[1]
الجريمة والعقاب يركز على آلام نفسية واخلاقيه من، فقيرة سانت بيترسبورغ بطالب بصياغه وتنفيذ خطة لقتل مرابية، لا ضمير لها، وبالتالي حل المشاكل المالية له في الوقت نفسه، ويقول بأن تخليص العالم من الشر الدوافع التي تكمن وراء إراقة دماء المرابية ليست مجرد دوافع ذاتية محضة بل تنبع أيضاً من الوضع الاجتماعي المرير ومن آلام الآخرين وتعاستهم.وهناك عوامل ذاتية وشخصية دفعت بطل الرواية إلى اقتراف جريمته.
بطل الرواية مرهف المشاعر شديد التأثر ذو حساسية كبيرة. وهو بالإضافة إلى ذلك ينزع إلى الانطوائية والعزلة الاجتماعية. ولايحب الاختلاط بالناس والتحدث معهم، ولم يكن له اصدقاء حتى في الجامعة ويزداد شعور الغربة والوحدة عنده لدرجة يتخذ فيها طابع الاشمئزاز من الآخرين وحتى اقرب الناس اليه.
بالإضافة إلى عيشته في غرفة ضيقة لايملك النقود لدفع أجرتها الشهرية ولذلك كان يخشى رؤية صاحبة البيت أو الدائنين لدرجة إنه عندما خرج للشارع وذهب إلى بيت المرابية ليقتلها (تعجب من الخوف الذي تملكه خشية الالتقاء بالدائنين عند الخروج إلى الشارع).
ان كل شخصية في رواية دوستوفيسكي تشكل لغزاً بوليسياً يستعصي فهمه بوضوح وجلاء حيث تصدر عن الشخصيات تصرفات غريبة وغير متوقعة، ويكمن وراء ذلك سر يجب على القارئ ان ينتبه له،
البطل يعيش حياته الخاصة التي تبقى خفية وغير ظاهرة في تصرفاته اليومية وسلوكه المرئي ولكنها تطفو أحياناً إلى الخارج وتفصح عن نفسها في اعترافاته ومنولوجاته الداخلية.
[2]
و موقف دوستويفسكي من الجاني في (الأخوة كارامازوف) يبدو واضحا باتجاه المطالبة بالقصاص، فإن الأمر يختلف عنده في (الجريمة والعقاب) حيث الجاني راسكولنيكوف نفسه من صنف المعذَّبين المقهورين الذين تجرؤوا مرّة على ملامسة القوة فانتهى بهم الأمر إلى القتل


 البــؤســـاء




تحكي الرواية [2] قصة جان فالجان الإنسان الأمي البسيط الذي امتدت يده إلى رغيف خبز تحت طائلة العوز والجوع من أجل إطعام أخته وأطفالها السبعة الجياع، ولكن المحكمة لم تأخذ بتلك الأسباب وأصدرت حكمها عليه بالسجن خمس سنوات مع الأشغال الشاقة. ولمرارة الحياة في السجن حاول الهرب وأعيد الى السجن مجددا مع إضافة فترة سجن أخرى على الحكم السابق. ثم تكرر الهرب وإعادته إلى السجن حتى امتدت العقوبة الفعلية إلى 19 سنة.
وعندما أطلق سراحه سنة 1815 كان إنسانا بائسا ويائسا، وفي الوقت نفسه كان قاسيا وحاقداً على المجتمع الذي لم يرحمه مع أخته وأطفالها السبعة الجياع والذي يجهل مصيرهم الآن، متشوقاً لاقتناص الفرصة لإنزال جام غضبه وعقابه على المجتمع، لقد حدّث نفسه: «أن ليس ثمة تكافؤ بين الأذى الذي ارتكبه، وبين الأذى الذي لحق به». شيء واحد استفاد منه في سجنه أنه تعلم القراءة والكتابة والحساب وهو في سن الأربعين.
وقابله الناس بالجفاء والمهانة والطرد بمجرد معرفتهم هويته بعد هذه السنين الطوال وكأنه كلب أجرب منبوذ، طرد حتى عندما عرض مالا كان قد ادخره في السجن مقابل الطعام والمنام، حتى إنه لم يسمح له بقضاء ليلة في السجن الذي اعتاد عليه.
رجل واحد فتح له قلبه ومسكنه، انه الأسقف العجوز شارل ميريل أسقف مدينة ديني الرحوم صاحب اليد الطولى في مساعدة الفقراء، المشغول دائماً بمهام الكنسية ومسئولياته. ذلك الرجل الطيب الذي كلما امتلأت جيوبه بالمال زار الفقراء، واذا فرغت جيوبه من المال زار الأغنياء، مسافرا الى المناطق المجاورة مشيا على الأقدام او مستعيناً بعربة او ممتطيا ظهر بغل، كل هذا جعل من قدومه بهجة للناس أينما حل. كتب الأسقف ميريل على هامش الكتاب المقدس: «إن باب الطبيب يجب ألا يغلق.. وإن باب الأسقف يجب أن يظل مفتوحاً».
ولكن جان فالجان الذي لم تهدأ ثورته ضد المجتمع وهو في أول عهده بالحرية سرق من الأسقف الأطباق الفضية الستة مع ملعقة الحساء الكبيرة التي ورثها الأسقف يوماً،في الليلة الأولى التي آواه فيها بمسكنه وغادر المنزل قبل خيوط الفجر الاولى، ولكن الدرك أعادوه الى الأسقف في اليوم التالي لشكهم بسرقته الأطباق والملعقة وظن جان فالجان أنه سيعود إلى السجن مجددا غير أن الأسقف زعم أمام الدرك أنه منحه الأطباق والملعقة بل وزاد على ذلك بأن أعطاه شمعدانين كان يستعملهما للإضاءة في منزله وقال له بصوت خافت: «لا تنس أبدا أنك وعدتني بأن تستخدم هذه الآنية الفضية لتصبح رجلا صالحاً!».
اختفى جان فالجان بعدما أثرّ به ذلك الدرس البليغ لاستمرار حياته بكرامة ثم ظهر في مدينة «مونتروي سورمير»، المدينة الصغيرة في الشمال الفرنسي وأصبح يحمل اسم السيد «مادلين» مخفيا حقيقته بعد أن أصلح حاله وحسن أموره المالية وكون ثروة كرجل أعمال ناجح، كما أصبح من أكثر المحسنين في المدينة مؤمنا بأن الخير الذي ينعم به يجب أن يعمم على المعوزين والبائسين والمظلومين، وفتح أبواب التوظيف في معاملته للناس بشرط واحد يعرفه الجميع: «كن أمينا!» ولما تكررت أعماله الخيرية ومعوناته التي وصل صداها إلى الملك اختاره الملك عمدة للمدينة مع رغبة جماعية من الناس الذين حملوه على قبول المنصب بعد رفض وتردد. وعندما أعلنت الصحف في مطلع سنة 1821 عن وفاة الأسقف ميريل عابقا بعبير الطهارة والقداسة عن عمر يناهز الثانية والثمانين قضاها في أعمال البر والخير، شوهد مسيو مادلين كما أصبح اسمه في صباح اليوم التالي يرتدي ثوب حداد أسود وعصابة سوداء تطوق قبعته حتى أصبح ذلك حديث البلدة واستنتجوا من ذلك أنه كان على صلة ما بالأسقف. استمرت نظرة المسيو مادلين إلى المحتاجين نظرة مفعمة بالألم العطوف المتوسل، ومدّ يد العون دون تردد ودون انتظار لجزاء ما فهو ينقذ رجلا من تحت عجلات عربة، ويتبنى «كوزيت» ابنة امرأة فقيرة «فانتين» ثم يرعاها ويزوجها من حبيبها «ماريوس».
وتشاء الصدف أن يتهم رجل جائع بالسرقة بعد ان التقط من الطريق العام غصنا فيه بقايا فاكهة. ولما كان هذا الرجل كثير الشبه بجان فالجان فقد وجهت له تهمة السرقة على أنه هو جان فالجان مع ربطها بتهمة سرقة سابقة لنقود طفل ظناً بأن جان فالجان قام بها بعد خروجه من السجن بأيام. أما مفتش الشرطة جافيير فقد كان من أكثر المتحمسين لإلصاق التهمة بذلك الرجل، وشهد أمام المحكمة أنه جان فالجان نفسه، ولم يكن هناك أحد يشك بصحة شهادة مفتش الشرطة جافيير فهو كان ضمن سجاني السجن آنذاك.
سلم مسيو مادلين أو جان فالجان، نفسه للمحكمة بعد صراع طويل مع الذات وتأنيب ضمير كي ينقذ ذلك الرجل البريء وكشف عن حقيقة نفسه مما عرضه لعقوبة السجن من جديد، وقد نظرت له المحكمة على أنه صاحب سوابق. ولكنه وخلال نقله من مكان الى آخر مع مجموعة من المحكومين استطاع الفرار والاختفاء من جديد، وقضى بقية حياته طريدا بعد أن تبنى كوزيت ابنة فانتين بعد وفاتها وكرس حياته لإسعادها.
تعبير "البؤساء" تعبير فرنسه بالضبط إلى الإنجليزية، فبالفرنسية له معنيان، إنه يعني: "ناس يعيشون في بؤس"; وهو يعني أيضا: "ناس يعيشون خارج المجتمع وفي فقر مدقع". إن اهتمام فيكتور هوجو بالعدالة الاجتماعية واهتمامه بهؤلاء البؤساء واضح، لكن لم تكن رغبة فيكتور هوجو في تحسين الظروف للمواطنين العاديين في فرنسا التي جعلت هذه الرواية رواية عظيمة، إن البؤساء رواية عظيمة لأن فيكتور هوجو كان رومانسيا في قلبه، والكتاب مليء بلحظات من الشعر العظيم والجمال. إن فيه عمق الرؤية وحقيقة داخلية جعلت منه عملا كلاسيكيا لايحدده وقت، أحد الأعمال العظيمة في الأدب الغربي حتى اليوم بعد 150 سنة من كتابته، يظل كتاب البؤساء قصة قوية.


آلام فيرتير      




لهذه الرواية قصة مؤثرة في حياة جوته والتي أبدعها عقب تعرضه لمأساة غرامية، ففي "فتزلار" كان الحب الثاني في حياة جوته بانتظاره، فهناك تعرف على فتاة تدعى شارلوت، أحبها جوته كثيراً، ولكنها كانت خطيبة أحد أصدقائه، وتألم في حبه لها، فقام بتخليد هذا الحب في روايته الشهيرة "فرتر" والتي تعد واحدة من أهم روايات جوته وأكثرها انتشاراً، وعبر من خلالها عن تجربته الشخصية من خلال بطل الرواية ولكن البطل أقدم على الانتحار في النهاية، وقد حازت هذه الرواية على إعجاب الشباب وتعاطفوا مع ألم العاشق فرتر.
كانت الفترة الواقعة بين أعوام 1771 و 1775 م فترة هامة في تاريخ جوته الأدبي فأنتج بها أشهر رواياته نذكر منها: "جوتس، كلافيجو، آلام فرتر، ستيلا، جوتر، واروين" والعديد من المؤلفات الأدبية الأخرى، مما جعله يرتقي سريعاً بين الأدباء الألمان، وفاقت شهرته وتجاوزت حدود ألمانيا.



«جنى الثمار» طاغور



شهدت الثمانينات من القرن التاسع عشر نضج تجربة طاغور الشعرية، إذا نُشر له عدداً من الدواوين الشعرية توّجها في عام 1890 بمجموعته "ماناسي" المثالي، التي شكلت قفزة نوعية، لا في تجربة طاغور فقط وإنما في الشعر البنغالي ككل. في العام 1891انتقل طاغور إلى البنغال الشرقية (بنغلاديش) لإدارة ممتكلكات العائلة، حيث استقر فيها عشر سنوات.
هناك كان طاغور يقظي معظم وقته في مركب (معد للسكن) يجوب نهر بادما (نهر الغانغ)، وكان على احتكاك مباشر مع القرويين البسطاء. ولقد شكلت الأوضاع المعيشية المتردية للفلاحين، وتخلفهم الاجتماعي والثقافي موضوعاً متكررا في العديد من كتاباته، دون أن يخفي تعاطفه معهم. ويعود أروع ماكتب من نثر وقصص قصيرة تحديدا، إلى تلك الحقبة الثرية "معنويا" في حياته، وهي قصص تتناول حياة البسطاء، آمالهم وخيباتهم، بحس يجمع بين رهافة عالية في التقاط الصورة وميل إلى الفكاهة والدعابة الذكية، التي ميزت مجمل تجربته النثرية عموما. لقد عشق طاغور الريف البنغالي الساحر، وعشق أكثر نهر باداما. الذي وهبه أفقا رحبا لتجربته الشعرية الغنية، وأثناء تلك السنوات نشر طاغور العديد من الدواوين الشعرية لعل أميزها "سونار تاري" (القارب الذهبي،2010) إضافة إلى مسرحيات عدة أبرزها "تشيترا" (1892).
في العام 1901، أسس طاغور مدرسة تجريبية في شانتينكايتان، حيث سعى من خلالها إلى تطبيق نظرياته الجديدة في التربية والتعليم، وذلك عبر مزج التقاليد الهندية العريقة بتلك الغربية الحديثة، واستقر طاغور في درسته مبدئيا، التي تحولت في العام 1921 إلى جامعة فيشقا-بهاراتيا أو (الجامعة الهندية للتعليم العالمي). وكانت لسنوات من الحزن والأسى، جراء موت زوجته واثنين من أولاده، بين العامين 1902 و1907 أثره البين في شعره لاحقا التي عكست تجربة شعرية فريدة من نوعها، تجلت أوضح مايمكن في رائعته "جينجالي" (قربان الأغاني،1912).
قدم طاغور للتراث الإنساني أكثر من ألف قصيدة شعرية، وحوالي 25 مسرحية بين طويلة وقصيرة وثماني مجلدات قصصية وثماني روايات، إضافة إلى عشرات الكتب والمقالات والمحاضرات في الفلسفة والدين والتربية والسياسة والقضايا الاجتماعية، وإلى جانب الأدب اتجهت عبقرية طاغور إلى الرسم، الذي احترفه في سن متأخر نسبيا، حيث أنتج آلاف اللوحات، كما كانت له صولات إبداعية في الموسيقى، وتحديدا أكثر من ألفي أغنية، اثنتان منها أضحتا النشيد الوطني للهند وبنقلاديش.
إلى جانب عبقرية طاغور في الأدب فقد بدأ يرسم في مرحلة متأخرة من حياته، وهو في الستين من عمره، وأقام عدة معارض ناجحة أحدها في باريس بناء على نصيحة أحد أصدقائه كان يقول طاغور:"عندما بدأت أرسم لاحظت تغيراً كبيراً في نفسي، بدأت اكتشف الأشجار في حضورها البصري، بدأت أرى الأغصان والأوراق من جديد، وبدأت أتخيل خلق وإبداع الأنواع المخلفة منها، وكأنني لم أر هذه الأشجار مطلقا من قبل أنا فقط كنت أرى الربيع، الأزهار تنبثق في كل فرع من فروعها، بدأت اكتشف هذه الثروات البصرية الهائلة الكامنة في الأشجار والأزهار التي تحيط بالإنسان على مدى اتساع بموه".[1]


"الراقصة" حبر على ورق لطاغور
لقد جاء الحب.. وذهب
ترك الباب مفتوحاً
ولكنه قال انه لن يعود
لم اعد أنتظر إلا ضيفاً واحداً
انتظره في سكون
سيأتي هذا الضيف يوماً
ليطفئ المصباح الباقي..
ويأخذه في عربته المطهمة
بعيداً.. بعيدا..
في طريق لا بيوت فيه ولا أكواخ


شارل بودلير ..أزهار الشر



شارل بودلير 1821-1867 شاعر وناقد فني فرنسي.بودلير بدأ كتابة قصائده النثرية عام 1857 عقب نشر ديوانه ازهار الشر، مدفوعا بالرغبة في شكل شعري يمكنه استيعاب العديد من تناقضات الحياة اليومية في المدن الكبري حتي يقتنص في شباكه الوجه النسبي الهارب للجمال، وجد بودلير ضالته فيما كتبه الوزيوس بيرتيران من پالادات نثرية مستوحاة من ترجمات البالادات الاسكتلندية والألمانية الي الفرنسية. والبالاد هو النص الذي يشبه الموال القصصي في العربية وهو الشكل الذي استوحاه وردزورث وكوليريدج في ثورتهما علي جمود الكلاسيكية.
وفي عام 1861 بدأ بودلير في محاولة لتدقيق اقتراحه الجمالي وتنفيذه فكتب هذه القصائد التي تمثل المدينة أهم ملامحها، وتعتبر معينا لا ينضب من النماذج والأحلام.
يعتبر بودلير من أبرز شعراء القرن التاسع عشر ومن رموز الحداثة في العالم.و لقد كان شعر بودلير متقدما عن شعر زمنه فلم يفهم جيدا الا بعد وفاته.
وكان الشاعر شارل بودلير يري ان الحياة الباريسية غنية بالموضوعات الشعرية الرائعة، وهي القصائد التي اضيفت الي ازهار الشر في طبعته الثانية عام 1861 تحت عنوان لوحات باريسية.
لم ينشر ديوان سأم باريس في حياة بودلير، وهو الديوان الذي لم يتحمس له غوستاف لانسون وسانت ـ بيف، هذا الديوان الذي اثر تأثيرا عارما في الأجيال اللاحقة.
يوميات بودلير
أن تقرأ يوميات بودلير يعني أن ترى الحياة بعين شاعر حقيقي، يكتب كما يعيش ويعيش كما يكتب.. أن تُستلب بالتأملات والرؤى البكر التي قُدر لها أن تصلنا (على الأرجح) في صورة الدفق الأول، وذلك لأنها نُشرت بعد وفاة كاتبها بعشرين عاما، ما يعني أنه لم يتح له أن يشذبها أو يجري عليها عمليات تجميل.. يتبدى لنا بودلير في هذه اليوميات (وكما يصفه مترجمها إلى العربية الشاعر التونسي آدم فتحي) كأوضح ما تكون الرؤية : يفكر ويشك، يحسم ويتراجع، ينحاز ويتخلى، يهجم ويدافع، يمدح ويهجو، يقارع الحجة بالحجة، ويتخذ لنفسه موقعا من كل ما حفل به عصره (بودلير عاش في الفترة ما بين عامي 1821 و 1867)، هذا العصر الذي نضح بمتغيرات عدة، وعج بأسماء لامعة في الفكر والفلسفة والعلوم والأدب (فريدريك نيتشه، هيجل، كانت، كارل ماركس، فكتور هوجو، فلوبير، أوغست كونت، داروين، شوبنهاور.. الخ) ولعل هذا ما يصنع لهذه اليوميات أهميتها التاريخية.. قد نشاطر بودلير اعجابه بـ (ادجار آلان بو) أو (أوفيد) أو (فاجنر)، وقد لا نشاطره سخريته من فولتير وموليير وجورج صاند، لكننا نسجل له أنه مارس حريته في قول مايريد (بل وفعْل ما يشاء) ومضى، هو الذي يتحدث في يومياته عن أن الروح تمر بحالات تكاد تكون فوق طبيعية، يتجلى أثناءها عمق الحياة بأكمله في أي مشهد يتاح للعين مهما كان عاديا.. ان النظر إلى عمق الحياة هي مهمة الشاعر الحقيقي.. لكن الشاعر لا بد أن يكون إنسانا قبل كل شيء، بما يحمله هذا الإنسان بداخله من تناقضات صارخة : الحب والكراهية، الصدق والكذب، الخوف والاقدام، النبل والخسة، الغموض والوضوح.. ان المواءمة بين الشرط الشعري والشرط الإنساني هي التي تصنع الشاعر الحقيقي أو ما يسميه بودلير (الداندي) نسبة إلى (الدانديزم) الذي يعرفه بودلير بأنه المعادلة الخيميائية التي بفضلها يلتحم الشاعر بالإنسان لانجاب الكائن الأسمى : الداندي.. هذا الداندي عليه، حسب بودلير، أن يعيش ويموت أمام مرآة، وأن يكون عظيما في نظر نفسه قبل كل شيء إذ أن (الأمم لا تنجب العظماء الا مرغمة.. اذن لن يكون الرجل عظيما الا إذا انتصر على أمته جمعاء)، كما أن الداندي عاشق للفن والجمال، ولكن ليس الجمال النمطي المكرس والقار.. الجميل عند بودلير هو شيء ما متأجج وحزين، شيء ما يفسح المجال للتخمين.. ويجعل من شروطه الغموض والندم، ويضيف اليهما شرط التعاسة.. وهو بذلك لا يزعم أن الفرح لا يجتمع مع الجمال، لكنه يعتقد أن الفرح حلية من أكثر حلي الجمال سوقية، بينما الكآبة هي إذا صح القول قرينة الجمال الرفيعة إلى الحد الذي لا يتصور معه بودلير نموذجا للجمال لا تسكنه التعاسة
* *
شذرات من يوميات بودلير
عندما يأوي المرء إلى فراشه، تتمثل الرغبة الدفينة لجميع أصدقائه تقريبا في أن يروه يموت.. بعضهم للوقوف على أن صحته كانت أسوأ من صحتهم.. والآخرون يخامرهم أمل ما، في معاينة الاحتضار.
* *
ما من فتنة للحياة حقيقية غير فتنة اللعب.. ولكن ماذا لو كنا غير مبالين بأن نكسب أو نخسر ؟.
* *
فيما يختص بالنوم، تلك المغامرة الكئيبة لكل ليلة، كان يمكن القول ان الناس ينامون يوميا بجرأة غير معقولة، لولا أننا نعرف أنها جرأة الجاهل بالخطر.
* *
يقال ان عمري ثلاثون سنة.. ولكن إذا عشتُ ثلاث دقائق في كل دقيقة، ألا أكون في التسعين ؟
* *
الإنسان يحب الإنسان، إلى حد أنه لا يهجر المدينة الا ليبحث عن الحشد مرة أخرى، أي ليعيد صنع المدينة في الريف
* *
يبدو لي الإنسان المتعلق بالمتعة، أي بالحاضر، في هيئة رجل متدحرج من عل، أراد أن يتشبث بشجيرات، فاقتلعها وجرفها معه في سقوطه
- ليس متاحاً دائماً للمرئ أن يكتب بينما يراقب نفسه أثناء ذلك، لكن الرجل - اعني بودلير - كان يتأمل نفسه بينما هو يتأمل الأشياء، وهذا ما صنع التفرد في كتابته..
- ربما أيضاً هو الشخص الهلامي الساخر على الدوام من كل شيء من جعلنا نتذوق حرفه بشيء من المتعة وأشياء من الدهشة التي تقــود أخيراً إلى التعلق به حد الجنون


