الثلاثاء، 27 مايو، 2014

من أساطير العالم القديم....... مدونة رومانس مون



اسطــــــــورة سميراميس - Semiramis



هي مولودة الحمام فقد رآها أهل مصر القديمة تأكل لبن العصفور من أفواه الحمام وقد بقيت محاطة بالحمائم حتى أخفاها الحمام حين موتها وقد سبيت وأخذت جارية في قصر ملك آشور ولما شبت الجميلة واكتملت أنوثتها ونعومتها افتتن بها الملك واقترن بها وقادت معه حروبا هنا وهناك وكانت حكيمة سديدة الرأي مع جمال آخاذ باهر وهكذا حتى قتل زوجها الحبيب بقت عليه أياما تبكي في حديقة القصر وذوت الجميلة في يوم موتها وجد حرس القصر تجمع الحمام لديها وعند اقترابهم طار الحمام واختفت سميرا ميس أهي حلقت مع الحمائم أم انقلبت روحها إلى حمامة بيضاء جميلة.





اسطــــــورة الجريفين - The Gryphon



الجريفن مخلوق ضخم شرس المظهر الى حد مانصفه نسر و نصفه اسد ,أجنحته الكبيرة توفر له طيراناً بسرعات مذهلة ينقسم الجريفن الى فصيلتين ألا وهما الجريفن الشمالي أو Hyberborean ويعيش في أعالي الجبال و غابات شمال شرق أوربا و روسيا و قد امتدت تلك الغابات جنوب اوكرانيا اكثر مما تبدو عليه الآن. والجريفن الهندي كان يتواجد في الجبال في شمال شرق الهند و الشرق الأوسط .
قديما شاركت ثلاث مخلوقات أسطورية في حروب و صراعات البشر في السماء الا و هي (,التنين , الكايميرا و الجريفن ) استخدم التنين قوته الهائلة بالطيران و نفث النار لسحق أعدائه, أما الكايميرا كان ينظر في جميع الاتجاهات برؤوسه العديدة و كان يرى حتى أعدائه المختفين. راقب الجريفن غريميه لوقت طويل باحثاً عن نقاط قوتهما و ضعفهما ,في النهاية تدخل في القتال.مستخدماً ذكائه استدرج التنين من مخبئه دافعاً به نحو أعماق المحيط حيث اطفأ نيرانه للأبد ,و تحت الأرض حفر الجريفن نفقاً طويلاً حتى وصل الى الكايميرا مهاجماً اياه من المكان الوحيد الذي لم يتوقعه و لم يستوعب الكايميرا المفاجأة و بذلك فقد تم هزمه بسهولة .و هكذا بالذكاء و العلم هزم الجريفن عدوين اكثر منه قوة و بذلك حقق نصراً عظيماً .





اسطـــــورة الهيبوجريف - Hippogriff



ينحدر من الجريفن ,عاش في جبال Rhiphaean ,يقال أنه نتيجة تزاوج الجريفن مع مهرة حيث أنه يشبه شكل الجريفن العادي في كل شيء ما عدا أن له أرجل حصان عوضاً عن جسد الأسد .المفترض أن الجريفن و الحصان عدوين لدودين لذلك كان الهايبوجريف رمزاً للمستحيل انه مخلوق قوي و سريع جداً يتحرك بسرعة البرق عبر الهواء و قد صور أنه مطية الفرسان قيل أن الهيبوجريف على عكس قريبه الجريفن بأنه يمكن ترويضه و استخدامه للمعارك و قد خلد في الحضارة الايطالية في قصيدة قديمة لشاعر ايطالي معروف




أسطورة باندورا - Pandora



ومعناها الحرفي : المرأة التي وهبت كل الصفات الحسنة . وتذهب الأسطورة إلى أن " باندورا " أعطيت وعاء لتحمله وحرم عليها أن تفتحه لكنها ضعفت أمام فضولها حتى غلبها على أمرها في بعض الأيام ففتحته . فاذا بجميع الأمراض تنساب من هذا الوعاء لتتسلط على بني البشر . ولم يبق في الوعاء غير الأمل فكانت بذلك سبباً في تبديد الخير وانتشار جميع الآثام والشرور .




اسطـــــــورة النداهة - nadaha


من الأساطير الريفية المصرية , حيث يزعم الفلاحون أنها امرأة جميلة جدا وغريبة تظهر في الليالي الظلماء في الحقول لتنادي باسم شخص معين فيقوم هذا الشخص مسحورا ويتبع النداء إلى أن يصل إليها ثم يجدونه ميتا في اليوم التالي.





اسطـــــــورة زهرة البنفسج - Violet



تروي أسطورة إنجليزية أن ملك الثلج شعر بالوحدة في قصره الجليدي, حيث كل شيء صامت وجامد, فبعث جنوده للبحث عن فتاة جميلة تدخل الدفء والسعادة إلى قلبه, وجد الجنود فتاة خجولة اسمها فيوليت (بنفسج), أحضروها له, فوقع في حبها فورًا وتحوّل بفعل تأثيرها من رجل قاسي القلب, وعبوس, إلى رجل دافئ ولطيف, وقد رجته فيوليت مرة للذهاب لزيارة أهلها, فسمح لها أن تقوم بهذه الزيارة في الربيع شرط أن تكون على شكل زهرة, ثم تعود إليه في الشتاء, وهكذا تحولت الصبية إلى زهرة حملت اسمها.





اسطـــــــــورة زهرة التوليب - Tulip


وتقول إحدى الأساطير الإيرانية: إن شابا اسمه (فرهاد) وقع في حب فتاة اسمها (شيرين), وقد وصله يومًا خبر موتها, فحزن عليها حزنًا شديدًا, ودفعه يأسه إلى أن يقفز بجواده من أعلى أحد الجبال, فلقي حتفه, وحيث نزفت دماؤه, كانت تنبت من كل نقطة زهرة تيوليب وذلك رمزًا لحبه المخلص, وقد ارتبطت زهرة التيوليب بهذا الرمز, وأصبحت زهرة الحب عند الإيرانيين القدامى.






اسطــــــورة العنقاء- Pheonix



العنقاء أو الفينكس هو طائر أسطوري طويل العنق لذا سماه العرب "عنقاء" أما كلمة الفينكس فهي يونانية الأصل و تعني نوعا معينا من النخيل، وبعض الروايات ترجع أصل تسمية الطائر الأسطوري إلى مدينة يونانية أخذ المصريون عنها تلك الأسطورة. تقول الاساطير الاغريقية ان العنقاء كانت تعيش فى المنطقة العربية و تتغذى كل صباح على قطرات الندى لقد قيل أنه لا يوجد سوى عنقاء واحدة لكل
زمن و هو كائن معمر جداً يعيش ما بين 500 سنة الى 1000 سنة عندما تقترب نهاية العنقاء تبني عشاً يشبه المحرقة مختارة أغصاناً عطرية الرائحة و تشعلها بالنيران و تدع اللهب يلتهمها , بعد 3 أيام تنهض عنقاء جديدة لتعيش كسلفها و قيل في بعض الكتب أن العنقاء نفسها تنهض من جديد من وسط الرماد لتحيا مرة أخرى.





اسطـــــــورة الهيدرا-the hydra



من ابشع المخلوقات فى الميثولوجيا الاغريقية تشبه التنين الى حد ما بجانب انها متعدده الرؤؤس و تنوعت المصادر فى ذكر عددها من ( خمسة الى مائة رأس) و لكن اغلب الاقوال و اكثرها انتشارا ان لها تسعة رؤوس و ليس هذا فحسب بل انه عندما تقطع احدى هذه الرؤوس ينبت مكانها واحدة اخرى و احيانا اثنين قتلها هرقل فى احدى مهامه الاثنى عشر بمساعده صديقه ايولوس فكان هرقل يقطع الراس و يجعل ايولوس يحرق مكان الرأس بشعلة من النار حتى يمنع نمو راسا جديدة





اسطـــــورة السيكلوب - Cyclops


عملاق ذو عين واحدة وسط الجبين وهو معروف بعدم الرحمة و حبه لاكل البشر و هو مخلوق متوحش ذو قوة رهيبة و غالبا ماكان محبوسا فى العالم السفلى























الاثنين، 19 مايو، 2014

رواية العراب .......ماريو بوزو






تتحدث الرواية عن شخصية أسطورية هي رئيس المافيا في أمريكا واسمه دون فيتو كورليوني Don Vito Corleone. وهومن أصل إيطالي عاش فى أمريكا ويتمتع بعصبية عائلية كبيرة منحته النفوذ والشهرة والمال والتغلغل فى مؤسسات المجتمع الأمريكى وهو زعيم إمبراطورية واسعة ومؤثرة فى المجتمع الأمريكي.


انها قصة عائلة "كورليوني" منذ سنة 1945 في نيويورك والمتورطة بأعمال إجرامية مختلفة كإدارة نوادي القمار والبغاء إلا أن علاقات زعيم العائلة دون فيتو كورليوني بشخصيات سياسية هامة قد منحته نفوذاً قوياً، ومنح أعمال عائلته تغطية حيث يلجأ إليه الناس لحمايتهم ومساعدتهم بمشكلاتهم وبذلك هو يؤدي خدمة لأصحابه من خلال هذه العلاقات السياسية والاجتماعية، غير أن هذه العلاقات تتأثر بعد رفضه لطلب سالازو بحمايته وأعماله في تجارة المخدرات لقاء مبلغ كبير من المال مما يدخل العائلة في حرب مع بقية العائلات فيتدخل للمساعدة وإنقاذ العائلة من الدمار الابن الأصغر لل دون "مايكل" الذي كان ضابطاً في البحرية الأمريكية إبان الحرب العالمية الثانية والذي كان لا يريد أن يشارك في أعماله مع العائلة أو يتورط في أعمالهم لكنه يضطر للانضمام إلى العائلة بعد مقتل أخيه سوني ويثأر له من العائلات الأخرى التي ساهمت في اغتياله ويصفي حساباتها كلها ويعيد للعائلة هيبتها ومكانتها بالمجتمع.




رواية "العراب" جوهرياً هي قصة رجل ونفوذه وقوته. إنها قراءة

في خبرة رجل ليس من الممكن نسيانه. هذا الرجل الذي هو فيتو كورليوني، طاغية لكنه لطيف وودود، مع أنه زعيم امبراطورية واسعة ذات نفوذ هائل، حتى القتل ليس شيئاً عظيماً عنده إن كان ثمناً للعدالة. وهذه الرواية هي قصة شخصية يمتد تأثيرها إلى مختلف المستويات في المجتمع الأمريكي.


ولأن الرواية تغوص في عوالم المافيا والجرائم التي ترتكبها عصاباتها المختلفة وتفاصيل دقيقة أخرى، قام العديد باتهام بوزو مراراً بأنه على علاقة بالمافيا.




وبالرغم من ان هذه الرواية تشد القارىء إليها وتتركه مذهولاً، فأنها تعطي أصدق صورة لتحلل المجتمع الاميركي الذي يخضع،

حتى أعلى مستوى فيه لنفوذ عصابات "المافيا"، هذه العصابات التي يمثل دون كورليوني "العراب" رأساً من رؤوسها الخطيرة ويمثل اولاده بها ادوار القتل والاجرام والجنس والوحشية...


إنّ رواية العراب هي إدانة للنظام الأمريكي الرأسمالي وللإجرام الذي يقوم عليه ذلك النظام. حيث يمتد نفوذ عصابات المافيا من النقابات إلى مجلس الشيوخ إلى سائر السلطات الأمريكية.




وفي عام 1971تحمس المخرج الإيطالي الأصل فرانسيس فورد كوبولا للرواية وقرر أن يقوم بإخراج فيلم مأخوذ عنها في ثلاثة أجزاء. وخرج الفيلم (الجزء الاول) إلى النور فى عام ١٩٧٢ وأحدث ضجة في الشارع الأمريكى لم يحدثها أي فيلم في هذه

الفترة من قبل وقام ببطولة الفيلم الممثل الكبير مارلون براندو في دور دون فيتو كورليوني وشاركه في البطولة ألباتشينو فى دور الابن مايكل كورليونى وقد نال الفيلم 3 جوائز منها أفضل ممثل فى دور رئيسي لمارلون براندو الذى لم يحضر لتسلم جائزة الأوسكار آنذاك بل أرسل بدلاً منه فتاة هندية في لفتة إنسانية منه إلى حال الهنود فى أمريكا. وترشح الفيلم لـ٨ جوائز أوسكار منها أفضل ممثل مساعد لألباتشينو.




ويقال أن المؤلف استوحى ثلاثيته الشهيرة من أحداث حقيقية

وشخصيات حقيقة بل إن هناك من يقول أن شخصية المطرب آل مارتينو والذي كان ابناً بالتبني لدون كورليوني في الفيلم هي شخصية حقيقية بل والمفاجأة إن هذه الشخصية هي المطرب الأمريكي العالمي الراحل فرانك سيناترا والذي عُرف عنه علاقاته القوية مع زعماء المافيا لدرجة أنهم كانوا يعتبرونه الابن المدلل لهم.






ماريو بوزو (Mario Puzo):




كاتب وروائي أمريكي، أشتهر برواياته عن المافيا.


