الثلاثاء، 7 فبراير 2017

حيزية......



(حيزيَّة، وسْعيِّدْ)، قصة حب جزائرية بدوية صحراوية، حدثت في النصف الثاني من القرن التاسع عشر في بلدة (سيدي خالد)، التابعة لولاية بِسْكْرَة، بوابة الصحراء الكبرى، عروس منطقة الزيبان في جنوب شرق الجزائر. وهي تشبه قصص العذريين في التراث العربي القديم، أو قصة روميو وجوليت، وغيرها. وبما أن لقصة (حيزيَّة)، نواة تاريخية واقعية حقيقية، إلاَّ أن الرواة سَرَدوها بأساليب مختلفة، مما جعل القصَّة تتأرجح بين حدّين: حَدُّ الواقع، وحدّ الأسطرة. وبقيت هذه السرديات، مجرد احتمالات وتوقعات ورغبات. لكنَّ أهم سرديتين لقصة حيزية، هما: سردية محمد بن قيطون، باللهجة الجزائرية 1878م. وسردية عزالدين المناصرة، وهي قصيدة من نوع الشعر التفعيلي الحرّ الحديث، باللغة الفصحى، عام 1986، وعنوانها: (حيزيَّة عاشقة من رذاذ الواحات). وهما سرديتان متناقضتان في شرح أسباب موت حيزيَّة. طبعاً ظلت الذاكرة الجمعية الشعبية الجزائرية، تردد سردية ابن قيطون، ثمَّ انتشرت القصة في البلدان (المغاربية)، بوساطة بعض المطربين الجزائريين الذين غنوا قصيدة حيزية لإبن قيطون، مثل: (عبد الحميد عبابسة، ورابح درياسة، وخليفي أحمد، والبارعمر). لكن شهرة (قصة حيزية)، عربياً، عالمياً، تعود إلى قصيدة الشاعر المناصرة، لأسباب عديدة. بل استطاعت هذه القصيدة اختراق الوجدان الجماعي الجزائري الحديث نفسه، خصوصاً طلبة وطالبات الجامعات الجزائرية، إضافة إلى قطاع المثقفين.


سردية محمد بن قيطون، 1878م
ولدت (حيزية بنت أحمد بوعكاز) الذاودية من قبائل بني هلال، عام (1855م) في بلدة (سيدي خالد) من أعمال بسكرة. ويؤكد المؤرخ الجزائري (محمد العربي حرز الله)، بأن (حيزية) هي أميرة تنتمي إلى عائلة (بوعكاز) التي هي من فروع عرش (الذواودة)، وأنَّ بوعكاز هو لقب الأمير علي بن الصخري، الذي أصبح أمير (منطقة الزاب) عام 1496م، بعد أن كلَّفة (الزيّاينون)، بهذه الإمارة (إمارة العرب). كما يؤكد (محمد العربي حرز الله)، أن سبب شهرة (قصة حيزية) يعود إلى عدة عوامل، منها: (جماليات قصيدة محمد بن قيطون، وعالمية قصيدة عز الدين المناصرة، ومأساة حيزية الدرامية). ويقول موقع (الجزائر تايمز): (الشاعر المناصرة هو أول من أدخل قصة حيزيَّة في الشعر العربي الحديث منذ (1986). وهو أيضاً أوّل من أشهر (حيزيَّة) خارج الجزائر، عربياً وعالمياً). طبعاً تعتمد الذاكرة الجزائرية على ترداد ما ورد في قصيدة حيزية للشاعر الشعبي اللهجي الجزائري محمد بن قيطون، وهي قصة في قصيدة، كان العائق أمام وصولها إلى خارج الدائرة المغاربية، هو صعوبة كلماتها باللهجة الجزائرية. القصة تقول بأن (حيزية، وابن عمها سْعيّد) تحابا، إلى درجة العشق، ثمَّ تزوجها بعد قصة حب، لكن الموت فرَّق بينهما، حيث مرضت حيزيَّة مرضاً خطيراً، توفيت بعده مباشرة، وذهب العاشق (سْعيد) بعد وفاتها إلى الشاعر الشعبي محمد بن قيطون، وطلب منه أن يرثي (حيزية)، لكي يريح نفسه من الهموم، فكتب محمد بن قيطون قصيدة حيزيَّة باللهجة الجزائرية، سارداً فيها مأساة حيزية وسعيد، فاشتهرت القصة في البادية الجزائرية. وفي رواية أخرى أن حيزية لم تتزوج سعيد، لأن عمه، والدها، منع هذا الحب الصامت، وأنها ماتت قهراً على حبيبها. وتاه العاشق في الصحراء حيث هام على وجهه منعزلاً عن الناس. ويقول الشاعر محمد بن قيطون في نفس النص بأنه كتب القصيدة (1878م)، عام وفاة حيزية.


