الاثنين، 8 سبتمبر 2014
أدب " الخيال العلمي "
هو جنس أدبي وُلد في نهاية القرن الثامن عشر، يقوم على إقحام ظواهر تعتبر خارقة للطبيعة في الواقع، ويستند على القلق أو الذعر الناجمين عن ظواهر غامضة تصدم بقوة خيال الشخصيات، وكذلك القارئ. الكلمة مشتقة من الكلمة اللاتينية fantasticus، المشتقة بدورها من اليونانية phantastikos. التي تعني «القدرة على خلق الصور»، «fantaisie».
الأحد، 7 سبتمبر 2014
أزهار الشر........... شارل بودلير
عن صاحب الأزهار:
شارل پيير بودلير (1821-1867) هو شاعر وناقد فني فرنسي، يعتبر من أبرز شعراء القرن التاسع عشر ومن رموز الحداثة في العالم. حيث حُسب شعره على أنه متقدم ومتجاوز لشعر زمنه فلم يفهم جيدًا إلا بعد وفاته. بدأ بودلير كتابة قصائده النثرية عام 1857 عقب نشر ديوانه الشهير “أزهار الشر”، مدفوعا بالرغبة في شكل شعري يمكنه استيعاب العديد من تناقضات الحياة اليومية في المدن الكبري مثل باريس.
عاش بودلير في عصر نضح بمتغيرات عدة، وعج بأسماء لامعة في الفكر والفلسفة والعلوم والأدب (فريدريك نيتشه، هيجل، كانت، كارل ماركس، فكتور هوجو، فلوبير، أوغست كونت، داروين، شوبنهاور وغيرهم)، خلاله صقل شخصية الشاعر الفذ فيه ومارس حريته في قول وفعل ما يريد. هو الذي يتحدث في يومياته عن أن الروح تمر بحالات تكاد تكون فوق طبيعية، يتجلى أثناءها عمق الحياة بأكمله في أي مشهد يتاح للعين مهما كان عاديًا. إن النظر إلى عمق الحياة هي مهمة الشاعر الحقيقي. لكن الشاعر لا بد أن يكون إنسانا قبل كل شيء، بما يحمله هذا الإنسان بداخله من تناقضات صارخة. إن المواءمة بين الشرط الشعري والشرط الإنساني هي التي تصنع الشاعر الحقيقي أو ما يسميه بودلير “الداندي” نسبة إلى “الدانديزم” الذي يعرفه بودلير بأنه المعادلة الخيميائية التي بفضلها يلتحم الشاعر بالإنسان لإنجاب الكائن الأسمى: الداندي.. هذا الداندي عليه، حسب بودلير، أن يعيش ويموت أمام مرآة، وأن يكون عظيما في نظر نفسه قبل كل شيء إذ أن “الأمم لا تنجب العظماء إلا مرغمة. إذن لن يكون الرجل عظيمًا إلا إذا انتصر على أمته جمعاء”، كما أن الداندي عاشق للفن والجمال، ولكن ليس الجمال النمطي المكرس والقار. الجميل عند بودلير هو شيء ما متأجج وحزين، شيء ما يفسح المجال للتخمين، ويجعل من شروطه الغموض والندم، ويضيف إليهما شرط التعاسة.

* قال عن نفسه في أحد خطاباته عام 1814:
“أنا إنسان مريض، شنيع الطبائع، والذنب هنا هو ذنب أبوي. من جراهما يسري البلى في نسجي وتنحل عراي وترث قواي؛ ذلك من يولد لأم في السابعة والعشرين وأب طاعن في الثانية والستين. فتأمل يا صاح خمسة وثلاثين عامًا بين الاثنين. تقول إنك تدرس علم البنية والطبائع. فسل نفسك عما ترى في الثمرة الناتجة عن قران كهذا القران.
* قال فيه الشاعر الفرنسي آرثر رامبو:
“إن بودلير لهو أمير الشعراء.. إنه إله حقيقي للشعر”

تقديم الفيلسوف والكاتب الفرنسي جان بول سارتر لديوان “أزهار الشر”:
موقف بودلير الأصلي هو موقف العاكف على نفسه يتأملها كنرسيس الأسطورة. فليس لديه شعور مباشر لا تخترقه نظرة مرهفة. نحن عندما نتأمل مثلاً شجرة أو بيتاً نستغرق في هذه الأشياء وننسى أنفسنا، أما بودلير فإنه لا ينسى نفسه أبداً. فهو يتأمل نفسه عندما يتأمل الأشياء، وهو ينظر إلى نفسه ليرى نفسه يُنظر. إنه يتأمل شعوره بالبيت وبالشجرة لذا لا يراها إلا أشد ضآلة وأقل وقعاً كما لو كان ينظر إليها من خلال عدسة مصغرة. فلا تدل إحداهما على الأخرى كما يدل السهم على الطريق أو الإشارة إلى الصفحة. وفكر بودلير لا يضيع أبداً في متاهاتها ولكن على العكس يرى أن المهمة المباشرة لها هي أن تعيد له شعوره بذاته. لقد كتب يقول: “ما يهم ما تستطيع أن تكون الحقيقة الموضوعة خارج نفسي إذا هي ساعدتني على أن أعيش وأن أشعر إني موجود ومن أنا”. وفي نفسه كان همّه ألا يظهر الأشياء إلا من خلال جدار سميك من الشعور الإنساني عندما يقول في كتابه “الفن الفلسفي”.
“ما هو الفن الخالص في المفهوم الحديث؟” “هو أن تخلق سحراً متلاحقاً يحتوي الموضوع والعلة معاً والعالم الخارجي للفنان والفنان نفسه، بشكل يستطيع معه إلقاء محاضرة بعنوان ضآلة الحقيقة في العالم الخارجي” ذرائع، انعكاسات، أطر الأشياء كلها لا قيمة لها مطلقاً بذاتها وليس لها من مهمة سوى أن تعطي الفنان فرصة تأمل نفسه وهو يراها. لبودلير مسافة جوهرية تفصله عن العالم ليست هي مسافتنا نحن فبينه وبين الأشياء تتدخل دائمًا نصف شفافية لزجة قليلاً معطرة كثيراً كأنها ارتجاف هواء الصيف الحار وهذا الشعور المراقب والذي يشعر بأنه مراقب وهو يقوم بأعماله العادية، يفقد الإنسان عفويته كالطفل الذي يلعب في ظل مراقبة الكبار. هذه العفوية التي كرهها بودلير بقدر ما ندم على حرمانه منها. هو لا يملكها مطلقاً فكل شيء عنده مزيّف لأنه مراقب فأتفه نزوة وأقل رغبة تولد مراقبة وحلولة الرموز. وإذا ما تذكرنا المعنى الذي أعطاه “هيجل” لكلمة مباشرة أدركنا أن تميز بودلير العميق يكمن في كونه الرجل الذي فقد المباشرية. ولكن كان لهذا التميز من قيمة بالنسبة لنا نحن الذين نراه من الخارج، فغنه وهو الذي ينظر إلى نفسه من الداخل لم يستطيع أن يمسك به مطلقاً. كان يفتش عن طبيعته أي خصائصه وكيانه، لكنه لم يدرك سوى توالي حالاته النفسية الرتيبة الطويلة التي جعلته يسخط عليها. كان يرى جيداً ماذا يصنع خصوصية الجنرال أو بيك وخصوصية أمه. فكيف إذنْ لم يتمتع بخصوصية شخصه هو. ذلك لأنه كان ضحية وهم طبيعي، بموجبه ينطبع داخل الإنسان على خارجه. وهذا غير موجود. وهذه الصفة المميزة التي تشير إليه دون الآخرين، لا اسم لها في لغته الداخلية. فهل يرى نفسه روحانياً أم مبتذلاً أم متميزاً؟ أو هل باستطاعته حتى أن يدرك حيويته وسعة ذكائه؟ هذا الذكاء الذي لا يحدّه سوى نفسه، وما لم يتدخل المخدر ليسرّع قليلاً من مجرى أفكاره فقد كان معتادًا على وتيرتها وكانت تعابير التشبيه تنقصه ليعرف كيف يتذوق سرعة جريانها. أما عن تفاصيل أفكاره وعواطفه المتوقعة والمعروفة حتى قبل أن تظهر والشفافة من كل النواحي فإنها تلوح له معروفة جداً، قد رآها من قبل ولها في نفسه ألفة لا رائحة لها ولا طعم. آتية من حياة سائبة. إن نفسه مملوئة بنفسه حتى الفيضان. لكن هذه النفس ليست سوى مزاج كابٍ فَقَدَ التماسك والمقاومة، حتى عجز عن الحكم والملاحظة دون ظلال ولا أنوار. إنه وعي ثرثار يرود نفسه بهمس متلاحق ويلتصق بنفسه التصاقاً يمنعه من قيادة نفسه ورؤيتها بوضوح. وهنا تبدأ المأساة البودليرية.تصوروا الشحرور الأبيض أصيب بالعمى ـ لأن النور المبهر إذا انعكس على العين يعادل العمى ـ فتسلطت عليه فكرة البياض المنتشر على جناحيه, يراه كل الشحارير و يحدثونه عنه وهو وحده لا يستطيع أن يراه, ووضوح بودلير الشهير ليس سوى مجهود لتعويض الخسارة. فالأمر يتعلق باستعادة نفسه وبما أن النظر تملّك فيجب أن يرى نفسه ولكن لكي يرى نفسه يجب أن يكون شخصين. إن بودلير يستطيع أن يرى يديه وذراعيه لأن العين مختلفة عن اليد لكن العين لا تستطيع أن ترى فنسها إنها تشعر بنفسها وتعيشها غير أنها لا تستطيع أن تتخذ المسافة الضرورية لكي تتذوق نفسها. وعبثاً ما يصرخ في أزهار الشر قائلاً:
وجهاً لوجه كئيباً واضحاً
يقف وقلبه مرآته