الميلاد: 1920، مانهاتن، نيويورك، الولايات المتحدة.
الوفاة: 1999

الاثنين، 12 مايو، 2014

وفي الليل قالوا........... من مدونة خواطر







قبل عدّة قرون، كان الليل وقتا مخيفا وخطيرا للغاية. ليلة بلا ضوء قمر يمكن أن تكون مملوءة بالأخطار الحقيقية وغير الحقيقية. وفي هذا الكتاب بعنوان عندما ينتهي النهار: الليل في العصور القديمة ، ينير المؤرّخ روجر ايكيرك جانبا من الحياة تغاضى عنه المؤرّخون، فيسلّط الضوء على كيف كان الناس في أمريكا وأوربّا يقضون لياليهم في فترة ما قبل الثورة الصناعية.
وفي الكتاب أيضا يتناول المؤلّف مواضيع مثل الخوف من الجريمة ومن القوى الغيبية، وأهمّية ضوء القمر، وازدياد حالات المرض والوفاة في الليل، وتجمّعات المساء لنسج الصوف وتبادل القصص، والحفلات التنكّرية والنزل والحانات وبيوت الدعارة.
كما يتحدّث عن أعمال الشغب التي كان يقوم بها أشخاص سكارى في منتصف الليل، وعن إغراءات الساعات الأولى من النهار، واستراتيجيات اللصوص والقتلة والمتآمرين، وطرق الحماية من الطلاسم، والتأمّلات والصلاة وطبيعة نوم وأحلام الأسلاف.
ويبدو أن ايكيرك قرأ كل ما نُشر في أوروبّا وأمريكا الشمالية خلال الخمسمائة عام الماضية، ورجع إلى المئات من كتب التاريخ ومن المقالات واليوميات والرسائل والقضايا القانونية وسجلات المحاكم الجنائية والقصص الطبّية للحصول على معلومات.
يقول المؤلّف في بداية الكتاب: في أيّامنا هذه التي انتشرت فيها الكهرباء ومصابيح النيون في كلّ مكان تقريبا، من الصعب أن نتخيّل كيف كان الظلام في الأزمنة التي سبقت ظهور الإضاءة الاصطناعية. عند غروب الشمس، كان الظلام يهبط ومعه الخرافات والقلق. وخوفا من اللصوص والقتلة، كانت أبواب البيوت تُحصّن والأدعية تُتلى، وبعد ذلك يأتي نوم خفيف إلى أن يضيء الفجر السماء مرّة أخرى".
ويمضي الكاتب في وصفه لما كان يحدث في الظلام في البلدان الغربية بدءا من عصر النهضة وحتى معظم القرن التاسع عشر فيقول: كان الليل في الماضي يعني أكثر من مجرّد غياب الضوء. كان عالما آخر بالنسبة لسلوك الإنسان. كانت قبضة السلطة تتراجع مع مغيب الشمس. والحرّاس الليليون يعلنون للناس أن الليل قد انتصف وأن كلّ شيء على ما يرام".
في ذلك الوقت لم تكن الشرطة قد ظهرت بعد. وكانت عمليات السطو والقتل والحرق العمد شائعة. وكانت عصابات المتسوّلين وحملة السيوف والبلطجية تجوب الشوارع في الليل، ويمكن لأنشطتهم أن تؤدّي إلى عمليات قتل وتدمير.
وبعض الحالات المسجّلة من ذلك الوقت تتحدّث عن أناس تعثّروا في الظلام وتراجعوا للعيش بعيدا في الخنادق وعلى حوافّ الوديان والأنهار. كما أن عائلات بأكملها كانت في كثير من الأحيان تتشارك في سرير واحد وخال من أسباب الراحة. لكن الرغبة في التقارب وطلب الأمان كانت تفوق الحاجة لأن يتقلّب الإنسان في الفراش أو أن يتنفّس.
ثم يقدّم الكاتب حكايات تاريخية وفيرة لشرح التهديدات التي كان يمثّلها الليل. فحكم القانون يتعطّل إلى حدّ كبير ليلا، لذلك كانت الجريمة متفشّية. وإذا احتجت ضوءا أو تدفئة، فأنت تحتاج إلى النار التي كثيرا ما تخرج عن السيطرة عندما يكون الجميع نائمين.
كان الظلام يعزل كلّ عائلة عن بقيّة العالم ويتركها عرضة للمجهول. وكان مدهشا ذلك العدد الكبير من المخلوقات الليلية الخطرة التي ابتكرها العقل الخرافيّ وشجّعتها الكنائس في فترة ما قبل الثورة الصناعية، كالغيلان والأشباح والشياطين والملائكة الساقطين والجان والجنّيات والذئاب على هيئة بشر.. إلى آخره.
لكن كانت المخلوقات الليلية الأكثر إثارة للرعب هي السحرة والشيطان نفسه الذي يبدو أنه كان يُمضي قدرا كبيرا من وقته في التجوال في شوارع وطرقات أوروبّا ما قبل الثورة الصناعية مُصدِرا أصواتا غريبة تدبّ الذعر في قلوب السكارى العائدين إلى بيوتهم من الحانات.
وفي معظم أنحاء العالم الغربيّ، كان مجرّد الخروج ليلا يثير الامتعاض، بل ويعتبر أمرا غير قانوني أحيانا. ولكن كانت هناك استثناءات، كالحرّاس الليليّين والمومسات والخبّازين وصنّاع الزجاج الذين يُبقون على النار مشتعلة وعمّال تنظيف الشوارع وحفّاري القبور وسواهم.
وعلى الرغم من كلّ هذه المخاطر، لم يكن جميع الناس يلزمون بيوتهم ليلا. كان هناك منهم من يشعر بأن الليل يرخي ستارته على العالم المرئيّ ويتيح لهم التحرّر من قيود المجتمع. لذا كان الليل أيضا وقتا للمتعة. وكان بعض الناس يجتمعون في الظلام لإحياء الحفلات أو الذهاب إلى الحانات أو لإحياء بعض الطقوس الوثنية وغيرها من الأنشطة التي كانت تثير امتعاض رجال الدين.
وعلى الرغم من أن المؤلّف يؤكّد في أكثر من مكان من الكتاب الشكوك بأن وقت الليل في الأزمنة المبكّرة كان خطيرا وغير مريح، إلا انه يشير إلى أن الليل لم يكن مجرّد خلفية للنّهار أو توقّف للطبيعة، وإنّما كان يجسّد ثقافة متميّزة مع العديد من العادات والطقوس المرتبطة به. كما ان الكاتب يعبّر عن تحفّظات عميقة على الإضاءة المسرفة في عصر الحداثة فيقول: مع تقلّص الظلام هذه الأيّام فإن فرص الخصوصية والعلاقة الحميمة والتأمّل الذاتي أصبحت أكثر ندرة".



من حسنات هذا الكتاب انه يوفّر معلومات عن مختلف جوانب السلوك البشري في الليل وعن كلّ ما يرتبط بالليل في الماضي، من الفراش، إلى عادات النوم، إلى جهود الإنسان المبكّرة لخلق ضوء. كما يأخذنا في وصف مفصّل للشموع بمختلف أنواعها، وللمصابيح التي تحترق بزيت الحوت وبغاز الفحم، مع أوصاف لوسائل الحصول على الضوء والدفء كالسماد والخشب والجفت والفحم.
ولا ينسى الكاتب أن يضمّن الكتاب أيضا فصولا عن الأحلام، وعن تفاصيل تأمين المساكن ضدّ أخطار الليل، وعن الزيارات الليلية إلى الحانات، وعن الإرهاب الذي يتعرّض له من يضطرّ إلى السفر ليلا.
وقد جمع المؤلّف الكثير من المعلومات والاستشهادات من الأدب والاجتماع والسياسة. يذكر، على سبيل المثال، أن المفكّر والفيلسوف الانجليزي توماس هوبز كان يتهيّب من الاستلقاء وحيدا في الليل، ليس خوفا من الظلام وإنّما من مجرم قد يقتحم عليه البيت فجأة ويقتله من اجل حفنة جنيهات.
وفي مكان آخر، يوثّق الكاتب محاولات السلطات في المدن والقرى الأوروبّية فرض النظام على الفوضى الليلية بقوانين حظر التجوّل والحرّاس الليليّين وبوضع قيود على الأسلحة وعمليات التنكّر.
واستنادا إلى الأدلّة القولية، يشير المؤلّف إلى أنه قبل العصر الصناعيّ كان من الشائع أن ينام الناس مرّتين كلّ ليلة تتخلّلهما فترة صحو قصيرة. كما يصف ممارسة النوم المتقطّع فيقول إن الناس غالبا ما كانوا ينامون لبضع ساعات بعد العشاء ثمّ يستيقظون بعد منتصف الليل للتأمّل والصلاة أو للحديث أو للتدخين أو القراءة أو لممارسة الجنس، ومن ثمّ يستأنفون نومهم حتى الفجر. ويورد فقرة من كتاب بعنوان "أفكار منتصف الليل" نُشر العام 1682 ويقول فيه مؤلّفه: الرجل الصالح لا يجد وقتا يبتهل فيه إلى السماء أفضل من الاستيقاظ في منتصف الليل".
من ناحيتهم، كان العلماء والمخترعون الأوائل يحلمون بوضع نهاية للخوف الفظيع من الليل وذلك بوسائل مختلفة. من تلك الوسائل، أنهم بنوا للمدن أسوارا ثمّ أضافوا لها أجراسا وحرّاسا يصرخون لتنبيه وطمأنة الناس بأن كلّ شيء تحت السيطرة. وأخيرا ابتدعوا فكرة الإضاءة الاصطناعية على مستوى المدن.
ولم يكن من الصعب إقناع الحكومات بأهميّة صرف الأموال اللازمة لضمان نشر سيادة القانون في الليل والسماح للمواطنين بأداء أعمالهم التجارية والصناعية مع أقلّ قدر من المخاطر.
لكن كانت لدى الكنيسة أفكار أخرى بطبيعة الحال، لأن الخوف من الليل كان يصبّ في مصلحتها. وحسب المؤلّف، خاضت كلّ من الكنيستين الكاثوليكية والبروتستانتية حربا ضدّ الإضاءة الاصطناعية لأغراض السلامة العامّة، على الرغم من أن الكنيستين أجازتا استخدامها لإنارة الاحتفالات الدينية.
في ذلك الوقت كتب راهب كاثوليكيّ يقول: إن الله لا يوافق على استخدام الفوانيس". كما حذّر قسّ في لندن الناس بقوله: إننا لا يجب أن نحوّل النهار إلى ليل أو الليل إلى نهار". لكن مع مرور الوقت، انتصر العقل وشرعت كلّ دولة في إضاءة مدنها بدءا بالعواصم. وكانت باريس أوّل عاصمة أوربّية تضيء شوارعها الشموع وذلك في العام 1667. ثم تبعتها أمستردام في عام 1669، فـ برلين عام 1682، ثمّ لندن عام 1683، وفيينّا عام 1688.
من الأشياء التي يمكن أن تؤخَذ على هذا الكتاب إصرار مؤلّفه على التأكيد على غرائبية الليل. ومن الواضح أن أجندته المعادية للنهار بشكل واضح اختطفت خياله التاريخيّ وقادته إلى عالم أسطوريّ يُضفي على الليل سمة رومانتيكية.
وبعض الاستنتاجات التي توصّل إليها مشكوك فيها، من قبيل ما ذكره من أن الليل في فترة ما قبل الثورة الصناعية كان له دور في إطاحة التسلسل الهرميّ الطبقيّ وصوغ علاقات اجتماعية حميمة نشأت عن القرب القسريّ بين الناس بسبب حاجتهم إلى حماية مشتركة.
ومن آرائه الأخرى التي يمكن أن تكون مثيرة للجدل أيضا قوله انه على الرغم من أخطار الليل، إلا انه وفّر كثيرا من الاستقلالية للعديد من الطبقات الاجتماعية المسحوقة مثل العبيد والخدم واللصوص. بل وحتى العاهرات، كما يقول، وجدن قدرا نادرا من الحرّية في الليل في تجارة ظلّت تتحدّى السلطة الأبوية.
ترى كيف يتّفق هذا الكلام مع قوله بأن "أخذ خطوتين في الليل خارج باب البيت كان أمرا محفوفا بالمخاطر"، ومع قوله انه "بعد غروب الشمس، يخرج المارقون والأوغاد كالحيوانات البرّية باحثين عن ضحايا جدد، بينما تتجوّل عصابات في الشوارع تمارس اغتصاب النساء الصغيرات بهدف السخرية من النظام القائم"؟
ومع ذلك، فإن ممّا يُحسب لهذا الكتاب أن مؤلّفه وضع كتابا كاملا كرّسه للّيل. وقد كتب الكتاب بأسلوب ساحر واستعان فيه ببحوث ودراسات كثيرة. والكتاب نفسه جديد في موضوعه، بالنظر إلى أن الكتب التي تتحدّث عن الليل قليلة، بل ونادرة.