وهكذا حفظ لنا (ابن قيطون) هذه القصة من الضياع من خلال قصيدته (عزُّوني يا ملاحْ ... في رايس لبْنات ... سكْنَتْ تحت اللحودْ ... ناري مقْديا).
- إذن هناك ثلاث شخصيات من (سيدي خالد) هي: (حيزية، وسْعيّد، والشاعر ابن قيطون). فالشاعر هو الذي سرد القصة في قصيدته: ولد عام (1843)، وتوفي (1907). أما (حيزية) فقد ولدت عام (1855) وتوفيت (1878)، أي أنها عاشت (23 عاماً فقط). أول من نشر قصيدة ابن قيطون عن (حيزية)، هو (عبد الحميد حجيّات) في (مجلة آمال، عدد 4، نوفمبر، ديسمبر، 1969، الجزائر). أما (السعيد بحري)، عام 2009، فقد نشر النص بعد أن أجرى مقارنة بين نص (حجيّات)، ونص (محمد عيلان)، ونشر النص مشروحاً كملحق لديوان (حيزية عاشقة من رذاذ الواحات ).
سردية عز الدين المناصرة (1986م)





يؤكد الشاعر الفلسطيني الشهير (عز الدين المناصرة)، أنَّ (حيزية) أميرة حقيقية من أميرات منطقة (الزاب)، وأن اسمها الحقيقي هو (حيزية بنت أحمد بوعكّاز) من قبيلة (الذواودة) المتفرعة من قبيلة بني هلال. وينفي الشاعر المناصرة أن تكون (حيزيَّة) ابنةً لأحمد باي، لأن أحمد باي بطل المقاومة ضد الاحتلال الفرنسي، توفي مسموماً عام (1850م)، أي قبل ميلاد حيزية بخمس سنوات. والمعروف أن (أبناء صولة، وهم فرقة من الذواودة، حكموا قسنطينة في القرن الخامس عشر الميلادي – أحمد بن المبارك بن العطار: تاريخ قسنطية – ص: 19). كذلك يتوقع الشاعر المناصرة، مفاجأة أخرى، وهي أن يكون الشاعر محمد بن قيطون هو العاشق الحقيقي لحيزية، وليس (سْعيّد) لأن فارق العمر ليس فارقاً مستحيلاً، فهو من مواليد (1843)، وهي من مواليد (1855م)، وقيل أيضاً (1852). وإنما أراد ابن قيطون أن يروّج للحكاية للتغطية على أسباب عشائرية!!.