وهذه المواجهة ما تكاد خطوطها الأولى ترتسم حتى تتلاشى لأنه لا يملك سوى رأس واحد. وسينحصر مجهود بودلير في دفع المحاولة المجهضة من الازدواجية إلى نهايتها القصوى، والتي هي الضمير العاكس. وإذا تمتع مبدئيا ًبالوضوح فليس ذلك من أجل أن يقدم لنفسه حساباً عن أخطائه ولكن من أجل أن يصبح اثنين. وإذا أراد أن يكون اثنين فلكي يحقق من هذا الازدواج الامتلاك النهائي للأنا بواسطة الأنا وهكذا يضج منه وضوحه. فلم يكن سوى شاهد نفسه وسيحاول أن يكون جلادها لأن التعذيب يولد ازدواجية كاملة الاتحاد، فيه يستولي الجلاد على الضحية. وبما أنه لم ينجح في رؤية نفسه فلا أقل من أن ينبشها كما تنبش السكين الجرح آملاً من وراء ذلك أن يصل إلى الوحدة العميقة التي تكوّن حقيقة طبيعته:
أنا الجرح والسكين
أنا الضحية والجلاد
فهل هذا التنكيل بنفسه يقلدّ الامتلاك؟ إنه ينزع إلى خلق لحم تحت أصابعه، لحمه هو حتى يعرف أنه لحمه من خلال ما يشعر به من ألم. فأنْ تجعل إنساناً يتألم ذلك يساعدك على امتلاكه وخلقه كما يساعدك على القضاء عليه. والصلة التي تجمع بالتبادل الضحية والمحقق هي صلة جنسية. وعبثاً يحاول أن ينقل إلى حياته الشخصية هذه العلاقة التي لا معنى لها إلا بين أشخاص متمايزين. أن يحول إلى سكين وجدانه العاكس وإلى جرح وجدانه المستقبل في حين أنهما في الواقع واحد.لا يمكن أن يحب الإنسان نفسه ولا أن يكرهها ولا أن يعذب نفسه، فالضحية والجلاد يختفيان في عدم تمييز مطلق عندما يطالب الأول بالألم والثاني يمارسه بعمل إرادي وحيد. وبودلير أراد بعمل معاكس، لكنه يهدف إلى الغاية نفسها، أن يجعل من نفسه الشريك المتكتم بوجدانه المستقبل، ضد وجدانه العاكس. وعندما يكف عن جعل نفسه تستشهد فذلك لأنه يحاول أن يندهش من نفسه، وسيدّعي عفوية محيّرة، وسيتظاهر بالاستسلام إلى أكثر النزوات مجانية، لكي يضع نفسه فجأة أمام نفسه، كشيء معتم وغير منتظر، أو بتعبير آخر كشخص يختلف عن شخصه. فإذا نجح في هذا المسعى، فالمشكلة محلولة جزئياً وباستطاعته إذن أن يتمتع بشخصه. ولكنه هنا أيضاً لا يكوّن سوى شخص واحد مع الذي يريد أن يفاجئه، وأقل ما يقال أنه يحدس مشروعه حتى قبل أن يضعه. إنه يتوقع مفاجأته ويقيسها ويركض وراء اندهاشه الشخصي دون أن يستطيع أبداً إدراكه. فبودلير هو الرجل الذي اختار أن يرى نفسه كأنه شخص آخر ولم تكن حياته كلها سوى قصة هذا الفشل. وعلى الرغم من الخدع التي نسجت صورته في نظرنا إلى الأبد فإنه يعرف تماماً بأن نظرته الشهيرة ليست هي والشيء المنظور سوى واحد. وأنه لن يصل أبداً إلى امتلاك حقيقي لشخصه ولكنه يصل فقط إلى ذلك التذوّق الفاتر الذي يميز الوجدان العاكس.إنه يشعر بالضجر وهذا الضجر “تلك العاطفة العجيبة التي هي أصل كل أمراضه وكل نجاحاته البائسة” ليس حالة عارضة أو كما يدّعي هو أحياناً ثمرة عدم فضوله القرف: إنه “الضجر النقي من الحياة” الذي تكلم عنه “فاليري”، إنه الطعم الذي يملكه الإنسان لنفسه بالضرورة إنه طعم الوجود.
أنا غرفة انتظار عتيقة
مليئة بالورود الذابلة
يملؤها خليط عجيب
من أزياء فات زمانها
ولا يتنفس فيها عبير عطر مسكوب
إلا الرسوم النائحة
ولوحات بوشيه الشاحبة
هذه الرائحة الخفيفة التي تتصاعد من حق مفتوح إنك لا تكاد تشعر بها، لكنك تراها فهي حاضرة بكل هدوء وفظاعة، لأنها الرمز الأمثل لوجود الوجدان من أجل نفسه. فهل الضجر أيضاً شعور ميتافيزيقي.
هذا هو المنظر الداخلي لبودلير والمادة الأزلية التي صنعت منها أفراحه وغضبه وأحزانه. وها هو تناسخه الجديد: بعد أن سدّ عليه حدسه، بتفرده الصريح، المنافذ كلها، يدرك أنه وقف على كل إنسان. فسار في طريق الوضوح ليكشف عن طبيعته المتميزة وعن مجموع الملامح التي تستطيع أن تجعل منه الرجل الذي لا يمكن تعويضه. أما ما وجده في طريقه فلم يكن وجهه هو، لكنه الأنماط الغامضة للضمير الكوني. فالكبرياء والوضوح والسأم كلها واحدة في نظره. ففي داخله وعلى الرغم منه، يصل ضمير المجموع إلى ضمير الفرد ويتعارفان.
مختارات من “أزهار الشر”: 
القطرس
غالبًا ما يصطاد البحارة طلبًا للتسلية
طيور القطرس. هذه الطيور الكبيرة
التي تتبع بغير مبالاة السفينة المنسابة
فوق اللجج كأنها رفاق السفر
وما إن يضع البحارة ملك الفضاء هذا
على ألواح السفينة
حتى يتحول إلى أخرق خجل
يترك جناحيه الكبيرين الناصعين
يجرجران إلى جانبه كالمجاديف
بصورة تدعو للرثاء
يا له من أخرق تافه مضحك بشع
هذا المسافر المجنح الذي كان في غاية الجمال
فواحد يزعج منقاره بغليونه
وآخر يقلد وهو يعرج هذا المريض الذي كان يحلق
ما أشبه الشاعر بأمير الفضاء هذا
الذي كان يرود العاصفة ويهزأ بالرماة
إنه على الأرض منفيّ بين الغوغاء
وأجنحته الجبارة تعوقه عن مواصلة المسير.
العدوّ
شبابي لم يكن سوى زوبعة قاتمة
اخترقته هنا وهناك الشموس اللامعة
فقد عبث المطر والرعد ببستاني
فلم يبقيا فيه إلا القليل من الثمار الذهبية
وها إن أفكاري قد بلغت خريفها
ولا بد لي من استعمال الرفش والمسلفة
لأعيد تنظيم هذه المزارع التي غمرتها المياه
وحفرت فيها حفرًا واسعة كالقبور
من يدري إذا كانت هذه الأزهار الجديدة
التي كنت بها أحلم
ستجد في التربة المغسولة كالرمل
الغذاء الرمزي الذي يبعث فيها النشاط
أيها الألم إن الزمن يُبلي الحياة
والعدوّ الغامض الذي ينهش قلوبنا
على دمنا المسفوح ينمو ويقوى.
الرجل والبحر
أيها الإنسان الحر ستحب البحر دائمًا
فالبحر مرآتك تتأمل نفسك في انبساط أمواجه
غير المتناهية، في حين
أن روحك هاوية لا يقل عنه مرارة
ومن دواعي سرورك أن تغوص في أعماق صورتك
وتضمها بعينيك وذراعيك
وقلبك يلهو أحيانًا بخفقانه
وبصخب هذه الشكوى الوحشية المتمردة
فأنتما غامضان لا تبوحان
فيا أيها الرجل.. لم يستطع أحد أن يسبر أغوار نفسك
ويا أيها البحر.. لم يستطع أحد أن يعرف مقدار ثروتك
الدفينة في أعماقك
لحرصكما الشديد على كتمان أسراركما
ومع ذلك فإنكما تحتربان بلا شفقة ولا ندم
لأنكما تحبان كثيرًا الموت والمجازر
يا أيها المتحاربان الأزليان
والأخوان اللذان لا يعرفان الهدوء
بكاملها
زارني الشيطان يومًا في غرفتي العالية
محاولاً أن يضبطني متلبسًا بالخطيئة
فقال: أتوق أن تخبرني عن أحلى ما فيها
فبين كل المفاتن التي تصنع سحرها
ومن الأشياء الوردية والسوداء
التي تكوّن جسدها الفاتن
أي شيء هو الأجمل
أراك يا نفسي تجيبين كارهة
لا سبيل إلى المفاضلة فكل ما فيها بلسم
فعندما يلفني بسحره كل شيء فيها
أجدني أجهل الشيء الذي سحرني
إنها كالفجر تبهيني وكالليل تعزيني
والانسجام الذي يلف كل جسدها
بلغ من روعته أن عجز التحليل وقصّر
عن تعداد توافقاتها العديدة
فيا تغيُّر حواسي كلها الذائبة في واحدة
إن أنفاسها تصنع الموسيقى
وإن صوتها يصنع العطور.
الشبح
كالملائكة ذات العيون الوحشية
سأعود إلى مخدعك
وأتسلل إليك بغير جلبة مع ظلام الليل
وسأمنحك يا سمرائي
قبلاً باردة كالقمر
ومداعبات أفعوان يسعى حول وكره
وعندما يعود الصباح الكئيب
ستجدين مكاني فارغًا وسيستمر باردًا حتى المساء
وكما يحب بعضهم أن يسيطروا
بالحب على حياتك وشبابك
أنا أريد أن أسيطر بالرعب.
موت الفقراء
إنه الموت الذي يعزي واحسرتاه
وهو الذي يحملنا على الحياة
إنه غاية الحياة والأمل الوحيد
الذي يرفعنا ويبعث كالإكسير النشوة في نفوسنا
ويزوّدنا بالجرأة التي تجعلنا نتابع الطريق إلى النهاية
عبر الإعصار والثلج والجليد
هو الضوء المتموّج في آفاقنا السود
إنه الفندق الذائع الصيت
الذي يوفر الطعام والراحة والنوم
إنه الملاك الذي يحمل بين أصابعه السحرية
الرقاد ونعمة الأحلام السعيدة
ويسوي مضاجع الفقراء والعراة
هو مجد الآلهة ومخزن الغلال الرمزي
وكيس نقود الفقراء وموطنهم القديم
إنه الرواق المفتوح على الآفاق
المجهولة.
مترجمة عن الفرنسية
الأحد، 10 أغسطس 2014
المافيا
المافيا (المعروفة أيضا باسم كوزا نوسترا) هي منظمة إجرامية ظهرت في منتصف القرن التاسع عشر في جزيرة صقلية بإيطاليا. وهي تحالف حر بين عصابات إجرامية تجمعها بنية تنظيمية مشتركة وقواعد سلوكية موحدة.
كلمة مافيا ترجع إلى كلمة mafiusu باللهجة السيسيلية والتي بدورها تعود إلى كلمة شعبية عربية مهياص التي معناها عدواني وعنيف ومتشدق. واحتمال ثانٍ يقول أن الكلمة مشتقة من الكلمة العربية “مرفوض”.
لكن حسب الرواية الشعبية، التفسير الأكثر شيوعا يرجح تاريخ كلمة مافيا إلى القرن الثالث عشر مع الغزو الفرنسي لأراضي صقلية عام 1282م، حيث تكونت في هذه الجزيرة منظمة سرية لمكافحة الغزاة الفرنسيين كان شعارها : MorteAlla Francia Italia Anelia ويعني (موت الفرنسيين هو صرخة إيطاليا) فجاءت كلمة (مافيا MAFIA) من أول حرف من كلمات الشعار. وهناك وجهة نظر أخرى حيث يذكر بعض زعماء المافيا وعلى رأسهم جوبونانو أن بداية المافيا كانت تتويجاً للتمرد والعصيان الذي ظهر بصقلية عقب قيام أحد الغزاة الفرنسيين بخطف فتاة في ليلة زفافها، يوم إثنين من عام 1282م، مما أشعل نار الانتقام في صدور الإيطاليين والتي امتدت لهيبها من مدينة إلى أخرى، فقاموا بقتل عدد كبير من الفرنسيين في ذلك الوقت انتقاماً لشرفهم المذبوح في هذا اليوم المقدس لديهم، وكان شعارهم في ذلك الوقت هو الصرخة الهستيرية التي صارت ترددها أم الفتاة وهي تجري وتبكي في الشوارع كالمجنونة.
ومن أشهر فرق المافيا فرقة جزيرة صقلية بإيطاليا.