 دافيد كوبرفيلد



دايفيد كوبرفيلد (بالإنجليزية: David Copperfield) هي رواية من تأليف تشارلز ديكنز أصدرها عام 1850. وتعتبر من أشهر رواياته وهي عبارة عن ترجمة ذاتية, لأن مجموعة من عناصر الرواية استمدت من أحداث وقعت في حياة ديكنز. ولقد قال في مقدمته لطبعة للرواية عام 1867 :" كباقي الآباء والأمهات، لي في أعماق قلبي ابن مفضل اسمه دايفيد كوبرفيلد.
عاش ديفيد الشاب سنواته الأولى بسعادة مع أمه ومدبرة المنزل المحبوبة. بيغوتي لسنوات وكان مركز حبهم في أحد الأيام جاء زوج امه لزيارتهم -يدعى إدوارد ميرد ستون الذي لم يشاهده دافيد من قبل وكان قاسيا جدا. الآن ديفيد وأمه كارلا أصبحا تحت رحمه "السيد ميردستون " الذي تعود على معاقبه ديفيد.ذات مرة بينما كان يوبخ دافيد على عدم المذاكرة ,ويعض دافيد يده ويخبره انه لا يحبه مما جعل زوج الام يحبس دافيد في غرفته لمدة خمسة ايام ويرسله بعدها إلى مدرسة" بيت سالم "الداخلية حيث تلقى معاملة قاسية من مدير المدرسة -مستر كراكل ومعاونه (ونائب المدير) المنفعة الوحيدة التي استفاد منها ديفيد من ذهابه إلى المدرسة أنه كون صداقه مع تومي ترادلز وجيمس ستير فورث. بسبب وحشيه ميردستون توفيت أم ديفيد ومولودها الجديد. بعد الجنازة قرر ميردستون إرسال ديفيد إلى لندن للعمل في مخزنه. عاش ديفيد مع ويلكنز وايما ميكابير. امد ميكابير الولد الصغير ببعض ما يعينه على البؤس الذي واجهه أثناء إقامته هناك. تذكر ديفيد بأن أمه تحدثت عن عمته التي تعيش قرب دوفر. في يوم قرر ديفيد الذهاب إلى عمته لذا مشى من لندن إلى كوخ عمته في دوفر وبعد اللقاء ديفيد تبنت العمة بتيسي ديفيد وأرسلته إلى مدرسة الدكتور سترونغ إحدى أفضل المدارس في كانتربيري. هناك تلقى التعليم الجيد وعاش مع السيد ويكفيلد وبنته أجنيس. بعد الانتهاء من المدرسة ترك ديفيد كانتربيري إلى لندن وقرر ان يصبح محامي ذهب إلى مكتب السيد سبنلو حيث قابل بنت سبنلو الجميلة دورا وتزوج ديفيد دورا لكن بعد سنوات قليلة توفيت مباشرة. يعيش دافيد مع احزانه بعد ان علم بخبر غرق صديقه جيمس ستيرفورث هو وهام الذي كان يحاول انقاذه.لكن بعد سلسله من الأحداث يغادر ديفيد إلى سويسرا متنمنيا ايجاد الراحة في الجمال البري للألب بينما كان يعيش هناك عمل كوبرفيلد على انهاء كتابه وارسله ترادلز الذي نشره. بعد ثلاث سنوات قرر ديفيد كوبرفيلد العودة إلى إنجلترا وتزوج اجنيس التي احبته دائماً والتى وجد معها السعادة الحقيقية وانجبا العديد من الأبناء وأصبح لاحقا روائي



 مقالات إمرسون -السلسلة الأولى والثانية رالف والدو إمرسون -



رالف والدو إمرسون (بالإنجليزية: Ralph Waldo Emerson) (1803-1882) مقالاتي وفيلسوف وشاعر أمريكي.
أفضل ما يذكر بقيادة الفلسفة متعالية في أول القرن التاسع عشر. تعاليمه أثرت مباشرة في الحركة النامسية الفكر الجديد في أواسط القرن التاسع عشر. وقت كان يرى كبطل الفردية وكناقد بصير للضغوط التعويضية للمجتمع.
إمرسون ولد في بوسطن في ماساتشوستس في 25 مايو 1803، ابن روث هاسكنز ورف وليم إمرسون[1] الوزير الموحد المنحدر من سلسلة معروف جدا من الوزراء. سمي على أخي أمه رالف وجدته لوالته ريبيكا والدو. رالف والدو كان الثاني لخمسة الأبناء الذين بقوا على قيد الحياة حتى البلوغ؛ الآخرون كانوا وليم وإدوارد وروبرت بولكلي وتشارلز. الثلاثة الآخرون—فيب وجون كلارك وماري كارولين—-كلهم ماتوا في الطفولة.
رالف والدو إمرسون الشاب مات والده لسرطان المعدة في 12 مايو 1811، أقل من أسبوعين قبل عيد ميلاد إمرسون الثامن. تربى إمرسون من والدته مثلها مثل أخرىات النساء المثقفات الروحيات في عائلته ضمنهم عمته ماري مودي إمرسون التي كان لها تأثير عميق على إمرسون الصغير. عاشت مع العائلة على فترات متقطعة وبقيت تراسل إمرسون باستمرار حتى موتها في 1863.
بدأت مدرسة إمرسون رسميا في المدرسة اللاتينية في بوسطن في 1812 حين كان في التاسعة. في أكتوبر 1817 في الرابعة عشرة ذهب إمرسون إلى كلية هارفرد وكان عين رسولا مبتدئا للرئيس تتطلب إمرسون إحضار الطلبة المهملين وإرسال الرسائل إلى الإدارة. منتصف طريقه خلال سنته الإعدادية بدأ إمرسون حفظ قائمة من الكتب كان قرأها وبدأ مجلة في سلسلة كتيبات ستدعى "عالم واسع". أخذ مهمات خارجية حتى يغطي نفقات المدرسة من ضمنها كاتب لتعلقيات الشباب ومدرس أحيانا يعمل مع عمله صامول في والثم ماساشوستس. بحلول سنة تخرجه قرر أن يذهب باسمه الوسط والدو. إمرسون خدم كشاعر الفصل وكذلك كان الشاعر المعتاد والمقدم والأصيل في يوم فصل هارفرد قبل شهر من تخرجه الرسمي في 29 أغسطس 1821 حين كان في الثامنة عشرة. لم يبرز كطالب وتخرج في الوسط تماما في فصله من 59 شخصا.
حوالي 1826 خلال رحلة شتوية إلى جنوب أغستين فلوريدا كون العلاقة مع الأمير أخيل ماورت، ماورت ابن أخ نابليون بونابارت كان يكبره بسنتين فقط وأصبح الاثنان صديقين جيدين جدا واستمتع الواحد بشراكة الآخر. تشارك الاثنان في النقاشات المستنيرة عن الدين والمجتمع والفلسفة والحكومة.
بعد هارفرد ساعد إمرسون أخوه في مدرسة للسيدات الشباب أسست في منزل والدتهم بعد أن أسس مدرسته الخاصة في كلمسفورد ماساشوستس ؛ حين ذهب أخوه إلى غوتنغن لدراسة اللاهوت أخذ إمرسون المسؤولية عن المدرسة. على مدى عدة السنوات القادمة جعل إمرسون معيشته كمدير مدرسة، ثم ذهب إلى مدرسة هارفد للاهوت. في مايو 1828 أخو إمرسون الأصغر وليم الذي كان يعمل مع المحامي دانيل وبستر كان أرسل إلى مكلن أسيلوم.
دخل إيدوارد (أخو ايمريسون الذي يصغره بعامين) للعمل بمكتب المحامي دانيال وبستر. وذلك بعد تخرجه برتبة الأول في فصله من جامعة هارفارد. بدأت الحالة الصحية لإدوارد بالتدهور، وبعد وقت قليل أصبح يعاني من انهيار عقلي، لذلك فقد حمل إلى ملجئ ماكلين في 23 جوان 1828. وبرغم من أنه عوفيا من المشاكل الصحية إلا أنه قد توفي سنة 1834.
كنيسة بوسطن الثانية دعت إمرسون ليخدم كقس مبتدئ وكان عين في 11 مارس 1829. التقى إمرسون زوجته الأولى إلن لويزا توكر في كونكرد نيو هابشير وتزوجها حين كانت في الثامنة عشرة. انتقل الزوجان إلى بوسطن مع أم إمرسون روث انتقلت معهم لتساعد بالاعتناء بإلن التي كانت قد أصيبت بالسل. بعد أقل من سنتين توفيت إلن بسن العشرين في 8 فبراير 1831 بعد أن نطقت كلماتها الأخيرة: "لم أنس السلام والبهجة". كان إمرسون متأثرا بثقل بوفاتها وغالبا زار قرها. في افتتاحية جريدة بتاريخ 29 مارس 1831 كتب إمرسون: "زرت ضريح إلن وفتحت التابوت". بعد وفاة زوجته بدأ لا يتفق مع أساليب الكنيسة وكتب في جريدته في يونيو 1832: "اعتقدت أحيانا أنه كي يكون وزيرا جيدا كان ضروريا ترك الوزارة. المهنة عتيقة. في عصر متغير نحن نبجل النماذج الميتة لأسلافنا". عدم اتفاقاته مع مسؤولي الكنيسة على إدارة خدمة المصلين والتخوف من الصلاة العامة في النهاية أدت إلى استقالته في 1832. كما كتب "هذا النهج في ذكرى المسيح ليس مناسبا لي. ذلك سبب كاف حتى يجب علي تركها"
بعد وفاة زوجته، بدأ في الاختلاف مع أساليب الكنيسة، فكتب في صحيفته في جوان 1932: "لقد فكرت في بعض الأحيان أن من أجل أن يكون وزيرا جيدا، كان يجب ترك الوزارة، فهي مهنة قديمة. في عصر متغير، نحن نعبد جثث أجدادنا الموتى".
اختلافاته مع مسئولي الكنيسة حول إدارة خدمات الاتصال والشكوك حول الصلاة العامة الأخيرة، أدت إلى استقالته سنة 1832. كما كتب: "هذا النمط من إحياء المسيح، هو غير مناسب لي، هذا سبب كافي لجعلي أتخل عنه".
جال إمرسون أوروبا في 1832 وكتب لاحقا عن رحلاته في سمات إنغليزية (1857). غادر جسر ياسبر في يوم الكرسمس وأبحر أولا إلى مالطة. خلال رحلت هالأوربية التقى وليم وردزورث وصامول تايلر كولريج وجون ستورت مل وتومس كارليل. كارليل خاصة كان أثر بقوة على إمرسون؛ إمرسون سخدم لاحقا كوكيل أدبي غير رسمي في الولايات المتحدة لكارليل. الاثنان بقيا يتراسلان حتى وفاة كارليل في 1881.
عاد إيمرسون إلى الولايات المتحدة في 9 أكتوبر 1833، وعاش مع أمه في نيوتن،، حتى نوفمبر 1834 عندما انتقل إلى كونكورد،، ليعيش مع جده د. عزرا ريبلي الذي أصبح يسمى لاحقا ثي أولد مانس. في 1835، اشترى منزلا في كامبردج وكونكورد تيرنبايك في كونكورد، الذي يفتح أبوابه اليوم للعموم كمنزل رالف والد إيمرسون. وبسرعة أصبح أحد قادة المواطنين في المدينة. وتزوج بزوجته الثانية ليديا جاكسون في مدينتها بليموث، وذلك في 14 سبتمبر 1835. كان يناديها ليديان، بينما كانت تناديه سيد إيمرسون. كما لديهما ثلاث أبناء وهم والدو، إلين، اديث، وإدوارد والدو امرسون. وقد سميت إلين على اسم زوجته الأولى كما اقترحت ليديان.
أخ أخر لإيمرسون أصغر سنا، شارلز، ولد سنة 1808 وتوفي سنة 1836، حيث كان ثالث شخص مقرب لإيمرسون..

 الإلياذة - هوميروس -




هوميروس (بالإغريقية: Ὅμηρος) شاعرٌ ملحمي إغريقي أسطوري يُعتقد أنه مؤلف الملحمتين الإغريقيتين الإلياذة والأوديسة. بشكلٍ عام، آمن الإغريق القدامى بأن هوميروس كان شخصية تاريخية، لكن الباحثين المحدثين يُشككون في هذا، ذلك أنه لا توجد ترجمات موثوقة لسيرته باقية من الحقبة الكلاسيكية (Classical Antiquity)،[1] كما أن الملاحم المأثورة عنه تمثل تراكماً لقرونٍ عديدة من الحكي الشفاهي وعروضاً شعرياً محكماً. ويرى مارتن وست أن هوميروس ليس اسماً لشاعرٍ تاريخية، بل اسماً مستعاراً."
تواريخ حياة هوميروس كانت موضع جدلٍ في الحقبة الكلاسيكية واستمر هذا الجدل إلى الآن. قال هيرودوت إن هوميروس عاش قبل زمانه بأربعمائة سنة، مما قد يعني أنه عاش في 850 ق. م. تقريباً. بينما ترى مصادر قديمة أخرى أنه عاش في فترة قريبة من حرب طروادة المفترضة.[4]. ويعتقد إيراتوسثينيس الذي جاهد لإثبات تقويم علمي لأحداث حرب طروادة أنها كانت بين 1184 و1194 ق. م.
بالنسبة للباحثين المعاصرين، يعني "تاريخ هوميروس" تاريخ تأليف القصائد بالنسبة لحياة شخصٍ واحد، ويُجمعون على أن الإلياذة والأوديسة تعود إلى نهاية القرن التاسع قبل الميلاد، أو تبدأ من القرن الثامن، حيث تسبق الإلياذة الأوديسةبعقود."ويسبق هذا التاريح هسيود  مما يجعل الإلياذة أقدم نصٍ أدبي مكتوب في الأدب الغربي. في العقود القليلة الماضية، حاجج بعض الباحثين ليثبتوا تاريخاً يعود إلى القرن السابع قبل الميلاد. ويُعطي من يعتقدون أن القصائد الهوميروسية تطورت تدريجياً خلال حقبة زمنية طويلة نسبياً تاريخاً متأخراً لها، إذ يرى غريغوري ناجي أنها لم تصبح نصوصاً ثابتة إلا بحلول القرن السادس قبل الميلاد.
يقول ألفرد هيوبك أن تأثير أعمال هوميروس الذي شكل تطور الثقافة الإغريقية وأثر فيها قد أقر به الإغريق الذين اعتبروه معلمهم.
رغم أن "هوميروس" اسم إغريقي معروف في المناطق الناطقة بالأيولية،[9] فلا يُعرف شيء مؤكد بشأنه، ومع ذلك، فقد نشأت تقاليد غنية وُحفظت مُعطية تفاصيل معينة عن مكان ميلاده وخلفيته. وكثير من هذه الروايات خيالية: يجعل الهجاء لوشيان في عمله التاريخ الحقيقي منه بابلياً يُدعى تغرانِس، يُسمى نفسه هوميروس عندما يأخذه الإغريق رهينة (هوميروس). سأل الإمبراطور هارديان معبد دلفي عمن كانه هوميروس حقاص، فأتاه الجواب بأنه كان من إيثاكا، وأبواه إبيكاسته وتليماخوس من الأوديسة.جُمعت هذه الحكايات ورُتبت في عددٍ من حيوات هوميروس جُمعت ابتداء من الحقبة الإسكندرية. أكثر هذه الروايات ذيوعاً يرى أن هوميروس وُلد في إيونيا الواقعة في آسيا الصغرى، قرب سميرنا أو جزيرة خيوس، ومات في كيكلادس.وتظهر إشارة إلى سميرنا في الأسطورة التي تقول إن اسمه الأصلي "ميليسجنس" (مولود من نهر ميليس الذي يجري قرب المدينة)، وأنه ابن الحورية كريثيس. وتدل القصائد على هذه الصلة، فهوميروس كان يألف طبوغرافية آسيا الصغرى بشكلٍ يظهر في معرفته بالتضاريس وأسماء الأماكن بالتفاصيل، وفي تشبيهاته التي تأتي من المشاهد المحلية، حين يُصور في الإلياذة السهول المحيطة بنهر كايستر، وعواصف البحر الإيكاري. كما في وصفه لمزج النساء العاج باللون القرمزي في ميونيا وكاريا.
يعود الارتباط بخيوس إلى سيمونايدس الأمورغي الذي اقتبس سطراً شهيراً من الإلياذة على أنه من نظم "رجل خيوسي". وتظهر نقابة شعرية من نوعٍ ما تحمل اسم الهوميروسيين أو "أبناء هوميروس" في الجزيرة.يظهر أن الجماعة وجدت هُناك مقتفية أثر سلفٍ أسطوري, أو مجتمعة لتتخصص في إلقاء الشعر الهوميروسي.
لنطق اسم الشاعر ذات طريقة نطق كلمة ὅμερος التي تعني "رهينة"، أو "المُرافق، المفروض عليه أن يتبع"، وفي بعض اللكنات: "الأعمى". وقد ألهم هذا التماثل اللفظي العديد من الحكايات التي تجعل من هوميروس رهينة أو رجلاً أعمى. وبخصوص العمى، فإن التقليد الذي يرى أنه أعمى قد يكون ناشئاً عن التقليد الإيوني حيث كلمة "هوميروس" تعني: "قائد الأعمى"، والتقليد الإيولي حيث تعني كلمة "هوميروس": "الأعمى". ويرجع تشخيص هومر بوصفه شاعراً أعمى إلى بعض مقاطع قصيدة ديلوس "أغنية إلى أبولو"، ثالثة الأغاني الهوميروسية، ودعمت مقاطع أخرى عند ثوكيديدس هذا الاعتقاد. وكان للمؤرخ الكومي إفوروس رؤية مماثلة، فصارت هذه رؤية الحقبة الكلاسيكية المعتمدة مستمدة قوتها من تجذير خاطئ يشتق اسم اشاعر من هو مي هورون (ὁ μὴ ὁρών: "الذي لا يرى"). وقد اعتقد الباحثون لوقتٍ طويل بأن هوميروس قد أشار إلى نفسه في الأوديسة عندما وصف شاعراً أعمى في بلاطٍ ملكي يروي قصصاً عن طروادة للملك أوديسيوس الذي تحطمت سفينته.
يميل كثيرٌ من الباحثين إلى أخذ اسم الشاعر بوصفه مؤشراً على وظيفة عامة. فيعتقد غريغوري ناجي أنه يعني "الشخص الذي يُنسق الأغنية". كما يعني فعل ὁμηρέω (هوميرو) "يُقابل" و"يغني نغمات متسقة"، ويرى البعض أن "هوميروس" كلمة قد تعني "مُلحن الأصوات". ويربط مارشيلو ديورانتي كلمة "هوميروس" بوصف زيوس "رب التجمعات"، ويُحاجج بأن الاسم يخفي استخداماً قديماً لكلمة "تجمع".
يُصور كتاب الحيوات القديمة هوميروس بوصفه شاعراً متجولاً مثل ثاميريس أو هسيود الذي مشى إلى خالكيذا ليُغني في مباريات جنازة أمفيداماس. مما يُشكل صورة "مغنِ أعمى شحاذ يتجول في الطرقات مع العامة: الإسكافيين، الصيادين، الخزافين، البحارة، العجائز المجتمعين في المدن المطلة على موانئ. وتدل القصائد نفسها على مغنين في بلاطات النبلاء، مما يقسم الباحثين بين من يعتقدون أنه كان متسولاً في الشارع، أم مغنياً في البلاط، ولا زال الجدل غير محسوم حول هوية هوميروس التاريخي.


الكوميديا الإنسانية



أونوريه دي بلزاك Honoré de Balzac (و. 20 مايو 1799 - 18 أغسطس 1850)[1] روائي فرنسي، يعتبر مع فلوبير، مؤسسا الواقعية في الأدب الأوروبي.[2] إنتاجه الغزير من الروايات والقصص، يسمى في مجموعه الكوميديا الإنسانية،[3] كان بمثابة بانوراما للمجتمع الفرنسي في فترة عودة الملكية (1815-1830) وملكية يوليو (1830-1848).
وكان أونوريه دي بلزاك من رواد الأدب الفرنسي في القرن التاسع عشر في الفترة التي اعقبت سقوط نابليون وكان روائياً وكاتباً مسرحياً وناقداً أدبياً وناقداً فنياً أيضاً كما اشتهر بكونه كاتباً صحفياً وطابعة وقد ترك بصمة كبيرة في الأدب الفرنسي برواياته التي تتعدى ال91 رواية وقصص قصيرة(137 قصة) نشرت ما بين 1829 إلى 1852 وقد ولد في 20 مايو 1799، وتوفي في باريس 18 أغسطس 1850.[4]
وقيل بانه كان من مدمني العمل الأدبي مما اثر على وضعه الصحي (توفي في سن مبكرة عن عمر ناهز ال51 عاما)، وكان في حياته يعني من الديون التي اثقلت كاهله بسبب الاستثمارات المحفوفة بالمخاطر التي غامر بالقيام بها، وقضى عمره فاراً من دائنيه مختفياً ومتقمصاً أسماء وهمية وفي منازل مختلفة، وعاش بلزاك مع العديد من النساء قبل أن يتزوج في1850 الكونتيسة "هانسكا" التي ظل يتودد إليها لأكثر من سبعة عشر عاما.
أونوريه دي بلزاك هي واحدة من أسياد بلا منازع من الرواية الفرنسية التي وجهها العديد من الأنواع : الخيال التاريخي / السياسي، مع Chouans، الرواية الفلسفية مع التحفة غير معروف، ورواية خيالية مع كدر بو دي لوس انجليس، الرواية الشعرية مع زنبق الوادي. لكن رواياته واقعية ونفسية أكثر مشهورة مثل Grandet Goriot وأوجيني، التي هي جزء مهم جدا من عمله أدت إلى tort7، وهو التصنيف التبسيطي لل"المؤلف واقعية" (8).
بلزاك الدراسات الأخيرة تؤكد بدلا من رومانسية وشاعرية بلزاك من رواياته، بما في ذلك زنبق الوادي، ومصدر إلهام رائع، حتى الصوفية، التي تتخلل العديد من رواياته وقصصه القصيرة، وفقا لجاك مارتينو "لن يختفي تماما من الكوميديا ​​البشرية من الكدر بو دي لوس انجليس وكتلة من ملحد حتى لامبرت لويس" 9.10.
وقد نظمت بلزاك عمله في نطاق واسع، والكوميديا ​​الإنسان، الذي هو العنوان إشارة إلى Dante11 الكوميديا ​​الإلهية. مشروعه هو استكشاف مختلف الطبقات الاجتماعية والأفراد داخلها. ينوي "للتنافس مع الحالة المدنية" وفقا للصيغة التي يستخدمها في مقدمة من humaine12 الكوميديا.
التقى أغانيه في مجموعات عامة : دراسات في الأدب، والدراسات التحليلية الدراسات الفلسفية. قال انه يعلق أهمية كبيرة على الدراسات الفلسفية لفهم كل من œuvre13 والخمسين. لا كدر دي بو ممثلة في كلماته "حجر الزاوية أن العادات البحوث للدراسات الفلسفية وصلات من قبل عصابة من الخيال الشرقي تقريبا حيث الحياة هي نفسها التي اتخذت مع الرغبة، passion14 المبدأ للجميع. "
رسمت أونوريه دو بلزاك صورة واسعة من المجتمع من وقته خلق الأمثلة مثل المقاطعات والشباب الطموح للتغلب على باريس يوجين Rastignac، الطاغية المحلي تجنيب فيليكس Grandet، رمز الأب : جان يواكيم Goriot، و"المسيح paternité15" أو تحويلها إلى إدانة الشرطة : Vautrin.
انه يتأثر بشكل مباشر غوستاف فلوبير كتاب مثل رواية عاطفية التعليم الذي هو مستوحى مباشرة من زنبق الوادي، Madame Bovary، وامرأة من ثلاثين years.16. وقد أثرت هذه الرواية دورة لوس انجليس كوميدي humaine والشخصيات مبدأ الظهور أيضا العديد من الكتاب من قرنه والقرن القادم، بما في ذلك اميل زولا، دورة Rougon Macquart، وفيما بعد، حول أي Proust17 مارسيل جورج قطاوي كتب : "هذه هي الشهيرة" monomaniac "أن نستعرض دي بلزاك، في الواقع، في كبيرة من المشجعين بروست 18.19. "
تستمر حركة اعادة طباعة اعمال بلزاك بما فيها اعماله التي كتبها في فترة شبابه.