الأحد، 11 مايو، 2014

جابرييل جارثيا ماركيز











الكاتب الكولومبى الكبير
جابرييل جارثيا ماركيز
الضوء كالماء
فى عيد الميلاد، عاد الطفلان فطلبا مركبا بمجدافين، قال الاب
- حسن.. سنشتريه عند عودتنا إلى قرطاجنة
كان توتوه – فى التاسعة من عمره – وجويل – فى السابعة – أشد إصرارا على ذلك مما توقعه والداهما .
قالا فى صوت واحد :
- كلا ، نحن نريده الآن وهنا
ردت الأم :
- أولا ، ليس ثمة مياه صالحة للملاحة هنا سوى تلك التى تسقط من الدش .
كانت هى وزوجها على حق . ففى بيتهم بقرطاجنة دى إندياس ثمة فناء بجسر على الخليج وملجأ ليختين كبيرين . بينما هم فى مدريد يقطنون شقة ضيقة فى الطابق الخامس برقم 47 شارع لاكاسيتيانا . بيد أنهما فى نهاية الامر لم يستطيعا الرفض ، لانهما كانا قد وعداهما بمركب بمجدافين وسدسية وبوصلة إذا هما نالا إكليل غار الصف الثالث الابتدائى ، وقد نالاه وهكذا أشترى الأب كل شئ دون ان يخبر زوجته التى كانت أشد المعارضين لمبدأ الاستدانة لشراء اللعب ، كان مركبا رائعا من الألومنيوم به خط ذهبى اللون يحدد مستوى الماء
على مائدة الغداء ، كشف الأب عن المفاجأة :
- المركب موجود فى الجراج ، لكن المشكلة هى انه ليست هناك طريقة لنقله لا بالمصعد ولا عن طريق السلم ولا يوجد له مكان فى الجراج .
ومع هذا ، فى مساء السبت التالى ، دعا الطفلان زملاء المدرسة لنقل المركب عن طريق السلم وتمكنوا من حمله الى حجرة المخزن .
قال الأب لهما : تهانئى ! والآن ماذا ؟
- الآن ، لا شئ ، كل ما كنا نوده أن يكون المركب تحت تصرفنا فى حجرة المخزن وها هو ذا
مساء الاربعاء ، وككل اربعاء ،ذهب الابوان الى السينما ، أحكم الطفلان - سيدا البيت الآن – إغلاق الابواب والنوافذ وحطما زجاج لمبة مضاءة من لمبات نجفة الصالة فأخذت دفقة من الضوء الذهبى الطازج كالماء تنساب من اللمبة المحطمة ، لاحظا جريان الضوء حتى بلغ ارتفاعه أربعة أشبار ، حينئذ فصلا التيار واخرجا المركب وأبحرا على هواهما بين جزر المنزل ، كانت تلك المغامرة الخرافية نتيجة لزلة من زلات لسانى حينما كنت أشارك فى ندوة عن شاعرية الأدوات المنزلية فسألنى توتوه :
- لم يشتعل الضوء بمجرد الضغط على زر ؟
ولم تواتنى الشجاعة للتمعن فى الرد ، فأجبته فى الحال :
- الضوء كالماء تفتح الصنبور فيخرج !
وهكذا واصلا الابحار كل اربعاء وتعلما التحكم فى السدسية واستخدام البوصلة حتى اذا عاد والداهما من السينما وجداهما نائمين كملاكين من ملائكة اليابسة ، بعد ذلك بشهور فى لهفتهما الى مزيد من الاثارة ، طلبا طاقم صيد تحت الماء مزودا بكل شئ : قناع وزعانف واسطوانة اكسجين وبندقية ضغط هواء .
قال الاب : من السيئ أن يكون لديكما فى حجرة المخزن مركب بمجدافين غير ذى نفع ، لكن الأسوأ ان تطلبا زيادة على ذلك ، طاقمى غطس
أجابه جويل : وماذا اذا حصلنا على جائزة الغردينيا الذهبية فى النصف الاول من العام الدراسى ؟
قالت الأم : لا ، انتهى الأمر !
أنبها الأب لتشددها فقالت :
- ليس بوسع هذين الولدين الفوز بمسمار واحد لو تعلق الامر باتمام واجباتهما ولكنهما قادران على نيل كرسى المعلم نفسه من أجل إرضاء نزوة
فى النهاية ، لم يحسم الابوان موقفهما ، لكن توتوه وجويل اللذين كان ترتيبهما الاخير فى العامين الدراسيين السابقين ، حصلا فى شهر يولية على جائزتى الغردينيا الذهبية ونالا من مدير المدرسة اعترافا معلنا بذلك .
فى مساء ذلك اليوم ودون ان يعاودا طلبهما ، وجدا طاقمى الغطس بغلافهما الاصلى فى غرفة نومهما ، وهكذا فى يوم الاربعاء التالى وبينما كان أبواهما يشاهدان " التانجو الاخير فى باريس " غاصا كسمكتى قرش اليفتين تحت الاثاث والأسرة وأنقذا من قاع الضوء الأشياء التى ظلت لعدة سنوات مفقودة فى الظلام .
فى حفل نهاية العام الدراسى ، صفقت المدرسة للاخوين النموذجيين ومنحتهما شهادتى امتياز ،
هذه المره لم يضطرا إلى طلب شئ لأن ابويهما سألاهما ماذا يريدان ، كانا معتدلين فلم يطلبا سوى حفلة فى المنزل يدعوان اليها زملاء المدرسة
كان الأب عندما انفرد بزوجته متألقا .. قال : إنها علامة نضجهما
اجابته الأم : ليستجب الله لك
فى يوم الاربعاء التالى ، بينما الأبوان يشاهدان " معركة الجزائر " رأى المارة بشارع لاكاسيتيا شلالا من النور يسقط من بيت قديم تحجبه الاشجار ، كان الضوء يخرج من الشرفات ويتدفق عبر الواجهة ويندفع فى الشارع الواسع على هيئة سيل ذهبى اضاء المدينة حتى جبال جوادا راما.
واستدعيت المطافئ وحطم رجالها باب الدور الخامس فوجدوا المنزل يفيض ضوءا حتى السقف ، كانت الاريكة والمقاعد المبطنة بجلد النمر تطفو فى الصالة على ارتفاعات مختلفة ، بين زجاجات النبيذ والبيانو والشال الذى يوضع فوقه وكان يخفق فى الماء كسمكة عملاقة ذهبية وكانت الأجهزة المنزلية فى قمة شاعريتها ، تحلق بأجنحتها فى سماء المطبخ ، وطفت ألات موسيقى الحرب التى كان الأطفال يستخدمونها للرقص ، طفت مع التيار بين الأسماك الملونة التى تحررت من حوض أسماك الأم والوحيدة التى كانت تطفو حية وسعيدة فى المستنقع المضئ الواسع ، وفى دورة المياه طفت جميع فرشات الأسنان وأنابيب الدهانات وطاقم اسنان الأم الاحتياطى وكذا جهاز تليفزيون حجرة النوم الكبيرة وقد طفا على أحد جانبيه وهو مازال يبث أخر حلقة من مسلسل منتصف الليل المحرم على الاطفال ، فى نهاية الممر ، كان توتوه يتأرجح جالسا فى مقدمة المركب ممسكا بالمجدافين ومرتديا القناع باحثا عن فنار الميناء حتى نفاد اسطوانة الأكسجين ، بينما كان جويل فى المؤخرة لا يزال يبحث بسدسيته عن النجم القطبى ، كما كان زملاء فصلهما السبعة والثلاثون يسبحون فى جميع أرجاء المنزل وقد خلدوا فى لحظة تبولهم فى أصيص الغرنوق أو ادائهم نشيد المدرسة بعد أن أبدلوا كلماته بأبيات تسخر من المدير أو تناول كأس من البراندى من زجاجة الأب خفية ،
كانوا قد اشعلوا جميع مصابيح الضوء فى نفس الوقت حتى طفح المنزل وغرق الصف الرابع الابتدائى بمدرسة " سان خوليان أوسبيتالاريو " جميعه ، فى الدور الخامس برقم 47 شارع لاكاسيتيا فى مدريد اسبانيا ، مدينة بعيدة صيفها حار ورياحها ثلجية بلا بحر أو نهر ، مدينة لم يكن أهلها - سكان اليابسة – بارعين قط فى علم الملاحة فى الضوء.


يوم من هذه الأيام

فجر الاثنين ، دافئ وغير ممطر. أوريليو أسكوفار، طبيب أسنان من دون شهادة، مبكر جدا في النهوض، فتح عيادته عند الساعة السادسة. تناول بضعة أسنان اصطناعية، مازالت موضوعة في قوالبها الكلسية، من علبة زجاجية ، ووضع مجموعة من الأدوات على الطاولة مرتبا إياها حسب حجمها كما لو كان يجهزها للعرض. كان يرتدي قميصا عديم الياقة مغلقا عند العنق بزر ذهبي، وبنطلونا بحمالات. وكان منتصب القامة، نحيفا، قلما ينسجم مظهره مع الموقف، تماما كما هي حالة الأصم.
عندما انتهى من ترتيب العدة على الطاولة، سحب المثقاب ناحية كرسي المعالجة وجلس ليباشر في صقل الأسنان الاصطناعية. وكان يبدو شارد الذهن، لا يفكر في تفاصيل العمل الذي يؤديه بدقة وثبات متواصلين، وكانت قدمه تظل تضغط على عتلة المثقاب حتى عندما تنتفي حاجته إلى الآلة.
بعد الثامنة توقف لبرهة كي ينظر إلى السماء من خلال النافذة فرأى صقرين منشغلين في تجفيف نفسيهما تحت الشمس على سقيفة البيت المجاور. عاد إلى عمله وهو يقول لنفسه بأن المطر سيسقط قبل موعد الغداء. صوت ابنه الحاد والمفاجئ شتت تركيزه
- بابا.
- ماذا ؟
- العمدة يريد أن يعرف إذا كنت ستخلع له ضرسه.
- قل له بأنني غير موجود.
كان منشغلا بصقل سن ذهبية. حملها أمامه وراح يتفحصها بعينين نصف مغلقتين. عاد ابنه ذو الأحد عشر عاما يصرخ مجددا من غرفة الانتظار.
- يقول بأنك موجود، وأيضا لأنه يستطيع أن يسمعك.
ظل الطبيب منشغلا بتفحص السن. وعندما أنجز عمله واخذ السن شكله النهائي وضعه على الطاولة وقال:
_ هذا أفضل.
شَغَّل المثقاب ثانية، وأخذ بضعة قطع تركيب من علبة كارتونية حيث يحتفظ بالأشياء التي تحتاج إلى انجاز، وباشر بعملية التعديل والصقل.
- بابا.
أجابه مستخدما نفس التعبير
- ماذا؟
- يقول بأنك إذا لم تخلع له سنه فسوف يطلق النار عليك.
دون تعجل، وبحركة شديدة الهدوء أوقف المثقاب، دفعه بعيدا عن الكرسي، وسحب الدرج السفلي للطاولة، وكان هنالك مسدس. قال:
- حسنا، قل له أن يأتي ويطلق النار علي.
دفع الكرسي بمواجهة الباب، وكانت يده تستقر على حافة الدرج. ظهر العمدة عند الباب. كان قد حلق الجانب الأيسر من وجهه، لكن الجانب الآخر كان متورما وبلحية لم تحلق منذ خمسة أيام. رأى الطبيب في عينيه ليالي من التوجع والأرق، فأغلق الدرج بأطراف أصابعه وقال برفق:
- اجلس.
- صباح الخير.
أجابه الطبيب:
- صباح الخير.
وبينما انشغل الطبيب بتسخين أدواته، أسند العمدة رأسه على مسند الكرسي الخلفي فشعر بشيء من الارتياح. كانت أنفاسه تطلق بخارا في الهواء. كانت عيادة بائسة: كرسي خشبي قديم، مثقاب يعمل بدواسة، وعلبة زجاجية تحوي قناني السيراميك. في المواجهة للكرسي نافذة تغطيها ستارة من القماش. عندما شعر العمدة باقتراب الطبيب شبك ساقيه وفتح فمه.
أدار أسكوفار رأس العمدة باتجاه الضوء. وبعد أن تفحص السن الملتهبة، أغلق فك العمدة بحركة حذرة، ثم قال:
- سأقلعه ولكن من دون مخدر.
- لماذا؟
- لأنه لديك خرّاج.
نظر العمدة في عيني الطبيب. قال أخيرا وهو يحاول أن يتبسم.
- حسناً.
ولم يرد الطبيب على ابتسامته. جلب إناء الأدوات المعقمة إلى الطاولة وراح يخرجها من الماء المغلي بملقط صغير بارد، دون أن يبدو عليه بأنه في عجلة من أمره. دفع المبصقة بطرف حذائه، وذهب ليغسل يديه في المغسلة. قام بكل ذلك دون أن ينظر إلى العمدة، لكن العمدة لم يرفع عينيه عنه.
كان سن عقل سفلي. فتح الطبيب قدميه وأمسك بالسن بالكلاّب الساخن. تشبث العمدة بذراعي الكرسي، واضعا كل قوته في قدميه. شعر عندها بفجوة باردة في كليتيه، لكنه لم يصدر صوتا. حرك الطبيب رسغه فقط. ومن دون حقد، وبرقة لاذعة قال:
- الآن ستدفع لموتانا العشرون.
شعر العمدة بانسحاق العظام في فكه، وامتلأت عيناه بالدموع. لكنه لم يتنفس حتى أدرك بأن السن قد أقتلع، ثم رآه من خلال دموعه. في تلك اللحظة كان عاجزا تماما عن فهم عذاب الليالي الخمس الفائتة.
انحنى على المبصقة، لاهثا يتصبب منه العرق. فتح أزرار سترته الضيقة ومد يدا الى جيب بنطلونه ليخرج المنديل. ناوله الطبيب قطعة قماش نظيفة. قال له:
- جفف دموعك.
كان العمدة يرتعش وهو يجفف دموعه. وأثناء انشغاله بغسل يديه، رأى أسكوفار السقف المتداعي وشبكة العنكبوت المغبرة وبيض العنكبوت والحشرات الميتة. عاد الطبيب وهو يجفف يديه. قال للعمدة:
- خذ غرغرة ماء بالملح، ثم اذهب إلى الفراش.
نهض العمدة واقفا. أدى تحية وداع عسكرية ثم تحرك باتجاه الباب وهو يدفع ساقيه، ودون أن يغلق أزرار سترته الضيقة. قال:
- ابعث بالفاتورة.
- لمن ؟ لك أم للبلدة ؟
لم ينظر إليه العمدة. أغلق الباب وراءه وهو يقول:
- لا فرق.