نشأت المافيا في وقت ما خلال منتصف القرن التاسع عشر في جزيرة صقلية. وأصبحت بحلول الربع الأخير من القرن التاسع عشر القوة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية المسيطرة في غربي صقلية، وكانت في بادئ الأمر في أعمال الحماية والابتزاز في منطقة بالرمو وما حولها من مزارع الليمون والبرتقال، وضمت بين طياتها بعض من أفراد الارستقراطية الحاكمة، حيث انقسم المجتمع في بداية الدولة الإيطالية الناشئة إلى الساسة وأصحاب الأراضي ودخلت المافيا بين هذين الفريقين كما كانت المحرك للعديد من أفراد الحكومة ورجال الأعمال، ويتبع أفرادها شفرة خاصة تمنع إفادة الشرطة بالجريمة.خلال الفترة الفاشية، هرب الكثير من أعضاء المافيا إلى الولايات المتحدة خشية الاضطهاد والسجن، من بينهمجوزيف بونانو الشهير ب (جو باناناز) والذي جاء ليسطر على فرع المافيا بالولايات المتحدة الأمريكية.
تنطلق فكرة المافيا من العائلة التي هي نواة المافيا التي يرتبط أعضاؤها فعلياً في ما بينهم بالانتماء إلى أسرة واحدة بالقرابة أو الزواج أو عرى الصداقة الوثيقة. اعتمدت في عملها على إرسال خطابات إلى الأثرياء لمطالبتهم بدفع مبالغ مالية لتأمين حماية شخصية لهم من المجرمين الذين غالبا ما يكونون هم أنفسهم، وكان مصير الأشخاص الذين لا يستجيبون لمطالب المافيا التفجير أو الخطف والقتل. ومع ذلك اشتهرت المافيا في إيطاليا باحترام الإيطاليات، وعدم النظر إليهن بسوء[3].
بدأت الهياكل التنظيمية لجماعات المافيا، في صورة مجموعات، تعرف باسم (Cosche)، تكونت كل مجموعة من عشرين شخصاً لهم قانونهم ونظامهم الداخلي. يتخذ تنظيم تلك المجموعات تسلسلاً هرمياً، يتمثل بـ رئيس {كابو} أو الرأس، وهو الحاكم الفعلي الوحيد في العائلة وأقوى أفرادها ويمثل رأس السلطة الهرمية، وهو منفصل عن العمليات الفعلية بعدة طبقات من السلطة، يتلقى جزءاً من أرباح كل عملية يقوم بها أفراد الأسرة.

يختار الكابو بنفسه مستشارين اثنين مهمتهما إسداء النصائح القانونية من دون أن تكون لهما أي صفة تقريرية، التوسط في نزاعات الأسرة، الاهتمام بالجانب الاقتصادي {للأعمال}، ويكونان عادة من رجال العصابات غير المشهورين الذين يمكن الوثوق بهم. من ثم هنالك مساعد الرئيس، وعادة يعينه الرئيس بنفسه، وهو (الرجل الثاني) في العائلة، ويعدّ الكابتن المسؤول عن بقية {كباتن} العائلة تحت رئاسة الرئيس، ويتقدم للرئاسة في حالة سجن الرئيس.
يأتي بعد ذلك ملازمان (كابتنان) أو أكثر حسب كبر حجم العائلة وهما غالباً من أبناء الرئيس، يرشحهما الرجل الثاني ولكن في الأصل يختارهما الرئيس نفسه. عادة، الكابتن قائد مسؤول عن مجموعة، تتضمن العائلة في المتوسط من 4 إلى 6 مجموعات، تتكون كل واحدة من جنود يصل عددهم إلى 10. يدير الكابتن شؤون عائلاته الصغيرة، ولكن يجب أن يتبع الأوامر التي يضعها الرئيس، وأن يدفع له حصة من مكاسبه[3].