آنا كارنينا


أنّا كارينينا (بالروسي:Анна Каренина) أثر أدبي عالمي وإنساني خالد، ترجم إلى معظم لغات العالم، وأعيد طبعه مئات المرات. وقد تباينت أراء النقاد في هذه الرواية، فوضعت فيها دراسات كثيرة راوحت بين الإعجاب التام والرفض النسبي، إن لم نقل الرفض التام. فمن أعجب بها قد أعجب لأنه رأى فيها عصارة فن تولستوي وخاتمة أعماله الكبرى، ومن انتقدها فحمل عليها قد حمل لأنه رأى فيها خللاً فنياً، ورأى أحداثاً ثانوية كبيرة تواكب الحدث الرئيسي وتكاد تطغى عليها.
يفتتح تولستوي رواية أنّا كارينينا في الجملة المشهورة: "كل العائلات السعيدة تتشابه، لكن لكل عائلة تعيسة طريقتها الخاصة في التعاسة."
تطفو على سطح الحدث في الرواية نماذج بشرية متنوعة، معظمها مريض مرض الطبقية، مرض النبل، مرض الإرث الثقيل، والنماذج البشرية، هذه هي غالباً نماذج مهتزة غير سوية، تتفاعل في داخلها صراعات كثيرة، أبرزها ما بين القلب والعقل أو بين الحب والواجب، وما بين القشور واللباب، وما بين تخلف الإكليروس وحركة التنوير في أوساط المثقفين الروس.
والفريد في كتابات تولستوي هو أنك كقارئ لن تتأثر بكتابة تولستوي المحايدة تماماً في رأيه بكل شخصية، إنما يترك الكاتب لك المجال لتحدد رأيك وموقفك وذلك إثارة للنقاش بين كل من يقرأ الرواية. فـ (أنّا كارينينا) ليست ككل الروايات، حيث في الغالب يتأثر القارئ برأي المؤلف بالشخصية على عكس كتابات ليون تولستوي. كما أن عقلية تولستوي العقلانية أدركت أنه لا توجد أي شخصية لا تنطق إلا بالخير ، وأخرى تسخر الشر في كل ما تفعله في الرواية، إنما آمن تولستوي أن لكل شخص قلباً وعقلاً ومصلحة عليا؛ فلا أحد يقوم بأمر ما إلا وله مبرره الخاص الذي قد يكون، وقد لا يكون مطابقاً للمُثُل العليا التي يسعى الروائييون عادة إلى تعزيزها في المجتمعات، حيث كل من في الرواية مثير للشفقة وكلهم أنانيون، وكلهم كان لهم المبرر المقنع والمنطقي لما قام به.كما أن تولستوي وكروائي لم يعتد في كتاباته عن الابتعاد عن أهمية التمسك بالتعاليم الدينية كمَخرج هو الأفضل، لكل ما يواجهه الفرد من أحداث، فربما يكون ذلك نتيجة إيمانه بأن الحكمة الإلهية والتعاليم الدينية تعلو على كل الحلول والحكمة الإنسانية الوضعية، وهذا ما يلمسه القارئ في الرواية.
تعد هذه الرواية من أكثر الروايات إثارة للجدل حتى اليوم، ولأن تولستوي يناقش فيها إحدى أهم القضايا الاجتماعية التي واجهت كافة المجتمعات الإنسانية، خاصة الأوروبية بُعَيْدَ الثورة الصناعية، وما نتج عنها من اهتمام بالمادة، وما ظهر من أمراض تتعلق بالمال لدى الطبقات الأرستقراطية آنذاك.


العقد الإجتماعي



يتردد مصطلح العقد الاجتماعي على امتداد تاريخ أدبيات الفكر الإنساني منذ القدم وفي عدّة مجالات مختلفة منه، ابتداءً من ظهوره في فلسفات (سقراط وأفلاطون 400 ق.م), ومن ثمّ دراسته وبلورته بشكل "نظرية علمية" علي يد بعض علماء الاجتماع أمثال (توماس هوبز 1588-1679م),(جون لوك 1632-1704م) و(جان جاك روسو 1712-1778م)، لتظهر في ما بعد ذلك انعكاساته كرمز محرّك لأحداث سياسية غيرت مجرى التاريخ مثل (الثورة الفرنسية 1789م).
نظريات تفسر نشوء العقد الاجتماعي

أولا:توماس هوبز

في محاولة لدراسة نشوء المجتمعات الإنسانية، انطلق هوبز من السؤال التالي:
لماذا يجب علينا أن نخضع للسلطة؟
وللإجابة على هذا السؤال، قام هوبز بوضع نفسه في مرحلة (ما قبل المجتمع) الافتراضية ومن ثمّ قارن بينها وبين الحالة (المجتمعية)، ليستنتج بعدها الأسباب التي دعت لنشوء تلك المجتمعات والمكاسب التي تحققت منها.
وجد هوبز أنّ الإنسان في مرحلة ما قبل المجتمع (الحالة الأصلية State of Nature) يتركز اهتمامه في "المصلحة الذاتية"، ومع وجود مصادر محدودة وغياب سلطة تجبر الأفراد على التعاون، استنتج أن الحياة في مثل هذه البيئة ستكون (صعبة التحمل) وقاسية جدا، بحيث يخشى كلّ فرد على حياته من الآخر، ولا يستطيع أحدهم ضمان تلبية حاجاته ورغباته لمدّة زمنية طويلة، وعليه استنتج أن مرحلة (ماقبل المجتمع) الهمجية، تحوي أسوأ ظروف يمكن أن يعيشها الإنسان، مما يطرح وبقوة ضرورة تكون التجمعات البشرية والقوانين التي تحكمها.
رأى هوبز أن الطريق للخروج من الحالة السابقة يتم عبر الاتفاق على العيش تحت (قوانين مشتركة) والاتفاق على إيجاد (آلية لفرض القوانين) عن طريق سلطة حاكمة، ويرى هوبز بضرورة وجود "سلطة مطلقة" وإن ظهرت لديها انحرافات بسبب (غلبة العاطفة على المنطق) ولكنه تقبل ذلك، معللاً رأيه بأن (السّلطة هي الشيء الوحيد الذي يقف بيننا وبين العودة للهمجية).

ثانيا: جون لوك

استخدم لوك نفس المنهجية السابقة لهوبز، إلاّ أنه اختلف معه في كون (الحالة الأصلية State of Nature) مع انعدام القوانين فيها فأنها تحتوى على أسس أخلاقية، وبالتالي فهي (ممكنة التحمّل) ولها أمثلة واقعية، وليست "افتراضية" كما هو الحال عند هوبز.
كما أختلف لوك مع هوبز في معارضته لمبدأ "السلطة المطلقة"، ورأى أنّ الفرد له حقّ مقاومة السّلطة "الغاشمة"، انطلاقا من مبدأ الدفاع عن النفس.

ثالثا: جان جاك روسو

خالف جان جاك روسو سابقيه(هوبز ولوك) في افتراضهما كون (الحالة الأصلية State of Nature) هي حالة مليئة بالمشاكل والظروف السيئة, بل على العكس توقع روسو أن الناس كانوا في تلك الحالة يعيشون حالة اكتفاء ذاتي وسلام في ظلّ مبادئ أخلاقية.
يرى روسو أنّ التجمّع أتى نتيجة لعوامل اقتصادية مثل الاختراعات وتطور عوامل الإنتاج وتقسيم العمل، ممّا أنشأ قيماً "جماهيرية" جديدة ناتجة عن المقارنة مثل (الخجل والحسد والفخر..) وأهمّ هذه القيم في رأي روسو هي (الملكية الخاصة)، حيث يعتبر إيجاد هذه الفكرة منحنى تاريخياً مهماً في مسيرة البشرية.
ويعود سبّب ظهور (الملكية الخاصة)، حسب روسو، إلى ظهور قيم أخرى مثل (الجشع, المنافسة, عدم المساواة...) الشيء الذي أخرج البشرية من حالتها الأصلية"الطاهرة".
وكنتيجة للملكية الخاصة انقسم الناس إلى أصحاب أملاك وإلى عمّال لديهم، مما أوجد نظام (الطبقات الاجتماعية)، أدرك أصحاب الأملاك أنّ من مصلحتهم إنشاء "حكومة" لتحمي ملكياتهم من الذين لا يمتلكونها ولكنهم يعتقدون أنهم قادرون على الاستيلاء عليها بالقوّة، ومن ثمّ تمّ تأسيس الحكومة من خلال "عقد" ينصّ على توفير المساواة والحماية للجميع بلا استثناء، على الرغم من أن الغرض الحقيقي من إنشاء مثل هذه الحكومة هو تكريس "اللامساواة" والتي نتجت عن الملكية الخاصة، الشيء الذي يراه روسو السبب في معاناة المجتمعات الحديثة




فــولتير


تنتمي الكثير من أعمال فولتير التي صاغها على هيئة النثر والقصص النثرية الخيالية - والتي جاءت عادةً على هيئة كتيبات - إلى فن الجدل والمناظرة. فقد كانت قصته المعروفة باسم Candide تهاجم التفاؤل الديني والفلسفي بينما كان عمله المعروف باسم L'Homme aux quarante ecus يهاجم بعض الأساليب الاجتماعية والسياسية التي كانت سائدة في ذلك العصر. أما رواية فولتير المعروفة باسم Zadig وغيرها من أعماله، فقد هاجم فيها الأفكار التي يتم تناقلها عبر الأجيال والخاصة بالقيم والمبادئ التي تقوم عليها العقيدة الأرثوذكسية بينما كان هدفه من كتابة بعض هذه الأعمال هو السخرية من الكتاب المقدس . وفي هذه الأعمال، يتضح أسلوب فولتير الساخر - البعيد عن المبالغة - ويتضح بوجه خاص التحفظ والبساطة في المعالجة اللفظية لهذه الأعمال. ويمكن اعتبار أن روايته القصيرة Candide بوجه خاص هي أفضل النماذج على أسلوبه الأدبي. ولفولتير الفضل - مثلما هو الحال مع جوناثان سويفت - في تمهيد الطريق في دنيا الأدب لاستخدام السخرية الفلسفية في أدب الخيال العلمي خاصةً في قصته القصيرة المعروفة باسم Micromégas .
وتشترك كتابات فولتير الأدبية مع أعماله الأخرى في استخدامها بوجه عام لأسلوب النقد بالإضافة إلى التنوع في الموضوعات التي يتناولها. فقد كان يسبق كل أعماله الأساسية - سواءً التي كتبها في قالب شعري أو نثري - تمهيد من نوع أو آخر يمكن اعتباره نموذجًا لنبرة السخرية اللاذعة التي تميز أعماله والتي لم تمنعه من استخدام تلك اللغة العادية المستخدمة في أحاديث الناس. وفي عدد كبير من الكتيبات والكتابات التي لا تتميز بخصائص معينة تفردها عن غيرها من الكتابات، تظهر مهارات فولتير في الكتابة الصحفية. وفي مجال النقد الأدبي الصرف، يمكن اعتبار أن عمله الرئيسي في هذا المجال هو Commentaire sur Corneille بالرغم من إنه قد قام بكتابة العديد من الأعمال الأخرى المشابهة له  – أحيانًا (كما هو الحال في عمله المعروف باسم Life and notices of Molière) بصورة مستقلة وأحيانًا أخرى كجزء من عمله المعروف باسم Siècles .
وتتكرر كلمة "l'infâme" وكذلك تعبير écrasez l'infâme أو "سحق العار الذي يلحق بالأشخاص". في أعمال فولتير؛ وخاصةً في خطاباته الخاصة. وتشير العبارة إلى تلك الإساءات التي تلحق بالناس من أفراد الأسرة المالكة ورجال الدين الذين كان فولتير يراهم في كل مكان من حوله، وكذلك إلى الخرافات وعدم التسامح الذين زرعهما رجال الدين في نفوس الناس. وقد شعر فولتير بهذه المؤثرات في العديد من الأحداث التي مرت في حياته مثل: المنفى، ومصادرة كتبه، والمعاناة البشعة التي مر بها كل منكالاس و لابري.
وأشهر التعليقات التي يتم تناقلها عن فولتير مشكوك في صحته. فالعبارة التالية قد نسبت بشكل خاطئ إلى فولتير "قد أختلف معك في الرأي ولكنني على استعداد أن أموت دفاعًا عن رأيك." ولم يكن فولتير هو من قال هذه الكلمات، ولكن قائلتها هي إيفلين بياتريس هول التي كانت تكتب تحت اسم مستعار وهو S. G. Tallentyre وذلك في عام 1906 في كتاب السيرة الذاتية الذي قامت بإصداره تحت عنوان The Friends of Voltaire . وقد قصدت هول بعبارتها أن تلخص بكلماتها موقف فولتير تجاه كلود ادريان هلفتيوس وكتابه الذي أثار جدلاً كبيرًا وهو De l'esprit ولكن نسب هذا التعبير الذي صاغته بكلماتها بشكل خاطئ إلى فولتير. وعبر ما قالته عن مضمون موقف فولتير من هلفتيوس. ويقال أنها قد استوحت كلماتها من أحد التعليقات التي تم العثور عليها في عام 1770 في أحد خطابات فولتير إلى Abbot le Roche والتي يروى إنه قد قال فيها: "أنا أمقت ما تكتب، ولكنني على استعداد تام لأن أضحي بحياتي من أجل أن تستمر في الكتابة." وبالرغم من ذلك، فإن الدارسين يعتقدون في وجود نوع من أنواع سوء الفهم لأن لا يبدو أن مثل هذا الخطاب يحتوي على أي تعليق من هذا النوع.
ويعتبر أكبر الأعمال الفلسفية التي أنتجها فولتير هو Dictionnaire philosophique الذي يحتوي على مقالات قدمها فولتير للنشر في Encyclopédie وكذلك العديد من أعماله الأخرى ثانوية الأهمية. وقد تم تخصيصها لانتقاد المعاهد السياسية الفرنسية، وأعداء فولتير الشخصيين، والكتاب المقدس، والكنيسة الرومانية الكاثوليكية.
ومن بين العديد من الأهداف الأخرى، انتقد فولتير السياسة الاستعمارية الفرنسية في أمريكا الشمالية، وعمل على الحط من قدر المنطقة الشاسعة المعروفة باسم ولاية فرنسا الجديدة بوصفها بإنها مساحة ضئيلة تكسوها الثلوج أو ("quelques arpents de neige") .
رسائل فولتير
كذلك، كتب فولتير عددًا هائلاً من المراسلات الخاصة في الفترة التي عاشها تبلغ إجمالاً أكثر من عشرين ألفًا من الرسائل. وتظهر شخصية فولتير في الخطابات التي كتبها: ففيها تظهر الحيوية التي يتمتع بها وتعدد الجوانب والبراعات في شخصيته وقدرته على التملق التي لا يتردد في استخدامها وسخريته قاسية القلب ومقدرته المهنية المجردة من المبادئ الخلقية وتصميمه على الخداع والتحريف في أي اتجاه يرى فيه مصلحته أو يستطيع به الهروب من أعدائه..

 فاوست - جيته -


فاوست أو فاوستوس (باللاتينية:Faustus) هو الشخصية الرئيسية في الحكاية الألمانية الشعبية عن الساحر والخيميائي الألماني الدكتور يوهان جورج فاوست الذي يُبرم عقداً مع الشيطان. وأصبحت هذه القصة أساساً لأعمال أدبية مختلفة لكتاب مختلفين حول العالم لعل أشهر هذه الأعمال هي مسرحية فاوست لغوته وعمل كريستوفر مارلو، كلاوس مان، توماس مان، كلايف باركر، تشارلز غونود، هيكتور بيرليوز، أريغو بويتو، أوسكار وايلد، تيري براتشيت، ميخائيل بولغاكوف، فرناندو بيسوا ومن العرب علي أحمد باكثير في فاوست الجديد، كريم الصياد في منهج تربوي مقترح لفاوست
تدور قصة فاوست في شكلها الأساسي حول سعيه إلى اكتشاف الجوهر الحقيقي للحياة، ما يقوده إلى استدعاء الشيطان ويمثله مفستوفيليس ليبرم معه عقداً يقضي بأن يقوم بخدمته طوال حياته ليستولي على روحه بعد مماته، لكن الاستيلاء على روح فاوست مشروط ببلوغه قمة السعاده
تعتبر مسرحية فاوست ليوهان غوته العمل الأبرز بتقدير معظم النقاد الأدبيين والأكثر كمالا المستوحى من قصة فاوست الساحر الألماني في القصة الشعبية. ولعل هذا العمل هو أحد أهم أسباب شهرة وانتشار هذا العمل حتى أنها تعتبر من قبل البعض العمل الأبرز في الأدب الألماني. تتألف مسرحية فاوست لغوته من جزئين كتبهما غوته في 4612 سطرا. لكن الجزئين لم يكتبا بشكل متعقب فبين ظهور الجزء الأول الذي انهاه غوته في عام 1806 والجزء الثاني الذي أنهاه عام 1832 عام وفاته نفسه : فارق 26 عاما اختلفت بها النواحي التي كان يركز فيها غوته ففي حين كان الجزء الأول يركز على روح دكتور فاوست التي باعها للشيطان مفستوفيليس، نجده في الجزء الثاني ينحو نحو معالجة الظاهرة الاجتماعية وأمور السياسة والاجتماع. لذلك يعتبر الجزء الثاني من اعقد الأعمال الأدبية المكتوبة بالألمانية وربما أحد أهم الأعمال التي يختلط بها الأدب بالفلسفة.



الكونت دي مونت كريستو


الكونت دي مونت كريستو هي رواية كتبها ألكسندر دوما بالتعاون مع أوجست ماكيه. أُكمِلت في 1844. وهي قصة مستوحاه جزئياً من أحداث حقيقية . اقترضت من حياة بيير بيكو.
تحكي القصة كيف أن في 24 فبراير 1844، في بداية حكم لويس الثامن عشر ، ويوم مغادرة نابليون بونابرت لجزيرة إلبا، ادومند دونتيس وهو شاب بحار ذو 19 عاماً [1] الرجل الثاني علي السفينة فرعون ، وصل لمارسيليا ليخطب في اليوم الثاني حبيبته مرسيدس. خانه اثنين من أصدقائه الغيورين. وحُكم كمتآمر مع نابليون بونابرت، وتم سجنه في سجن قصر أي اف قُبالة مارسيليا. بعد 14 سنة انتابته حالة من اليأس في البداية وبعد ذلك تشدد بسبب زميله الأب فاريا ، واستطاع الفرار في النهاية والإستيلاء علي كنز كان الأب فاريا قد خبأه وتركه في جزيرة مونت كريستو. أصبح غني وذو سلطة وبدأ رحلته في الانتقام المنهجي ممن كانوا السبب في سجنه.
الرواية هي واحدة من أكثر ما كتب ألكسندر دوما شهرة مع رواية الفرسان الثلاثة سواؤ في فرنسا أو في الخارج. نُشرت في البداية في جريدة علي جزئين ، الجزء الأول كان في عام 1844، والجزء الثاني كان في عام 1864.
تمت محاكمته بأنه من الموالين لسياسة نابليون بونابرت وأنه يريد إطاحة الملك الجديد ليعود نابليون إلى الحكم. هذه التهمة جعلته يقضي فترة من الزمن في سجن يقع على جزيرة قريبة من مارسيليا، وجعلته أيضاً يخلف وعده لخطيبته بالزواج منها. عرض لنا إسكندر دوماس في هذا الكتاب قصة الغيرة والضرر والخيانة بين الأصدقاء فإذا مونتس هذا سيصبح قبطاناً لباخرة تجارية وهو في عز الشباب مما يحسده على ذلك أحد أصدقائه الذين يشي به على الدولة فيكون السجن نصيبه ثم يساق إلى السجن ويذهب إلى تلك الجزيرة حيث يحصل على الكنز والغنى ويعود إلى أهله وخطيبته بعد طول غياب.
صديق ايدموند دانتس المدعي فرناند لفق له تهمة لانة أحب خطيبته مرسيدس وساعد علي ذلك دانجلارس الذي حسده على ترقيته وماله ووالقاضي فيلفورت الذي صدق أدعائهما وبعد أن تخلصوا من أدمونت واخذو كل ما يملك خطيبته وماله وسجن أدمونت بسجن الشاتوه دي اف
عاد ادموند دونتيس ، البحار الشاب، من رحلة علي متن السفينة فرعون التي يمللكها مورل ، وقد حل محل الكابتن لوكلار أثناء السفر وذلك لموت الكابتن بعد أن أصابته حمي. في 24 فبراير 1815 عاد دونتيس بقيادة السفينة فرعون إلي ميناء مارسيليا، عند عودته استقبله مورل بحفاوة شديدة وعينه رُبان السفينة . غمرت الفرحة دونتيس فقد أصبح قادراً علي مساعدة والده مادياً والزواج بحبيبته مرسيدس . أثارت سعادته غيرة اثنين، الأول كان دونجلار مُحاسب السفينة الذي كان يريد أن يُصبح ربان السفينة، والثاني كان فيرنارد مُغرم بمرسيدس وكان يريد الزواج بها.
وبمساعدة كادوروس ، وهو جار وصديق لدونتيس استطاعوا جميعاً التخطيط لخطة للتخلص من ادموند دونتيس ؛ فقد استفادوا من توقف دونتيس علي الجزيرة إلبا أثناء رحلته لتلبية وصية الكابتن لوكلار ، وهي توصيل رسالة هناك، ادعوا أنه من المواليين الخطرين لنابليون . تم ايقاف ادموند دونتيس يوم زفافه وتم استجوابه من قبل المدعي العام للملك ، جيرار دي فيلفور.
بعثوا برسالة الشكوي إلي المدعي العام وكان محتاواها ما يلي:
« M. le Procureur du roi est prévenu, par un ami du trône et de la religion, que le nommé Edmond Dantès, second du navire le Pharaon, arrivé ce matin de Smyrne, après avoir touché à Naples et à Porto-Ferrajo, a été chargé, par Murat, d'une lettre pour l'usurpateur, et, par l'usurpateur, d'une lettre pour le comité bonapartiste de Paris.
On aura la preuve de son crime en l'arrêtant, car on trouvera cette lettre ou sur lui, ou chez son père, ou dans sa cabine à bord du Pharaon»
وما يعنيه أن المدعو دونتيس موالي لنابليون وهو ينقل الرسائل ويمكن للمدعي العام التأكد من وجود الرسالة في منزلة أو في الكابينة الخاصة به في السفينة فرعون  .
كُتبت الرسالة بواسطة دونجلار وقرأها فرنارد ووافق عليها، ولكن كادوروس احتج لكنه كان في حالة سكر ، وأخبروه أنهم جادين وبعثوا الرسالة إلي المدعي العام.
لم يستطع ادموند الدفاع عن نفسه فقد كان حاملاً رسالة لم يعلم ما بداخلها وانها موجهة إلي أحد مواليين نابليون. ,وبالرغم من اقتناع المدعي العام ببرائة دونتاس إلا أنه أرسله إلي السجن بشاتوه دي اف ، كسجين الدولة، وذلك لأن الرسالة المبعوثة كانت لوالده الذي كان أكبر الموالين لنابليون ، وتجنباً للفضيحة أرسل ادموند للسجن بالرغم من تيقنه من برائته.
السجن
يأس ادموند دونتيس من حياته بعد سجنه، وفكر في الانتحار، وأتاحت له الفرصة بالتعرف بالأب فاريا، سجين أخر أراد الهروب ؛ حيث كان يقوم بحفر نفق لمدة سبع سنوات ظناً منه أنه قد يوصله إلي السور الخارجي للسجن ولكنه قد أوصله إلي زنزانة السجين ادموند دونتيس. كان الأب فاريا عالم مُتفتح واسع الذكاء، اعتبر دونتيس مثل ابنه ، وعلمه تعليماً ممتازاً علي الصعيد السياسي، الاقتصادي، الاجتماعي، الفلسفي والدنيوي. وكشف له الكاهن أيضاً بالمنطق [3] من كان وراء سجنه، والمؤامرة المُحامة من قبل دونجلار وفرنارد موندييجو في وجود كادوروس. وأيضاً المشاركة الخفية والبغيضة للمدعي العام. وكشف له أيضاً سره سر ظهوره أما سجانيه بالمجنون، حيث أنه يمتلك كنز هائل لسبادا ،وهرب به منذ سنين وخبأه في جزيرة مونت كريستو. قرر السجينان التحضير لهروبهما معاً، ولكن الكاهن العجوز كان قد توفي وفكر ادموند انه يستطيع الهروب ، فوضع نفسه في الكيس الذي كان يلقي به جثة الأب فاريا في الماءظن حيث كان مخيط عليه، وأخذ ادموند معه سكينة الأب فاريا ، وعاش لحظات حرجة.
وجد الحرية أخيراً بعد 14 عام سجن ، أصبح غنياً وعاد إلي مارسيليا، وعرف أن والده قد مات ؛ ربما جائع ، وأن خطيبته مارسيدس قد ظنت انه مات وتزوجت بعد فترة فرنارد موندييجه أحد الغادرين به ، وسكن بها في كاتالون