أجمل غريق في العالم 

ظنّه الأطفال لمّا رأوه ، أول مرة ، أنه سفينة من سفن الأعداء. كان مثلَ رعنٍ أسود في البحرِ يقترب منهم شيئا فشيئا. لاحظ الصبيةُ أنه لا يحمل راية ولا صاريًا فظنوا حينئذٍ أنه حوتٌ كبير، ولكن حين وصل إلى ترابِ الشاطيء وحوّلوا عنه طحالبَ السرجسِ و أليافَ المدوز و الأسماكَ التّي كانت تغطيهِ تبيّن لهم أنّه غريق.
شرعَ الصبيةُ يلعبون بتلك الجثة يوارونها في الترابِ حينًا ويخرجونها حينًا حتّى إذا مرّ عليهم رجلٌ ورأى ما يفعلون نَهَرهم وسعى إلي القريةِ ينبه أهلها بما حدث.
أحسّ الرجالُ الذين حملوا الميّتَ إلى أول بيتٍ في القرية أنه أثقل من الموتى الآخرين ، أحسّوا كأنهم يحملون جثّةَ حصانٍ وقالوا في ذات أنفسهم :
“ربما نتج ذلك عن بقاء الغريق فترة طويلة تحت البحرِ فدخل الماءُ حتى نخاع عظامه.”
عندما طرح الرجالُ الجثةَ على الأرضِ وجدوا أنّها أطولُ من قامة كلّ الرجال ، كان رأس الميتِ ملتصقًا بجدار الغرفة فيما اقتربت قدماه من الجدارِ المقابلِ ، وتساءل أحد الرجال عمّا لو كان ذلك ناتجًا عن أن بعض الغرقى تطول قاماتُهم بعد الموت. كان الميتُ يحمل رائحةَ البحر ، وكانت تغطيه طبقةٌ من الطين و الأسماك. لم يكن من الضرورة تنظيف الوجه ليعرف الرجال أن الغريق ليس من قريتِهم ، فقريتهم صغيرة لا تحوي سوى عشرين من البيوت الخشبية الصغيرة ، و كانت القرية نادرةَ التربة مما جعل النسوة يخشين أن تحمل الريحُ الأطفال ومنع ذلك الرجالَ من زرع ِ الأزهار ، أمّا الموتى فكانوا نادرين لم يجد لهم الأحياءُ مكانًا لدفنهم فكانوا يلقون بهم من أعلى الجرف..
كان بحرُهم لطيفًا ، هادئًا و كريمًا يأكلون منه. لم يكن رجالُ القرية بكثيرين حيث كانت القوارب السبعةُ التي في حوزتهم تكفي لحملهم جميعًا ، لذلك كفى أن ينظروا إلى أنفسهم ليعلموا أنه لا ينقص منهم أحد..
في مساءِ ذلك اليوم لم يخرج الرجال للصيدِ في البحر. ذهبوا جميعًا يبحثون في القرى القريبة عن المفقودين فيما بقتِ النسوة في القريةِ للعناية بالغريق …أخذن يمسحن الوحلَ عن جسده بالألياف ويمسحن عن شعره الطحالب البحرية ويقشّرن ما لصق بجلده بالسكاكين..
لاحظت النسوة أن الطحالب التي كانت تغطي الجثة تنتمي إلي فصيلة تعيش في أعماقِ المحيطِ البعيدة ، كانت ملابسه ممزقة وكأنه كان يسبح في متاهةٍ من المرجان. ولاحظت النسوة أيضا أن الغريقَ كان قد قابل مَلَكي الموتِ في فخرٍ و اعتزاز فوجهه لا يحمل وحشةَ غرقى البحرِ ولا بؤس غرقى الأنهار. وعندما انتهت النسوة من تنظيف الميّت وإعداده انقطعت أنفاسهن ، فهن لم يرين من قبل رجلاً في مثل هذا الجمال و الهيبة..
لم تجد نساء القرية للجثة، بسبب الطولِ المفرطِ ، سريرًا ولا طاولة قادرة على حملها أثناء الليل. لم تدخل رِجْلا الميتِ في أكبرِ السراويل و لا جسدُه في أكبرِ القمصان ، ولم تجد النسوة للميّت حذاءً يغطي قدميه بعد أن جربوا أكبر الأحذية.
فقدت النسوة ألبابَهن أمام هذا الجسدِ الهائلِ فشرعن في تفصيل سروالا من قماشِ الأشرعة و كذلك قميصًا من “الأورغندي” الشفاف فذلك يليق بميّتٍ في مثل هذه الهيبة و الجمال..
جلست النسوة حول الغريق في شكلِ دائرةٍ بين أصابع كل واحدةٍ منهن إبرة وأخذت في خياطة الملابس ، كن ينظرن بإعجاب إلى الجثة بين الحين و الحين؛ بدا لهن أنه لم يسبق للريح ِ أن عصفت في مثل هذه الشدة من قبل ولا لبحر “الكاراييب” أن كان مضطربًا مثل ذلك المساء. قالت إحداهن ” أن لذلك علاقة بالميّت” ، وقالت أخرى ” لو عاش هذا الرجل في قريتنا لاشك أنه بنى أكبر البيوت وأكثرهن متانة ، لاشك أنه بنى بيتًا بأبواب واسعة وسقفٍ عالٍ وأرضيةٍ صلبة ولاشك أنه صنع لنفسه سريرًا من الحديد و الفولاذ ، لو كان صيادًا فلاشك أنه يكفيه أن ينادى الأسماك بأسمائها لتأتى إليه. ، لاشك أنه عمل بقوة لحفر بئرٍ ولأخرج من الصخور ماءً ولنجح في إنبات الزهر على الأجراف”..
أخذت كل واحدة منهن تقارنه بزوجها ، كان ذلك فرصة ثمينة للشكوى والقول أن أزواجهن من أكبر المساكين..
دخلت النسوة في متاهات الخيال.
قالت أكبرهن:” للميّت وجه أحد يمكن أن يسمّى إستبان”. كان هذا صحيحًا..كفي للأخريات أن ينظرن إليه لفهم أنه لا يمكن أن يحمل اسمًا آخر ، أمّا الأكثر عنادًا والأكثر شبابا فقد واصلت أوهامها بأن غريقًا ممدّدًا بجانب الأزهار وذا حذاء لامع لايمكن إلا أن يحمل اسمًا رومنطقيًا مثل “لوتارو”.
في الواقع ما قالته أكبرهن كان صحيحًا فلقد كان شكل الميت بلباسه مزريًا حيث كان السروال غير جيد التفصيل فظهر قصيرًا و ضيقًا ، حيث لم تحسن النسوة القياس وكانت الأزرار قد تقطعت وكأن قلب الميت قد عاد للخفقان بقوة..
بعد منتصف الليل هدأت الريحُ ، وسكت البحرُ ، وساد الصمتُ كل شيء . أتفقت النسوة عندها أن الغريق قد يحمل بالفعل اسم إستبان ، ولم تسُدْ الحسرة أية واحدة منهن: اللاتي ألبسن الميّتَ واللاتي سرحن شعره واللاتي قطعن أظافره وغسلن لحيته. لم تشعر واحدة منهن بالندم عندما تركن الجثة ممدّدة على الأرض ، وعندما ذهبت كل واحدة إلى بيتها فكرن كم كان الغريق مسكينًا وكم ظلت مشكلات كبر حجمه تطارده حتى بعد الموت ، لاشك أنه كان ينحني في كل مرة يدخل فيها عبر الأبواب .. لاشك أنه كان يبقي واقفا عند كل زيارة ، هكذا كالغبي، قبل أن تجد ربة البيت له كرسيا يتحمله…ولاشك أن ربةَ البيتِ كانت تتضرع للربّ في كل مرة ألا يتهشم الكرسي. وكان في كل مرة يرد عليها إستبان في ابتسامةٍ تعكس شعوره بالرضا لبقائه واقفا ..لاشك أنه ملّ من تكرر مثل هذه الأحداث ، ولاشك أيضا أن الناس كانوا يقولون له “ابق وأشرب القهوة معنا” ثم بعد أن يذهب معتذرا يتهامسون: “حمدا لله لقد ذهب هذا الأبله”.
هذا ما فكرت فيه النسوة فيما بعد عطفًا على الغريق..
في الفجر، غطت النسوة وجه الميّت خوفًا عليه من أشعة الشمسِ عندما رأين الضعف على وجهه. لقد رأين الغريق ضعيفًا مثل أزواجهن فسقطت أدمع من أعينهن رأفة ورحمة ، وشرعت أصغرهن في النواح فزاد الإحساس بأن الغريق يشبه إستبان أكثر فأكثر..
وزاد البكاء حتى أصبح الغريق أكبر المساكين على وجه الأرض..
عندما عاد الرجال بعد أن تأكدوا من أن الغريق ليس من القرى المجاورة امتزجت السعادة بالدموع على وجوه النسوة.
قالت النسوة: “الحمد لله ، ليس الميت من القرى المجاورة إذا فهو لنا!”..
أعتقد الرجال أن ذلك مجرد رياء من طرف النسوة ، لقد أنهكهم التعب وكان كل همّهم هو التخلص من هذا الدخيل قبل أن تقسو الشمس وقبل أن تشعل الريح نارها. أعدّ الرجال نقالة من بقايا شراع وبعض الأعشاب التي كانوا قد ثبّتوها بألياف البحر لتتحمّل ثقل الغريق حتى الجرف وأرادوا أن يلفّوا حول رِجلي الجثّة مرساة لتنزل دون عائق إلى الأعماق حيث الأسماك العمياء وحيث يموت الغواصون بالنشوة ، لفوا المرساة حتى لا تتمكن التيارات الضالة من العودة به إلى سطح البحر مثلما حدث مع بعض الموتى الآخرين.
ولكن كلّما تعجّل الرجال فيما يبغون كلّما وجدت النسوة وسيلة لضياع الوقت حيث تكاثر الزحام حول الجثة ؛ بعض من النسوة يحاول أن يلبس الميّت “الكتفيّة” حول كتفه اليمين لجلب الحظ حاول بعضٌ آخر أن يضع بوصلة حول رسغه الأيسر، وبعد صراع لغويّ وجسديّ رهيب بين النسوة شرع الرجال ينهرون ويصرخون :” مالهذه الوشايات والفوضى، ماذا تعلقن؟ ألا تعلمن أن أسماك القرش تنتظر الجثّة بفارغ الصبر؟ ما هذه الفوضى، أليس هذا إلا جثّة؟”..
بعدها رفعت امرأة الغطاء عن وجه الميّت فانقطعت أنفاس الرجال دهشة: “إنه إستبان!” لا داعي لتكرار ذلك لقد تعرفوا عليه. من يكون غيره، هل يظن أحد أن الغريق يمكن أن يكون السير والتر روليك على سبيل المثال؟ لو كان ذلك ممكنا فلاشك أنهم سيتخيلون لكنته الأمريكية وسيتخيلون ببغاء فوق كتفه وبندقية قديمة بين يديه يطلق بها النار على أكلة البشر..
لكن الجثة التي أمامهم غير ذلك، إنها من نوع فريد!
إنه إستبان يمتد أمامهم مثل سمكةِ السردين حافي القدمين مرتديًا سروال طفلٍ رضيع ، ثم هذه الأظافر التي لا تُقطع إلا بسكين. بدا الخجل على وجه الغريق ، ما ذنبه المسكين إذا كان طويلاً وثقيلاً وعلى هذا القدر من الجمال؟ لاشك أنه اختار مكانًا آخر للغرق لو عرف ما كان في انتظاره. قال أحد الرجال: “لو كنت محله لربطت عنقي بمرساة قبل أن اقفز من الجرف.. لا شك أنني سأكون قد خلصتكم من كل هذه المتاعب ومن جثتي المزعجة هذه.”
أعد سكان القرية أكبر جنازة يمكن تخيلها لغريقٍ دون هوية. رجعت بعض النسوة اللاتي كن قد ذهبن لإحضار الزهور من القرى المجاورة برفقة أخريات للتأكد من صحة ما سمعن.
عندما تأكدت نساء القرى المجاورة من شكل الغريق ذهبن لإحضار زهور أخرى ورفيقات أخريات حتى ازدحم المكان بالزهور وبالنساء..
في اللحظات الأخيرة تألّم سكانُ القرية من إرسال الغريق إلي البحر مثل اليتيم فاختاروا له أمًا وأبًا من بين خيرتهم وسرعان ما أعلن آخرون أنهم أخوته وآخرون أنهم أعمامه حتى تحول كل سكّان القرية إلى أقارب، وبينما كان الناس يتنافسون في نقل الجثمان فوق أكتافهم عبر المنحدر العسير المؤدّي إلى الجرف لاحظ سكان القرية ضيق شوارعهم وجفاف أرضهم ودناءة أفكارهم مقارنة بجمالِ هذا الغريق.
ألقى الرجال بالجثة عبر الجرف دون مرساة لكي تعود إليهم كيفما تشاء ومسكوا أنفاسهم في تلك اللحظة التي نزل فيها الميت إلى الأعماق ، أحسوا أنهم فقدوا أحد سكّان قريتهم وعرفوا، منذ تلك اللحظة، أن ثمة أشياء كثيرة لابد أن تتغير في قريتهم..
عرفوا أن بيوتهم تحتاج إلى أبواب عالية وأسقف أكثر صلابة ليتمكن شبح إستبان من التجول في القرية ومن دخول بيوتها دون أن تضرب جبهته أعمدة السقف ودون أن يوشوش أحد قائلاً لقد مات الأبله..
منذ ذلك اليوم قرر سكّان القرية دهن بيوتهم بألوان زاهية احترامًا لذكرى إستبان.. سوف ينهكون ظهورهم في حفر الآبار في الصخور وفي زرع الأزهار عبر الأجراف لكي يستيقظ بحارةُ السفنِ المارةِ في فجرِ السنواتِ القادمةِ علي رائحةِ الحدائق ولكي يضطر القبطان للنزول من أعلى السفينةِ حاملاً اسطرلابه ونجمتَه القطبية و يقول مشيرًا إلي الجبلِ الذي ينشر زهورَه الورديةَ نحو الأفق وفي كلّ لغاتِ العالم:
“أنظروا إلى هناك حيث هدوء الريح ِ وحيث ضوء الشمس.
هناك هي قرية إستبان!”.