يلي الكباتن أعضاء عاملون من ضباط وجنود {مافيوزو} لا تكون لديهم أي علاقة مباشرة بالرئيس الأعلى، والجندي من أعضاء الأسرة {المصنوعين}، أي الذين لا ينتمون مباشرة إلى العائلة إنما يمكن أن يكونوا من أصل إيطالي أو صقلي. يبدأ الجنود بصفة منتسبين أو مساعدين أثبتوا أنفسهم، وغالباً ما يرشحهم الكابتن ليتم قبولهم لاحقاً في مجموعة الكابتن الذي رشحهم.
وهنالك مجموعة من المساعدين من الخارج، ليسوا أعضاءً في العائلة، إنما يقومون بمهام محددة، وبدور الوسيط أحياناً، أو يبيعون المخدرات لدرء الخطر عن الأعضاء الفعليين. لا يمكن أن يصل الأعضاء غير الإيطاليين إلى أكثر من ذلك بالنسبة إلى العائلة ويعمل كل منهم في مكانه من دون أي أمل في الترقية. يبقى الجندي جندياً، ولا يطمح الملازم في منصب الكابو إلا إذا كان إبناً له فالزعامة وراثية، والمراكز هي لمدى الحياة.
تراعى قواعد تسلسل القيادة بشكل حازم، وتدار الأموال بهذا التسلسل وبنسب معينة، ولا يسمح للعضو بأن يتعامل إلا مع القيادات التي تعلوه مباشرة من دون أن يعرف شيئاً بعد ذلك، كذلك يجهل بقية الضباط، وهذه القيادات تتعامل بدورها مع القيادات الأعلى وهكذا. بهذه الطريقة يستحيل على سلطات التحقيق أن تتبع خيطًا واحدًا لتصل إلى كشف القيادات العليا
يتبع أفراد المافيا قواعد وقوانين خاصة تشبه إلى حد بعيد التنظيم العسكري دقة وصرامة[3]، وتسعى في أهدافها البعيدة إلى خدمة القضية (العائلية) الواحدة. على رأس تلك القواعد تأتي (Omertà) أو قاعدة "الصمت" التي تمنع إفادة الشرطة بالجريمة أو مرتكبها. فقد جرت العادة بين سكان المدن الإيطالية ألا يشي أحد بما يعلم إلى السلطات، ولا يتحدث عمّا رأى بأم عينيه ولا ما سمع بأذنيه، لأن الثمن هو حياة الواشي أو حياة أقربائه. وتحرم تلك القاعدة - القانون على المنتمي إلى المافيا البوح بأسرار العائلة، مهما كانت الأسباب والظروف، وإلا تعرض للعقوبة الوحيدة للقتل، وبعد الصمت تأتي قضية "الشرف" التي حافظ عليها رجال المافيا الصقليون لعقود، حيث على رجل المافيا الحقيقي أن يحترم نساء بلاده، وألا ينظر إليهن بسوء.، وحين بدأت المافيا الصقلية العمل في مجال الدعارة وشبكات الرقيق الأبيض، ظلت قوانينها تمنع جلب الفتيات الإيطاليات مع استبعاد القاصرات، والزنجيات بسبب قناعة لدى المافيا بأنهن يلتقطن الأمراض الفتاكة بسرعة
بحلول القرن التاسع عشر اتسعت المافيا وتحولت إلى مجتمع قائم على الجريمة لا يحترم أي شكل من أشكال السلطة. رافق صعود المافيا في إيطاليا وقبل أن تنتشر في العالم تغيرات عديدة تزامنت مع انتقال أنشطتها من الريف إلى المدن، وهو ما تسبب بنشوب معارك بين المافيا الريفية، التي سعت إلى إبقاء الفلاحين في جهلهم وشقائهم لتواصل استغلالهم، والمافيا الجديدة، التي وجدت آفاقاً أرحب في تطوير حركتها الاقتصادية لتجني الأرباح من أسواق باليرمو الداخلية وعبر تهريب المخدرات إلى خارجها، وهو ما كان يتنافى مع قواعد المافيا الأم التي حرمت في البداية الإتجار بالمخدرات، إلا أن هذا الأخير تحوّل لاحقاً إلى مورد أساسي من موارد عائلات المافيا داخل صقلية وخارجها. تنوعت أنشطة جماعات المافيا منذ ذلك الحين وحتى يومنا هذا، وشملت إدارة مصانع ومطاعم ومتاجر وشركات تأمين ومصارف وفنادق وملاه كواجهة لأنشطة مربحة غير مشروعة في مجالات القمار وتهريب الخمور والمخدرات والدعارة والإقراض بفوائد (ربا) والابتزاز والاحتيال وسرقة السيارات، فضلاً عن الخطف والقتل
يطلق على المافيا الإيطالية (الصقلية) عبارة "La Cosa Nostra " باللغة الإيطالية بمعنى " الشيء أو الأمر الخاص بنا " تطورت جمعية سرية أخرى تدعى كامورا في سجون نابولي بإيطاليا. وانتشر نفوذها في بداية القرن التاسع عشر في المدينة والمناطق الريفية المجاورة. واكتسبت منظمة إجرامية أخرى هي أونوراتا سوسيتا (الجمعية المحترمة) نفوذًا في إقليم كالابريا الإيطالي حوالي عام 1900 م. وتعتقد الشرطة أن هذه المنظمات لا تزال موجودة. وهناك أمثلة كثيرة على تلك الأسر والجماعات. وفي إيطاليا، حارب بينيتو موسوليني المافيا بدون رحمة، بسجن الكثير من الرجال لمجرد الشك في انتمائهم للمافيا، ولم تقوى شوكة المافيا في إيطاليا مرة أخرى حتى استسلامها في الحرب العالمية الثانية. إلا أنه في الثمانينيات والتسعينيات، أدت سلسلة من حروب العصابات فيما بينهم إلى اغتيال الكثير من أعضاء المافيا البارزين، ركز جيل جديد من رجال المافيا على الأنشطة الإجرامية " للياقات البيضاء" بعكس الأنشطة الإجرامية التقليدية ونتيجة لهذا التغير، قامت الصحافة الإيطالية باستحداث عبارة " La Cosa Nuova" أو " الشيء الجديد"، بدلا من العبارة القديمة التي كان يطلقها المافيا الإيطالية على نفسها وهي " La Cosa Nostra " في إشارة إلى التجديدات الجديدة التي طرأت على المنظمة
وقد أبلغت الجهات القانونية الرسمية ـ لأول مرة ـ عام 1891 م عن وجود مافيا في أمريكا. ففي ذلك العام قتلت جماهير نيو أورليانز 11 شخصًا دون محاكمة، وذلك لاتهامهم بارتكاب جرائم قتل. ومنذ صدور قانون الحظر في العشرينيات من القرن العشرين أصبح الأمريكيون الذين ينحدرون من أصل إيطالي يسيطرون على كل الجرائم المنظمة في الولايات المتحدة. نمت المافيا بالولايات المتحدة الأمريكية في بدايات القرن العشرين بهجرة الصقليين، حتى قام مكتب التحقيقات الفيدرالي في السبعينات والثمانينات بتقليص نفوذ المافيا إلى حد ما. اليوم تظل المافيا الإيطالية-الأمريكية هي أقوى منظمات إجرامية بالولايات المتحدة الأمريكية وتستخدم هذه المكانة للسيطرة على غالبية أنشطة شيكاغو ونيويورك الإجرامية، كما أنها لا زالت تحتفظ بعلاقات بالمافيا الصقلية التي نشأت منها. حيث أن قوة المافيا في صقلية أكثر تكاملاً واستقراراً، حيث أن الفساد مستشري والحكومة المحلية هي تقريباً فرع من فروع المنظمة ذاتها، حيث لهم تأثير حتى على القضاء. بدأت المافيا نشاطاتها في أمريكا بالسيطرة على مدينة نيويورك، وتوسعت المافيا إلى أن أصبحت 26 أسرة عبر الولايات المتحدة الأمريكية، بالمركز في نيويورك، وبعد العديد من حروب العصابات، انتهى الأمر إلى سيطرة 5 عائلات على الأنشطة الإجرامية في نيو يورك : عائلات بونانو ،كولومبو، جامبينو، جينوفيز، لوتشيز
لقد استخدمت أمريكا الاتصالات الإيطالية بالمافيا الأمريكية خلال اجتياح إيطاليا وصقلية في الحرب العالمية الثانية عام 1943، فقد قام لاكي لوتشيانو وأعضاء آخرين في المافيا الذين اعتقلوا خلال هذا الوقت بأمريكا بمد المعلومات للاستخبارات الأمريكية، الذين استخدموا نفوذ لوتشيانو لتسهيل الطريق أمام القوات الأمريكية المتقدمة. وطبقاً لدكتور ألفرد. و. ماكوي، خبير تجارة المخدرات، فقد سمح للوتشيانو بإدارة شبكته من زنزانته جزاء مساعداته، وبعد الحرب تمت مكافأته بترحيله إلى إيطاليا، حيث استكمل نشاطاته هناك. فقد ذهب إلى صقلية عام 1946 لاستئناف نشاطه، وطبقاً لكتاب ماكوي الهام الذي صدر عام 1972 بعنوان " The politics of Heroin in South-East Asia" أو "سياسات الهروين في جنوب-شرق أسيا" ذهب لوتشيانو لإبرام اتحاد مع المافيا الكورسيكية ـ كورسيكا، مما أدى إلى تطور في شبكة التهريب العالمية للهروين، والذي كان يورد أساساً من تركيا ومقره في مرسيليا - وهو ما يطلق عليه " The French connection" أو " الحلقة الفرنسية " ومؤخراً، عندما بدأت تركيا في وقف إنتاجها للأفيون، استخدم اتصالاته مع المافيا الكورسيكية، لفتح حوار مع رجال المافيا الكورسيكية بالمهجر في جنوب فيتنام، فقد استغلوا الأوضاع الفوضوية في الحرب الفيتنامية لتأمين مورد لا ينضب وقاعدة توزيع في " المثلث الذهبي " والذي بعد فترة قصيرة بدأ في ضخ كميات كبيرة من الهيرويين الأسيوي إلى الولايات المتحدة الأمريكية وأستراليا وبلدان أخرى عبر العسكرية الأمريكية
تقترب أرباحها اليوم من ميزانيات الكثير من دول العالم. غير أن الجرائم المنظمة تغيرت طبيعتها في الفترة الأخيرة واتخذت شكلاً في غاية الدقة والتعقيد بسبب تعقيد النشاط الاقتصادي في العالم بشكل عام.وقد أصبحت المافيا وعالم الجريمة المنظمة محوراً للعديد من الأعمال السينمائية والأدبية وحيكت حولها الكثير من الحكايات والأساطير. وبرغم كل المحاولات المبذولة للقضاء عليها في الكثير من الدول، لا يزال تأثيرها القوي على الساحة السياسية والاقتصادية العالمية والإيطالية خاصة بشكل يقلق الساسة والشعوب على حد سواء. واليوم تستخدم كلمة المافيا مجازاً للدلالة على أقصى درجات الإجرام تنظيماً ووحشية مثل المافيا الروسية والمافيا اليابانية الياكوزا. وينتظم حوالي 6 آلاف إيطالي أمريكي يشاركون في الجريمة المنظمة في شبكة عصابات إقليمية تسمى العائلات وتشارك هذه المنظمات في العديد من النشاطات غير القانونية مثل المقامرة، والدعارة، وبيع المخدرات، والربا. ويقدر المسؤولون عن القانون أن هذه العائلات تكسب حوالي 50 مليار دولار أمريكي سنويًا من هذه النشاطات الإجرامية. ويعتقدون أنها أصبحت تمارس كثيرًا من الأنشطة المشروعة، بجانب أنشطتها غير القانونية ( غسيل الأموال )
العراب رواية ماريو بوزو، قدمت مؤخراً في أفلام من إخراج فرانسيس فورد كوبولا. جسد الفنان العالمي مارلون براندو شخصية دون فيتو كورليوني، وتعتبر هذه الثلاثية من أكثر الأفلام الروائية تأثيراً والتي جسدت وقدمت المافيا إلى الثقافة الأمريكية الشعبية والعالمية على حد سواء. عائلة كورليوني التي..قدمت في.الفيلم.هي.مزج.لقصص.عدة عائلات حقيقية من المافيا الأمريكية........
الأربعاء، 6 أغسطس 2014
الاثنين، 4 أغسطس 2014
زوربا اليوناني
هي رواية للكاتب نيكوس كازانتزاكيس. أنتجت هوليوود فيلما شهيرا أيضا مقتسبا من الرواية يحمل نفس العنوان وقام ببطولته الممثل "أنتوني كوين وحقق الفيلم شهرة كبيرة. تدور الرواية, عن قصة رجل مثقف, اسمه باسيل, غارق في الكتب يلتقي مصادفة برجل أميّ مدرسته الوحيدة هي الحياة وتجاربه فيها. سرعان ما تنشأ صداقة بين الرجلين ويتعلم فيها المثقف باسيل الذي ورث مالا من أبيه الكثير من زوربا عن الحياة وعن حبها وفن عيشها.
شخصية زوربا
زوربا هي شخصية حقيقية قابلها نيكوس في إحدى اسفاره, وقد اعجب به اعجابا شديدا, فكتب رواية باسمه. الملفت في رواية زوربا, هو قدرة نيكوس على وصف شخصية زوربا بشكل مطوّل ومفصّل وعميق, حتى انك تشعر لوهلة أن زوربا هو الشخص الأعظم في هذا الكون. المميز في زوربا هو انه يحب الحياة بكل أشكالها, لا يذكر الحزن, بل يذكر الفرح دائما في لحظات حزنه الشديد, أو سعادته الشديدة, يرقص رقصته المشهور, (رقصة زوربا).. في تلك الرقصة, يقفز إلى الأعلى لأمتار ويستغل كل ما هو حوله من بشر أو من أدوات وجمادات
يروي شخصية زوربا, شخص لقبه " الرئيس " وهو شخص يوناني يرغب في استثمار أمواله في مشروع ما, فيقنعه زوربا بأنه يستطيع استثمار أمواله في منجم للفحم, ولكن محاولات زوربا لصناعة مصعد ينقل الفحم من مكان لمكان, تبوء بالفشل, ولكن زوربا المفعم بالحياة لا ييأس يحتاج زوربا لأدوات من المدينة, فيأخذ كل أموال "الرئيس" ويذهب إلى المدينة, فيشعر بالتعب, يدخل إحدى الحانات, فتقترب منه "غانية" فيرفضها, فتشعره بانتقاص الرجولة, ولكن زوربا المفهم بالرجولة لا يقبل هذا التصرف, ويصرف كل امواله عليها, ويكتب رسالة إلى "الرئيس" أنه "دافع عن كل الرجولة في العالم"
من أجمل المشاهد في الرواية, هو مشهد قتل الأرملة، هذه الأرملة أحبها شاب صغير من القرية, ولكنها لم تعره اهتماما, فذهب وانتحر غرقا في البحر, اتهمها أهل القرية بأنها السبب في مقتله, فيحاوطونها لقتلها, ولا أحد يتجرأ عن الدفاع عنها إلا زوربا اليوناني, الذي يدافع عنها بكل قوتها إلا أن القس يباغته فجأة, فيمسكها من شعرها, ويلف شعرها على يده ويدق عنقها.
زوربا شخص أمّي لا يعترف بالكتب, وبالمقابل "الرئيس" صديقه شخص مليء بالكتب, ولطالما سخر زوربا من تلك الكتب، يقول: (كتبك تلك أبصق عليها, فليس كل ما هو موجود, موجود في كتبك)
ينفصلان في نهاية الرواية, ويصل خبر إلى الرئيس بأن زوربا قد مات.
مقتطفات من رواية زروبا(ليست حرفية)
الكون كبير جدا, أما قلب الإنسان فرغم أنه صغير, إلا أن قلب الإنسان يحوي الله فإياك أن تجرح قلب إنسان.
هل تستطيع أن تخبرني لماذا يموت الإنسان يا باسيل؟ مالذي تقوله كتبك عن هذا؟
إن الكتب لا تجيب مثل هذه الأسئلة وإنما تتناولها وتحاول تفسيرها...
أني أبصق على كتبك
عندما مات طفلي وكان صغيرا كدت أموت من الألم وبينما كان الآخرون يبكون بدأت بالرقص... نعم الرقص. وقال الآخرون عني : لقد جُنَّ زوربا. لو لم أكن رقصت لكنت متّ.