 موبي ديك - هرمان ملفل -



موبي ديك (بالإنجليزية: Moby Dick) هي رواية من تأليف الروائي الأمريكي هيرمان ملفيل أصدرت في 18 أكتوبر 1851، تدور حول صراع تراجيدي بين حوت وإنسان تتخذ من هذا الصراع الضاري وسيلة لتأمل الوضع البشري وعلاقته بالوجود كما تحوله إلى كيان رمزي معقد وحكاية الليغورية عن كيفية العيش مطلق عيش وعن المشروع الاميركي الذي وجد في عمل ملفيل شكلا من اشكال التعبير عن نفسه في منتصف القرن التاسع عشر أي حين كانت اميركا تكتشف ذاتها كقوة كونية وامبراطورية إمبريالية أمريكية بالقوة والإمكان. فكانت رواية موبي ديك وروايات ملفيل الأخرى بمثابة نبوءة لما ستصير اليه هذه القوة الكامنة.
تحتل القصة مكانة مرموقة بين كلاسيكيات الأدب العالمي، فهي إضافة إلى كونها الملحمة الكبرى المكتوبة حول صراع وتحدي بين حوت وإنسان، الا انه مر على صدور "موبي ديك" للمرة الأولى زهاء المئة وخمسين عاما لاقت الرواية خلالها من الاهمال ما جعل نفس كاتبها تمتلئ باليأس والاحساس بالعجز ليصرف بقية حياته موظفا في سلك الجمارك الاميركية ويموت مهملا مجهولا في العقد الأخير من القرن التاسع عشر. ولم يلتفت إلى الرواية وينظر إليها بصفتها أحد الكتب العظيمة سوى عام 1907 أي بعد وفاة صاحبها بستة عشر عاما، عندما تم ادراجها ضمن سلسلة "ايفري مان لايبراري" الشهيرة التي تنشر الكلاسيكيات الكبرى ولم يهتم النقد بالرواية الا في العشرينات من القرن الماضي حين بدأ الباحثون والنقاد واساتذة الجامعات يكتبون عن هذا العمل الروائي المدهش الذي طور شكل الكتابة الروائية في منتصف القرن التاسع عشر وجعل الرواية الاميركية تحتل مكانة متقدمة في تاريخ الرواية العالمية.
ولقد قام الممثل الكبير جريجورى بيك بتمثيل تلك الرواية في فيلم حمل نفس الاسم حيث قام بأعظم أدواره على الإطلاق في تمثيل شخصيىة البحار الباحث عن غريمه موبى ديك عبر البحار وهذا الفلم حصل على العديد من الجوائز القيمة


 رحلات جلفر - جوناثان سويفت -



.رحلات جوليفر أشهر أعمال الكاتب جوناثان سويفت (1667-1745 م)، الذي يعده الكثير أعظم مؤلف ساخر إنجليزي. تروي القصة حكاية لومويل جوليفر وهو طبيب إنجليزي بارد الأعصاب، ونادراً ما يبدي أي انطباع شخصي أو استجابة عاطفية عميقة.
الجزء الأول: رحلة إلى ليليبوت
4 أيار 1699 – 13 نيسان 1702
غوليفر جراحًا على سفينة تتجه إلى الشرق تسمي (THE cantaLOP)، فواجهت السفينة عاصفة حطمتها. لكن غالفير قد نجا من العاصفة ووصل إلى أرض نام فيها، اكتشف فيما أنها أرض لأقزام متوسط طول الواحد منهم 15 سم. قام الأقزام بحبسه وأطعموه، ثم تعلم غوليفر لغتهم وزار عاصمتهم، ثم أطلعه أحد مستشاري الملك على المشاكل في ليليبوت (اسم الدولة)؛ أولًا كان هناك حزبين في الدولةايو 1699 – 13 أبريل 1702
جليفر محاصر من قبل أهالي جزيرة ليليبوت.
عمل الأول يقوم على تقليد الأجداد حيث يرتدون الأحذية ذات النعل العالي، والثاني يقومون على تقليد حديث حيث يرتدون الأحذية ذات النعل المنخفض. وثانيًا هو أن الناس كانت تأكل البيض من النهاية الكبرى ثم قُطع إصبع جد الملك فأصدر قانونًا بأكل البيض من النهاية الصغرى فرفض بعض الناس ذلك وتمردوا فهربوا إلى بلد مجلورة تُسمَّى بليفوسكو، فعرض عليه المستشار المساعدة منه في الحرب. وافق غوليفر على ذلك وأعد خطة بأن يأخذ أسطول تلك البلد المسماة بليفوسكو؛ وبالفعل أخذه وعاد إلى ليليبوت فعرض عليه الملك أن يأخذ أهل بليفوسكو أسرى لديه لكنه رفض ذلك فقرر الملك أن يعاقبه؛ لكن أحد المستشارين أخبره أنهم سيجعلونه أعمى ولن يعطونه أي طعام فهرب إلى بليفوسكو ورحب به ملكها حيث عاش في بلده عدة أشهر حتى وجد قاربًا فأصلحه وأبحر به حتى وجد سفينة إنجليزية عاد بها إلى لندن.
الجزء الثاني: رحلة إلى بروبدنغناغ
20 حزيران 1702 – 3 حزيران 1706


جوليفر في بروبدنغناغ بريشة ريتشارد ريدچريف
غادر غوليفر إنجلترا مرة أخرى في رحلة تتجه إلى الهند حتى وصلوا إلى شمال جزيرة مدغشقر فواجهتهم عاصفة شديدة حتى جرفتهم عن المسار فرأى أحد البحارة أرض فنزل غوليفر والبحارة للبحث عن الماء ثم اكتشف أنها أرض للعمالقة تُسمى بروبدنغناغ فوقع أسيراً في أيدي سكانها من العمالقة وبدا بينهم قزمًا، لا يزيد طوله على بضع بوصات. وكانت تخفيه الزنابير التي في حجم العصافير، والكلاب التي في حجم الخيول، ودارت معركة بينه وبين أحد الفئران. وفي النهاية تمكن من الفرار وعاد إلى إنجلترا ليقوم برحلات عجيبة.
الجزء الثالث: رحلة إلى لابوتا وبالنباربي وغلوبدوبدريب واليابان
5 أغسطس 1706 – 16 أبريل 1710
الجزء الرابع: رحلة إلى دولة هويهنهنمس
7 سبتمبر 1710 – 2 يوليو 1715.



الغريــــــب



الغريب (بالفرنسية: L'étranger) رواية للكاتب الفرنسي ألبير كامو، صدرت سنة 1942. تنتمي إلى المذهب العبثي في الأدب. وهي جزء من سلسلة دورة العبث التي تتكون من سلسلة مؤلفات و هي رواية (الغريب)، مقال (أسطورة سيزيف) ومسرحيتان (كاليغولا وسوء المفاهمة) تصف جميعها أسس الفلسفة الكأموية : فلسفة العبث. تمت ترجمة الرواية إلى أربعين لغة.


رواية«1984»



1984 رواية ديستوبية من تأليف جورج أورويل قدمها في عام 1949 والتي كان يتنبأ من خلالها بمصير العالم الذي ستحكمه قوى كبيرة تتقاسم مساحته وسكانه ولا توفر أحلامهم وطموحاتهم بل تحولهم إلى مجرد أرقام في جمهوريات الأخ الأكبر الذي يراقب كل شيء ويعرف كل شيء، حيث يمثل حكمه الحكم الشمولي.
لقد وصف جورج أورويل بشكل دقيق تحول القيم البشرية إلى أشياء هامشية ومن ثم سطوة الأحزاب السلطوية والشمولية على الناس والشعوب ليكونوا مجرد أرقام هامشية في الحياة بلا مشاعر ولا عواطف وليس لديهم طموحات أو آمال، حيث يعملون كالآلات خوفا من الأخ الأكبر ولينالوا رضاه لأنه يراقبهم على مدار الساعة.
كما كانت هذه الرواية في وقت من الأوقات تعد ثورية وخطرة سياسياً مما أدى إلى منعها من المكتبات في عدد من الدول التي كانت محكومة بحكومات شمولية كروسيا وحتى غيرها من الدول.
هذا وقد اختارت مجلة التايم الرواية كواحدة من أفضل مائة رواية مكتوبة بالإنجليزية منذ عام 1923 وحتى الآن. وقد تم ترجمتها إلى 62 لغة.

أحداث الرواية

تدور أحداث رواية 1984 في (المستقبل) بمدينة لندن عام 1984 حيث وينستن سميث موظف ذو 39 عاماً من العمر وهو يعمل موظفاً في وزارة الحقيقة أي أنه صحفي يراقبه رجال الشرطة ويراقبه جيرانه رغم أنه ليس مجرماً وليس ملاحقاً ولكن الرقابة نوع من السلوكيات اللاإرادية التي يقوم بها الجيران ضد جيرانهم لذلك يصبح سميث تحت عين أوبرين صديقه وعضو الحزب الذي يراقبه عن كثب.
يميل سمث إلى زميلته في العمل جوليا التي ترتدي حزاماً قرمزياً الذي يرمز إلى عضويتها في الاتحاد ضد الجنس الآخر والقاسم المشترك بينها وبين سميث هو كره الحزب الذي يمنعهما من الالتقاء أو الزواج ولكنهما يلتقيان سراً، وعندما يكتشف امرهما يرسلان إلى وزارة الحب التي هي نوع من مراكز التأهيل للعودة إلى حياة الوحدة دون حب الآخر ويفصل سميث عن جوليا، بل يتعرض لتعذيب نفسي شديد وعبر صور مرعبة وتحت هذا الضغط الشديد يصرخ سميث مطالباً بمعاقبة جوليا حبيبته.
وضع أورويل في 1984 بعض الرموز منها حزام سكارليت ـ وهو شعار اتحاد ضد الجنس الآخر يرتديه اعضاء الحزب ليعطيهم شعار العزوبية ولكنهم مشوشون من الداخل، كما هناك الرمز 101 وهي غرفة تعذيب نهائية في مركز التأهيل بوزارة الحب ويقابلها وزارة الحقيقة وجميعها رموز وهمية لسلب الإنسان إنسانيته وتحويله إلى رقم في قطيع بشري.
تقوم وزارة الحقيقة بواسطة كادرها الكبير بتغيير البيانات والمعلومات الموثقة على مدار الساعة لتتماشى مع إستراتيجية وأهداف الحزب والحكومة بقيادة الأخ الأكبر!. فهناك موظفون يقومون بحذف كل تلك الوعود المحرجة من الأرشيفات الصحفية، واستبدالها بتنبؤات مذهلة

البخلاء للجاحظ



















كتاب البخلاء، وهو كتاب أدب وعلم وفكاهة. وهو من أنفس الكتب التي يتنافس فيها الأدباء والمؤرخون. فلا نعرف كتابا يفوقه للجاحظ، ظهرت فيه روحه الخفيفة تهز الأرواح، وتجتذب النفوس. ولا نعرف كتابا يفوقه للجاحظ، تجلى فيه أسلوبه الفياض، وبيانه الجزل الرصين، وقدرته النادرة، على الصياغة النادرة، في أوضح بيان، وأدق تعبير، وأبرع وصف. ولا نعرف كتابا غيره للجاحظ أو لغيره، وصف الحياة الاجتماعية في صدر الدولة العباسية كما وصف: فقد أطلعنا على أسرار الأسر، ودخائل المنازل، وأسمعنا حديث القوم في شؤونهم الخاصة والعامة، وكشف لنا عن كثير من عاداتهم وصفاتهم وأحوالهم.
وقد كان الذي يغلب على الظن أن يكون الجاحظ قد كتب (كتاب البخلاء) وهو في سن الشباب، وإبان الفتوة، لأن هذه السن في الغالب سن العبث والسخرية، والتندر والدعابة، والتفكه بعيوب الناس. ولكننا نقرأ في كتاب البخلاء من الأخبار ما يحملنا على أنه كتب الكتاب أو جمعه وهو هرم، يحمل فوق كتفيه أعباء السنين.
والجاحظ يشير في طليعة كتاب البخلاء أنه قدمه إلى عظيم من عظماء الدولة، ولكنه لم يبح باسمه. وإننا نرجح أن يكون الكتاب كتب لواحد من ثلاثة، هم: محمد بن عبد الملك الزيات، وزير المعتصم والواثق، لما كان بينه وبين الجاحظ من وثيق الصلة، والفتح بن خاقان وزير المتوكل، لما أثر عن الفتح من الإعجاب بكتب الجاحظ، وحثه على التأليف في مختلف الشؤون، وابن المدبر، وقد كان للجاحظ صديقا حميما.
وقد صور الجاحظ في كتابه البخلاء الذين قابلهم وتعرفهم في بيئته الخاصة خاصة في بلدة مرو عاصمة خراسان، وقد صور الجاحظ البخلاء تصويراً واقعياً حسياً نفسياً فكاهياً، فأبرز لنا حركاتهم ونظراتهم القلقة أو المطمئنة ونزواتهم النفسية، وفضح أسرارهم وخفايا منازلهم وأطلعنا على مختلف أحاديثهم، وأرانا نفسياتهم وأحوالهم جميعاً، ولكنه لا يكرهنا بهم لأنه لا يترك لهم أثراً سيئاً في نفوسنا. قصص الكتاب مواقف هزلية تربوية قصيرة والكتاب دراسة اجتماعية تربوية نفسية اقتصادية لهذا الصنف من الناس وهم البخلاء.
لكتاب البخلاء أهمية علمية حيث يكشف لنا عن نفوس البشر وطبائعهم وسلوكهم علاوة على احتوائه على العديد من أسماء الأعلام والمشاهير والمغمورين وكذلك أسماء البلدان والأماكن وصفات أهلها والعديد من أبيات الشعر والأحاديث والآثار فالكتاب موسوعة علمية أدبية اجتماعية جغرافية تاريخية.
--نظرية التطور—كان الجاحظ من أول من نظّر للتطور من البيولوجيين المسلمين.
كتب عن تأثير البيئة على فرص بقاء الحيوان، وكان أول من وصف الصراع من أجل البقاء. كان الأول أيضا في الكتابة عن سلسلة الغذاء كما كان من القائلين بالحتمية البيئية حيث حاول أن يبرهن بأن للبيئة القدرة على تحديد الصفات والمميزات الجسمانية لقاطني المحيطات البيئية المختلفة، كما قال بأن لون البشرة المتباين بين البشر هو أحد نتائج تأثير البيئة. يذكر في كتابه "الحيوان" :
"تدخل الحيوانات صراعاً من أجل الحياة: من أجل المصادر مثلاً، أو بغية تجنب الافتراس من قبل الحيوانات الأخرى، أو من أجل التكاثر. بإمكان العوامل البيئية أن تؤثر على الكائنات الحية لتطور صفات جديدة تساعد على النجاة وبالتالي تؤدي إلى تحولها إلى أنواع حية أخرى. إن الكائنات الحية التي تتمكن من البقاء تستطيع التكاثر مما يؤدي إلى انتقال تلك الصفات المميزة إلى الذرية."


كان لكتابه هذا تأثيراً عظيماً على العلماء المسلمين خلال القرون 11 إلى 14 الميلادية، كما أن التراجم اللاتينية لأعماله وأعمال غيره توفرت لتشارلز داروين ولمن سبقه كـ لينيوس، بوفون، ولامارك.