الموت أقوى من الحب

عندما وجد السيناتور أونيسمو سانشيز المرأة التي انتظرها طوال عمره، كان لا يزال أمامه ستة أشهر وأحد عشر يوماً قبل أن توافيه المنية. وكان قد التقاها في روزال دل فيري، وهي قرية متخيّلة، كانت تستخدم كرصيف ميناء سري لسفن المهربين في الليل، أما في وضح النهار، فكانت أشبه بمنفذ لا فائدة منه يفضي إلى الصحراء، وتواجه بحراً قاحلاً لا اتجاه له، وكانت قرية نائية وبعيدة عن أي شيء، إلى درجة أن أحداً لم يكن يتوقع أن يكون بوسع أي انسان أن يغيّر مصير أي فرد من سكانها. حتى أن اسمها كان يثير الضحك نوعا ما، وذلك لأن الوردة الوحيدة الموجودة في تلك القرية كان يضعها السيناتور أونيسمو سانشيز في سترته عصر ذلك اليوم الذي التقى فيه لورا فارينا.
وكانت كذلك محطة إجبارية في الحملة الانتخابية التي كان يقوم بها السيناتور كلّ أربع سنوات. فقد كانت عربات الكرنفال قد وصلت في الصباح الباكر، ثم تبعتها الشاحنات التي تقل الهنود الذين كانوا يُستأجرون ويُنقلون إلى المدن الصغيرة لزيادة عدد الحشود في الاحتفالات العامة وتضخيمها. وقبل الساعة الحادية عشرة بقليل، وصلت السيارة التابعة للوزارة التي يشبه لونها لون مشروب الفراولة الغازي، بالإضافة إلى السيارات التي تقل الموسيقيين، والألعاب النارية، وسيارات الجيب التي تقل أفراد الحاشية. أما السيناتور أونيسمو سانشيز، فكان يجلس مسترخياً في سيارته المكيّفة، لكنه ما أن فتح باب السيارة، حتى هبّت عليه نفحة قوية من اللهب، وعلى الفور تبلل قميصه المصنوع من الحرير الصافي، وأصبح وكأنه قد غمس في حساء فاتح اللون، واعتراه شعور بأنه كبر عدة سنوات، وأحس بالوحدة على نحو لم يشعر به من قبل. في الحياة الحقيقية، كان قد بلغ الثانية والأربعين من العمر، وكان قد تخرّج من جامعة غوتينجين بدرجة شرف كمهندس في استخراج المعادن. كان قارئاً نهماً للأعمال الكلاسيكية اللاتينية المترجمة ترجمة ركيكة. وكان السيناتور زوج امرأة ألمانية متألقة أنجبت له خمسة أطفال، وكانوا جميعهم يعيشون بسعادة في بيتهم، وكان هو أكثرهم سعادة إلى أن أخبروه، منذ ثلاثة أشهر، بأنه سيموت ميتة أبدية قبل أن يحل عيد الميلاد القادم.
وفيما كانت التحضيرات للاجتماع الحاشد على وشك أن تُستكمل، تمكّن السيناتور من الاختلاء بنفسه لمدة ساعة في البيت الذي كانوا قد أعدّوه له ليرتاح فيه. وقبل أن يتمدد على الفراش، وضع الوردة التي حافظ عليها طوال رحلته عبر الصحراء في كأس مليء بمياه الشرب، وابتلع الحبوب التي أخذها معه ليتحاشى تناول قطع لحم العنز المقلّي التي كانت تنتظره أثناء النهار، وتناول عدّة حبوب مسكّنة قبل وقتها المحدد خشية أن يعتريه الألم. ثم وضع المروحة الكهربائية قرب الأرجوحة واستلقى عارياً لمدة خمس عشرة دقيقة في ظلّ الوردة، وبذل جهداً كبيراً كي يبعد فكرة الموت عنه كي يغفو قليلاً. وفيما عدا الأطباء، لم يكن أحد يعرف أن أمامه أياماً معدودات سيعيشها، لأنه قرّر أن يبقي سرّه طي الكتمان، وأن لا يغيّر شيئاً في حياته، لا بدافع من الكبرياء، بل بسبب الخجل والخزي.
أحسّ أنه يمتلك زمام أموره عندما خرج للقاء الجمهور للمرة الثانية في الساعة الثالثة من بعد ظهر ذلك اليوم، مرتاحاً ونظيفاً، وهو يرتدي بنطالاً من الكتّان الخشن، وقميصاً مزّهراً، وكانت الحبوب المضادة للألم قد ساعدته في إضفاء شيء من السكينة على روحه. غير أن التآكل الذي كان الموت يحدثه فيه أكثر خبثاً مما كان يظن، لأنه ما أن صعد إلى المنصة، حتى اعتراه شعور غريب بالازدراء للذين كانوا يسعون جاهدين لأن يحظوا بشرف مصافحته، ولم يشعر بالأسف، كما في السابق، على جموع الهنود الذين قلما كان بوسعهم تحمّل جمرات نترات البوتاسيوم الملتهبة تحت أقدامهم الحافية في الساحة الصغيرة المجدبة. وبحركة من يده أوقف التصفيق، بغضب تقريباً، وبدأ يتكلم دون أن تبدو على وجهه أية تعابير محددة. وكانت عيناه مثبتتين على البحر الذي كان يئن تحت وطأة لهيب الحرارة. وكان صوته العميق الموزون يشبه المياه الراكدة، لكنه كان يعرف أنه لم يكن يقول الصدق في الخطاب الذي كان قد حفظه عن ظهر قلب، والذي كان قد ألقاه أمام الجموع مرات كثيرة، بل كان يناقض أقوال ماركوس أوريليوس صاحب النزعة الجبرية في كتاب تأملاته الرابع.
"إننا هنا لكي نلحق الهزيمة بالطبيعة"، بدأ خطابه بخلاف كلّ قناعاته. " لن نصبح لقطاء في بلدنا بعد الآن، أيتام الله في عالم العطش والمناخ الرديء، منفيين في أرض آبائنا وأجدادنا. بل سنكون أناساً مختلفين، أيها السيدات والسادة، سنكون أناساً عظماء وسعداء".
كان ثمة نمط معين في هذا السيرك الذي يقوم به. ففيما كان يلقي كلمته، كان مساعدوه يلقون بمجموعات من الطيور الورقية في الهواء، فتدّب الحياة في هذه المخلوقات الاصطناعية، وتحلّق حول المنصة المنتصبة من ألواح خشبية، وتطير باتجاه البحر. وفي الوقت نفسه، كان رجال آخرون يفرغون بعض جذوع الأشجار من الشاحنات، ويغرسونها في تربة نترات البوتاسيوم وراء الجموع الحاشدة. وكانوا قد أقاموا واجهة كرتونية من بيوت خيالية من الآجر الأحمر ذات نوافذ زجاجية، وأخفوا وراءها الأكواخ الحقيقية البائسة.
أطال السيناتور خطابه مستشهداً باقتباسين اثنين باللغة اللاتينية ليطيل أمد المهزلة. ووعد الحشد بآلات تصنع المطر، وبأجهزة نقّالة لتربية حيوانات المائدة، وبزيوت السعادة التي تجعل الخضراوات تنمو في تربة نترات البوتاسيوم، وبشتلات من أزهار الثالوث المزروعة في أصص. وعندما رأى أنه استطاع أن يخلق عالمه الخيالي، أشار إليه بيده، وصاح بأعلى صوته: "ذاك الدرب سيكون دربنا، أيها السيدات والسادة. انظروا! ذاك الدرب سيكون لنا".
التفت الحشد. كانت سفينة مصنوعة من الورق الملّون تعبر وراء البيوت، وكانت أطول من أعلى بيت في المدينة الاصطناعية. وعندها لاحظ السيناتور، أنها بعد أن شُيدت وأُنزلت وحُملت من مكان إلى مكان آخر، التهم الطقس الشنيع البلدة الكرتونية المتداخلة، وكادت تصبح سيئة كما هو حال قرية روزال دل فيري.
وللمرة الأولى منذ اثتني عشرة سنة، لم يتوجه نلسن فارينا ليرحب بالسيناتور. بل كان يستمع إلى خطاب السيناتور وهو مستلق على أرجوحته في ما تبقى من قيلولته، تحت ظلال عريشة البيت ذي الألواح غير المستوية، الذي بناه بيديّ الصيدلي اللتين جرّ فيهما زوجته الأولى والتي قطعّها إلى أشلاء. ثم هرب من جزيرة الشيطان، وظهر في روزال ديل فيري على متن سفينة محمّلة بببغاوات بريئة من نوع المقو، برفقة امرأة سوداء جميلة كافرة، كان قد التقى بها في باراماريبو وأنجب منها فتاة. لكن المرأة ماتت لأسباب طبيعية بعد فترة قصيرة، ولم تلق مصير المرأة الأخرى، التي ساهمت أعضاؤها المقطعّة إرباً في تسميد قطعة الأرض المزروعة بالقنبيط، بل ووريت التراب بكامل جسدها، محتفظة باسمها الهولندي، في المقبرة المحلية. وقد ورثت الابنة لون أمها وقوامها الجميل، فضلاً عن عينيّ أبيها الصفراوين المندهشتين، وكان يحق له أن يعتقد أنه كان يربّي أجمل امرأة في العالم.
ومنذ أن اجتمع بالسيناتور أونيسمو سانشيز خلال حملته الانتخابية الأولى، طلب منه نلسن فارينا أن يساعده في الحصول على بطاقة هوية مزورة تجعله في منأى عن قبضة القانون. إلا أن السيناتور رفض بطريقة ودّية، ولكن حازمة. غير أن نلسن فارينا لم يستسلم، بل ظل ولسنوات عديدة، وكلما أتيحت له الفرصة، يكرّر طلبه بأساليب مختلفة. أما هذه المرة، فقد بقي في أرجوحته، وقد كتب عليه أن يتعفّن حياً في عرين القراصنة اللاهب ذاك. وعندما سمع التصفيق الأخير، رفع رأسه، وأخذ يتطلع من فوق ألواح السياج، ورأى الجانب الخلفي من المهزلة: الدعائم التي أُحضرت للمباني، جذوع الأشجار، والمخادعين المتوارين الذين يدفعون السفينة فوق المحيط. ثم بصق بإحساس مفعم بالحقد والازدراء.
وبعد أن ألقى كلمته، أخذ السيناتور كدأبه يجوب شوارع القرية وسط أنغام الموسيقى والأسهم النارية، وقد تحلّق حوله سكان القرية، الذين راحوا يبثون له شكاويهم ومشاكلهم. وكان السيناتور يصغي إليهم باهتمام وود شديدين ولم يكن يتورع عن مواساة كلّ فرد منهم، دون أن يقدم لأي منهم أي خدمات هامة. وتمكنت امرأة تقف على سطح أحد المنازل مع أطفالها الستة الصغار من أن تُسمعه صوتها وسط الضجيج وأصوات الأسهم النارية.
"إني لا أطلب الكثير، أيها السيناتور"، قالت"، "حمار واحد فقط لأتمكن من سحب الماء من بئر الرجل المشنوق".
لاحظ السيناتور الأطفال النحاف الستة وسألها: "ماذا حدث لزوجك؟"
"ذهب يبحث عن الثروة في جزيرة أروبا"، أجابت المرأة بروح دمثة، "وعثر على امرأة أجنبية، من النوع الذي يضع الماس في أسنانهن".
أحدث الجواب عاصفة من الضحك.
"حسناً، قرّر السيناتور، " ستحصلين على حمارك".
وما هي إلا لحظات، حتى أحضر أحد مساعديه حماراً مزوداً بسرج جيد إلى بيت المرأة، وقد دُوِّن على كفله شعار من شعارات الحملة الانتخابية بطلاء لا يمكن إزالته لكي لا ينسى أحد أبداً أنه هدية من السيناتور.
وعلى امتداد الشارع القصير، قام ببعض الأعمال الصغيرة الأخرى، بل وحتى قدم ملعقة دواء للرجل المريض الذي أمر بإخراج سريره ووضعه عند باب بيته كي يتمكن من رؤية السيناتور عندما يمرّ.
في الزاوية الأخيرة تلك، ومن خلال ألواح السياج، رأى نلسن فارينا وهو مستلق في أرجوحته، وقد بدا شاحباً وكئيباً، لكن ومع ذلك، حيّاه السيناتور دون أن يبدي له أية مشاعر بالمودّة.
"مرحباً، كيف حالك؟"
التفت نلسن فارينا من فوق أرجوحته ورمقه بنظرته المفعمة بالارتياب والغّل.
"أنا، كما تعرف"، قال.
خرجت ابنته إلى الباحة عندما سمعت التحية.
كانت ترتدي فستاناً هندياً رخيصاً من نوع غواجيرو، وكانت تزّين رأسها أقواس ملوّنة، وكانت قد دهنت وجهها بأصباغ لتقيه من أشعة الشمس. إلا أنه، حتى في وضعها السيئ ذاك، يستطيع المرء أن يتصور أنه لا توجد امرأة أخرى في جمالها على وجه البسيطة كلها. وقف السيناتور منقطع الأنفاس وقال بدهشة: "اللعنة. يفعل الله أكثر الأشياء جنوناً".
في تلك الليلة، جعل نلسن فارينا ابنته ترتدي أجمل ثيابها، وبعث بها إلى السيناتور. وطلب منها الحارسان المسلحان بالبنادق اللذان كانا يهزان رأسيهما من شدة الحرارة في البيت المستعار، أن تنتظر على الكرسي الوحيد في الردهة.
كان السيناتور يعقد في الغرفة المجاورة اجتماعاً مع أناس على قدر من الأهمية في روزال دل فالي، الذين كان قد جمعهم لينشد على مسامعهم الحقائق التي لم يكن قد ذكرها في خطابه، والذين كانوا يشبهون إلى درجة كبيرة جميع من كان يلتقي بهم في البلدات الصحراوية كلها. وكان قد بدأ يعتري السيناتور الملل ويشعر بالتعب من تلك الجلسات الليلية التي لم تكن تتوقف. كان قميصه مبللاً بالعرق، وكان يحاول أن يجففه على جسده من التيار الحار المنبعث من المروحة الكهربائية التي كانت تصدر طنيناً كطنين ذبابة الفرس في وسط الحرارة اللاهبة التي تغمر الغرفة.
قال: "بالطبع لا نستطيع أن نأكل طيوراً ورقية" ثم أضاف: "إنكم تعرفون، وأنا أعرف أن اليوم الذي ستنمو فيه الأشجار والأزهار في كومة روث العنزات هذه، وفي اليوم الذي سيحل سمك الشابل محل الديدان في برك الماء، عندها، لن يعود لكم، ولن يعود لي شيء هنا، هل تفهمون ما أقوله لكم؟"
لم يحر أحد جواباً. وفيما كان السيناتور يتكلم، مزّق صفحة من التقويم، وشكّل منها بيديه فراشة ورقية، ثم ألقاها نحو تيار الهواء المنبعث من المروحة، فراحت الفراشة تتطاير حول الغرفة، ثم خرجت وانسلت عبر شق الباب الموارب. وتابع السيناتور كلامه، بعد أن تمالك نفسه، يساعده في ذلك الموت المتواطئ معه.
وأضاف: "لذلك، لا يتعين عليّ أن أكرّر على أسماعكم ما تعرفونه جيداً: بأن انتخابي مرة أخرى هو لمصلحتكم أنتم أكثر مما هو لمصلحتي أنا، لأني سئمت المياه الراكدة وعرق الهنود، في الوقت الذي تكسبون فيه أنتم، أيها الناس، رزقكم منه".
رأت لورا فارينا الفراشة الورقية وهي تنسرب من باب الغرفة. رأتها فقط لأن الحارسين في البهو كانا يغطان في النوم وهما جالسين على الدرج، يعانق كل منهما بندقيته. وبعد أن دارت عدة دورات، انفتحت الفراشة المثنية بكاملها، وارتطمت بالحائط، والتصقت به. حاولت لورا فارينا أن تقتلعها بأظافرها. إلا أن أحد الحارسين، الذي استيقظ على صوت تصفيق منبعث من الغرفة المجاورة، لاحظ محاولتها العقيمة.
"لا يمكنك اقتلاعها"، قال بفتور، "إنها مرسومة على الحائط". عادت لورا فارينا وجلست عندما بدأ الرجال يخرجون من الاجتماع. وقف السيناتور عند مدخل الغرفة ويده على المزلاج. ولم يلحظ لورا فارينا إلا عندما أضحت الردهة خاوية.
"ماذا تفعلين هنا؟"
قالت: "لقد أرسلني أبي".
فهم السيناتور . أمعن النظر في الحارسين النائمين، ثم تمعّن في لورا فارينا، التي كان جمالها الفائق يفوق ألمه، وهنا عرف أن الموت هو الذي اتخذ قراره نيابة عنه.
"ادخلي" قال لها.
وقفت لورا فارينا والدهشة تعتريها عند مدخل الغرفة: كانت آلاف من الأوراق النقدية تتطاير في الهواء، تخفق كالفراشات. لكن السيناتور أطفأ المروحة، فتوقفت عن السباحة في الهواء وأخذت تتهاوى وتتساقط فوق قطع الأثاث في الغرفة.
"كما ترين"، قال مبتسماً، " حتى الخراء يمكن أن يطير".
جلست لورا فارينا على المقعد المدرسي. كانت بشرتها ناعمة ومشدودة، وبلون النفط الخام وكثافته، وكان شعرها مثل عرف فرس صغيرة، وكانت عيناها الواسعتان تمنحان بريقاً أكثر لمعاناً من وهج الضوء. وتبع السيناتور مسار نظرتها ووجد أخيراً الوردة التي تلوثت بنترات البوتاسيوم.
قال: "إنها وردة".
"نعم" قالت وفي صوتها نبرة ارتباك. "لقد شاهدتها عندما كنت في ريوهاتشا".
جلس السيناتور على السرير العسكري، وراح يتحدث عن الورود فيما بدأ يفك أزرار قميصه. وعلى الجانب الذي كان يخيّل إليه أن قلبه موجود فيه داخل صدره، كان قد رُسم وشم في شكل قلب يخترقه سهم. ألقى القميص المبلل على الأرض وطلب من لورا فارينا أن تساعده في خلع حذائه الطويل.
جثت أمام السرير. لم يبعد السيناتور عينيه عنها وهو يتمعن فيها بدقّة، وفيما كانت تفكّ رباط حذائه، كان يتساءل من منهما سيكون سيء الحظ من لقائهما هذا.
قال: "إنك مجرد طفلة".
قالت: "قد لا تصدق. سأبلغ التاسعة عشرة من عمري في شهر نيسان القادم". أبدى السيناتور مزيداً من الاهتمام.
"في أيّ يوم؟"
قالت: "في اليوم الحادي عشر".
أحس السيناتور بأنه أصبح أفضل حالاً، ثم قال: " ننتمي كلانا إلى برج الحمل"، ثم أضاف مبتسماً:
"إنه برج العزلة".
لم تكن لورا فارينا تبدي اهتماماً بما كان يقوله لأنها لم تكن تعرف ماذا تفعل بالحذاء. أما السيناتور، فلم يكن يعرف ماذا يفعل بلورا فارينا، لأنه لم يكن قد اعتاد مثل علاقات الحبّ المفاجئة هذه، كما أنه كان يعرف أن أصل هذه العلاقة يعود إلى الذل والمهانة. ولكي يتاح له قليل من الوقت للتفكير، أمسك لورا فارينا بإحكام بين ركبتيه، وضمها حول خصرها، واستلقى على ظهره فوق السرير. ثم أدرك أنها كانت عارية تحت ثيابها، بعد أن انبعثت من جسدها رائحة قوية من عطر حيوان الغابة، لكن قلبها كان واجفاً، وكسا جلدها عرق جليدي.
"لا أحد يحبّنا"، قال متنهداً.
حاولت لورا فارينا أن تقول شيئاً، لكن لم يكن لديها من الهواء سوى قدر يكفيها كي تتنفس. جعلها تستلقي بجانبه ليساعدها، وأطفأ الضوء وأصبحت الغرفة في ظلّ الوردة. استسلمت إلى رحمة قدرها. وراح السيناتور يداعبها ببطء، يسعى إليها بيده، يلمسها لمساً خفيفاً، لكنه صادف شيئاً حديدياً يعوق طريقه في البقعة التي كان يسعى إليها.
"ماذا تضعين هناك؟"
قالت: "قفل".
"لماذا بحق السماء!" قال السيناتور غاضباً وسأل عن الشيء الذي يعرفه جيداً. "أين المفتاح؟"
تنفست لورا فارينا الصعداء.
أجابت: "إنه موجود عند أبي"، وأضافت: "لقد طلب مني أن أخبرك بأن ترسل أحداً من رجالك للحصول عليه، وأن ترسل معه وعداً خطياً بأنك ستحلّ مشكلته".
ازداد السيناتور توتراً. ودمدم ساخطاً: "يا له من ضفدع ابن زنى". ثم أغمض عينيه ليسترخي وألقى بنفسه في الظلام. تذكّر، تذكّر، سواء كنت أنت أو شخصاً آخر، فلن تمضي في هذه الحياة فترة طويلة وستموت حتى لن يبقى أحد يلهج باسمك.
انتظر حتى تلاشت القشعريرة التي اعترته.
سألها: "قولي لي شيئاً واحداً: ماذا سمعت عني؟"
"هل تريد أن أقول الحق؟"
"الحق".
قالت لورا فارينا: "حسناً، إنهم يقولون إنك أسوأ من الآخرين لأنك مختلف".
لم ينزعج السيناتور. لاذ بالصمت لفترة طويلة وهو مغمض العينين. وعندما فتحهما ثانية، بدا أنه أفاق من أكثر غرائزه المثيرة للخوف.
ثم قرّر: "أوه، بحقّ السماء، قولي لأبيك ابن العاهرة بأنني سأحلّ مشكلته".
"إذا أردت، يمكنني أن أذهب وأجلب المفتاح بنفسي"، قالت لورا فارينا، لكن السيناتور أوقفها.
قال: "انسِ أمر المفتاح، ونامي قليلاً معي. جميل أن يكون بصحبة المرء أحد عندما يكون وحيداً تماماً".
ثم وضعت رأسه على كتفها، وعيناها مثبتتان على الوردة. طوّق السيناتور خصرها بذراعيه، ودفن وجهه في إبطها الذي تفوح منه رائحة حيوان الغابة، واستسلم للرعب. وبعد ستة أشهر وأحد عشر يوماً مات وهو في تلك الوضعية ذاتها، مُحتقراً ومُهاناً بسبب الفضيحة التي شاعت بأنه كان مع لورا فارينا وكان يبكي بحرقة لأنه مات بدونها