السيل العرم.......
بقايا مدينة مأرب التى عاش بها قوم سبأ
قال تعالى في
كتابه العزيز :
( لَقَدْ كَانَ لِسَبَأٍ فِي مَسْكَنِهِم آيةٌ جَنَّتاَنِ عَن يَمِينٍ وَشِمَالٍ كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُم واشْكُرُوا لَهُ بَلْدَةٌ طَيِّبَةٌ وَرَبٌّ غَفُورٌ * فَأَعْرَضُوا فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ سَيْلَ العَرِمِ وَبَدَّلْناَهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيءٍ مِّن سِدْرٍ قَلِيلٍ ) (سبأ: 15-16)
لقد كان السبئيون كما تدل الآية الكريمة يعيشون في منطقة مشهورة بجمالها، جنان وكروم، وكانت تقع على طرق التجارة، لقد كانت على مستوى متقدم جداً بالنسبة لغيرها من مدن ذلك الزمان.
كانت ظروف العيش في بلدة كهذه ممتازة، ولم يكن للقوم من جهد يبذلونه سوى( كُلُوا مِن رِّزْقِ رَبِّكُمْ وَاشْكُرُوا لَهُ ) كما تقول الآية، إلا أنهم لم يفعلوا ذلك، بل نسبوا ما يملكونه لأنفسهم، لقد ظنوا أنهم أصحاب هذه البلدة، وأنهم هم الذين أوجدوا مافيها من الرخاء والازدهار، اختاروا الغرور والتكبر على الشكر والتواضع لله، وكما تقول الآية: ( فَأَعْرَضُوا... ).
لأنهم نسبوا كل ما أنعم الله به عليهم لأنفسهم، وأصرُّوا أنه من صنعهم، خسروا كل شيء... لقد أهلك سيلُ العَرِم كلَّ ما صنعت أيديهم.