السبت، 10 أغسطس 2013

وقفة مع الدكتور مصطفى محمود




سيداتي وسادتي.. هل تعلمون ما معنى أن الله موجود؟
معناه أن العدل موجود و الرحمة موجودة و المغفرة موجودة.
معناه أن يطمئن القلب و ترتاح النفس و يسكن الفؤاد و يزول القلق فالحق لابد واصل لأصحابه.
معناه لن تذهب الدموع سدى و لن يمضي الصبر بلا ثمرة و لن يكون الخير بلا مقابل و لن يمر الشر بلا رادع و لن تفلت الجريمة بلا قصاص.
معناه أن الكرم هو الذي يحكم الوجود و ليس البخل..و ليس من طبع الكريم أن يسلب ما يعطيه.. فإذا كان الله منحنا الحياة، فهو لا يمكن أن يسلبها بالموت.. فلا يمكن أن يكون الموت سلبا للحياة.. و إنما هو انتقال بها إلى حياة أخرى بعد الموت ثم حياة أخرى بعد البعث ثم عروج في السماوات إلى ما لا نهاية.
معناه أنه لا عبث في الوجود و إنما حكمة في كل شيء.. و حكمة من وراء كل شيء.. و حكمة في خلق كل شيء.. في الألم حكمة و في المرض الحكمة و في العذاب حكمة و في المعاناة حكمة و في القبح حكمة و في الفشل حكمة و في العجز حكمة و في القدرة حكمة.
معناه ألا يكف الإعجاب و ألا تموت الدهشة و ألا يفتر الانبهار و ألا يتوقف الإجلال.
فنحن أمام لوحة متجددة لأعظم المبدعين.
معناه أن تسبح العين و تكبر الأذن و يحمد اللسان و يتيه الوجدان و يبهت الجنان.
معناه أن يتدفق القلب بالمشاعر و تحتفل الأحاسيس بكل لحظة و تزف الروح كل يوم جديد كأنه عرس جديد.
معناه ألا نعرف اليأس و لا نذوق القنوط.
معناه أن تذوب همومنا في كنف رحمة الرحيم و مغفرة الغفار..
ألا يقول لنا ربنا (( إن مع العسر يسرا)).. و أن الضيق يأتي و في طياته الفرج فأي بشرى أبعث للاطمئنان من هذه البشرى.
و لأن الله سبحانه واحد.. فلن يوجد في الوجود إله آخر ينقض وعده و لن ننقسم على أنفسنا و لن تتوزعنا الجهات و لن نتشتت بين ولاء لليمين و ولاء لليسار و تزلف للشرق و تزلف للغرب و توسل للأغنياء و ارتماء على أعتاب الأقوياء.. فكل القوة عنده و كل الغنى عنده و كل العلم عنده و كل ما نطمح إليه ين يديه.. و الهرب ليس منه بل إليه.. فهو الوطن و الحمى و الملجأ و المستند و الرصيد و الباب و الرحاب.
و ذلك الإحساس معناه السكن و الطمأنينة و راحة البال و التفاؤل و الهمة و الإقبال و النشاط و العمل بلا ملل و بلا فتور و بلا كسل و تلك ثمرة ((لا إله إلا الله)) في نفس قائلها الذي يشعر بها و يتمثلها، و يؤمن بها و يعيشها و تلك هي أخلاق المؤمن بلا إله إلا الله.
و تلك هي الصيدلية التي تداوي كل أمراض النفوس و تشفى كل علل العقول و تبرئ كل أدواء القلوب.
و تلك هي صيحة التحرير التي تحطم أغلال الأيدي و الأرجل و الأعناق و هي أيضا مفتاح الطاقة المكنوزة في داخلنا و كلمة السر التي تحرك الجبال و تشق البحور و تغير ما لا يتغير.
و لم يخلق إلى الآن العقار السحري الذي يحدث ذرة واحدة من هذا الأثر في النفس.
و كل عقاقير الأعصاب تداوي شيئا و تفسد معه ألف شيء آخر.. و هي تداوي بالوهم و تريح الإنسان بأن تطفئ مصابيح عقله و تنومه و تخدره و تلقى به إلى قاع البحر موثوقا بحجر مغمى عليه شبه جثة.
أما كلمة لا إله إلا الله فإنها تطلق الإنسان من عقاله و تحرره من جميع العبوديات الباطلة و تبشره بالمغفرة و تنجيه من الخوف و تحفظه من الوسواس و تؤيده بالملأ الأعلى و تجعله أطول من السماء هامة و أرسخ من الأرض ثباتا.. فمن استودع همه و غمه عند الله بات على ثقة و نام ملء جفنيه.
ولأن الله هو خالق الكون و مقدر الأقدار و محرك المصائر.. فليس في الإمكان أبدع مما كان.. لأنه المبدع بلا شبيه.. لا يفوقه في صنعته أحد.. فلن تعود الدنيا مسرحا دمويا للشرور و إنما درسا رفيعا من دروس الحكمة.
و لأن الله موجود فإنك لست وحدك.. و إنما تحف بك العناية حيث سرت و تحرسك المشيئة حيث حللت.
و ذلك معناه شعور مستمر بالإئتناس و الصحبة و الأمان.. لا هجر.. و لا غدر.. و لا ضياع.. و لا وحدة.. و لا وحشة و لا اكتئاب. و ذلك حال أهل لا إله إلا الله.
يذوقون شميم الجنة في الدنيا قبل أن يدخلوها في الآخرة و هم الملوك بلا عروش و بلا صولجان.. و هم الراسخون المطمئنون الثابتون لا تزلزهم الزلازل و لا تحركهم النوازل.
تلك هي الصيدلية الإلهية لكل من داهمه القلق.. فيها علاجه الوحيد.. و فيها الإكسير و الترياق و ماء الحياة الذي لا يظمأ بعده شاربه.. و فيها الرصيد الذهبي و المستند لكل ما نتبادل على الأرض من عملات ورقية زائلة متبدلة.. و فيها البوصلة و المؤشر و الدليل.
و فيها الدواء لكل داء.
التركيبة النفسية الإيمانية
و المؤمنون أهل حلم و صبر و تواضع و تسامح و حياء.
((يمشون على الأرض هونا و إذا خاطبهم الجاهلون قالوا سلاما)) (63 الفرقان)
تعرفهم بطول الصمت و تواصل الفكر و خفض الصوت و البعد عن الهرج و الصخب و التلاعن.
و تعرفهم بالتأني و الاتقان و الإحسان فيما يعهد إليهم من أعمال، و تعرفهم بالدماثة و لين الطبع و الصدق و الوفاء و الاعتدال في الأخذ من كل شيء.
و إذا كان لابد من اختيار صفة واحدة جامعة لطابع المؤمن لقلت هي:
السكينة، فالسكينة هي الصفة المفردة التي تدل على ان الانسان استطاع أن يسود مملكته الداخلية و يحكمها و يسوسها.
و هي الصفة المفردة التي تدل على انسجام عناصر النفس و التوافق بين متناقضاتها و انقيادها في خضوع و سلاسة لصاحبها و هي أمر لا يوهب إلا لمؤمن.
و أنت تقرأ هذه السكينة في هدوء صفحة الوجه.. ليس هدوء السطح بل هدوء العمق.. هدوء الباطن.. و ليس هدوء الخواء و لا سكون البلادة، و إنما هدوء التركيز و الصفاء و اجتماع الهمة و وضوح الرؤية.. و كأنما الذي تراه أمامك يضم البحر بين جنبيه.
و البحر ساكن و لكنه جياش يطرح الآلئ و الأصداف و المراجين من أعماقه لحظة بعد لحظة، فهو غني الغنى اللانهائي.
و هذه خاصية المؤمن.. ذلك الهدوء المشع الثري.. لماذا..؟!
لأن علاقة المؤمن بماحوله علاقة متميزة مختلفة.. علاقته بالأمس و الغد و علاقته بالموت.. و علاقته بالناس.. و علاقته بعمله و نظرته للأخلاق.
فالأخلاق بالمعنى المادي الواقعي هي أن تشبع رغباتك بما لا يتعارض مع حق الآخرين في إشباع رغباتهم هم أيضا، فهي مفهوم مادي اجتماعي بالدرجة الأولى و هدفها حسن توزيع اللذات.
أما الأخلاق بالمعنى الديني - فهي بالعكس - أن تقمع رغباتك و تخضع نفسك و تخالف هواك و تحكم شهواتك لتتحقق برتبتك و منزلتك العظيمة كخليفة عن الله و وارث للكون المسخر من أجلك.. فأنت لا تستحق هذه الخلافة و السيادة على العالم، إلا إذا استطعت أولا أن تسود نفسك و تحكم مملكتك الداخلية.. و مفهوم الأخلاق هنا فردي، و هدفه بلوغ الفرد درجة كماله و إن كانت هناك ثمرة اجتماعية يجنيها ذلك الفرد فإنها تأتي بالتبعية.
فالمجتمع الذي يتألف من مثل هؤلاء الأفراد لابد أن يسوده الوئام و السلام و المحبة.
و الأخلاق بهذا المعنى هي خروج من عبودية النفس إلى مرتبة عليا.. خروج من الرغبة في شيء مادي إلى الرغبة في حضرة الإله.. خروج من الجزء إلى الكل.. من النسبي إلى المطلق حيث يجب أن تطلع كل العيون.. و هذا لا يمكن أن يتم إلا إذا تم تصحيح و تكميل بصر العين.. فأصبحت ترى كل شيء بحقيقة حجمه و نسبته لا تحجبها لذة دنيوية عن رؤية الكمالات الإلهية.
و لهذا تبدأ الأخلاق الدينية بمجاهدة الشهوات حتى تحكمها و تخضعها و لا تبدأ بالتسليم لها و بإشباعها كما هو شائع، فهي ليست دعوة إلى حسن توزيع اللذات و إنما هي دعوة إلى الخروج من أسر الملذات، و هكذا تختلف النظرتان تماما و تؤدي كل منهما إلى انسان مختلف.
فالانسان المادي يستهدف النزوة و اللذة الفورية و المقابل المادي العاجل (( لأنه لا يعتقد في وجود شيء وراء الحياة الدنيوية ))، و هو لهذا يجري وراء(( اللحظة )) و يلهث وراء (( الآن ))، و لكن اللحظة متفلتة و ((الآن)) هارب و الفوت و الحسرة تلاحقانه في أعقاب كل خطوة يخطوها و هو متروك دائما و في حلقه غصة و في لبه حسرة و كلما أشبع شهوته ازدادت جوعا. و هو يراهن كل يوم بلا ضمان و بلا رصيد فهو محكوم عليه بالموت لا يعرف متى و كيف و أين، فهو يعيش في قلق و توتر مشتت القلب متوزع الهمة بين الرغبات لا يعرف للسكينة طعما حتى يدهمه الموت رغم أنفه.
أما الانسان المؤمن فهو تركيب نفسي مختلف و أخلاقية مختلفة، فهو يرى اللذات الدنيوية زائلة، و أنها لا تساوي شيئا، و أنها مجرد امتحان إلى منازل و درجات وراءها، و أن الدنيا مجرد عبور إلى تلك المنازل و الدرجات الباقية.. و أن الدنيا كالخيال و أن الله هو الضمان الوحيد في رحلة النيا و الآخرة.. و أنه لا حاكم و لا مقدر سواه.. و لو اجتمع الناس على أن يضروك لما استطاعوا أن يضروك إلا بشيء كتبه الله عليك، و إن اجتمعوا على أن ينفعوك بشيء لما استطاعوا أن ينفعوك إلا بشيء كتبه الله لك.
و لهذا فإن المؤمن لا يفرح لكسب و لا ييأس على خسران، و إذا دهمه ما يكره قال في نفسه: ((و عسى أن تكرهوا شيئا و هو خير لكم و عسى أن تحبوا شيئا و هو شر لكم و الله يعلم و أنتم لاتعلمون))
و الله عنده حكيم عادل رحيم لا يقضي بالشر إلا بسبب و لحكمة أو لفائدة و استحقاق عادل.
و هو لا يحسد أحدا و لا يغبط أحدا، بل هو مشفق على الناس مما هم فيه من غفلة، يقول له قلبه:
(( لا يغرنك تقلب الذين كفروا في البلاد.. متاع قليل ثم مأواهم جهنم و بئس المهاد)) (196- 197 آل عمران)
(( أيحسبون أنما نمدهم به من مال و بنين.. نسارع لهم في الخيرات بل لا يشعرون)) (55-56 المؤمنون)
(( إنما نملي لهم ليزدادوا إثما)) (187- آل عمران)
(( ما أصاب من مصيبة في الأرض و لا في أنفسكم إلا في كتاب من قبل أن نبرأها إن ذلك على الله يسير.. لكيلا تأسوا على ما فاتكم و لا تفرحوا بما آتاكم و الله لا يحب كل مختال فخور)) (22-23 الحديد)
(( قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا))
و ثمرة تلك الآيات عند المؤمن هي السكينة و الهدوء النفسي و اطمئنان البال و الثقة في حكمة الله و عدله و رحمته و تصريفه.
و مثل هذا المؤمن كلما ترك شهوة من شهواته، وجد عوضا لها حلاوة في قلبه، مما يلقى من التحرر الداخلي من أغلال نفسه و مما يجد من النور في بصيرته.
و هو يترك السعي إلى الحظوظ للسعي إلى الحقوق و يترك الدعاوى إلى الأوامر
و يترك أهواء النفس إلى وجه الحق.
و يكف عن التلهف و الحركة وراء الأغراض و المناصب و الرياسات و المغانم و يسكن إلى جنب الله.. و هل بعد الله مغنم؟!!
و من صفات هذا المؤمن العامل لوجه الله أنه ناهض بالهمة على الدوام لا يفتر و لا يكسل و لا يتواكل، بينما يفتر من يعمل للأجرو يفتر من يعمل للخوف ((يخدع الأول نفسه بالاستكفاء و يخدع الثاني نفسه بالتمني)) أما القاصد وجه ربه فإنه لا يفتر لأنه لم يربط جهاده بأجر و هو لا يكسل متواكلا على مغفرة لأنه لا يتحرك بالخوف من عقاب و إنما هو عبد محب متطوع، العمل عنده سعادة، لهذا لا تجده متبرما و لا متسخطا و إنما هو دائما طلق الوجه مشرق البسمة متفائل، حماد لربه في جميع الحالات لا يسب الدهر و لا ينسب لربه نقصا و لا قصورا.
و هذه التركيبة النفسية النادرة هي ثمرة الايمان بالقرآن و هي ثمرة التوحيد.. و التوحيد يجمع عناصر النفس و يوحد اتجاه المشاعر نحو مصدر واحد للتلقي فيؤدي بذلك إلى أثر تركيبي بنائي في الشخصية بعكس تعدد الآلهة و تعدد مصادر الخوف و النفع و الضرر فإنه يؤدي إلى توزع المشاعر و انقسام النفس و تشتت الانتباه إلى العديد من الجهات، و يؤدي بذلك إلى تفكيك رباط الشخصية.
و القارئ للقرآن الكريم يخرج بعلم نفس قرآني متميز بديع و منفرد في تربيته للمسلم.
و ليس عجيبا أن القرآن أقام حضارة و صنع تاريخا.. فإنه قبل ذلك أقام إنسانا و ربى نفسا بديعة سوية متفردة في تكاملها و أشرق عليها بسكينة لا مثيل لها.
و مثل تلك التربية الفذة تشهد للقرآن بأنه خرج من المشكاة الإلهية.. فلا مرب مثل الرب.
و لهذا يختلف علم النفس و علم النفس القرآني في علاج الأمراض النفسية. فعلم النفس لا يرى إمكانا لتبديل النفس أو تغييرها جوهريا لأن النفس تأخذ شكلها النهائي في السنوات الخمس الأولى من الطفولة.. و لا يبقى للطبيب النفسي دور سوى إخراج المكبوت فيها إلى الوعي.. أو فتح نوافذ للتنفيس و التعبير و تخفيف الغليان الداخلي.. و بهدف الوصول إلى ذلك يلجأ الطبيب النفسي إلى العلاج بالتنويم المغناطيسي أو العلاج بالإيحاء أو بالتنفيس و التعبير و الفن و اللعب أو العلاج بالاستغراق في عمل آلي أو العلاج بالإشباع المباشر.
و كل هذه الصور أشبه بعلاج السرطان بالمراهم أو المسكنات لأنها لا تحاول أن تغير من النفس شيئا، فكلها تقبل وجود الدمل النفسي على حاله ثم تقول للمريض.. اصرخ أو تأوه أو ارقص أو غني لتنفس عن آلامك.. أو تضع يده على الدمل و تقول له.. هنا الدمل.. و هذا كل جهدهم.
أما الدين فيقول بإمكانية تبديل النفس و تغييرها جوهريا و يقول بإمكانية إخراجها من ظلمة البهيمية إلى أنوار الحضرة الإلهية و من حضيض الشهوات إلى ذروة الكمالات الخلقية و ذلك بالرياضة و المجاهدة.
و يكون ذلك على مراحل.. أولها: تخلية النفس من عاداتها المذمومة و ذلك بالاعتراف بالذنوب و العيوب و إخراج هذه العيوب إلى النور كما قال موسى لربه بعد قتل المصري خطأ:
(( رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي فغفر له)) (16- القصص)
و كما نادى يونس في الظلمات:
(( لا إله إلا أنت سبحانك إني كنت من الظالمين)) (87- الأنبياء)
و المرحلة الثانية: هي التوبة و قطع الصلة بالماضي و الندم على ما فات و مراقبة النفس فيما يستجد من أمور و محاسبتها على الفعل و الخاطر.
و المرحلة الثالثة: هي مجاهدة الميول النفسية المريضة بأضدادها. و ذلك برياضة النفس الشحيحة على الإنفاق و إكراه النفس الشهوانية على التعفف، و دفع النفس الأنانية إلى البذل و التضحية و الإيثار، و حث النفس المختالة المزهوة على التواضع و الانكسار، و استنهاض النفس الكسولة إلى العمل.. و بمعالجة الضد بالضد تصل النفس إلى الوسط العدل.. و هو صراط الحكمة.. و هو حظ الصالحين من البشر.
و لا تنجح تلك الرياضة دون طلب المدد و العون من الله و دون الصلاة و الخشوع و الخضوع و الفناء في محبة الله ركوعا و سجودا في توحيد كامل(و توحيد الله لا يكون إلا بطاعته الكاملة و الاسترسال معه.. لا تريد لنفسك إلا ما يطلبه هو لك) و هنا تحدث المعجزة.. فيتبدل القلق سكينة و الفزع طمأنينة و الخسة الشهوانية عفة و طهارة.. و النواقص النفسية كمالات.
و ذروة العلاج النفسي هي(( الذكر)) ذكر الله بالقلب و اللسان و الجوارح و السلوك و العمل.. و استشعار الحضرة الإلهية على الدوام و طوال الوقت في كل قول و فعل.
و في الذكر شفاء و وقاية و أمن و طمأنينة لأن الذكر يعيد الصلة المقطوعة بين العبد و الرب و يربط النفس بمنبعها و يرد الصنعة إلى صانعها.. حيث هو الأعلم بعيوبها و الأقدر على علاجها.
(( ادعوني استجب لكم)) (60- غافر)
(( فاذكروني أذكركم)) (152- البقرة)
فيعود النور ليغمر ظلام النفس و يحل العمار مكان الخراب.
و بينما يرى فرويد (الطيبة) تخاذلا و سلبية و ينصح مريضه قائلا له: (( كل و إلا فأنت مأكول)).
نرى نحن الطيبة قوة إيجابية.. و نأمر بالصفح:
(( فاعفوا و اصفحوا)) (109- البقرة)
(( فاصفح الصفح الجميل)) (85- الحجر)
(( و أن تعفوا أقرب للتقوى)) (237- البقرة)
و بينما يرى فرويد من الأعمال مايساعد على تفريغ و تنفيس الغليان النفسي.. نشترط نحن العمل الصالح.
و بينما يرى أن ماضي الطفولة حاكم على كل إنسان و موجه لأفعاله لا نقول نحن بحاكم إلا الله.. و نقول إننا بفضل الله يمكن أن نخرج من أي حكم، و بينما يقول بفطرة عدوانية و بغريزة التحطيم و الهدم و بالطاقة الشهوانية كدوافع رئيسية، نقول نحن: إن الإنسان فُطر حرا مختارا بين النوازع السالبة و الموجبة يختار ما يشاء منذ البداية.
و سبب كل هذه المادية الفرويدية و مادية علم النفس بوجه عام هو أنهم يتعاملون مع النفس الإنسانية على أنها مادة وجسد يمكن اقتحامه بالتشريح و التجربة.. و هم يفعلون هذا عن إيمان بأنه لا روح هناك و لا ذات و لا نفس.. و إنما مجموعة مركبات كيميائية و جينات وراثية اسمها الإنسان و تلك هي خطيئة الحضارة المادية، فهذا التصور أبعد ما يكون عن الصواب لأن النفس الإنسانية (( ذات )) قبل كل شيء و لا يمكن إحالتها إلى موضوع مجرد.. و هي كالحياة إذا أعملت فيها مبضع التشريح ماتت في يدك.. و النفس دائما تستخفي على النظرة التحليلية و تتنكر بما تطرح في الظاهر من ردود أفعال سلوكية و هي لا تعطي سرها أبدا حتى لصاحبها إذا بدأ يتدبرها كموضوع، لأنها ليست موضوعا بل هي في جوهرها (( ذات )) بكر إذا فضضت بكارتها و هتكت استسرارها و حاولت أن تقتحمها بالنظرة الموضوعية استعصت عليك و تفلتت منك بمجموعة من البدائل السلوكية الخادعة و تحولت إلى شيء آخر.. و لم تعد (( هي )).
و يظل دائما الفارق بين ما ترى منها في الظاهر و ما خفى عليك من حقيقتها، كالفارق الهائل بين الجسد الظاهر و الروح التي تسكنه.. و أنت لن تصل أبدا إلى كنه الروح بتشريح الجسد.. و إنما أنت على أحسن الفروض سوف تفهم الجسد أكثر فأكثر و لكنك تظل دائما بعيدا كل البعد عن إدراك سر الروح و لغزها.
(( و يسألونك عن الروح قل الروح من أمر ربي و ما أوتيتم من العلم إلا قليلا )) (85- الإسراء)
في 9:24 م

الجمعة، 9 أغسطس 2013

عذب الكلام 1





قالوا
الفقير ليس بــالضرورة من لا مال عندههناك فقير العقل ...... الأدب ...... الأخلاق !


ربي كان عفــوك أعظمــا  

 ولما قسا قلبي وضاقت مذاهبـي جعلت الرجا منـي لعفـوك سلمـا
تعاظمنــي ذنبــي فلما قرنتـه بعفوك ربي كان عفــوك أعظمــا


كفى بالذرتين واعظاً

يروى أن أعرابياً سمع سورة الزلزلة:{ فَمَنْ يَعْمَلْ مِثقَال ذَرَّةٍ خيرَاً يره،ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره }فقال : (كفى بالذرتين واعظاً)
من كتاب الوافي بالوفيات


أسير الخطايا

 أسير الخطايا عند بـابـك واقـف،،....على وجلٍ ممَّا به أنـت عـارف،،يخاف ذنوباً لم يغب عنك غيبـهـا ،،إذا نشرت يوم الحساب الصَّحائف

تائب
قال تعالى :[فلا تعجل عليهم إنما نعد لهم عدّا] مريم -الآية 84
ألا أدلك على أبواب الخيرألا أدلك على أبواب الخير ؟ . قلت : بلى يا رسول الله ! قال : الصوم جنة ، و الصدقة تطفيء الخطيئة كما يطفيء الماء النار....
صحيح الترغيب .


قال عمر بن العاص عند موته اللهم أمرتنا فعصينا ونهيتنا فركبنا ولايسعنا إلا عفوك لا إله إلا الله ثم رددها حتى مات


ثلث الليل موصول برب السماء... ابتعدوا عن ضجيج الحياةبوتر يُحبه اللہ ....وإن لم تكونوا من المُصلين فكونوا من المستغفرين
أستغفر الله العظيم وأتوب إليه...


اللهم تُب على كل تائب .. واعف عن كل مذنب .. وتجاوز عن كل مقصر


كم نُسيء التصرف بحسن نية ..


الهمم ضعيفة منهكة، والصوارف كثيرة متلاحقة والزاد شحيح والطريق شاق وطويل فمالنا إلا الافتقار والانطراح بين يديّ الله فهو أقرب طريق إلى الله


لم لا يتطاول هؤلاء العصابة من المهاجرين على حرمة رمضان ووزير للثقافة قبلهم طعن في الصلاة والحج ثم بعدها وزير البيئة......أبو هشام


استح.....فأنت في حضرة الله سبحانه وتعالى
ما هذا السلوك الشائن لبعض المصلين يمدون أرجلهم وكأنهم في بيوتهم وليسوا في بيت الله هل كانوا يفعلون هذا في حضرة وزير أو ولي أو رئيس دائرة أو حتى في حضرة رئيس بلديةاستحوا أيها المصلون....... فأنتم في حضرة الله سبحانه وتعالى والله أحق بأن نتأدب في حضرته


في الجنة فقط :

فوق ما نحلم فوق ما نأمل فوق ما نتخيل في الجنة فقط : عين لا تدمع قلب لا يألم جسد لا يفنى فرحة لا تبلى اللهم أدخلنا الجنة .......برحمتك


لولا ذكر الرحمان: لماتت أرواحنا هماً،استغفروا ربكم، إنه كان غفارا.!


العلاقة الوحيدة التي لا تفشل، ولا تتخللھا الظنُون، ولا النوايا الخبيثة،هي علاقة الإنسان بـربهوأطهر طرق التواصل هي " الصلاة ".!»


بالأمس كنَا نقول : رمضان أهلاً ؛و الآن نقول : رمضان مهلاً ؛ما أسرع خطاك تَأتي على شوق ؛ و تَمضِي على عجل ؛اللهم أعتق رقابنا من النار


عندما تقوم بمعصية... ثم تندم عليھا وتشعر بالضيق والرغبة بالتوبةأعلم بأنك مأجور على هذا الندم!فما أعظم هذا الدين.!يقول الحسن البصري:أحسن فيما بقى يغفر لك ما مضى،فاغتنم ما بقي فلا تدري متى تدرك رحمة الله ربما تكون في آخر ساعة من رمضان


إنَّه الثلث الأخير من الليل الذي قال فيه المصطفى صلى الله عليه وسلم: ((ينزل ربنا إلى سماء الدنيا كل ليلة حين يبقى ثلث الليل الآخر فيقول من يدعوني فأستجيب له من يسألني فأعطيه من يستغفرني فأغفر له . . )).فادعوهواسألوهواستغفروه


دعائي في هذه الأيام المباركةاللهم يامن على العرش استوى ،يامن خلق فسوىيا من قدر فهدى ،يا من أعطى كل شيء خلقه ثم هدى،اغفر لنا وارحمنا وعافنا واعف عنا..اللهم آمين


لا تستهن بلحظة إستغفار ولو كانت قصيرة جدَّافقد تبعدک آلاف السنين عن أبواب النار


هنيئا لقلوب تصبح وتمسي لا تحمل حقداً لمسلم !


دعائي في هذه الأيام المباركةاللهم أني ۈگلتك أمري فكن لي خير وكيل ودبر لي أمري فإني لا أحسن التدبير


لا تتعاطف مع أشخاص فشلوا في الأحتفاظ بك،


فلا تصدق أن غفرانك للزلات يزيد من حجمك في أعينهم،
فقد أنتهى زمن الكريم الذي إذا أكرمته... ملكته


نحن مجتمع عجيب إن أردنا العجلة قلنا خير البر عاجله .. وإن أردنا المماطلة قلنا كل تأخيره فيها خيره ..المشكلة...مشكلة مزاج لا أكثر

































الأربعاء، 17 يوليو 2013

السيد دراكولا حفظه الله ...