ترجمة خالد الجبيلي

السبت، 10 مايو، 2014

أغرب كتاب في العالم...... من مدونة Prometheus


في إحدى قصص الأديب الأرجنتيني الكبير جورجي لويس بورخيس، تكتشف إحدى الشخصيات الرئيسية مخطوطة تتضمّن تفاصيل كثيرة عن تاريخ منطقة تُدعى اوكبار، وهي مكان متخيّل يُعتقد انه يقع على الحدود بين العراق وآسيا الصغرى. ويستفيض الراوي في شرح معمار ذلك المكان وأساطيره المفزعة ولغاته وملوكه وبحاره ومعادنه وحيواناته وأديانه.
وصْف الراوي في قصّة بورخيس يمكن أن ينطبق تماما على كتاب كوديكس سيرافينيانوس أو مخطوطة سيرافيني وعلى تفاصيل عوالمه الخيالية.
هذا الكتاب يعتبره الكثيرون اغرب كتاب في العالم، بل ولا يشبه أيّ كتاب غريب آخر ممّا سجّله التاريخ، بما في ذلك مخطوطة فوينيتش المشهورة. فهو الأغلى حتى الآن، إذ يبلغ سعر النسخة الورقية الواحدة حوالي ألفي دولار أمريكي. ومع ذلك فنسخته الالكترونية متاحة على الانترنت بالمجّان. ورغم أن عنوان الكتاب يوحي بقِدَمه، إلا انه مكتوب منذ ثلاثين عاما فقط ومؤلّفه ما يزال حيّا يُرزق.
وقد استقطب الكتاب عددا كبيرا من التكهّنات حول معناه وأصوله الأعمق. مؤلّفه لويجي سيرافيني، وهو رسّام ومهندس معماري ايطاليّ، لم يقل سوى القليل جدّا عن مضمون كتابه، بل ونفى في العديد من المناسبات أن يكون للكتاب أيّ معنى. لكن هناك من لا يثق في كلامه.
وقد كَتب الكتاب بلغة مشفّرة وضمّنه رسومات تذكّرنا بالنصوص الطبّية التي تعود للعصور الوسطى. وعندما تتصفّح الكتاب سيخامرك إحساس بأنه كُتب قبل قرون أو أن كاتبا من القرن الرابع عشر كان يعيش حلما شفّافا عمّا سيكون عليه حال العالم بعد ألفي عام من الآن.
الفنّانون درسوا الرسوم التوضيحية للكتاب، والفلاسفة فكّروا في معناه طويلا، وخبراء فكّ الشفرة حاولوا حلّ طلاسمه. ولكن دون جدوى.
والحقيقة أن من الصعب جدّا وصف كتاب مخطوطة سيرافيني . الغلاف لوحده يستحقّ الدراسة. غلاف طبعة عام 1991 يحمل صورة تبعث على الانزعاج والقلق: زوجان يمارسان الجنس ثمّ يتحوّلان إلى تمساحين. وغلاف طبعة عام 1993 يُظهر صورة مختلفة على الغلاف: رجل بغطاء رأس يمتطي ظهر حيوان غريب الشكل له قرون. وكلاهما، أي الرجل والحيوان، يحدّقان في مرآة خارج مبنى حجريّ يبدو أنه يقدّم نوعا من المواد الغذائية الزاهية الألوان.
سيرافيني لم يكتب كتابه بالايطالية ولا بالانجليزية التي يجيدها ولا بأيّة لغة معروفة أخرى. ولكنه كتبه بلغة خاصّة ابتكرها بنفسه لهذا الغرض. وقد صرّح مرّة بأنه اخترع هذه الأبجدية بنفسه "لإعطاء القارئ إحساسا بأنه طفل يقرأ شيئا لا يفهمه تماما". ومن المسلّم به أن اللغة المستخدمة في الكتاب لا معنى لها، لكن حقيقة أنه يبدو مكتوبا بلغة جديدة تضفي عليه طابعا من الغموض والإثارة.
ينقسم الكتاب إلى أحد عشر فصلا. وكلّ فصل يصوّر جانبا مختلفا من عالم لويجي سيرافيني الخياليّ. الفصل الأوّل مخصّص للنباتات، والثاني للحيوانات، والثالث للحديث عن المخلوقات الغريبة من ذوات القدمين، والرابع عن الفيزياء، والخامس عن الكيمياء، والسادس عن علم الأحياء، والسابع عن التاريخ، والثامن عن الكتابة، والتاسع عن الطعام والملابس، والعاشر عن الألعاب، والفصل الحادي عشر عن الهندسة المعمارية.
"مخطوطة سيرافيني" فُتن بها الكثيرون منذ نشرها لأوّل مرّة في بداية ثمانينات القرن الماضي. وهي تشتمل على صور ورسومات غريبة وأحيانا تستعصي على الفهم، بل إن مرأى بعضها سيُشعرك ولا شك بشيء من الرهبة: مركبات لها رؤوس بشرية، وسمكة تموّه نفسها في هيئة غواصة، وهياكل عظمية تتأهّب لترتدي أجسادا جديدة، وحيوانات غريبة كأنها آتية من كوكب آخر وفواكه وخضار غريبة الأشكال والألوان. وهناك رسم تخطيطي لما يبدو وكأنه تشريح لمصابيح الشوارع والضوء المنبعث منها.
وكلّ الرسوم التوضيحية في الكتاب منفّذة بقلم رصاص ملوّن ومصحوبة بتعليقات لا يمكن فكّها هي الأخرى أو فهمها. لكن يبدو أن الرسومات محاكاة ساخرة من الأشياء الموجودة في الحياة الواقعية. ومع ذلك، فإن عبقرية سيرافيني تكمن في انه يجمع بين أشياء لا رابط بينها وبطريقة مثيرة للاهتمام من الناحية الجمالية، إلى الحدّ الذي يدفع بالإنسان إلى افتراض أن لعالمه الخيالي معنى.
وقد راجت نظريات وآراء عديدة عن الكتاب. ترى هل هو كتاب عن المعرفة؟ هل يصحّ تصنيفه على انه من الكتب المفقودة؟ هل الكتاب موسوعة عن عالم غريب يعكس عالمنا ويعرض جوانب من ذلك المكان السوريالي، بنباتاته وحيواناته وعلومه وآلاته؟
وبعد كلّ هذه السنوات التي مضت على صدوره، ما يزال الكتاب محتفظا بنفس شهرته ومكانته الأولى. والبعض يذهب إلى أن سرّ نجاح سيرافيني كفنّان يتمثّل في أنه وضع كتابا لا يجيب على أيّة أسئلة. ومع ذلك لم يفقد الكثيرون اهتمامهم بالكتاب.
وعلى مدى سنوات، تشكّلت على الانترنت طائفة كاملة من الأشخاص الذين كرّسوا أنفسهم لهذا الكتاب. وقد اكتشف هؤلاء بعض القواعد النحوية التي تحكم النصّ. كما وجدوا أن ترقيم الصفحات في الكتاب يتّبع نظام رياضيات يعتمد على الرقم 21، ما أثار بعض التكهّنات في حينه. غير أن سيرافيني، الذي نادرا ما يظهر على الملأ أو يتكلّم، سرعان ما نفى وجود أيّة دلالات رياضية أو تنجيمية لهذا النظام.
الجدير بالذكر أن أقرب الكتب شبها بمخطوطة سيرافيني هو مخطوطة فوينيتش التي اكتشفها جامع كتب نادرة بولنديّ يُدعى ويلفريد فوينيتش عام 1912. وحتى هذه المخطوطة الأخيرة أيضا لم يستطع احد حلّ شفرتها.
وكان فوينيتش قد ابتاع المخطوطة من كاهن يسوعيّ في ايطاليا. وقيل إن مؤلّفها راهب فرانسيسكاني من القرن الخامس عشر يُدعى روجر بيكون. لكن اللغة الغريبة التي كُتبت بها ما تزال تحيّر العلماء وتتحدّى جميع محاولات ترجمتها إلى أيّ من اللغات المعروفة. وبعض الخبراء يقولون إن مخطوطة فوينيتش قد لا تكون أكثر من حيلة بارعة، بينما يؤكّد آخرون أنهم وجدوا فيها بنية لغوية تشي بأن النصّ الذي كُتبت به قد لا يكون مجرّد ألغاز أو طلاسم. 