يذكر القرآن أن العقاب الإلهي كان بإرسال (سَيْلَ العَرِمِ). وهذا التعبير القرآني يخبرنا كيف وقعت الواقعة، فكلمة "عَرِم" تعني الحاجز أو السد. يصف تعبير (سَيْلَ العَرِمِ ) السيل الذي جاء ليدمر هذا الحاجز، لقد حل المفسرون المسلمون موضوع الزمان والمكان على ضوء الألفاظ القرآنية التي وردت في وصف سيل العرم، يقول المودودي في تفسيره:
"كما استخدم في التعبير سيل العرم، فإن كلمة "عَرِم" مشتقة من كلمة "عريمين" المستخدمة في لهجة سكان جنوب الجزيرة، والتي تعني "السد، الحاجز"، وقد عثر على هذه الكلمة في أثناء الحفريات التي نفذت في جنوب اليمن باستعمالات كثيرة تفيد هذا المعنى، على سبيل المثال: استخدمت هذه الكلمة في الكتابات التي كانت تملى من قبل ملك اليمن الحبشي"أبرهة"، بعد تعمير وأصلاح سد مأرب في 542 و543 م لتعني السد "الحاجز" مرة أخرى. أذن فأن(سَيْلَ العَرِم) يعني "كارثة السيل التي حدثت بعد تحطم سد".
( وَبَدَّلْنَاهُم بِجَنَّتَيْهِمْ جَنَّتَيْنِ ذَوَاتَيْ أُكُلٍ خَمْطٍ وَأَثْلٍ وَشَيْءٍ مِّنْ سِدْرٍ قَلِيلٍ ) (سبأ: 16). أي: إن البلدة بكاملها قد غرقت بعد انهيار السد بسبب السيل، لقد تحطمت جميع أقنية الري التي حفرها السبئيون، وكذلك الحائط الذي أنشؤوه ببنائهم حواجز بين الجبال، ولم يعد لنظام الري أي وجود، وهكذا تحولت الجنان إلى أدغال، ولم يبقَ من الثمار شيء، سوى ثمار تشبه الكرز وأشجار قصيرة كثيرة الجذور. [4]
لقد أقر الكاتب وعالم الآثار المسيحي وورنر كيلر Werner Kellerصاحب كتاب "الكتاب المقدس كان صحيحاً" أن سيل العرم قد حدث كما ورد وصفه في القرآن الكريم، وأنه وقع في تلك المنطقة، وأن هلاك المنطقة بكاملها بسبب انهياره، إنما يبرهن على أن المثال الذي ورد في القرآن الكريم عن قوم الجنتين قد وقع فعلاً. [5]
بعد وقوع كارثة السد، بدأت أراضي المنطقة بالتصحر، وفقد قوم سبأ أهم مصادر الدخل لديهم مع اختفاء أراضيهم الزراعية، وهكذا كانت عاقبة القوم الذين أعرضوا عن الله وترفعوا عن شكره، وتفرق القوم بعد هذه الكارثة، وبدأ السبئيون يهجرون أراضيهم مهاجرين إلى شمالي الجزيرة، مكة وسوريا. [6]
يأتُي الحيز الزماني الذي شغلته هذه الكارثة بعد زمن العهد القديم والعهد الجديد، لذلك لم يرد ذكره إلا في القرآن الكريم.
تقف آثار مأرب المهجورة والتي كانت في يوم من الأيام موطناً للسبئيين، كآية من آيات العذاب تنذر أولئك الذين يكررون خطيئة القوم، لم يكن السبئيون هم القوم الوحيدين الذين أهلكهم السيل، ففي سورة الكهف يروي لنا القرآن الكريم قصة صاحب الجنتين، امتلك هذا الرجل جنتين خصبتين جميلتين تشبهان جنان قوم سبأ، إلا أنه ارتكب نفس خطيئتهم: أعرض عن الله، لقد ظن أن هذه النعمة من صنعه هو وهي له دون عن غيره:

(وَاضْرِبْ لَهُم مَّثَلاً رَّجُلَيْنِ جَعَلْنَا لأَحَدِهِمَا جَنَّتَيْنِ مِنْ أَعْنَابٍ وحَفَفْنَاهُمَا بِنَخْلٍ وَجَعْلنَا بَيْنَهُمَا زَرْعاً * كِلْتَا الجَنَّتَيْنِ آتَتْ أُكُلَهَا وَلَم تَظْلِم مِّنْهُ شَيْئاً وَفَجَّرْنَا خِلاَلَهُمَا نَهَراً * وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاورُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنكَ مَالاً وَأَعَزُّ نَفَراً * وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِّنَفْسِهِ قَالَ مَآ أَظُنُّ أَن تَبِيدَ هَذِهِ أَبَداً * وَمَآ أَظُنُّ السَّاعَةَ قَآئمَةً وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلىَ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْها مُنقَلَباً * قَالَ لَهُ صَاحِبُهُ وَهُوَ يُحَاورُهُ أَكَفَرْتَ بِالَّذِي خَلَقَكَ مِن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ سَوَّاكَ رَجُلاً * لَّكِنَّا هُوَ اللهُ رَبِّي ولآ أُشْرِكُ بِرَبِّي أَحَداً * وَلَولآ إِذْ دَخَلْتَ جَنَّتَكَ قُلْتَ مَا شَآءَ اللهُ لاَ قُوَّةَ إِلاَّ بِاللهِ إنْ تَرَنِ أَنَا أَقَلَّ مِنكَ مَالاً وَوَلَداً * فَعَسى رَبِّي أَن يَؤْتِيَنِ خَيْراً مِّن جَنَّتِكَ وَيُرْسِلَ عَلَيْها حُسْبَاناً مِّنَ السَّمَاءِ فَتُصْبِحَ صَعِيداً زَلَقاً * أَوْ يُصْبِحَ مَآؤُهَا غَوْراً فَلَن تَسْتَطِيعَ لَهُ طَلَباً * وَأُحِيطَ بِثَمَرِهِ فَأَصْبَحَ يُقَلِّبُ كَفَّيْهِ عَلَى مَآ أَنفَقَ فِيهَا وَهيَ خَاويَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا وَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي لَمْ أُشْرِكْ برَبِّي أَحَداً * وَلَم تَكُن لَّهُ فِئَةٌ يَنصُرُونَهُ مِن دُونِ اللهِ وَمَا كَانَ مُنتَصِراً * هُنَالِكَ الوَلايَةُ للهِ الحَقِّ هُوَ خَيْرٌ ثَوَاباً وَخَيْرٌ عُقْباً ) (الكهف: 32-44) .
كما نفهم من الآيات لم يكن صاحب الجنة ناكراً لوجود الله، بل على العكس فهو يتصور أنه حتى لو عاد إلى ربه فسيجد خيراً من هذه الجنة، لقد عزا كل ما هو فيه من النعم لما حققه من أعمال ناجحة قام بها وحده.
من الواضح أن هذا يصب تماماً في منحى الشرك بالله: محاولة نسب كل ما يخص الله إلى غيره، وفقدان الخشية من الله مع الاعتقاد بأن هذا الشريك لديه امتياز خاص، و "حظوة" عند الله.
وهذا ما فعله قوم سبأ، فكانت عاقبتهم أن غرقت بلادهم وجنانهم ليفهموا أنهم ليسوا أصحاب القوة، بل أنها نعمة أُسبغت عليهم فحسب...