كعادته كل يوم منذ سنوات لا تحصى ، أتت الساعة الموعودة وشعر بالجوع ، مد يده في سأم ورفع الغطاء الخشبي فوقه . ظهر نفس السقف المضجر المتهالك الذي تعود رؤيته منذ سنوات طوال ، حينما قرر التغيير وهاجر من شرق أوروبا حيث موطنه الأصلي وأتى إلى فرنسا . عندها نظر إلى السقف وشعر بأنه تحفة فنية . لكن الزمن يغير كل شيء ، إلا هو لم يتغير ، قرون طوال وهو في نفس الشكل ونفس العنفوان ، يحيا وحده معظم حياته ، حتى عندما صنع أتباع غادروه ولا يعلم أيهم مازال حياً وأيهم هلك . ليس منهم أحد في قوته لكي يتحمل الحياة عبر القرون ، ولكن ما فائدة كل هذه القوة ؟ لا حاجة لها فهو لا ند له ، وحتى بعد أن واجهه بعض الضحايا بذلك الاختراع الجديد الذي يسمى سلاح ناري . لا شيء يؤثر فيه ، لا شيء يقتله ، وقت الخطر هو وحش أو ذئب أو وطواط أو فأر ، أو حتى طيف لا يرى ، فمن ذا الذي يقدر عليه هو أمير الظلام .
خطا إلى خارج التابوت في تكاسل . تلك الهجرة اللعينة التي كان سببها الملل من الحياة . لولاها لظل في موطنه يعيش كما تعود ، كونت في ضيعته يخرج بالليل ليصطاد ضحاياه . وها هو الملل يعود فهل حان الوقت لهجرة جديدة ؟ عدل من ملابسه الحديثة في تثاقل . الشيء الوحيد الذي يتغير فيه هو ملابسه ، أين ملابس الأمس الرصينة الدالة على شخصيته الجبارة ؟ أجبر نفسه دائما على أن يحيا ويواجه العصور المختلفة ، يركب السيارات أحياناً أو يذهب إلى السينما ، هكذا وإلا كيف يحيا بينهم ويتحرك حولهم بدون أن يثير الشك . غادر المنزل وهو يتساءل عن نوعية ضحاياه اليوم ، يريد شيئاً جديداً ، دماءً جديدة ، ملّ الدماء الفرنسية بل والأوروبية كلها . يشتهي الدم الحار اليوم . وجد قدميه تقودانه إلى الحي اللاتيني ، فقد اشتاق إلى الشرقيين ودمائهم الحارة الشهية .
أخذ يخطو بحذر متجنباً المرايا التي لا تظهره ، باحثاً بعينيه عن صيد ثمين . كانوا يجلسون في المقاهي في جماعات ، ثم وقعت عيناه على أحدهم جالساً في هدوء يطالع صحيفة يمسكها باليد اليمنى بينما يده اليسرى ممسكة بسيجار . كانت رؤيته كفيلة بإقناع الكونت به وجعله ينبذ فكرة الدماء الحارة . كان رجلاً ضخماً مفرط السمنة ، له شعر رمادي مفروق في المنتصف ووجه متورد وسيم ممتلئ باللحم ويزينه لغد عظيم . مثل هذا الصيد لابد وأن به دماء تكفي الكونت اليوم ولن يحتاج أن يخرج ثانية بحثاً عن آخر . لم يهاجم شخصاً بمثل هذا الإغراء منذ فترة . وقع نظره على الصحيفة فوجدها مكتوبة باللغة العربية ، شرقي أيضاً؟ دماء شهية وحارة . لن يسمح له أن يغيب عن عينيه الليلة . فكر الكونت أن يتقرب من الرجل ولكنه تردد . نظرة منه وقعت على الجريدة وهو يمر بجانب الرجل السمين . وجد صورة هزلية له في الصفحة التي يقرأها الرجل ، وبدا له أن الرجل يتابع ذلك باهتمام . ترى ماذا يكتبون عنه؟ لم يستطع أن يغالب الفضول فوجد نفسه يجلس بدون استئذان على منضدة الشرقي . رفع الشرقي نظره مستطلعاً ثم وضح عليه الاستنكار . لم يكن تعوزه القدرة على السيطرة على الرجل بنظرة من عينيه العميقتين .
- هل لي أن أسألك عما تقرأ ؟
- جريدة مصرية
- ومن ذلك الشخص المخيف ؟
- ألا تعرفه ؟ إنه دراكيولا
تبسم باطنه وإن استمر في لعبته
- نعم سمعت عنه .
أقطب الآخر في دهشة فاستطرد الكونت :
- وماذا تقول عنه ؟ هل ظهر مصاصو دماء في بلادك ؟
قهقه الرجل السمين فجأة واهتز جسده مما حرك الرغبة ثانية في داخل الكونت ، ولكن الكونت انشغل بسبب ضحك الرجل فسأل :
- عم تضحك ؟
- عن النكتة التي قلتها
- وهل أنا قلت نكتة ؟
- نعم تسأل إن كانوا وجدوا مصاصي دماء في مصر
- هل هذه نكتة ؟
- نع
- كيف ؟
- لأن دراكيولا شخصية خرافية
اللعنة على السينما
- نعم نعم .. أعلم ذلك ، ولكن عم تتحدث الجريدة إذن ؟
- تقول أن مصاصي الدماء يعيشون في وضح النهار ويحكمون مصر
وضح النهار؟ هل هناك مصاص دماء يستطيع أن يرى الشمس؟ هذه معجزة . مصاص دماء يحكم ؟ ترى من الذي فعلها ؟ أكيد أحد تلامذته النجباء . ألهذا تركوه؟ ليحكموا ويروا الشمس؟ وهو . معلمهم وصانعهم وأحقهم بهذا المجد . ألم يكن كونت وتحت يده مقاطعة بأكملها؟ يتركوه للوحدة ويذهبون للمجد . وجد الآخر ينظر له في تساؤل . أي كنز ذلك الذي وجده؟
- ما هو اسم حاكمكم ؟ ومن أين أتى ؟
 ولم تهتم أنت بذلك ؟
 ربما كنت أعرفه
- وكيف تعرفه ؟ أنت حتى لا تتكلم العربية وهو مصري ولا أعتقد أنه عاش في فرنسا من قبل
مصري ؟ ليس أحد أتباعه إذن . ربما تابع لأحد التابعين ، ولكنه مجد مصاصي الدماء على أي حال . يجب أن يذهب إلى مصر ليعلم هذا الترياق الذي يحميه من الشمس وربما تولى الحكم وعاد إلى عهده الغابر .
- أريد أن أذهب إلى مصر
ضحك الآخر وقال بتهكم :
- اذهب
- وأنت معي ، ستكون رفيقي ودليلي
- أنا ؟ مستحيل.
- لم ؟ ألست مصرياً ؟
- بلى ولكن ....
- ولكن ماذا ؟
- أنا هارب من مصر ولو عدت لقبضوا علي .
- لماذا؟
بدا على الرجل الحيرة ثم قال :
- هناك قضايا ضدي في مصر وأحكاماً قضائية بسبب بعض المعاملات المالية
- لا أفهم
رد المصري بعد تردد صامت :
- تستطيع القول بأني أحد مصاصي الدماء المذكورين هنا .
مصاص دماء ؟ هذا مستحيل
- أنت مصاص دماء ؟
- هم يقولون ذلك
- ما معنى هم يقولون ؟ أأنت مصاص دماء أم لا ؟
بدت الدهشة على الآخر فرد في قلق :
- أنت تتحدث مثل المجانين
- لم ؟ أنت تقول مصاص دماء . أي تشرب الدماء . هل أنت مثلهم في مصر تعيش في الشمس ؟
- ما هذا التخريف ؟
- تخريف ؟
- أنت مجنون فعلاً . ابتعد عني
انشغل فيما سمع فلم يحاول أن يبقي المصري عندما قام بسرعة لا تناسب ضخامته وذهب ، ثم قام الكونت بعد ثوان يتبعه لا يدري لماذا . أهي الدماء أم الفضول ؟ سار وراءه حتى دخل الآخر أحد الأزقة فتبعه . خطواته ليس لها صوت كالعادة . شهوته تتغلب عليه ويقاومها طمعاً في مساعدة هذا السمين . توقف في منتصف الشارع تاركاً الآخر يسير ويبتعد . بلغ المصري نهاية الشارع فناداه دراكيولا وقد حزم أمره :
- أيها المصري .
قفز المصري في مكانه من الفزع واستدار إليه ، ما أن لمحه حتى ظهر على وجهه الغضب
- أتتبعني ؟ ماذا تريد ؟
- أريدك أن تأتي معي إلى مصر .
أخرج السمين سلاحاً نارياً وقال :
- أنت مجنون . اذهب وإلا قتلتك
في ومضة عين كان الكونت عنده وأنيابه في رقبته . لم يقاوم ، لم يصرخ . طار به الكونت في الهواء حتى فرغت دماؤه فتركه يقع وذهب منتشياً بتلك الدماء الشهية .
* * * * *
ساد الفزع السفينة مونبلييه القادمة من فرنسا إلى مصر . كل يوم في الصباح يتم الإبلاغ عن اختفاء شخص أو أكثر ، وما يلبثوا أن يجدوا المفقودين أمواتاً وفي رقبة كل منهم ثقبان ، قام القبطان بعمل دوريات حراسة في السفينة لوقف نزيف الدماء وطمأنة الركاب ، لكن الاختفاء والقتل لم يتوقفا . لوحظ أن كل القتلى من المصريين أو العرب وأن كلهم من أصحاب الأوزان الثقيلة . حاول القبطان بمساعدة ضابط بوليس سابق أن يربطوا بين القتلى ليجدوا الطريق إلى الجاني ولكن لم يفلحوا . وبعد عدة أيام وصلت السفينة إلى الإسكندرية . تم التحفظ على السفينة والركاب من قبل البوليس . لم يطأ أحد الركاب أو العاملين خارجها . الشيء الوحيد الذي غادر هو خفاش لمحه بعض الركاب يحلق خارج السفينة بعد أن رست . لم يعلم أحد من أين أتى من داخلها . ولم تسفر التحقيقات سوى عن وجود تابوت داخل إحدى المخازن المغلقة دائماً في السفينة . ولكن لمن التابوت وكيف أتى إلى السفينة لم يعلم أحد .
وأخيراً مصر . والآن أين مصاصي الدماء فيك؟ شعر بالجوع فأخذ يتجول بعد منتصف الليل بحثاً عن ضحية . كان الحي الذي يسير فيه فقيراً جداً تسوده رائحة عفنة ويعلو فيه نباح الكلاب التي لم تلبث أن صمتت خائفة عندما أتاها الكونت .
- قف مكانك
تطلع دراكيولا إلى مصدر الصوت الأجش . لم يفهم ما قاله الصوت . كان صاحب الصوت شاب قذر رث الهيئة يقف مترنحاً ، بجواره آخر على نفس الهيئة ونفس الترنح . كان بيد كل منهما مدية .
- أخرج ما معك
لم يرد الكونت على ما قيل ولم يحاول أن يخمن كثيراً ، أكيد يريدان السرقة . نظر إلى المدية في يد المتحدث وابتسم .
- قلت لك اخرج ما في جيبك
ها هما ضحيتان من ذوي الدماء الحارة ، ولكن أين اللحم والدهن ؟ لا يهم الآن . قرر أن يصبر عليهما حتى يرى ما سيفعلانه معه .
- أخرج ما في جيبه
تقدم منه الآخر يفتشه والكونت ما زال مبتسماً . بعد لحظات بدا على وجه اللص النصر وبأنه عثر علي شيء كبير . أخرج يده وبها فأر كبير الحجم . صرخ الاثنان وقد أفزعهما الفأر الذي قفز من يد اللص وعاد إلى ملابس سيده . لم يمنحهما الكونت الفرصة إذ قبض على رقبة أولهما وسحبه إليه وترك الآخر يهرب . كان ينوي أن ينتهي من الأول ثم يذهب إلى الثاني . ولكن ما أن امتص دم الأول حتى شعر بشيء غريب يسري في جسده . لأول مرة في حياته الدموية ينتابه شعور بالضعف والغثيان . ما هذه الدماء التي شربها؟ أي نوع من البشر ذلك الذي يحمل تلك الدماء؟ إنها بالماء أشبه. سيطر الضعف على جسده بفعل المخدر الذي كان سبباً في ترنح الضحية . ولكن هذا الدم العجيب . أهذا هو سر مصاصي الدماء هنا؟ هل يعيشون على تلك الدماء القذرة؟ لا. الحياة في الظلام أرحم . شعر بالضعف وبأنه يهوي . يجب أن يختبئ ، ولكن لا طاقة له على الجري ، لا قدرة على التحول ، لو سقط الآن ستقتله الشمس في الصباح ، وينتهي دراكيولا أبشع نهاية ، ولكن لا مهرب من الاستسلام ، لا يوجد سواه ، وليكن ما يكون . كان في سبيله إلى ظلام العقل حين لفح وجهه دفعة هواء ساخن ، فتح عينيه فوجد حصاناً . حصان؟ هو المطلوب . كانت هناك صرخات تأتي من خلف الحصان واضطراب واضح في حركة الحصان وكأنه خائف . حاول أن يعلم مصدر الصرخات ولكنه لم ير أمامه سوى منقذه . في محاولة أخيرة تشبث برقبة الحصان الذي صهل خوفاً وأخذ في التراجع . قفز نحوه قفزة أخيرة يائسة ، وأبرز أنيابه في رقبته فوقف الحصان على رجليه الخلفيتين وصهل بشدة وقد استمر الصراخ القادم من خلفه في التعالي . لم يدعه حتى انتهى منه وقد أخذت قوته في العودة تدريجياً . أرقد الحصان في هدوء وهو يشعر نحوه بامتنان ، ثم نظر إلى مصدر الصرخات فوجد شخص يشبه اللص الذي قتله وبيده شيء مثل السوط .. بينما الحصان مقيد إلى عربة مقلوبة معه .. بدأ الناس بسبب الصرخات في التجمع والظهور في الشرفات والرجل يشير إليه وإلى القتيل والحصان ويهذي بكلمات لم يفهمها . نظر الناس نحوه وتقدموا يريدون الفتك به ومنهم من يرفع عصا أو كرسياً أو سكيناً . الآن يستطيع التحول والهروب . ما أن هجموا عليه حتى اختفى من أمامهم . نظر إليهم وهو خلفهم بينما يبحثون عنه في حيرة . ما لبث أن فرد جناحيه وطار في الهواء باحثاً عن وكر يقضي فيه ليلته الأولى .
* * * * *
أي بشر هؤلاء الذين يعيشون في تلك الأحياء؟ وأي غباء الذي دفعه أن يأتي تلك البلاد التي تخلو من الدماء؟ أين مصاصو الدماء؟ وعلى من يعيشون؟ طوال الليل طاف في الأحياء ولم يجد سوى رجال ونساء من عينة اللص الذي كاد أن يهلكه . عندما يأس قرر أن يحلق بعيداً لعله يجد في مكان آخر من يروي ظمأه . ألا يوجد بشر في تلك البلاد؟ طاف كثيراً باحثاً حتى وجد حياً بدا أنه راقي بالنسبة لما رآه . وكان أول مكان يلفت انتباهه هو مطعم أسماك تحيط به السيارات الفارهة . نظر إلى داخل المطعم فوجدهم بالعشرات ، رجالاً ونساء ، من أصحاب الأجساد الصحيحة والدماء الحارة الشهية . قرر في وهج سعادته أن يستوطن المكان حتى حين . وحتى يجد غايته الأصلية ، تلاميذه الذين يحكمون البلاد . دخل المطعم بملابسه الفخمة وشكله النبيل .. كان الكونت ذو شعر أسود فاحم طويل . وجهه شديد البياض وعيناه زرقاوان ذات جفون شديدة الحمرة . ما أن دخل المطعم حتى انجذبت إليه الأنظار . جلس بجوار مائدة ضحية اليوم التي اختارها . أتاه النادل فاحتار ماذا يطلب . خاطب النادل بالفرنسية طالباً إخطبوط . ما أن سمعه جاره والمرأة التي معه يتحدث بالفرنسية حتى التفتا إليه . تبسمت المرأة وقالت :
- بون سوار
رد ابتسامتها بابتسامة وقال :
- بون سوار
وكأن الرجل أراد ألا يفوته الحوار بالفرنسية فقال :
- سامي مروان .. رجل أعمال
أومأ دراكيولا له برأسه محيياً وهو يتابع حركات المرأة ونظراتها الولهانة :
- أنا لي أعمال كثيرة جداً بفرنسا
- وأنا أسافر فرنسا مرتين شهرياً للتسوق
ابتسم الكونت ثانية وقال لها
- للتسوق فقط ؟
اتسعت ابتسامتها ورفعت كوب البيرة أمامها ورشفت منه رشفة رقيقة ، بينما قال زوجها الكهل
- هل أنت رجل أعمال ؟
- لا
- دبلوماسي ؟
- لا
- إذن ما عملك ؟
- مصاص دماء
ضحك الرجل وزوجته بشدة ، بينما تحول نظر دراكيولا عنهما إلى النادل الذي أتى بالطعام . فجأة عاد إليهما بنظره وسأل :
- أين يعيش حاكم الدولة ؟
- في العاصمة طبعاً
- أليست تلك هي العاصمة ؟
ردت المرأة
- تلك مدينة ساحلية . هل تريد أن تذهب إلى العاصمة ؟
- نعم
- نحن ذاهبان إليها
نظر إلى الزوج فوجده يبتسم وقال :
- نعم أنا لدي جلسة برلمان بعد غد
البرلمان . مؤكد به مصاصي الدماء الذين يبحث عنهم . ولكن ها هو واحد منهم ولا يبدو عليه مصاص دماء . شيء محير . ومازالت كلمات المصري السمين ترن في أذنه بأن دراكيولا شخصية خرافية وأن ما قاله عن مصاصي الدماء هو جنون . هل هناك مصاصي دماء أم لا ؟
- ألن تأكل ؟
تنبه على الصوت الناعم ووجدها مازالت تبتسم وتعض شفتها السفلية من حين إلى آخر . شعر برغبة في الانفراد بنفسه وهم بالمغادرة ناسياً سبب دخوله . طلب النادل ولكن البرلماني قفز في الهواء ، وأصر بكل ما يملك من فرنسية ركيكة أن يدفع الحساب . لم يفهم الكونت سلوكه ولكنه كان مشغولاً بأشياء أخرى فلم يعلق . هم بأن يغادرهما لكن الرجل تشبث به قائلاً :
- ألا تريد أن تذهب للقاهرة ؟
- بلى .
- إذن لتكن ضيفي اليوم في قصري ولنسافر غداً في الصباح سوياً .
تذكر أنه يحتاج بشدة للدماء خاصة النظيفة منها فقبل على الفور . نظر إلى المرأة فوجد علامات الفرح ونظرات الشوق تملأ عينيها . ولاح طيف أفكارها أمامه تمني نفسها بليلة بها كل المتع .
* * * * *
شتان ما بين ليلته الأولى في مصر وبين هذه الليلة . الرائحة العطنة والملابس الرثة والفقر البادي على كل شيء . أين هي من تلك الروائح الفرنسية والأناقة والثراء الفاحش ؟ تلك الدماء التي لا تمت للدماء بصلة . أين هي من دماء الزوجين الثريين الغنية الشهية ؟ مكث فترة في غرفة فخمة واقعة في الدور الأرضي بالقصر المنيف . يفكر في خطوته التالية بعد تلك الليلة . يسافر إلى العاصمة ويحسم الأمر . التقطت أذناه وقع أقدام تمشي بحذر في الدور الأعلى لابد أنها شيرين . كان يخطط ألا يهجم حتى تأتيه شيرين كما يتوقع . ينهيها ويصعد للزوج النائم . كانت الأقدام الحافية تتحرك على السلالم الآن . تقترب . إنها آتية نحوه لا شك . رأى ظل شيرين خلال زجاج الباب وفي ثانية كانت في الغرفة . كان باستطاعته أن يرى في الظلام شعرها الكستنائي وأنفها المستقيم وشفتيها المكتنزين والعينين بلونهما البندقي . كانت ترتدي روباً يغطيها بأكملها. ويغطي ما استطاع أن يراه في المطعم من صدر في لون اللبن ونهدين كأرنبين من العاج . أجفلت عندما وجدته واقفاً بجوار النافذة . شعر بدمائها مضطربة . برغبة نحوه تشتعل فيها . فجأة أتته فكرة . ابتسم داخله وقال " لم لا؟ "
- مدام ؟
اقتربت منه أكثر حتى وقفت أمامه تماماً . وضعت إصبعها على شفتيه وقالت في وجد :
- شششش
رفعت إصبعها عن شفتيه ووضعت شفتيها . كاد أن يتهور ويبدأ في وحشيته ولكنه عدل عندما وجد جسدها عارياً يلاصق جسده . أمسكت بيده ووضعتها على مؤخرتها . تملكته رغبة ماتت فيه منذ عشرين عاماً أو يزيد . حملها إلى الفراش وقد نسي كل همومه .
- دراك ..
كان هذا هو الاسم الذي ابتكره لنفسه
- شيري !
- أنا أحبك .
- أنا أيضاً .
- لا تتركني أبداً .
- سنضطر لذلك شيري .
- لا أنا أريد أن أحيا معك للأبد .
هل تعلمين معنى الأبد؟ هل هناك من يعلم معناها غيره؟
- للأبد ؟
- نعم للأبد . لقد منحتني ما لم أحصل على نصفه من جميع عشاقي . أنت رجل لن يتكرر في حياتي .
- أنت لك عشاق غيري ؟
ضحكت في دلال وقالت:
- ألم تر زوجي ؟
- عجوز ؟
- نعم عجوز بمعنى الكلمة .
- ولم تزوجته ؟
- عضو دائم بالبرلمان فمن يرفضه ؟
- نعم البرلمان .هل هو ذو نفوذ ؟
- وأي نفوذ . أنه يتصرف كملك
صمت قليلاً وحزم أمره . حانت لحظة الحسم .
- ما معنى عبارة أن مصر يحكمها مصاصي الدماء ؟
أشاحت بيدها في ضجر وقالت :
- أمازالوا يرددون تلك الجملة البله
- ما معناها
- أي أن الحكام والأغنياء في رأيهم يمصون دماء الشعب بسرقت
ملأته خيبة الأمل وتمنى لو كان استوضح الأمر من المصري السمين .
- فقط هذا ؟
- نعم أي أن الأغنياء يسرقون طعام الشعب فكأنهم يمصون دمه . ويدعون أنهم شعب مصاب بالأنيميا.
نعم سليني أنا عن أنيميا الشعب
- ياله من شعب مسكين .
قالت في غضب :
- إنهم شعب جاهل عفن .
ثم قالت في دلال :
- ما الذي جعلنا نتكلم في هذا . فلنفكر في أنفسنا
نعم فليفكر في نفسه . يحتاج إلى الدم . تردد بين أن ينفذ مخططه مع شيرين والذي أفشلته كلماتها ، أو يترك كل شيء ويعود لوحدته . نظر إلى جسدها الجميل وتردد .
- هل تريدينني ثانية ؟
قبلت رقبته وقالت
- أنا أريدك في كل لحظة وإلى الأبد .
- هل أنت جادة ؟
- نعم
- نستطيع أن نعيش معاً إلى الأبد .
ظهر على وجهها الذعر وقالت :
- كيف؟ لا تقل أن نتخلص منه .
- ليس هذا فقط
 ماذا أيضاً ؟
- في البداية أعطني رقبتك
أعطته رقبتها وهي تضحك في غنج . تشنج الجسد وماتت الضحكة عندما غرز نابيه في رقبتها . ظل هكذا حتى قبل الموت بقليل . بدت ضعيفة تحتضر وقالت في ضعف :
- دراك . ما هذا دراك؟
- اسمي دراكيولا
- دراك ......

جرح نفسه في معصمه وقال :
- والآن اشربي واحصلي على الخلود
عصر الجرح في فمها وما لبثت أن أمسكت هي بالمعصم لتحصل على المزيد . شد المعصم من فمها عندما وثق من تحولها . أخذت تتلوى لدقائق ثم سكنت . فتحت عينيها وابتسمت فقال :
- انظري إلى نفسك . لقد أصبحت أجمل بكثير
كانت بالفعل أصبحت أجمل ، وشعرها ازداد طولاً وأصبح جسدها أشد بياضاً وكأنما خلقت من النور . حسدها لأنها تستطيع أن ترى نفسها في المرآة .
- انظري في المرآة
قامت واستعرضت جسدها في المرآة ثم قالت :
- ولكن .. أين أنت ؟
- أنا ليس لي صورة
- لم ألاحظ هذا أبداً ..
- كيف تشعرين ؟
- كما لم أشعر من قبل
- صفي إحساسك لي
- أشعر بالقوة كأنني إله . بأن الحياة ليس بها حزن أو شقاء . ليس بها برد أو ظمأ . أشعر بأني لا أحتاج شيئاً
ثم نظرت إليه وقالت في خبث :
- سوى الدماء
أشار إلى أذنه وقال :
- هل تسمعين ؟
أرهفت السمع ثم قالت :
- زوجي العزيز
- سأذهب معك لأريك . ولتسرعي فالفجر قد اقترب
- ماذا ؟ هل الشمس تقتلنا مثل الأفلام ؟
- نعم وسننام في تابوت أيضاً . أسرعي
* * * * *
كان سامي مروان ممتلئ الجسم ذو رأس ضخم وشعر أشيب غزير ، يبدو للعيان مثل الملوك ولكن عندما دخل عليه الكونت وجده يرتدي ملابس داخلية عجيبة ، سروال ضيق ذو حبل وصديري يتدلى منه كرشه . كانت المفاجأة شديدة على الرجل عندما وجد ضيفه يدخل عليه ، ولكنها كانت أعظم عندما وجد زوجته عارية تماماً وتدخل مع الغريب . قبل أن ينطق بكلمة كان الكونت يخترق رقبته بأنيابه ، بعد لحظات رفع الكونت رأسه وقال ..
- دورك
أقبلت الزوجة تكمل ما بدأه الكونت . حتى إذا انتهت أخذت تضحك هي والكونت ثم حملها الكونت وطار بها مخترقاً زجاج الشرفة إلى الليل الرطيب .
* * * * *
- يا لها من قصة غريبة .
ليست غريبة لشخص كان يبحث عن مجد القرون السابقة
- أردت أن أعيد سطوتي .
- ولكنك تستطيع ذلك .
- لا يهم .
- فيم جئت إذ
- لا أعلم .
قالت في دلال :
- ربما لكي تلقاني .
ابتسم وقال:
- ألا تشعرين بالجوع ؟
 جداً .
- مهمتك منذ الآن أن تنتقي لنا الضحايا .
ضحكت في مرح وقالت
- ومهمتك أن تمتعني .
قال وهو يلعق أذنها
- حسناً . قولي لي من مصاص الدماء الذي سنتغذى به اليوم .
- أمازلت تصر على تلقيبهم بمصاصي الدماء بعد ما عرفت ؟
- نعم .. من كتب المقال على حق .. إنهم مصاصي دماء .. بل أنهم أسوأ
- هذا اعتراف منك أننا سيئان
- فقط دعينا نذهب إلى أحدهم
- حسناً.. عضو برلمان أيضاً أم مليونير أم وزير ؟
- أول من يخطر على بالك . كلهم دماؤهم شهية ويستحقون القتل
- حسناً هناك عضو زميل لزوجي يعيش في قصره بمفرده أو مع صديقاته
- هذا لك فأين نصيبي ؟
- سأرضى بالصديقة اليوم إذا وجدنا عنده .
- قد تكون مومس فقيرة .
- أو سيدة مجتمع أو زوجة مصاص دماء آخر . دعني أقودك في هذا

داعب شعرها وهو يقول :
- وبعد ذلك تأتي مهمتي
قبلت فمه وقالت في تأوه :
- فلنسرع إذن
* * * * *
- يبدو أننا أصبحنا مشهورين
- كيف ؟