الأربعاء، 7 مايو، 2014

قراءة في كتاب وعاظ السلاطين.......مدونة :مذكرات مرتضى

 


كتاب وعاظ السلاطين للدكتور علي الوردي هو عبارة عن نظرة تحليلية في الفكر الأسلامي في ضوء المنطق الحديث. الكتاب (جيد) بشكل عام وسهل القراءة. لدي الكثير من التساؤلات حول صحة بعض الأدلة التي استشهد بها الكاتب في بعض نقاطه، لأني ارى أولاً بأن دراسة التاريخ (خاصة التاريخ الأسلامي) مليئة بالكثير من الرويات المشكوك في صحتها، وثانياً ارى بضرورة دراسة المكان والزمان والحالة الاجتماعية لفهم اي حدث تاريخي في السابق. وهما نقطتان في الحقيقة تحدث عنهم الدكتور الوردي لكني ارى غياب تطبيقه لهما في بعض النقاط. على اية حال، هذا أول كتاب قرأته للدكتور الوردي وسيكون بوابة للقراءة في العديد من كتبه الأخرى.

يتحدث الكتاب عن عدة نقاط رئيسية: الوعظ والصراع النفسي، الوعظ وازدواج الشخصية، الوعظ وإصلاح المجتمع ثم يتطرق بعدها لشخصيات وقضايا تاريخية كـ(مشكلة السلف الصالح، وعبدالله بن سبأ، وقضية الشيعة والسنة،...)
اليكم تلخيص بعض فصول الكتاب:

الفصل الأول: ( الوعظ والصراع النفسي)
ينتقد الكاتب اسلوب الوعظ الأفلاطوني الذي يدعو الانسان إلى كماليات تتناقض مع طبيعته البشرية، مما يؤدي به إلى ازدواجية الشخصية ، فهو يشعر بأن عليه ان يداري الواعظ لكي لا يشعر بالذنب، وفي نفس الوقت، فأنه يشعر بحاجة لمسايرة نفسه ورغباتها الطبيعية.  وهنا يتطرق الدكتور الوردي إلى نقطة جميلة وهي: أن الوعظ المجرد الذي لا تتخلله دراسه تحليلية للأنسان وحالته، وعاداته السابقه، فأنه وعظ لا يؤدي إلى تغيير حقيقي، وأنما إلى حالة شعورية فقط، تنتهي بأنتهاء الواعظ من الكلام.
يقول الدكتور الوردي: "والمشكلة الكبرى آتيه من كون الإنسان لا يستطيع أن يترك عاداته واعتباراته القديمة بإرادته واختياره. فهذه العادات والاعتبارات مغروزة في أعماق عقله الباطن، ولذا فهو يتأثر بها ويندفع بتيارها اندفاعاً لا شعورياً لا سيطرة للتفكير أو المنطق أو الإرادة عليه"

الفصل الثاني: (الوعظ وازدواجية الشخصية)
يتحدث الكاتب في هذا الفصل عن ازدواجية الواعظ نفسه، فهو أولاً يستخدم مهنة الوعظ كمكانة أجتماعية وفي نفس الوقت، فهو يدعو إلى قيم وكماليات لا يقوم بها أصلاً. فالواعظ مثلاً في الدولة العباسية، يدعو إلى قطع يد كل سارق، لكنه في نفس الوقت، يقبل يد السلطان العباسي الذي ينهب اموال المسلمين. فالواعظ، لا يمارس مهنته إلا على الضعفاء والمساكين، الذين لا سلطان لهم ولا معين، ويترك السلطان يلعب بفسقه ومعصيته.

الفصل الثالث: ( الوعظ واصلاح المجتمع)
يؤمن الدكتور الوردي بأن اسلوب الوعظ الأفلاطوني هو اقل الاساليب فعالية في إصلاح المجتمع، فالواعظ الذي يفتقر إلى قدرته التحليليه، ويمتاز بقدرته الكلاميه، يصنع حالة تناقض في المجتمع. يقول الوردي: "أما وعاظنا فقد أنذروا بعذاب الله كل من يحب أو يرقص حت لو كان كالطير.. يرقص مذبوحاً من الألم. وتراهم يأمرون الناس بالتزام الوقار والسكينة وخمود الأنفاس- غير دارين بأن هذا الوقار المصطنع سوف يخفي وراءه رقصاً نفسياً من طراز خبيث"

الفصل الرابع: (السلف الصالح)
يقول الدكتور الرودي: "يريد الواعظون أن يرجعوا أن يرجعوا بالأمة إلى صدر الإسلام, وهذا منطق سخيف حسب تعبيره. فالمسلمون نجحوا ثم فشلوا وليس لنا إلا أن ندرس عبرة النجاح والفشل في تاريخهم لكي نتعض بها .المسلمون الأولون كانوا بشراً كغيرهم من الناس لاملائكة من الله إذ تنطبق عليهم النواميس الإجتماعية وتجرفهم في تيارها أرادوا ذلك أم كرهوا."   وهنا يتحدث الكاتب عن طريقة استخدام (السلف الصالح) لدى الكثير من الوعاظ، فالواعظ يطالب الناس بالتشبه والامتثال للسلف الصالح الذي يتسم بالكمال المطلق، وهنا يشعر الناس بفجوة بين واقعهم وواقع السلف الصالح، وذلك لأنهم يشعرون بأن السلف الصالح ملائكة من الله، يختلف واقعهم عن واقعنا اليوم.

الفصل الخامس: (عبدالله ابن سبأ)
يعتقد الدكتور الوردي بأن عبدالله بن سبأ هو شخصية وهمية، لا حقيقة لها في التاريخ، وانما صنعها المخترعون لحاجة في أنفسهم، او لكي يضعو على عاتقه الاتهامات والفساد. يعتقد الدكتور الوردي : " إن عبدالله بن سبأ موجود في كل زمان ومكان. فكل حركة جديدة يكمن وراءها ابن سبأ. فإن هي نجحت اختفى اسم ابن سبأ من تاريخها وأصبحت حركة فضلى. أما إذا فشلت فالبلاء نازل على رأس ابن سبأ.. وانهالت الصفعات عليه من كل جانب"


الفصل الحادي عشر: (قضية الشيعة والسنة) 

يتحدث الدكتور الوردي في هذا الفصل عن قضية حساسة في العالم العربي، وهي قضية الشيعة والسنة. الدكتور علي الوردي يرى بأن النزاع بين الطائفتين، هو نزاع على المقاييس أكثر منه نزاعاً على الحقائق. وهو يرى بأن الصراع نشأ لتحقيق أهداف سياسية بحته، فالسلطان، حينما يشغل العامة بأمور الاختلاف، فأنهم لا يمتلكون الوقت لمكاشفة اخطائه وفسقه.  يقول الدكتور الرودي:"إن رجال الدين من الشيعة وأهل السنة يتنازعون على أساس قبلي كما يتنازع البدو في الصحراء. فكل فريق ينظر إلى مساوئ خصمه، وكل حزب بما لديهم فرحون. قد يستغرب القارئ، إذا علم بأن كلتا الطائفتين كانتا في أول الأمر من حزب واحد، وإن الذين فرقوا بينهما هم السلاطين ووعاظ السلاطين"




اقتباسات اخترتها من الكتاب:
"إن المرضى الذين عالجهم فرويد كان أغلبهم من النساء. وقد وجد فرويد أن سبب ذلك يعود إلى أن المرأة كانت في ذلك الحين  واقعة بين دافعين متعاكسين. فهي كانت تؤمن بأن الرغبة الجنسية إثم كبير بنما هي كانت، من الجهة الأخرى، مندفعة نحو إشباع تلك الرغبة اندفاعاً لا شعورياً عنيفاً"

"إن كل فجوة نفسية بين الحاكم والمحكوم تؤدي حتماً إلى الثورة مالم تستأصل في وقت قريب" 

"كان الناس في ذلك الحين مصابين بداء الصراع النفسي بشكل عنيف. فهم كانوا بدواً في أعماق نفوسهم. وكان يطالبون الحكام بإتباع تعاليم الإسلام. وبعبارة أخرى: كانت قلوبهم بدوية وألسنتهم اسلامية. فكانوا يطالبون الحاكم بالعدل والماساوة بينما هم كانو في واقع أمرهم كغيرهم من أبناء القبائل أولي كبرياء وتفاخر بالأنساب والأحساب. وكان الفرد آنذاك يحتج على الحكام بالحجة الدينية ثم يثور عليهم بالسيف البدوي." 

"إن الأمصار التي أسسها العرب في صدر الإسلام كانت، كما أشار البروفسور جب، موطناً لنوعين: فاتحين يحملون السيف، وواعظين يحلمون القرآن."

"إن قولك للظالم أن يكون عادلاً كقولك للمجنون أن يكون عاقلاً."

"أن الزعامة ظاهرة اجتماعية، تنبعث من المجتمع وتنمو به. ولن تجد زعيماً يظهر في مجتمع لا يقدره."

"إن السبب والنتيجة يتفاعلان هنا تفاعلاً متسلسلاً- على حد تعبير علماء الذرة. وإذا أردت أن تفهم سر الزعامة في أحد الرجال، فاسأل عن شخصيته من جهة وعن تقدير الناس له من الجهة الأخرى."

"إن الوعظ يجعل الناس شديديين في نقد غيرهم، فالمقاييس الأخلاقية التي يسمعونها من أفواه الواعظ عالية جداً. وهم لا يستطيعون تطبيقها على أنفسهم فيلجأون إلى تطبيقها على غيرهم، ولذا يكون نقدهم شديداً"


"أن المنطق الحديث يدعي (منطق التناقض). فكل شيء يحمل نقيضه في صميم تكوينه. وهو لا يكاد ينمو حتى ينمو نقيضه معه. وبذا يصير الشر خيراً بمجرد نموه وتحركه"

"إنها في الحقيقة مشكلة ذات حدين، أو هي (Dilemma) كما يسميها علماء الاجتماع. فالمجتمع البشري واقف بين أمرين متناقضين. فهو إما أن يسير في طريق الخضوع والجمود أو يسير في طريق الخلاف والتجدد. والمجتمع الناجح هو ذلك المجتمع الذي أستطاع ان يجد له طريقاً وسطاً، إذ يسمح لقوى التجديد بالافصاح عن نفسها بطريقة سلمية هادئة. وهذا ماتحاول الأمم الحديثة ان تسير عليه.."

"فليس من المعقول أن ينفي  الانسان قلبه فجأة من العقد النفسية والقيم الاجتماعية، ويصبح ملاكاً طاهراً بمجرد قوله: لا إله إلا الله."

"يشرع البرفسور نيكلسون بالبحث قائلاً: (... إن سلوك الأمويين الغير الديني أثار سؤالاً حول ماإذا كان الأمويين الذين دخلو الاسلام في الساعة الحادثة عشر لا يزالون وثنيين في أعماق قلوبهم؟)"

"أن دين المواساة الذي جاء به محمد بن عبد الله، دفن مع علي بن أبي طالب في قبره."

"يقول المؤرخين أن الجيش الأموي الفاتح عندما دخل المدينة بعد واقعة الحره أباحها ثلاثة أيام (فاستعرض أهل المدينة بالسيف جزراَ كما يجزر القصاب الغنم حتى ساخت الأقدام في الدم وقتل أبناء المهاجرين واأنصار)"

"ولكن التفاضل بين الأشخاص لا يقاس بمقياس واحد. فرب غالب في مقياس هو مغلوب في مقياس آخر. ومشكلة بعض الباحثيين أنهم يدرسون التاريخ في ضوء المنطق القديم الذي يؤمن بالحقيقة والمقياس المطلق."

"ويصح أن نقول: بأن جدل الباحثيين هو جدل في المقاييس والقيم أكثر مما هو جدل في الحقائق والفضائل."

"إننا نظلم علياً حين نقيسه بمقياس معاوية. فمعاوية رجل من دهاقين السياسة ودهاتها. ولنا أن نفضله على غيره حسب هذا المقياس. أما علي فكان له مقياس آخر يختلف عن مقياس معاوية أختلافاً أساسياً."

"يعتقد ماربين، المستشرق الألماني، أن الحسين أراد بخروجه النصر الآجل الذي يأتي بعد الموت، فالحسين قد أدرك صعوبة النصر العاجل في حياته فآثر أن يستشهد لكي ينال النصر بعد وفاته."

"يقول (ابن خلدون): "أن الحسين غلط في أمر خروجه على حكم يزيد الذي كان مؤيداً بعصبية قريش" وابن خلدون يستند في هذا على نظريته الاجتماعية في العصبية. فهو يعتقد أن الحق من غير قوة تسنده لا خير فيه. والواجب على صاحب الحق، في نظر ابن خلدون، ان ينظر في قوته وعصبيته فإذا وجدها كافية نهض بها. أما إذا كانت غير كافية فالسكوت عليه  واجب."

يقول العقاد: "انهزم الحسين في يوم كربلاء وأصيب هو وذووه من بعده. ولكنه ترك الدعوة التي قام بها ملك العباسيين والفاطميين، وتعلل بها أناس من الأيوبيين والعثمانيين، واستظل بها الملوك والأمراء بين العرب والفرس والهنود، ومثل للناس في حلة من النور تخشع الأبصار. وباء بالفخر الذي لا فخر مثله في تورايخ بني الانسان. 