أصبح السبئيون أصحاب أعظم حضارة قامت على الري بعد بنائهم سد مأرب بأحدث الوسائل التقنية، لقد سمحت لهم أرضهم الخصبة التي امتلكوها وسيطرتهم على الطرق التجارية، أن ينعموا بالرخاء والازدهار الذي طبع أسلوب حياتهم، ومع ذلك "أعرضوا عن الله" الذي يتوجب عليهم أن يكونوا ممتنين، شاكرين له ولأَنْعُمِه، لذلك انهار سدهم وأهلك "سيل العَرِم"كلَّ ما بنوه.
عاد اليوم السد السبئي المشهور مرة أخرى إلى ما كان عليه من إمكانات الري السابقة
يخبرنا القرآن الكريم أن ملكة سبأ وقومها كانوا "يعبدون الشمس مع الله" قبل أن تتّبع سليمان، وتوضح المعلومات التي تحملها هذه النقوش هذه الحقيقة، كما تشير إلى أنهم كانوا يعبدون الشمس والقمر في معابدهم والتي يظهر أحدها في الأعلى.
الهوامش:
[1] "سبأ"، الموسوعة الإسلامية: العالم الإسلامي، تاريخ، جغرافية، إنثوغرافيا، وقاموس بيبلوغرافيا، المجلد 10، صفحة 268.
[2] هوميل، المكتشفات في أرض الإنجيل، فيلادلفيا 1903، صفحة 739
[3] "مأرب"، الموسوعة الإسلامية": العالم الإسلامي، تاريخ، جغرافية، إنثوغرافيا، وقاموس بيبلوغرافيا، المجلد 7، الصفحات 323-339.
[4] المودودي، تفهيم القرآن، سيلت 4، استنبول: إنسان ياينلاري، صفحة 517.
[5] وورنر كيلر، الإنجيل كتاريخ، إثبات كتاب الكتب، نيويورك: ويليام مورو، 1964، صفحة 207.
[6] الدليل الحديث للمسافرين إلى اليمن، صفحة 43.
الجمعة، 25 يوليو 2014
ليوناردو دافنتشي
ليوناردو دافنتشي بريشته
ليوناردو دافنتشي كان عبقريا الى حد النبوة، حسب خصائص النبوة التي تدرس لنا. كان شخصية خرقت كل مسلمات عصره، ليس فقط بكونه مثلي جنسيا ويستخدم يده اليسرى وكسول، بل وكونه تمكن من ابداع اشياء، من عصر يسبق عصره على الرغم من ان تعليمه بسيط، فهل يعني ذلك ان الوحي والالهام هما شئ واحد؟.
بدأت القصة في عام 1498، عندما أجتمع اكبر حكماء العصر، بدعوة من الكنيسة، لبحث أهم القضايا العلمية في ذلك الوقت. حدث الاجتماع في ميلانو ، في قصر احد كبار الاغنياء، Ludvico Sforza. في منتصف الاجتماع دخل أحد ضيوف صاحب القصر الى الاجتماع، واندهش الحاضرون من جرأته. كان شخصية مجهولة، لايعمل في معهد علمي ولم يحصل على تدريس اكاديمي ولايعرف اللاتينية او الرياضيات. ولم يعرف عنه انه نشر اي مقال علمي. ومع ذلك كانوا متشوقين لسماع كلمته لانهم سمعوا انه فنان، وهؤلاء يكونوا عادة ممتعين، كما قيل لهم.
هذا الضيف كان ليوناردو دافنتشي. (Leonardo Da Vinci).
في كلمته، فأجأ الضيف المجتمعين عندما ذكر لهم انه عثر على أحياء بحرية متحجرة، في المغارات، بعيدا عن البحار. وأن هذا لابد أن يكون برهان على أن مياه البحار كانت تغطي اليابسة، في وقت ما، وان الجبال كانت في السابق قيعان للبحار. الحاضرين لم يعرفوا كيف يجب ان تكون ردة فعلهم، إذ نادرا يسمعون مثل هذا الهراء. في النهاية انطلقوا بالضحك، إذ مثل هكذا كلام لابد ان المقصود به إضحاك الناس.
ليس غريبا ان المشهور عن دافنتشي انه رجل فنون، إذ ان هذا الاجتماع العلمي كان اخر أجتماع شارك به، إذ لاأحد أخذ بكلامه العلمي على محمل الجد. كان دافنتشي غاضبا على مستوى الغباء بين " علماء" عصره، لذلك اخفى جميع افكاره العلمية في طيات اوراقه الشخصية. كان يكتب ويرسم مخطاطاته بيده اليسرى وبالعكس، بحيث ان لاأحد كان يستطيع قرائتها.
مذكراته كانت ممتلئة بالرسوم والمخططات لمكائن ضخمة وموهوبة. اليوم يعتبرون افكر دافنتشي العلمية غاية في العبقرية وافتتاحات علمية لاسابق لها. الكثير من افكاره لم تصبح حقيقة تطبيقية الا بعد 500 سنة مثل الهيليكوبتر والغواصة والمدفع الرشاش والسيارة.

ولد دافنتشي 15 ابريل عام 1452 في قرية Vinci وأوضاعه الاجتماعية لم تكن تبشر بالخير. والده، الذي كان كاتب بسيط، جعل فتاة فلاحة حامل، عندما كان عمره 25 عاما. بعد ولادة الطفل تزوجت الفتاة من شخص اخر وانتقلت معه، وتركت الطفل لوالده.
كان ليوناردو صبي جميل، طويل. غير انه منذ السنوات المبكرة ظهرت لديه عوارض التميز. كانت تصرفاته تختلف بوضوح عن تقاليد وعادات عصره، وكان يحرص على إظهار اختلافه. مثلا كان يعتز بأنه يساري اليد، على الرغم من أن ذلك كان يعتبر في عصره من عمل الشيطان، كان الطفل اليساري يُجبر على أستخدام يده اليمنى. وفي زمنه كان الرجل يمتلك لحية قصيرة، خفيفة، في حين ان ليوناردو اطلق لحيته تماما، كما سمح لشعره ان يطول، مع ان العادات تقرر ان الشعر يجب ان يكون قصير.
والاغرب انه اصبح نباتي بفضل حبه للحيوانات. كان يعتبر انه ليس من الاخلاق حبس الحيوانات في الاقفاص، وكانوا يسخرون منه عندما يشتري الطيور ليطلقها حرة.
يعتقد الخبراء ان ليوناردو كان مثليي الجنس، إذ أن الاخبار التي وصلتنا تشير الى انه، في شبابه، عندما كان عمره 24 سنة، في عام 1470، جرى اتهامه باللواط مع موديل ذكر ويعمل عاهر.
من حظ ليوناردو انه بعد شهرين اغلق التحقيق لنقص الادلة، إذ أن مثل هذه التهمة عقوبتها الموت، في العصور الوسطى.
لهذه الاسباب كان ليوناردو حذرا جدا في التحدث عن حياته الشخصية وهذا سبب اننا نعلم القليل عن حياته الشخصية التي جعلها سرية. ولكن، بعد أغلاق التحقيق، نعلم انه أمتلك علاقة طويلة مع شابين، كلاهما كانوا طلاب في ورشته.

شهرة ليوناردو كعبقري، شاعت بسرعة وأصبحت هي الغالبة على الرغم من سلوكه الشاذ. يحكى أنه عندما كان صبياً، وبعد بضعة اشهر من دراسة الرياضيات أصبح يلقي اسئلة متطورة ويضع معضلات رياضية غريبة الى درجة أن استاذه المندهش لم يعد يتمكن من الاجابة عليها. عندما كان عمره 14 عاما وضعه والده لدى صديق له كان استاذا في الرسم هو الرسام اندريا دي فوروشيوا Andrea del Verrocchio, وكان افضل رسام في فلورانسا. بعد وقت قصير ظهرت ملامح عبقرية ليوناردو. تحكى قصص، احداها تقول ان ليونارد رسم ملاك من الاتقان والجمال ان استاذه أقسم ان لايلمس القلم بعد ذلك.
بعد سنة من حادثة التحقيق بتهمة اللواط ترك ليوناردو ورشة الرسام فيروتشيوس ليؤسس ورشته الخاصة. وبسرعة حصل على زبائن من علية القوم، بما يدل على ان سمعته كانت مرتفعة.
عام 1482 سافر ليونارد الى ميلانو للالتقاء بزبون جديد وغاية في الاهمية محافظ المدينة لودفيغو سفوذا (Ludovico Sforza). استمر عمله مع هذا الزبون 17 سنة حتى دخول القوات الفرنسية التي نزعت المحافظ وبدلته.
الاحتلال الفرنسي اجبر ليوناردو على البحث عن ممولين جدد وبين هؤلاء نجد مشاهير مثل البابا ليو العاشر والغني الشهير قيصر بورغيا وملك فرنسا فرانس الاول. لقد رسم لهم لوحات باهرة وخطط لهم مكائن ثورية. احدى اكثر الامور اثارة أن ليوناردو قضى وقتا طويلا في التخطيط لماكينة حربية من أجل شخصا كان يحب السلام، وتحديدا المحافظ لودفيغو سفوذا، الذي كان يحيط به الاعداء، مما يدلل على ان تخطيطاته كانت واعية لتكون ذات فائدة عملية.

كان ليونارد غاية في الكسل ويفضل قضاء النهار حالماً. كان يأخذ من الاعمال مايغرق به ولكنه غالبا لاينفذ الا القليل. أخذ على عاتقه، مثلا، تنفيذ نصب لوالد محافظ لورانسا، لودفيغو سفورذا، ولكنه قضى سنوات في رسم الحصان، وفي النتيجة قام بعمل نموذج من الطين، للحصان وحده، استخدموه الغزاة الفرنسيين كهدف للتدريب.
لوحة " العشاء الاخير" هي نموذج اخر على كسل ليوناردو. أوصى لودفيغو على اللوحة لنصبها في الكنيسة التي سيدفن فيها، غير انها أخذت وقتا طويلا، بما فيه بسبب ان ليونارد قضى وقتا طويلا وهو يبحث عن وجه مناسب لدور يهوذا، في الضواحي الفقيرة لميلانو. وعندا أشتكى القسيس من بطء ليونارد أجابه ليونارد ساخرا أنه يملك وجها نموذجيا ليكون موديلا لدور يهوذا، وان ليوناردو سيقبل بكل ممنونية بأنهاء بحثه عن الوجه المناسب إذا وافق القسيس على ان يكون الموديل.
كان ليونارد معاصرا لرسامين عظام مثل رافيئيل وميتشيل انجلو، كما قام برسم لوحات للبابا نفسه. غير ان التقاءه بملك فرنسا غير الامور. لقد نشأت صداقة بينهم وانتقل الى خدمة ملك فرنسا، عام 1516، الذي اعطاء سكنا جانب قصره ويتصل به بنفق. بعد ثلاثة سنوات مات ليوناردو دافنتشي في خدمة ملك فرنسا، بحضور ملك فرنسا شخصيا الذي أمسك بيده مودعا. وبعد وفاته لازالت أعماله تثير الدهشة والاعجاب.
الطائرات
منذ القديم كان الطيران يثير خيال الانسان، بحيث انه ابتدع الكثير من الاساطير والقصص تارة عن كائنات على شكل الانسان لها اجنحة وتارة عن بشر طاروا بواسطة الجن او العفاريت او البراق او البساط السحري. غير ان ليوناردو كان على قناعة أن بالامكان الطيران وان السر في القدرة على تقليد الطيور. لهذا السبب تعمق في دراسة الاناطوميا والميكانيك.