أشارت إلى جريدة في أحد أكشاك الصحف . كانت الساعة الواحدة صباحاً مما أعطاهما فرصة للسير سوياً في الشوارع الخالية للمدينة ، ولم يكن هناك ضوء سوى من كشك الصحف ومقهى يتجمع بعض رواده أمام التلفاز .
- أنظر .
- ماذا تقول ؟
- تتحدث عن حوادث القتل الغامضة والغريبة لنواب البرلمان والوزراء ورجال الأعمال .
أخذ يراقب النظرات الفزعة على وجه صاحب الكشك وهو يأخذ ثمن الجريدة من شيرين وينظر إلى وجه دراكيولا . استطردت شيرين بعد أن غادرا .
- ويقولون أن هناك حوادث مماثلة حدثت على سفينة فرنسية أتت إلى مصر منذ شهر ، ويقولون أن القاتل واحد أتى على السفينة من فرنسا ويقتل بإحداث ثقبين في الرقبة .
قال في سخرية
- ألم يعلموا أن هناك قاتلين وليس واحداً .. كيف لم يميزوا بين أنيابك وأنيابي ؟
- لا تسخر فالموضوع جدي .. ولا تنس أني مختفية منذ أن مات زوجي .. أي أنهم يبحثون عني .
- ومم تخافين ؟ أنت مصاصة دماء ولن يستطيعوا الإيقاع بك
- يستطيعون .. أنا لست مثلك قوية أستطيع الهروب .. وقتلنا شخصيات ثقيلة سيثير علينا الجميع .. انهم النواب ورجال الحكم .
- كم قتلنا من مصاصي الدماء ؟
ثارت في وجهه لأول مرة منذ أن عرفها
- لا تطلق عليهم هذا اللقب وقل لي .. متى ستكف عنهم وتبحث عن آخرين
- آخرين ؟ تلك البلاد فيها نوعان فقط من البشر .. ملايين الفقراء الذين كادت دماء أحدهم أن تقتل دراكيولا العظيم ، أما النوع الآخر فهم زوجك وأنت سابقاً وكل النواب ورجال الحكم والمال .. لا بديل أمامنا .
- فلنرحل من هنا إذن
- لا
قالها بحزم وقوة أفزعتها .. نظرت إليه في ريبة وقالت :
- ولم البقاء؟ أم مازلت تأمل أن تجد أصحابك يحكمون البلاد؟
أثرت فيه لهجة تهكمها فقال :
- بل أن أريد أن يصبح الشعب من البشر ذوي الدماء الصحيحة . أريد أن أعيد لهم دماءهم المفقودة بأن أقتل من يمصون تلك الدماء .
ظهر الفزع على وجهها الأبيض وهي تدخل إلى الوكر الذي يستقر فيه تابوتها وبجانبه تابوت الكونت . قالت :
- أنت مجنون .
ضحك وهو يقول :
- لا تحاولي أن يصيبك غضبي يا شير
قالت وكأنها لم تسمعه :
- تريد أن تصبح بطلاً ؟ من وحش إلى بطل ؟
نزل في تابوته وهو يقول :
- ما زلت تعيشين في شخصيتك القديمة . أنت الآن مصاص دماء مركب . قلباً وقالباً
أتم جملته وضحك فقالت مغيظة :
- وأنت .. نبيل القلب ؟ ستحرر الشعب .. ثم ماذا ؟
قال وهو يغيب تحت غطاء التابوت
- سترين
** * * *
رغم أنه لم يكن يظهر على شاشات التلفاز . إلا أن المشاهدين سمعوا صوتاً آتياً من لا مكان . حتى المصورين الواقفين أمامه ويرونه كانوا في دهشة لعدم ظهوره على شاشات كاميراتهم . والجموع المحتشدة أمام شرفة القصر مصابة بالذهول مما رأته وتراه الآن . الخطبة الحماسية والحديث عن قرب وقوع السفاح الذي قتل كل رموز السياسة والأعمال في البلاد . بأنه الآن محاصر وغداً سيأتي خبر القبض عليه أو على جثته . فجأة حط طائر أسود على شرفة القصر .. قال البعض وطواط ولم يجد الآخرون الوقت للتخمين . وإذا به رجل في عباءة سوداء وفي لحظة انتهى كل شيء . أصبح زعيمهم ماضياً مثل البقية . انطلقت رصاصة من أحد الحراس . ظن الجميع أن القاتل انتهى . وإذا بالحراس يفرون . وانتصب أمامهم القاتل بلا رهبة سوى رهبتهم . شعر كل واحد منهم بأنه ينظر في عينيه هو بالذات . مد يده في جيبه وأخرج فأراً صغيراً . وضعه على الأرض فتحول إلى امرأة . صرخ كل من رأى المشهد فزعاً . ولفظ بعض من يعرفوها باسمها .. أخذ يتكلم بالفرنسية وهي تترجم :
- جئت إلى بلدكم لما قرأت أن مصاصي الدماء يحكمونكم .. وعندما علمت ما معنى مصاص دماء هنا .. قررت أن أخلصكم منهم جميعاً .. وأشهد بقدري العظيم .. أنا دراكيولا .. ( سمع صرخات فزعة من المحيطين عندما نطقت شيرين بكلماتها ) .. أنني لم أقتل بريئاً منذ أن أتيت إلى البلاد .. كل من قتلت كانوا مصاصي دماء من رجال الحكم والمال .. ولم أقتل فقيراً إلا لصاً هاجمني .. ومنه عرفت أن دماءكم فاسدة من سوء معيشتكم .. وأن دماء الآخرين شهية بما يسرقونه منكم .. وها أنا منحتكم فرصة لن تتاح مرة أخرى لكم .. بأن تستعيدوا آدميتكم .. وتقيموا دولة جديدة يملؤها العدل .. بأموال من سرقكم من اللصوص .. يحكمكم شخص عادل لا أطماع له .. ونواب يحمون حقوقكم لا يسرقونها .. ورجال أمن لكم لا عليكم .. اكتبوا قانونكم الذي تريدون .. ومن خرج عنه فأنا به كفيل .. سأحرص دائماً أن أكون بجانبكم حتى تصبحوا كما يفترض بكم أن تكونوا .. بشراً ..
سكت قليلاً ليرى أثر كلماته..فوجئ بتصفيق حاد وهتاف يحمل اسمه .. نظر إلى شيرين .. فوجدها فاغرة فمها .. بادلته النظر وقالت في صوت متحمس
- إنهم يريدونك أنت تكون زعيمهم الأبدي .
انتابته دهشة ممزوجة بالفرح .. الكونت دراكيولا يستعيد الماضي . ولكن ..... أشار إليهم ليكفوا عن الهتاف فصمتوا أجمعين .. هم بأن يتحدث ولكنه سمع أحدهم يهمس لنفسه : " هل يحكمنا ميت يعيش على الدماء؟ "
.. قفز من الشرفة وجلب القائل وحمله للشرفة قبل أن تطرف عينا أحدهم .. ارتفعت آهات الدهشة وآهة فزع من الرجل الواقف بجانبه في الشرفة ..
- هذا الرجل قال ما أريد قوله ولكنه لم تكن لديه الشجاعة ليقوله علناً .. وهذه كبرى عيوبكم .. أنا وحش ميت .. أعيش على الدماء بعيداً عن الشمس التي تقتلني .. أعيش في مكان لا يعلمه أحد .. الزعيم ليس عدلاً فقط ولكنه تواجد أيضاً ومشاركة .. حتى لغتنا مختلفة وجنسيتنا .. سأرضى بدور المشرف فقط وأعدكم ألا أتخلى عنكم أبداً .. ولتبدأوا منذ الغد باختيار حياتكم الجديدة .
ارتفع التصفيق ثانية فرفع يده محييا ثم استدار إلى داخل القصر .. سمع بعد دقيقة وهو بالداخل صوت رجل يرتفع بكلام والناس حول القصر يردون عليه بكلمة واحدة .. سأل شيرين التي كانت تبدو مستاءة من رفضه الحكم
- ماذا يقولون
- يدعون لك
- ماذا؟
- يقول الشيخ دعاء وهم يردون عليه بآمين
عاد دراكيولا فوجد رجلاً في ملابس دينية يرفع يديه إلى السماء ويهتف .. تولت شيرين ترجمة ما يقوله
- اللهم احفظه
- آمين
- اللهم امنع عنه أذى الشمس
- آمين
- اللهم مده بالدماء دائماً
- آمين
- اللهم شق له عندك نهراً من الدماء في الجنة
- آمين
- اللهم أعنه ووفقه على قتل الأعداء حتى يبقى لنا
- آمين
ثم سكت الشيخ وقال
- أيها الإخوة .. وأيتها الأخوات .. إن كنا نريد من سيادته أن يبقى معنا دائما فيجب أن نقدم له ما يلزمه .. ألا تجودون بدمائكم من أجل حريتكم ؟
ارتفع الهتاف بالموافقة فاستطرد الشيخ
- وليكن شعارنا " تبرع بدمك في سبيل حريتك "
ارتفعت الأصوات ثانية بالموافقة .. عندئذ ضحك دراكيولا من قلبه واستدار إلى شيرين ثم أخذها وطار .
محمد يحيى ذهني

الجمعة، 5 يوليو 2013

الدكتاتور


ظاهرة الدكتاتوريين شكلت مادة دسمة للباحثين وتطرح اسئلة على كتاب كثيرين ومراكز ابحاث ومعاهد جامعية لا سيما في الاشهر التي تلت حلول الربيع العربي مع الاطاحة بمجموعة من الدكتاتورين العرب. ظاهرة ما عاد بالإمكان الوقوف معها على الحياد على نحو ما عبرت عنه "The Econimist" او صحف ومجلات غريبة عديدة، افردت ملفات كثيرة في محاولة الاجابة عما يوفر لتلك الظاهرة اسباب الحضور والبقاء حتى بعد وفاة اصحابها وتحديد الاطار العام الذي يدفع الناس لقبول الذل والهوان والفساد ثم الاسباب التي تدفع بالناس ذاتها إلى التمرد وتجاوز الخوف والايمان الجديد بضرورة مقاومة الاستبداد وتغيير الاحوال. هذا إلى حد دفع مؤرخين ومنهم روجر اوين في جامعة "هارفرد" إلى عنونة كتاب له "صعود وسقوط الرؤساء العرب مدى الحياة".كان هذا بعد موجة الثورات العربية التي بدأت في كانون الاول 2010.
الصحف والمجلات الغربية تسلط اضواء كاشفة على الانظمة الاستبدادية قديمها وجديدها وعلى ميراثها الذي يقتصر على الفساد والدموع والدماء وعقدة التاريخ والجغرافيا والاجتماع. ومن تقارير صادمة احيانا وقاسية في مجتمعات متمزقة وأغلبيات صامتة تخاف من النظام وتخاف أكثر مما سيليه.الاستنتاج الاولي ان حكم الدكتاتوريين الجدد في نهاياته لاسيما مع موجة الثورات العربية التي تكتسح الشرق الاوسط مقارنة لزلازل سياسية حدثت في اوروبا العام 1848 وكما الحال في شرق اوروبا والاتحاد السوفياتي العام 1989. اذ ان الاحباط حيال النظم السياسية المغلقة والفاسدة والبعيدة في الاستجابة لمتطلبات شعوبها قد افضى على عمليات تمرد على السلطة وسقوط النظم الدكتاتورية.على الرغم من ان هذه النظم تبدو غالباً مستعصية على الاهتزاز وتكرس استراتيجية كثيرة تستخدمها للبقاء وعوامل ضرورية مساعدة من سلطات شخصية على حساب المؤسسات الرسمية وايديولوجيات تبنيها لا هدف لها الا الحفاظ على السلطة الشخصية مع الاحتفاظ ببعض الجوانب الشكلية من الديموقراطية والاصلاح مع السيطرة على الانتخابات والاحزاب السياسية مع احتكار المساعدة والاستثمار الاجنبيين.

مجلة "لونوفيل اوبزرفاتور" الفرنسية خصصت في عددها الاخير تحقيقاً حول "المرضى الكبار الذين يحكمون" وحول نسيج الدكتاتوريين وتصرفاتهم وقصصهم وفسادهم يعيشون ويستمرون على الفوضى والاذلال والاحباط عند الناس قبل ان ينقادوا إلى القتل والجنون ومع ذلك مازالوا يملكون اسباب بقائهم واستمراريتهم إلى اليوم حيث لا يولد المرء دكتاتوراً، بل يصير دكتاتوراً. والهيمنة تغري اولاً المجانين او اصحاب الميول إلى التطرف، ومنها إذا أصيب المرء بالتطرف فقد اسمه الحقيقي وصار اسماً آخر. اذاً التطرف هو الطريق الاساس نحو هذا الجنون العنفي الذي يبدأ عادة بإنجازات كثيرة ومن ثم في المرحلة الثانية الخروج إلى الاحتراق.
والامثال كثيرة من مثل موسوليني رجل المسرح، ورسام الكاريكاتير كيف صار معجباً بالفاشية. والذهاب إلى جنوب روما ومنها إلى شواطئ "سابوديا" حيث موراثيا وبازولين بنوا فيلاتهم مروراً بالقرى والاحياء المنتشرة في المنطقة من سنوات الثلاثينات وحيث مات الكثير من الناس من مرض الملاريا.(...) وقريباً من مثال آخر هو صدام حسين الذي دأب على تعذيب شعبه وارتكاب المجازر والقيام بالحروب العبثية، الرجل القوي في العراق منذ بداية السبعينات والذي قام بالمقابل بثورات مهمة صناعية وزراعية وثقافية على صعيد المصانع والطرقات والجسور وبدخل قومي فردي شهري بحدود 2000 دولار، مما سمح ببروز طبقة متوسطة وتدشين بحيرات بطول 60 كلم في قلب الصحراء. انه هو صدام حسين نفسه المدرسة الثقافية العراقية، والهندسة والعمارة والرسم والنحت والموسيقى والمتحف الوطني لحفظ تراث تاريخ بلاد ما بين النهرين وهو الحاكم العنيف جداً لشعبه والسخرية التاريخية الكبيرة حيث الاله الجديد يصير صدام حسين نفسه الدكتاتور الفاسد.
كيف تصبح دكتاتوراً؟
ليس الأمر بالسهل سلوك الاتجاه ليكون المرء سلطوياً ليس بمعنى ان تستعرض حضوراً كلا، كيف تصير دكتاتورياً حقيقياً أي "الرجل الذي يتكلم"، الذي يملكه التعذيب ويقتل الأذكياء والمثقفين، ويقلص حضور الشعب إلى شبه العدم.الجنون بالتأكيد يحتاج إلى شروحات كبيرة يملك جاذبيتها، جنون العظمة، علم النفس، بارانويا، فقدان التوازن، علم الأعصاب، علم الهرمونات المضطربة.. كلها أمراض تحكمنا بالنهاية.انظروا هتلر، انظروا إلى عينيه المتقدتين المجنونتين، صوته، شاربيه، يتحرك مثل برغشة سوداء.. القذافي البدوني مثل ديك الحبش المنتفخ وماوتسي تونغ خلف قناع من الهدوء.الدكتاتور جوزف ستالين زعيم الاتحاد السوفياتي الذي حكم من عام 1922 وحتى العام 1953 وهو الذي لقب بأبي "الأفراح الانسانية" و"نابغة الاناني"، أمضى عمره مع آلاف التماثيل التي صنعت له والتي تم تدميرها وتخريبها في الفترة المناهضة الستالينية وكان على علاقة حميمة بالقصور والمشروبات الروحية والسجائر.
الدكتاتور محمد رضا بهلوي الذي حكم ايران من عام 1941 وحتى عام 1979 والذي لقب نفسه بـ "ملك الملوك" وابن الجنس الاري" الذي صرف باحتفالية 2500 عام على الملكية مئة مليون دولار كان ذلك العام 1971 حيث كان اهالي القرى يعيشون في اسوأ درجة من الفقر...
عيدي أمين
عيدي أمين رئيس جمهورية اوغندا السابق الذي حكم من عام 1971 وحتى عام 1979 وقد صرف ملايين الدولارات على حياته الارستقراطية وكان يملك 30 خليلة في قصره إلى زوجاته الخمس...الدكتاتور كيم جونغ - ابن زعيم كوريا الشمالية، الذي يلقب بـ "القائد الفريد" وهو نجل كيم ايل - سونع رئيس كوريا الشمالية.
الدكتاتور فرديناند ماركسوس الرئيس الاسبق للفيليبين من عام 1965 وحتى العام 1985 قام بتحويل مليارات الدولارات من الخزينة ليسجلها باسمه لدى البنوك الأجنبية أما زوجته ايملدا فكانت مبذرة إلى حد يصعب فهمه وكانت تملك 888 حقيبة نسائية بالإضافة إلى الف و60 زوج حذاء.
الدكتاتور صدام حسين الذي حكم العراق منذ العام 1979 وحتى العام 2003 كان يملك حماما من الذهب ويملك أكثر من الف و200 سيارة فاخرة.
الدكتاتور موبوتو الرئيس السابق للكونغو قدرت ثروته بحدود 5 مليار دولار ما يعادل قيمة القروض الدولية على الكونغو. وكان مولعاً بالقصور والمشروبات الكحولية والزوارق الترفيهية وزوجية بابي لادوا كانت تملك اكثر من الف طقم من الثياب.
الدكتاتور سوهارتو رئيس جمهورية اندونيسيا والذي حكم عام 1965 إلى العام 1998 وقبل أن يرتقي إلى هذه المسؤولية كان يعمل لدى احد البنوك وكان أكبر زعيم مختلس في تاريخ بلده وقدرت صحيفة "تايم الاسيوية" في العام 1999 ثروته بأنها تبلغ 15 مليار دولار.



تشاوشيسكو رئيس جمهورية رومانيا الأسبق من عام 1967 حتى العام 1968 وعلى الرغم من انه كان يتقاضى مرتب شهري بحدود ثلاثة الاف دولار فقد تمكن من شراء اكثر من 15 قصرا ومجموعة سيارات وزوارق وثياب وبنى قصرا على حساب تخريب مئات الالاف من منازل القرويين.وفي الوقت الذي كانت تعيش فيه شعوب هؤلاء الحكام العذاب والفقر والحاجة، كان ابناءهم ونساؤهم يتنازعون في صرف أموالهم غير الشرعية.التركيبةالدكتاتور هو نتيجة خطأ في الجنات الوراثية (DNA) ومرض غير مرئي في التصوير الجيني او شكل من أشكال الانطواء او التوحد او نتيجة فقدان عاطفة الامر مثل حالة ايفان الرهيب تتجه وفاة الوالدين وبشكل رهيب وحياة طفل مجنح، شبه ملاك تعيش حالة الخوف من الاغتيال، يعذب العصافير ويرميها من الجدران العالية او كيم ايل يونغ، رمز رجل القصر الدموي (...) وباستثناء هؤلاء الدكتاتوريين المعاصرين تبرز ظاهرة جمال عبد الناصر المختلفة تماماً. المطربة الكبيرة كوكب الشرق أم كلثوم غنت لناصر الكبير الذي حظي بإعجاب ضخم من الشعب المصري والعربي قاطبة وانجز مشروعاته الثلاثة الكبيرة في بناء الجيش والسد العالي والاصلاح الزراعي ما تزال الانجازات الثلاثة الأخيرة المتوارثة إلى الان من القيادة المصرية الحديثة. ظاهرة ثانية هي ظاهرة كمال أتاتورك "أبو الاتراك" الامبراطور العلماني ونموذج التحديث التركي وفرض قواعده على المجتمع التركي. فيديل كاسترو نموذج دكتاتوري آخر، وأنجز بلحيته الطويلة/الثورية وسيجاره الذي ثار من اجل البؤساء والفقراء في كوبا بوجه العالم الرأسمالي.. كل هؤلاء بشكل وآخر بطاركة قدموا حياتهم في الصراع الكبير من اجل "الاستقلال والحرية وقدموا انفسهم كأبطال تحرير حقيقيين وأحبتهم شعوبهم حباً أعمى.
الدكتاتوريون تغذوا من إحباط شعوبهم
الدكتاتور بداية هو مرجع وملاذ. المانيا في العام 1930 كانت مشبعة بالذل من خسارة الحرب في العام 1916 وأتت النجدة من هتلر في محاولة ملأ الفراغ والاحباط وانعدام الثقة.. الدكتاتور يظهر اذا، هو الذي يتكلم، الرجل القوي، الأقوى من الجميع. هو الذي يجسد النظام هو الذي يقول الخير أو الشر، يهدأ الشارع، يجسد الحلم والجنون يسود (...) كل الدكتاتوريين هم جماعة مقصومة منتهكة الحياة العادية ومتأكدة ان العالم يريد الموت وإذا ما ارتكبوا الجرائم فهذا يجعل منهم مختلفين وأقوياء. ولكن بالسر، فالدكتاتوريون يرتجفون مثل أوراق الشجر. الكل يجري حولهم، القوى الظلامية تصارع بعضها البعض. ستالين كان مهووساً بفكرة الخيانة. فيديل كاسترو تصدى لمجموعة كبيرة من الاغتيالات. أتاتورك تعرّض للخيانة. حافظ الأسد تمكن من بناء نظام ميكافيلي، الكل في خدمته. الكل يجري في خدمته تحت ستار مجتمع ممزق عميقاً في ظل صراع مرير، صراع انفصل فيه الأخ عن أخيه. مستاء من الحياة اليومية الباهتة. الكل يعملون في ذلك القطاع العام الضخم ولا يتقاضون سوى أجور زهيدة.





الأسد وابنه بشار
حكم الأسد الأب كما ابنه بشار الأسد بقبضة حديد مبنية على منطق مليء بالأخطاء. أولاً فهو يخلق بين فشل أحد تطبيقات النظام الديموقراطي بطريقة وتطبيقات خاطئة. فهو يعتبر أن الحاكم الدكتاتوري أقدر من الحاكم المنتخب بطريقة ديمقراطية وأقدر على اتخاذ القرارات الإصلاحية اللازمة على الرغم من كونها صعبة وغير محببة لعامة الشعب. فقط القرارات محببة لأن من اتخذ القرار هو حاكم مستعبد.نظام الأسد دكتاتوري بما يفوق خيال الناس ولأنه كان وحشياً جداً جاءت عملية خلعِه من الحكم صعبة جداً.اللافت أن الدكتاتوريين هؤلاء حققوا نتائج انتخابية عالية جداً بنسبة 99% من الأصوات. وفي مناطق قريبة الرئيس المصري المخلوع حسني مبارك انتخب بنسبة 88,6%، عبدالعزيز بوتفليقة أعيد انتخابه في الجزائر للمرة الثالثة على التوالي بنسبة اقتراع بلغت 90,2%، بول غوغان في رواندا (93%)، اسماعيل عمر غولي فاز كمرشح وحيد في (Dijiboutien) شبه أصوات بلغت (100%).