"أن الحق والباطل، في نظر المنطق الحديث، أمران اعتباريان، والنزاع فيهما هو في أساسه نزاع على المقاييس أكثر منه نزاعاً على الحقائق"






ملاحظة : الكتاب جريء ويتجاوز بعض الخطوط الحمراء فيما يتعلق ببعض الحقائق للمذهبين السني والشيعي. تلخيصي للكتابة لا يعني بأني متفق مع الكاتب في كل النقاط التي طرحها. هنالك الكثير من الآراء التي اراها سطحية جداً في الكتاب، وناقصة، وهناك العديد من القضايا التي اراها جميلة ودقيقة. 

الخميس، 1 مايو، 2014

الحشاشون


الحشاشون: طائفة إسماعيلية فاطمية نزارية مشرقية، انشقت عن الفاطميين لتدعو إلى إمامة نزار بن المستنصر بالله ومن جاء مِن نسله. أسسها الحسن بن الصباح الذي اتخذ من قلعة آلموت في فارس مركزًا لنشر دعوته وترسيخ أركان دولته.
وقد تميزت هذه الطائفة باحتراف القتل والاغتيال لأهداف سياسية ودينية متعصبة. وكلمة الحشاشين: Assassinدخلت بأشكال مختلفة في الاستخدام الأوروبي بمعنى القتل خلسة أو غدراً أو بمعنى القاتل المحترف المأجور.
التأسيس وأبرز الشخصيات:
• الحسن بن الصباح: ولد بالري عام 430هـ ونشأ نشأة شيعية (*) ثم اتخذ الطريقة الإسماعيلية الفاطمية وعمره 17 سنة، وفي عام 471هـ/1078م ذهب إلى إمامه المستنصر بالله حاجًّا، وعاد بعد ذلك لينشر الدعوة في فارس، وقد احتل عدداً من القلاع أهمها قلعة آلموت 483هـ التي اتخذها عاصمة لدولته.
ـ في عهده مات الإمام المستنصر بالله 487هـ/1094م وقام الوزير بدر الجمالي بقتل ولي العهد والابن الأكبر "نزار" لينقل الإمامة إلى الابن الأصغر "المستعلي" الذي كان في الوقت نفسه ابن أخت الوزير. وبذلك انشقت الفاطمية إلى نزارية مشرقية، ومستعلية مغربية.
ـ أخذ الحسن بن الصباح يدعو إلى إمامة نزار، مدعيًّا أن الإمامة قد انتقلت إلى حفيدٍٍٍ لنزار أحضر سرًّا إلى آلموت وأنه طفل جرى تهريبه من مصر إلى فارس، أو أن محظية لنزار كانت حاملاً منه أُخذت إلى آلموت حيث وضعت حملها. وبقي أمر هذا الإمام الجديد طي الكتمان.
ـ توفي الحسن الصباح عام 518هـ/1124م من غير سليل لأنه كان قد أقدم على قتل ولديه أثناء حياته!!
• كيابزرك آميد: حكم من 518هـ/1124م إلى سنة 532هـ/1138م: كان أول أمره قائداً لقلعة الاماسار لمدة عشرين سنة، وخلال فترة حكمه دخل في عدة معارك مع جيرانه السلاجقة، كما أنه كان أكثر تسامحًا وسياسة من الحسن الصباح.
• محمد كيابزرك آميد: حكم من سنة 532هـ/1138م إلى سنة 557هـ/1162م: كان يهتم بالدعوة للإمام، كما كان يفرض الاحترام الخارجي للفرائض الإسلامية، فقد أقدم على قتل كثير من أتباعه ممن اعتقدوا بإمامة ابنه وطرد وعذب آخرين.
• الحسن الثاني بن محمد: حكم من 557هـ/1162م إلى سنة 561هـ/1166م: أعلن في شهر رمضان 559هـ قيام القيامة، وأنهى الشريعة، وأسقط التكاليف وأباح الإفطار، ثم أقدم بعد ذلك على خطوة أخطر وذلك بأن ادعى بأنه من الناحية الظاهرية حفيد لكيابزرك ولكنه في الحقيقة إمام العصر وابن الإمام السابق من نسل نزار.
• محمد الثاني بن الحسن الثاني: من 561هـ/ 1166م إلى 607هـ/1210م: طور نظرية القيامة ورسخها، وقد ساعده على ذلك انحلال هيمنة السلاجقة في عهده وضعفهم وظهور التركمان وبداية التوسع التركي.
• جلال الدين الحسن الثالث بن محمد الثاني: من 607هـ/1210م إلى 618هـ/ 1221م: رفض عقائد آبائه في القيامة، ولعنهم وكفَّرهم، وأحرق كتبهم وجاهر بإسلامه، وقام بوصل حباله مع العالم الإسلامي فقد أرسل إلى الخليفة العباسي الناصر لدين الله وإلى السلطان السلجوقي خوارزم شاه والملوك والأمراء يؤكد لهم صدق دعوته إلى التعاليم الإسلامية، ففرحت البلاد الإسلامية بذلك وصار أتباعه يعرفون بالمسلمين الجدد.
• محمد الثالث بن الحسن الثالث (وبعض الكتب تسميه علاء الدين محمود): كان حكمه من سنة 1121م إلى سنة 1225م: خلف أباه وعمره 9 سنوات، وظل وزير أبيه حاكمًا لآلموت، وقد عاد الناس في عهده إلى المحرمات، وارتكاب الخطايا والإلحاد حكم الصبي خمس أو ست سنوات ثم أصيب بلوثة عقلية، فانتشرت السرقة واللصوصية وقطع الطرق والاعتداءات.
• ركن الدين خورشاه: 1255م/ 1258م: قاد هولاكو حملة سنة 1256م وكان هدفه قلاع الإسماعيلية، وما زال يتقدم حتى استسلم له ركن الدين وسلمه قلعة آلموت وأربعين قلعة وحصناً كلها سويت بالأرض، فاستقبله هولاكو بترحاب وزوجه فتاة مغولية، وفي عام 1258م انتهى منه بقتله غيلة، وبذلك انتهت دولة الحشاشين سياسيًّا في فارس.
• شمس الدين محمد بن ركن الدين: تقول روايات الإسماعيليين بأن ركن الدين قد أخفى ابنه شمس الدين محمد الذي هرب من بطش هولاكو متنكرًا إلى جهة ما بجنوب القوقاز، ثم استقرت في قرية أنجودا على الطريق بين أصفهان وهمدان. وبقي فيها إلى أن مات في النصف الأول من القرن الثامن للهجرة وكان من عقبه سلسلة من الأئمة في القرن التاسع عشر، ومنهم ظهرت أسرة أغاخان. انقسم الحشاشون بعد شمس الدين إلى قسمين:
ـ بعضهم نادى بإمامة محمد شاه واعترفوا به وبالأئمة من نسله حتى انقطعت سلسلتهم في منتصف القرن العاشر الهجري وكان آخرهم الإمام ظاهر شاه الثالث المعروف (بالدكنى) والذي هاجر إلى الهند وتوفي هناك حوالي سنة 950هـ وانقطع هذا الفرع على الرغم من وجود أتباع له إلى الآن في مصياف والقدموس بسوريا.
ـ وأصحاب الفرع الثاني اعتقدوا بإمامة قاسم شاه، وهؤلاء يشكلون العدد الأكبر من هذه الطائفة وقد هاجروا إلى أعالي نهر جيحون.
• الحشاشون في بلاد الشام:
ـ ظهر لهم في بلاد الشام عدد من القادة مثل بهرام الاسترابادي، والداعي إسماعيل الفارسي، وقد استفادوا من استمالة رضوان بن تتش والي حلب إلى مذهبهم، فوفد إليها عدد كبير من إسماعيلية فارس مما قوى شوكتهم في بلاد الشام.
ـ أبرز شخصياتهم في الشام هو شيخ الجبل سنان بن سليمان بن محمود المعروف برشيد الدين الذي نشأ في البصرة، وتلقى علومه في قلعة آلموت وكان زميلاً لولي العهد الحسن بن محمد الذي أمره بالرحيل إلى بلاد الشام عندما صار الأمر إليه.
ـ انتقل إلى بلاد الشام وجمع الإسماعيلية حوله وصار لهم نفوذ وسلطان، واعترف الناس بإمامته غير أنهم عادوا بعد موته إلى طاعة الأئمة بآلموت وقد كان شخصًا مخيفًا وهم يذكرونه على أنه أعظم شخصياتهم على الإطلاق.
ـ خلفه أمراء ضعاف مما سهل إنهاءهم والقضاء عليهم على يد الظاهر بيبرس.
ـ من قلاعهم في بلاد الشام: قلعة بانياس، حصن قدموس، حصن مصياف، الكهف، الخوابي، المنيقة، القليعة.
ـ امتلكوا عددًا من القلاع، وقاوموا الزنكيين، وحاولوا اغتيال صلاح الدين الأيوبي عدة مرات.
ـ ومما يؤكد تعاونهم مع الصليبيين:
1 ـ عدم وقوع صليبي واحد من الغزاة أسيرًا في أيديهم أو مقتولاً بسلاح أحدهم.
2 ـ قاتلهم حاكم الموصل السلجوقي الذي حضر إلى دمشق لمساعدة إخوانه المسلمين في رد هجمات الصليبيين.
3 ـ قيامهم بتسليم قلعة بانياس ولجوء قائدها إسماعيل إلى الصليبيين حيث مات عندهم.
4 ـ اشتراك كتيبة من الإسماعيليين مع الصليبيين في أنطاكية بعد أن احتل نور الدين حلب.
الأفكار والمعتقدات:
• تلتقي معتقداتهم مع معتقدات الإسماعيلية عامة من حيث ضرورة وجود إمام معصوم ومنصوص عليه وبشرط أن يكون الابن الأكبر للإمام السابق.
• كل الذين ظهروا من قادة الحشاشين إنما يمثلون الحجة والداعية للإمام المستور باستثناء الحسن الثاني وابنه فقد ادعيا بأنهما إمامان من نسل نزار.
• إمام الحشاشين بالشام رشيد الدين سنان بن سليمان قال بفكرة التناسخ (*) فضلاً عن عقائد الإسماعيلية التي يؤمنون بها، كما ادعى أنه يعلم الغيب.
• الحسن الثاني بن محمد: أعلن قيام القيامة، وألغى الشريعة (*)، وأسقط التكاليف.
• الحج لديهم ظاهره إلى البيت الحرام وحقيقته إلى إمام الزمان ظاهراً أو مستورًا.
• كان شعارهم في بعض مراحلهم (لا حقيقة في الوجود وكل أمر مباح).
• كانت وسيلتهم الاغتيال المنظم، وذلك من طريق تدريب الأطفال على الطاعة العمياء والإيمان بكل ما يلقى إليهم، وعندما يشتد ساعدهم يدربونهم على الأسلحة المعروفة ولا سيما الخناجر، ويعلمونهم الاختفاء والسرية وأن يقتل الفدائي نفسه قبل أن يبوح بكلمة واحدة من أسرارهم. وبذلك أعدوا طائفة الفدائيين التي أفزعوا بها العالم الإسلامي آنذاك.
• كانوا يمتنعون في سلسلة من القلاع والحصون، فلم يتركوا في منطقتهم مكانًا مشرفًا إلا أقاموا عليه حصنًا، ولم يتركوا قلعة إلا ووضعوا نصب أعينهم احتلالها.
• يقول عنهم المؤرخ كمال الدين بن العديم: في عام 572هـ/1176م "انخرط سكان جبل السماق في الآثام والفسوق وأسموا أنفسهم المتطهرين، واختلط الرجال والنساء في حفلات الشراب ولم يمتنع رجل عن أخته أو ابنته، وارتدت النساء ملابس الرجال، وأعلن أحدهم بأن سناناً هو ربه".
الجذور الفكرية والعقائدية:
• أصولهم البعيدة شيعية ثم إسماعيلية.
• كان القتل والاغتيال وسيلة سياسية ودينية لترسيخ معتقداتهم ونشر الخوف في قلوب أعدائهم.
• فكرة التناسخ التي دعا إليها رشيد الدين سنان مأخوذة عن النصيرية.
الانتشار ومواقع النفوذ:
• انطلقت دعوتهم من كرمان ويزد إلى أواسط إيران وأصفهان ثم خوزستان ثم هضبة الديلم واستقرت في قلعة آلموت، وشرقاً وصلوا ما زندران ثم قزوين واحتلوا منطقة رودبار ولاماسار وكوهستان.. واحتلوا كثيراً من القلاع وامتدوا إلى نهر جيحون.
• وصلت دعوتهم إلى سوريا، وامتلكوا القلاع والحصون على طول البلاد وعرضها ومن قلاعهم بانياس ومصياف والقدموس والكهف والخوابي وسلمية.
• كان زوالهم في إيران على يد هولاكو المغولي وفي سوريا على يد الظاهر بيبرس.
• لهم أتباع إلى الآن في إيران، وسوريا، ولبنان، واليمن، ونجران، والهند، وفي أجزاء من أواسط ما كان يعرف بالاتحاد السوفيتي في السابق.
ويتضح مما سبق:
أن الحشاشين جناح من الإسماعيلية (النزارية) اتخذوا القتل وسيلة لهم وقاموا بحركة اغتيالات واسعة شملت كبار الشخصيات المناوئة للإسماعيليين من ملوك وقادة جيوش وكل من يظهر خصومة لهم، وقد أفتى العلماء باستباحة دمائهم ووجوب تنظيف الأرض من دنسهم وعدم جواز أكل ذبيحتهم أو عقد صداقات معهم.
مراجع للتوسع:
ـ الإسماعيلية تاريخ وعقائد، إحسان إلهي ظهير.
ـ مشكاة الأنوار، يحيى بن حمزة العلوي.
ـ فضائح الباطنية، لأبي حامد الغزالي.
ـ الحشاشون، تأليف برنارد لويس وتعريب محمد العزب موسى، دار المشرق العربي الكبير، بيروت، طـ1، 1400هـ/1980م.
ـ طائفة الإسماعيلية: تاريخها، نظمها، عقائدها، د. محمد كامل حسين.
ـ إسلام بلا مذاهب، د. مصطفى الشكعة.
ـ أصول الإسماعيلية والفاطمية والقرمطية، برنارد لويس.

حسام الشربيني .....رحال

حكايات إسبانية

شبه الجزيرة الايبيرية التي سكنها الأوائل ممن عبروا الحاجز المائي الفاصل بين القارة الأوروبية وقارة أفريقيا عند جبل طارق، اشتهرت في الع...