درس ليونارد خصائص الهواء وتوصل الى انه بالامكان ضغط الهواء. كانت فكرته ان الهواء يملك كتلة، مما يعني ان ماكينة تملك " برغي" كبير، قادرة على رفع نفسها في الهواء، تماما مثل البرغي الذي يدخل الخشب، إذا التف حول نفسه بسرعة كافية.
لم يكن هدف دافنتشي تصميم طائرة قادرة على الطيران، وانما فقط تصميم حل لواحدة من المعضلات التكنيكية على طريق بناء طائرة قابلة للطيران، وبالذات حل معضلة شكل " البرغي" الذي سيحمل الطائرة. كيف سيتمكن ليوناردو من جعل " البرغي الدوار" يدور بسرعة كافية لرفع الطائرة، تركه دافنتشي بدون جواب، في مخططاته.
الطيران الانسيابي
على مايبدو أفترض دافنتشي ان الانسان قادر على الطيران من خلال تقليد طيران الطيور. نلاحظ انه قام بتخطيط آلة تقلد آلية طيران الطيور في أدق تفاصيلها. أجنحة الماكينة لاتتحرك الى الاعلى والاسفل فقط وانما تملك ايضا محورا اسفل يسحب الاجنحة ناحية الجسم تماما كما لدى الطيور الطائرة. كلا الجناحان مرتبطان ببعضهما عن طريق محور يصل بهما الى دعاسات يحركهم الراكب بأقدامه لينزل بهم الى الاسفل. بعد ذلك يقوم الراكب او الطيار من خلال الضغط على الدواسة الثانية. في المخطط اشار دافنتشي الى ان الريش يمكن ان يسهل العملية. وقد وصل المخطط الى درجات متقدمة ان دافنتشي كان يفكر في اختبار النموذج.
طائرة مجنحة
وضع دافنتشي مخطط هندسي دقيق يصف فيه حركة اجنحة الطائر ولكنه لم يكتب اي كلمة عن كيفية حملها لانسان.
المخطط يوضح ان كل جناح يتكون من اربعة " اصابيع" وكل منهم ينقسم الى ثلاثة اقسام ، منفصلة عن بعضها بمفاصل، وجميعها يجري تحريكها بكابلات. يتهيء للباحثين ان الاجنحة تقف على عواميد. في حين ان اقدام الطيار ستقف على حوامل حديدية مثل الدراجة. مع حركة هذه الحوامل بقوة الاقدام تتحرك الاجنحة وتحمل الانسان. يحتمل ان هذه المخططات مراحل تطوير الفكرة عند دافنتشي.
المكائن العسكرية
نابولي والامارات -المدن الايطالية كانت في حرب مع بعضها البعض. لذلك كان الكثيرين في حاجة الى اسلحة جديدة ومتطورة، لحسم المعارك. مخططات دافنتشي الاولى ترسم لنا صور غاية في الخيال الى درجة الهراء، اعتقد اهل زمانه. اليوم نعلم ان هذا " الخيال" حقيقة واقعة. ومع ذلك قدم دافنتشي مخططات واقعية لعصره، على الرغم من تفردها العبقري.

عام 1485 قدم دافنتشي مدفعه المذهل: كان ضخم، وظهره هرمي مغطى بصفائح من الاجر، ومستدير. تحت مظلته يقف اربعين مدفع، فوهتهم موجهة الى كل الاتجاهات. بهذا الشكل يمكن ان يوجه نيرانه الى جميع الاتجاهات. سقف المدفع كان مرتفعا بحيث يسمحبصعود الجنود الى طابق ثان لمراقبة ساحة المعركة وتحديد الاحداثيات. المخطط كان بسيط للغاية، إذ يتألف من قاعدة مستديرة تحركها اربعة عجلات بقوة الايدي، ويخدمها ثمانية جنود هم انفسهم الذين يخدمون المدافع.
المدفعية المتحركة
قبل المدفع السابق كان دافنتشي قد ابدع مدفع سابق له عام 1482. كان مدفع خفيف محمول على عجلتين، ولكن له 12 فوهة، يسبه اسلحة حديثة. يمكن توجيه هذا المدفع بزاوية الى الاعلى والجوانب بحيث انه كان يعتبر دقيق الاصابة. كما يمكن التقرير فيما إذا كان المدفع سيطلق الاثنى عشرة طلقة دفعة واحدة ام طلقة واحدة فقط. جميع هذه المدافع يجري تلقيمها من فتحة واحدة في الاعلى.
عربة التقطيع
لو سمح امير ميلانو ببناء الماكينة التي صممها دافنتشي لاصاب فرسان فرنسا بالرعب. كانت الماكينة عبارة عن مناجل دائرة مرتبطة بعلبة سرعة. غير ان الماكينة لم يجري انتاجها. كان هناك نموذجين للعربة، احدهم يوضع امام الحصان والثاني خلف الحصان. فارس العربة هو الذي يقود عمل الماكينة. كان يوجد العديد من السرعات والمحاور والدواليب الاضافية. والسرعة من محور العربة ينتقل الى المالكينة ويجعل المناجل تتحرك دائريا لتمزق كل من يقترب منها.
المكائن
دافنتشي قام برسم وتخطيط مكائن الطيران لانه كان مهتما بذلك، أما مكائن الحفر وتسهيل الاعمال فقد حصل على طلب لصنعها. هذه الادوات كانت للعمل في حفر القنوات وتوسيع مجاري الانهار ، والتي كانت اهم طرق المواصلات. خلال حياته في ميلانو وفلورنسا رسم دافنتشي قوارب نهرية متطورة وجسور متحركة كبيرة كما رسم مخططات مناشير تعمل على مجاري الماء ومكائن لقياس المسافات.
ماكينة لحفر الانهر
حفارة هائلة، الكيلة الواحدة منها قادرة ان تغطي شخص حتى صدره. كانت الحفارة من اجل تنظيف قناة غير قابلة للملاحة من نهر ارنو عند مدينة ميلانو. كانت الماكينة كبيرة لتتمكن من التنظيف السريع والفعال لمساحات كبيرة. تتألف الماكينة من كرانين من الخشب فوق بعضهما البعض. يستديران حول محور عامودي واحد واذرعتهما مرتبطة ببعضهما بحبل. عندما يكون الاول في حالة التعبئة يكون الثاني في حالة التفريغ. عندما تكون الكيلات فارغة يكون فيها عمال من اجل ان يعمل وزنهم كمساعد لرفع الثانية الممتلئة. تقف الماكينة في وسط القناة على اعمدة خشبية يقوم العمال بجرها للامام عند الحاجة.
الزورق العجيب
عام 1514 طلب البابا ليو العاشر من اخوه ليوناردو ميسينات غيويليانو دي ميدسي تجفيف منطقة واسعة واقعة جنوب شرق روما. يعتقد المختصين انه جرى الطلب من دافنتشي ان يخترع ماكينة قادرة على تعميق النهر ريو مورتينو بحيث لايفيض ولايغرق الاراضي المار فيها.
رسم ليوناردو مخططات مركب مزدوج ليكون مستقر وفي وسطه ناعورة متصلة بالزورقين. كان التصميم يسمح لزورق أخر بالاقتراب ليجري املاءه بالطين القادم من قعر النهر. الناعورة تتحرك بقوة الايدي.
حاسبة المسافات
ماكينة لقياس المسافات من الخشب. الهدف منها قياس المسافات بين مدن المدن-الممالك الايطالية، بطريقة غاية في البساطة. تقوم الطريقة على سحب عربة في داخلها دولاب مسنن عامودي مرتبط بمحور دواليب العربة وبدولاب مسنن افقي اخر وبه العديد من الحفر. كل حفرة يجري ملئها بشئ مثلا حصوة. كل مسافة معينة يسقط حجر في علبة تحت المسنن. عند انتهاء المسافة يجري حساب الاحجار الواقعة فنحصل على المسافة.
دراسة الجنين
بسبب شهرته ومركزه الاجتماعي والعلمي وعلاقاته بالنخبة العليا حصل ليوناردو على الحق بتشريح الجثث في المستشفيات. بذلك حصلنا على احدى اوائل المخطوطات العلمية عن وضع الاجنة في ارحام الامهات.
الاشتراك في:
الرسائل (Atom)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)
.jpg)