بشار الأسد ابن حافظ الأسد فاز في دورة الانتخابات الأخيرة بنسبة اقتراع بلغت 97,6% ولم يترك لخصومه سوى 2,4% من الأصوات! وفيما اعتبره نضجاً كبيراً في العملية السياسية في سوريا وألق الديموقراطية فيها".
حياتهم العاطفية

أما الحياة العاطفية للدكتاتوريين فهي مضطربة وتظهر حتى أن الأشياء المخيفة هم أيضاً كائنات تستحق الضعف والعطف والحنان هتلر وستالين أمضيا كثيراً من الوقت مع العشيقات أكثر من مراجعة النصوص السياسية. ديان دوكري زوجة أسامة ابن لادن وصفت أسامة بغول من النعومة كأنك أمام غزال صغير في الصحراء. عشيقة فيديل كاسترو الألمانية ماريتا لورينز تحدثت عن كاسترو الرومنطيقي والطفل الكبير الذي يحب اللعب على سجادة الصالون مع نماذج مختلفة من السيارات(...). لكن لماذا نتحملهم؟ يجيب ايتيان دولا بوتيي العام 1576 "لأن هذا ما يديرونه لمصالحهم".وما على الشعوب إلا أن ننتظر انبلاج فجر الحرية والرغبة بالحرية تعطي قوة الثورة. بعض الآخرين ينشقون صامتين. الدكتاتوريون يصيرون أمراً ممكناً لأن عندنا جميعاً مضطهدين لأنفسنا. وبانتظار أزمة اقتصادية حادة، أو ضعف الأسواق، أو ضعف شرعية النظام أو التدخل الخارجي أو الخوف من الخارج أو قوى غير مرئية أو الفوضى.. نعم الفوضى! إذاً يظهر الدكتاتور "هو الذي يتكلم". قوي. هذا يحدث الخوف، كلا؟
لكنه أرخبيل لا ينتهي: دكتاتور ودكتاتور، في بيلاروسيا على أبواب أوروبا، في زيمبابوي، في سوازيلند، في تركمانستان وأيضاً في سوريا.
في بيلاروسيا آخر الدكتاتوريين في أوروبا ألكسندر لوكاشينكو منذ العام 1994 يحكم بيلاروسيا بمساعدة موسكو التي تغذي بيلاروسيا بالغاز. في زيمبابوي وعلى مدى 32 عاماً يحكم روبرت موكايا (88 عاماً) كبطل تحرير سابق..ليس بعيداً عن زيمبابوي يحكم ميسواتي الثالث (43 عاماً) غارقاً في الثراء والقلادات الذهبية وشراء السيارات والبذخ والفساد والنساء.
في سوريا ورث بشار الأسد السلطة عن والده حافظ الأسد منذ العام 2000 كنظام دكتاتوري دموي بامتياز ولأن الدم يرث الدم بلغت حصيلة القتلى في الثورة السورية منذ حادثة تعذيب أطفال درعا نحو 25 ألف قتيل إلى الآن.بدوره، سابرامرات نيازوف أب التركمان يمسك بلده بيد من حديد، طبيب الأسنان السابق يقود الجمهورية السوفياتية السابق وأعيد انتخابه بنسبة 97,14% ولا يخفي ولعه بالمسرح والسينما والأوبرا.بالتأكيد تقلّص عدد الطغاة مثل هتلر وستالين وبول بوت وبنوشيه والخميني وغيرهم من أسماء تعزز مقولة "الدكتاتورية تدور حول الدكتاتور" وفي منطق مليء بالأخطاء عن صورة القائد المزخرفة كبطل تحرير أو الغموض والقوة في أروقة القصور الرئاسية. لكن الدكتاتوريات لا تحكم بنفسها، وتحتاج إلى تضافر الجهود لإدارة شؤون البلاد والمحافظة على النظام وحماية حدود الدولة وإدارة الاقتصاد.. وهذه أمور ليست سهلة على الدكتاتور كما هي للقائد المنتخب بطريقة ديموقراطية أو "الدكتاتورية المثالية" سواء في أروقة الكرملين أو في فيلا بن علي الساحلية أو القذافي في باب العزيزة المحطم أو جمهورية موبوتو سيسيكو من مجاميع دوفاليه (هايتي) أو الجماعات العشائرية أو سلوبودان ميلوسيفيتش في صربيا أو إدوار شيفرنادزه (جورجيا).. كل هذه الأنظمة تبدو مع مرور الوقت أكثر فأكثر بقايا غير مأسوف عليها من القرن العشرين ومؤشراً لما يمكن أن يحمله المستقبل للإنسانية.يقول ألكسيس دي توكفيل معلقاً على الثورة الفرنسية: "إن أخطر وقت تمر به الحكومات السيئة عندما تبدأ عملية إجراء الإصلاحات". ما كان صحيحاً في القرن الثامن عشر قد يكون صحيحاً في القرن الواحد والعشرين.هل سيؤمن الكوريون الشماليون فعلاً بعد اليوم أن كيم يونغ ايل يمكنه تغيير الجو كيفما يشاء؟ هل سيؤمن الليبيون بعد القذافي أن الكتاب الأخضر كان كتاباً سياسياً وفلسفياً عبقرياً؟ هل سيؤمن التركمان أن كتاب سابرامرات نيازوف هو كتاب مقدّس؟ تعزيز الانضباط داخل المجتمع صار أمراً صعباً، المعتقدات الشخصية لم تعد ذات طبيعة استراتيجية كما أيام ستالين. تغيّرت الوظيفة السياسية، لم تعد تحتاج لدكتاتور لإتمامها.الدكتاتورية في سبيلها إلى الزوال لكن السؤال ما الذي سيفعله العالم الليبرالي الغربي في ربيع ديموقراطي غربي لدعم الديموقراطية في العالم العربي. هذا ليس كل شيء: "الحكام الدكتاتوريون سيسقطون في بعض الأحيان على الرغم من المساعدات الأميركية وليس بسببها".



أغنى رجل - قصة للروائي الصيني ها جن












ها جن Ha Jin : كاتب صيني معارض يقيم في الولايات المتحدة. يكتب القصة و الرواية. من أهم أعماله نفايات الحروب، تحت الراية الحمراء، محيط من الكلمات، حياة حرة، و غير ذلك. له أيضا مجموعتان شعريتان. يعتمد في مجمل أعماله على الأسلوب الساخر و اللغة الشاعرية و تحليل الشخصيات.


الترجمة من مجموعته القصصية تحت الراية الحمراء


















كان لي وان أغنى رجل في بلدتنا. في السابق عمل طبيبا في الجيش، ثم انتقل منه عام 1963. و بعد ذلك، أصبح طبيبا في مستوصف المنطقة، حيث تعمل زوجته ممرضة. و عرف هناك بلقب تين ثاوزاند ( عشرة آلاف) و هذه إشارة للمبلغ الذي يحتفظ به في البنك. قبل ذلك بسنوات، كان له لقب مختلف: فقد أطلق عليه الناس اسم ثاوزاند ( ألف ) ، لأن مدخراته في تلك الفترة لم تكن قد وصلت لخمسة أعداد.
كان لي بائسا. و كل البلدة تعلم كم هو متقلب. و توجد حوله عدة تناقضات: كان يستعمل رماد الصودا كمعجون أسنان و كصابون للتنظيف، و قد سن لزوجته قانونا يقضي أن لا تضع حين تطهو المعكرونة ما يزيد على أربع فتافيت من القريدس الجاف، و عوضا عن شراء علبة سجائر يشتري أربع أو خمس لفافات في كل مرة، و يخزن في البيت إأراق الذرة ليستعملها كورق مراحيض. و طبعا، التقتير فضيلة. كل شخص يعلم كما ورد في الصفحة الأخيرة من كتاب حبوب البيوت ما يلي : لو وفرت من كل وجبة لقمة، في نهاية العام سيكون لديك عدة قيراطات.
و لكن بالنظر لدخله الشهري الذي يبلغ 110 يوان، و هذا تقريبا يعادل ضعف دخل العامل العادي، يجب على لي أن يبسط يده كل البسط.
و ما كان عليه أن يجادل بائعي البيض و الخضار في السوق كما لو أنه يشتري ثورا، ومع أن الواجب يهيب تقديم خدمة لأحد الجيران، بين فترة و أخرى، كأن يقدم قلم رصاص لولد في يوم عيد الطفولة أو أن يمنح عجوزا قضيب سكر قصب في منتصف مهرجان الخريف ، فهو لا يفعل شيئا من ذلك. و كان عليه أن يتعلم كيف يصبح معطاء. في الواقع بنظره إن العطاء شيء صعب حتى على رجل ميسور الحال.
إن قلة من الرجال تثري دون أن يكونوا أنانيين و متعجرفين. و لي وان ليس استثناء.
مع أنه قميء بطبيعته، فهو مستعد للمباهاة. كان لديه أفضل بارودة ذات ماسورتين، و لم يكن لها ثان، و لديه كاميرا ألمانية، و دراجة نارية نوع يلو ريفير. و كان يوجد رجل آخر في ديسماونت فورت لديه دراجة نارية، و لكن هذا الرجل، و الذي يعمل في معمل هارفيست فيرتيلايزر ، من بين الأغبياء. كان يمتطي الدراجة للتباهي و يقول للنساء اللواتي لا يعرفهن إنه مهندس. أما في حالة لي، إن هذه الممتلكات التي تحت يده تنم عن ثراء محسوس. و لكنه لم يسمح لأحد بلمس دراجته و لم يقبل أن يمتطيها غيره.
و كما نعلم إنه من غير التمييز بين الراقي و المتخلف لا يوجد مجال للخلاف، و من غير الفروق الطبيعية بين الغني و الفقير كل شخص يكون مطمئنا و مستقرا. هذه الحكم القديمة درر ثمينة. و لكن كل البلدة تكره لي، الذي بمباهاته و تقتيره حول حياة الناس لحمل ثقيل. لقد اتفقوا جميعا أنه يستحق أن يكون عقيما.
و حينما اندلعت الثورة الثقافية، حاولت المؤسستان الشعبيتان الأقوى في البلدة، جماعة الماويين و حلقة أفكار زيدونغ، ضم لي إليهما، ليس لأنه غني و لكن لأنه كان سابقا ضابطا في القوى الثورية. أضف لذلك إنه طبيب، و يفيد المؤسسات الشعبية، و لا سيما حينما تكون هناك حراب و سيوف و بواريد و قنابل و ألغام موجهة ضد الأعداء. لقد رفض لي الانضمام لأي من المؤسستين، و تسبب له ذلك بحساسية مفرطة. وكما قال الرئيس ماو:" إن لم تكن في صف الشعب، فأنت عدوه".
و بالطبع بدأ بعض الرجال من حلقة أفكار ماو زيدونغ في التفكير كيف يعاقبون لي وان. و لم يكن ذلك سهلا، لأن لي من عائلة فلاحين فقراء، و عضو في الحزب، و يبدو أنه أحمر ظاهرا و باطنا. و بالرغم من ذلك، وضعوا عينهم عليه و كلفوا شابا، هو تونا في، بتحضير ملف عنه و تجميع قرائن ضده.
لقد كانت المشكلة باختصار أن البلدة كلها مشغولة في التحضير للثورة، ولا تحتمل رجلا يمتطي دراجة نارية في عطلة الأسبوع، لينطلق بها إلى الجبل و على ظهره بارودة براقة يصيد بها الطيور؟.
و في إحدى الأمسيات جاء تونغ إلى مبنى الحلقة و أعلن بصوت مضطرب أمام معاون المدير، جياو ليومنغ، و بحضور عدد من رجال آخرين، قائلا:" لقد انتهينا من موضوع لي ثاوزند في هذه المرة".
و ألقى على الطاولة كرة ملفوفة من الورق الأبيض و بدأ يفكها.
ثم ظهر أمامهم شعار ماو و لكنه مكسور. و صدمهم أن يشاهدوا رقبة الرئيس مفصولة عن وجهه المبتسم. و سأل جياو بدهشة بالغة:" من أين حصلت على هذا؟".
قال تونغ مفتخرا:" ألقاه لي ثاوزاند في النفايات قرب مطعم فكتوري. و رأيته يفعل ذلك بعيني هاتين". يا لها من جريمة نكراء. و قرروا جميعا إدانة لي وان في تلك الأمسية.
ترك لي العمل في المستوصف متأخرا في ذلك اليوم بعد معالجة عامل حجارة. و كان ينتظره ستة رجال أمام باب بيته. و لحظة ظهوره في زاوية الشارع توجهوا إليه و هم يقولون:" نحن هنا لنرافقك إلى اجتماع".
لحس لي شفته العليا و قال:" أي اجتماع؟".
" اجتماع إدانة ضدك".
" ضدي؟ و لكنني لست معاديا للثورة، أليس كذلك؟".
" بل أنت معاد. توقف عن النفاق. كلنا نعلم أنك كسرت شعار الرئيس ماو".
" كلا، أنا لم أفعل! كان مصنوعا من البورسلان. و وقع على ارض إسمنتية بالصدفة".
لم يكن يوجد جدوى من الجدال. قبضوا عليه و قادوه إلى بنسيون كارتير، حيث مقر الحلقة. فكر لي: قف بظهر منتصب. لن أخشى و لو بمقدار حبة خردل. فقد مر بتجارب في الجيش و لديه صداقات مع كبار الضباط في المقاطعة. لماذا يخاف من هؤلاء الجنود الأقزام و الزاحفون على بطونهم؟. تبعهم بمنتهى الهدوء و دخن سيجارة حضرها بنفسه خلال الطريق.
أدخلوه لغرفة الطعام، حيث يجتمع حوالي مائة شخص. و مر لي بعاصفة من الهتافات الحماسية حتى أصبح في المقدمة، و أجبر على حمل لوحة كتب عليها بحروف كبيرة و بالحبر الأسود:" الثورة المضادة الراهنة".
و أعلن مدير الحلقة لين شو بصوت مرتفع:" أيها الرفاق، وجدنا هذا في النفايات اليوم". و رفع يده بالشعار المكسور. و تابع:" اقترف المجرم لي وان جريمة. لا شك أنه يكره من فترة طويلة قائدنا العظيم".
صاحت امرأة متوسطة العمر كانت بين الجموع:" سحقا للثورة المضادة و اللعنة على لي ثاوزاند". و تبعها الموجودون و هم يلوحون بقبضاتهم المرفوعة. لقد فهموا أن لي مختلف عنهم ليس بالثروة فقط و لكن بالمظهر. و هذا زاد من قناعتهم بشره و لؤمه.
غير أن لي ليس فريسة سهلة. فقد رسم على شفتيه ابتسامة لامبالاة و قال بصوت مرتفع:" تقولون إنني معاد للثورة؟ يا لها من نكتة. أين كنتم تختبئون حينما خاطرت بحياتي و قاتلت أشباح الأمريكيين في كوريا؟ ماذا قدمتم لبلدنا و للحزب؟ دعوني أخبركم، لقد حصلت على تزكية و امتياز مرتين. بيدي هاتين أنقذت مئات الثوار، و هم لا زالوا أصدقاء لي". و مد يديه اللتين تشبهان شفرات مروحة صغيرة.
صاح أحد الموجودين بعبارة طالما كررها الرئيس ماو و هي: " لا تتكئ على ماضيك الزاهي. ماذا فعلت في الوقت الحاضر".
و صفع جاو وجه لي و قال من بين أسنانه:" خذ هذه اللطمة. لو تابعت ثرثرتك لكسرت لك جمجمتك. اللعنة عليك. أنت اليوم صاحب أملاك و عقارات".
و صاح رجل يقول:" سحقا لصاحب الأملاك لي وان". و تابع الحشد الهتاف وراءه بنفس النغمة وبصوت حزين.
فاجأت الصفعة لي و كذلك العبارة الجديدة التي لم يسمعها من قبل، و حافظ على عينيه المنغوليتين منكستين للأرض. و مع ذلك تدبر أمره ليقول:" لست مجرما. هذا حادث. كنت أضع الشعار على صدري خلال العمل. و لكنه سقط على الأرض الإسمنتية تلقائيا بينما كنت أغسل يدي".
سأله لين:" من رأى ذلك؟".
" لا أحد، و لكن أقسم بالحزب أن كل كلمة ذكرتها صحيحة"،
قال عدة أشخاص دفعة واحدة:" لا تستمع له فهو كاذب". لقد أثار حفيظتهم صوت لي البارد في مثل هذه الظروف يسقط أي شخص على ركبتيه و يطلب الرحمة، و لكن لي الذي لم توجه له إدانة قبل الآن، لم تكن لديه فكرة عن التذلل وحسن التصرف. ثم دخل أربعة رجال في أيديهم هراوات طويلة و حبال. اقتربوا من الصفوف الأمامية و وقفوا على الطرفين. سأل جياو:" ألن تعترف بجريمتك؟".
مع أن لي ارتعب منهم قال:" لا شيء عندي لأعترف به. أنا عاشق للرئيس ماو و أضحي بحياتي في سبيله. فكيف يمكن لي أن أكرهه؟ لقد خلص قبيلتي من الموت. و أبي و أجدادي عملوا أقنانا في الحقول. و لكنه خلصهم من ذلك! فكيف لي أن أكرهه؟".
صاح المدير لين قائلا:" توقف عن النفاق. صوت الحقيقة أعلى من الكلمات. أثبت لنا أنك تحب الرئيس ماو، عليك اللعنة".
" نعم أثبت لنا ذلك".
" قدم لنا الدليل".
و فورا خيم الهدوء و السكينة على الغرفة، و ركزت العيون نظراتها على وجه لي البدين، كما لو أنهم ينتظرون منه أن ينشد أغنية عاطفية، أو يرقص رقصة ولاء و تأييد، أو أن يفعل شيئا يمكن له أن يدلل على مشاعره الصامتة. في الخارج، بدأ حصان بالصهيل و بضرب حوافره على الأرض.
انتصب لي بقامته قليلا و ابتسم. ثم نظف حلقه و قال:" حسنا، دعوني أخبركم بشيء. من أربع سنوات أرسلت بطاقات تموين، خمسين كيلو بالكامل، للرئيس ماو. كنتم جميعا تتضورون من الجوع، أليس كذلك؟. و أنا أيضا. و لكن بعكسكم كنت في كل وجبة آكل أقل من الآخرين و احتفظت بقسائم التموين للرئيس ماو. لأنني أحبه و لم أرغب أن يتضور من المجاعة مثلنا. و هذه حقيقة أكيدة. و يمكن أن تتأكدوا من وحدتي العسكرية السابقة. لو لفظت كلمة واحدة كاذبة اقطعوا لي رأسي".
و اهتاج الحشد. و لم يتمكن العديد منهم كبت ضحكاته، و هم يقولون يا لغباء لي . كيف تسنى له أن يفكر أن الرئيس ماو بحاجة لقسائم طعامه، و لكن لم يقل أحد إنه لا يحب الرئيس. و اضطرب زعماء الحلقة بهذا التحول، و لم يتوقفوا عن القهقهة. و صاح الزعيم لين و يداه تحيطان بفمه:" الهدوء من فضلكم. انتباه لو سمحتم".
و لدهشة الناس اقترب هو مينغتيان، و هو أستاذ شاب في المدرسة الإعدادية، من الصف الأمامي. وشعر لي بالتوتر من مرأى هذا الشخص القصير صاحب النظارات، و كما يذكر حاول في الماضي أن يقترض منه كاميرته الألمانية، و لكنه رفض طلبه.
التفت هو إلى الحضور و قال:" لا تغتروا به. هذه من شيم المضادين للثورة أيضا"، ثم استدار إلى لي و قال:" تعتقد أنك ذكي جدا و لا أحد يتكهن بنواياك، أليس كذلك؟. من الواضح أنك أرسلت القسائم لتدين الرئيس ماو. كانت غايتك أن تقول له انظر كلنا نتضور من المجاعة لأنك أنت القائد".
صاح لي قائلا:" كلا، كنت أجوع لأنني عاشق للرئيس ماو".
و لكن هو قال للحاضرين:" انظروا، كيف يستعمل الكلمات؟ إنه يلوم الرئيس ماو. لقد جاع لأنه يحب الرئيس ماو. لو لم يكن محبا له، لما تعرض لغائلة المجاعة".
لزم الناس الصمت، و برزت على وجوههم ملامح الاضطراب و الاهتمام، ثم لعن لي الشاب بقوله:" لعنك الله يا بيضة السلحفاة".
فصاح لونغ في:" أغلق فمك البذيء".
و تكلم هو مجددا فقال:" لدي إثبات على ما أقول. من أربع سنوات أرسل القسائم، و في العام التالي جاء إلينا. و اعتقد أن الزعماء في بيكين لن يفهموا لعبته؟. كانوا يشاهدون ما بداخله. و لذلك مع أنه طبيب برتبة ضابط أعفي من مهامه و أرسل إلينا ليعمل في عيادة تافهة".
غاضت الملامح من وجه لي و بدأ يرتعش. كان كأنه تلقى ضربة على الرأس بمطرقة، و أصابه الدوار و لم يعرف كيف يرد. و سالت الدموع على خديه، ثم قال هو بصوت مستقر:" يا رفاق.. أقترح إرسال شخص لوحدته العسكرية ليعرف حقيقته".
فناح لي و انفجر بالبكاء و هو يقول:" آه، أخبرونا أن الرئيس ماو يحصل على نفس الحصة التموينية! آه، آه". و غلبه البكاء حتى غاب صوته. و أخيرا اقتنع الناس أنه فعلا ثعلب بشكل إنسان. و انبثقت الهتافات و اللعنات الواحدة بعد الأخرى. و بدأ الرجال يضربونه بالهراوات.
" آه، اتركوا لي حياتي! أقر أنني مضاد للثورة، أعترف لكم. لا تضربوني".
" اضربوه!".
" اسلخوا جلده عن عظمه".
في تلك الليلة أودع لي في السجن داخل اصطبل يوجد خلف البنسيون، و ذهبت جماعة إلى بيته لمصادرة كل مقتنياته و دفتر شيكاته.
من اليوم التالي و ما بعده، أصبحت الدراجة و الكاميرا مشاعا و لكل عضو في الحلقة الحق في استعمالهما ( و تعلمت دستة من الرجال كيفية امتطاء الدراجة)، أما البارودة فقد أودعت في أمانات الفصائل المسلحة التابعة للحلقة. و طبعا، استمتع العديد منهم بإطلاق النار و صيد الطيور و الأرانب البرية في الجبال.
و بعد شهر أرسل لي وان إلى قرية سي نيست لإصلاحه. و من حسن حظه، لم يرسل إلى الحقول ليعمل بصفة يد عاملة. و هناك خدم بصفة طبيب حافي القدمين لخمس سنوات و من غير أجر. و خلال هذا الوقت، كتب ما يزيد على مائة رسالة لإدارة المقاطعة و مناطقية شينيانغ العسكرية، يطلب فيها إعادة التأهيل.
في بداية السنة السادسة اتضحت قضيته. باعتبار أنه رجل متنقل لا شك أنه غير مضاد للثورة. و استدعته القرية، و أعيدت له الأشياء المصادرة، لكن الدراجة كانت قد تحطمت و لا تعمل، و عدسة الكاميرا ناقصة، و إحدى إسطوانتي البارودة قد انفجرت. و مع ذلك أصبح أغنى، بسبب دفتر الشيكات الذي أعيد إليه.
أضف لذلك، أنه تلقى مبلغا من المال كجعالة تغطي عمله في القرية عن الأعوام الخمس السابقة. و فورا تضاعفت مدخراته. و في اليوم الذي أودع به النقود في مصرف الشعب، بدأ الموظف هناك بنشر الخبر في البلدة. و في غضون أسبوع، تبدل لقب لي و أصبح تين ثاوزاند ( عشرة آلاف) و قد أسعده ذلك جدا. كم كان الرب في السماء ظالما و غير عادل. لقد أصبح لي أغنى رجل مجددا، فسعر الفائدة وحده كان أكبر من ما يجنيه أي عامل من كد يمينه. هذه مفارقة، أليس كذلك؟. هذا ما تبادر لذهن الجميع.
و شرع لي يحتقر البلدة كلها. و لم يتمكن من الانسجام مع أحد. و اشترى دراجة جديدة و كاميرا أخرى، من صناعة شنغهاي. و توقف عن الصيد بالنار و تحول لصيد السمك، فاشترى قضيبي صيد من الفولاذ و شبكة متينة من النايلون. و في هذه الأيام يفكر بشراء قارب مطاطي. و قرر أن لا يقرض كاميرته لأحد، و أن لا يسمح لأحد بامتطاء دراجته. و استمر على عادته في مجادلة الباعة الجوالين في السوق و مع المتسكعين في الشارع. و بدأ الناس يتكلمون عن طباعه الغريبة و لا إباليته. و سرا، كان بعضهم يتمنون لو تدخل على الساحة حركة سياسية معارضة.