دخل (الشاعر المناصرة) في قصيدته (حيزية عاشقة من رذاذ الواحات) في مبارزة شعرية وسردية مع سردية ابن قيطون (عزّوني يا ملاح). وكان من نتيجة هذه المبارزة ولادة سردية جديدة، ما دامت سردية ابن قيطون لم تحسم الأمر. (سردية المناصرة)، هي سردية التحدّي والمقاومة، حيث طرحت احتمالات متنوعة منحت النص صبغة التعددية. بل تكاد سردية المناصرة تشي بسردية أخرى مختفية، وكأنها جرح قديم في روحه المعذبة القلقة المقاومة، ولا غرابة، فهو (شاعر مقاومة عالمي)، وصفه الروائي الجزائري الراحل (الطاهر وطار(2004)) بأنه (أحد عمالقة الشعر العربي الحديث)، وأنه (إنسان نبيل عظيم)، وأنه (عاش في الجزائر (1983 - 1991)، وأحبَّها بشرف النبيل، فأحبَّته بهيبة الكبير). هو أيضاً صاحب قصائد ترددها ملايين العرب، مثل: جفرا، وبالأخضر كفّناه، يتوهج كنعان، يا عنب الخليل، لا أثق بطائر الوقواق، حصار قرطاج ... الخ. وهكذا كانت قصيدة (المناصرة)، قراءة جديدة لقراءة قديمة، وهي تناصٌ يتفوق على التناص، لأنها تخلق عالماً جديداً (حيزية أخرى)، بأساليب جديدة.
- عام (1986)، زار (الشاعر المناصرة)، مدينة بسكرة للمشاركة في مهرجان محمد العيد آل خليفة الشعري كعادته في كل عام. لكنه هذه المرَّة طلب من أصدقائه الجزائريين أن يوصلوه إلى بلدة (سيدي خالد) لزيارة قبر حيزيَّة. وبالفعل قرأ (الفاتحة) أمام قبرها، وأدلى بملاحظة حول ضرورة ترميم القبر. وغادر إلى قسنطينة، حيث يعيش. قيل إنه بكى عند قبر حيزية لأنه عندما زار القبر، تذكَّر حبيبته (جفرا)، التي اغتالتها نيران طائرة إسرائيلية في بيروت عام 1976. بعد أسبوع تقريباً، فوجئ القراء بقصيدته المذهلة منشورة في الصحف الجزائرية. والمفاجأة أنها بعنوان: (حيزية عاشقة من رذاذ الواحات). ثم قرأها لأول مرة في المسرح الجهوي في قسنطينة عام 1986.
- بالنسبة للشاعر المناصرة، نشأ (سْعيّد بن الصغير)، في منزل عمّه يتيماً، وتربى مع (حيزيَّة) منذ الطفولة، لكن عندما كبرا، تعمق العشق بينهما، فاضُطر عمُّه إلى عزل (سْعيّد) في خيمة بعيدة، خوفاً من كلام الناس، لكن (سْعيّد، حيزيَّة)، كانا يلتقيان سرّاً في غابة النخيل، يتناجيان، ويبحثان عن حلّ لمشكلتهما. وظل هذا العشق يزداد نيراناً بين الطرفين، وحاول والدها تزويجها بأشخاص من فرسان القبيلة، لكن حيزية رفضت ذلك. ذات مَّرة تسللت (حيزيَّة) في الغسق، راكبة فرسها، بعد أن تلثمت، واتجهت باتجاه غابة النخيل، وعندما رآها (سْعيّد) مقبلة ملثمة، لم يعرفها، وظنَّ أن الفارس الملثم هو (عدّو)، يراقبهما، فأطلق النار عليها خطأ، فقتلها. إذن هي أشبه بقصة ديك الجن الحمصي.
أصيب (سعيد) بحالة ندم بعد دفنها في مقبرة سيدي خالد. وهام على وجهه في الصحراء، حتى ذهب إلى ابن قيطون، ولكي يريحه نفسياً، كتب القصيدة في رثاء حيزية. ويتوجس الشاعر المناصرة بأن (سْعيد) لا وجود له وأنه من اختراع ابن قيطون، وأن العاشق ربما يكون ابن قيطون نفسه. لكن المناصرة يصف قصيدته بأنها: (رعوية)، وأن حيزية كانت تتنقل مع أهلها من سيدي خالد إلى (بازر - العلمة). لم تمت (حيزية عز الدين المناصرة) كما تقول قصيدته، لكنه قتلها في النص، وأبعدها في الواقع إلى (باريس) حيث اختفت إلى الأبد في سرديته الشعرية. أما النص فيقول إنها تحوَّلت إلى إيقونة في الصحراء الجزائرية، وقبرها علامة.

عزوني يا ملاح في رايس البنات سكنت تحت اللحود ناري مقديا
يــاخي أنـــا ضرير بيــــا ما بيــا قلبي سافر مع الضامر حيزيــا

1- الوقوف على الطلل والحنين
يا حسراه على قبيل كنا في تاويل كي نوار العطيل شاون نقضيــــا
ما شفنا من دلال كي ظي الخيـال راحت جدي الغزال بالزهد عليــا
و إذا تمشي قبـال تسلب العقـــال أختي باي المحال راشق كميـــــــا
جاب العسكر معاه و القمان وراه طلبت ملقـــاه كل الاخر بهديـــــــا
ناقل سيف الهنود يومي غي بـاليـد يقسم طرف الحديد و اللي صميـــا
مــا قتل من عباد من قوم الحســــاد يمشي مشي العنــــاد بالفنطازيـــا
ما نشكرش البــــاي جرد ياغــــــناي بنت احمد بالباي شكري و غنايـــا
2- النسيب و الوصف
طلقت ممشوط طاح بروايح كي فــــاح حاجب فوق اللماح نونين بريــــــــــا
عينك قرد الرصاص حربي في قرطاس سوري قياس في يدين الحربيــــــــــا
خدك ورد الصباح و قرنفل وضــــــاح الدم عليـــــه ساح وقت الصحويــــــا
الفم مثل عــــاج المضحـــــك لعـــــــاج ريقك سـي النعاج عسله الشهايـــــــــا
شوف الرقبة خيار من طلعت جمـــــــار جعبـــــة بلار و العواقيد ذهبيــــــــــا
صدرك مثل الرخـــــــام فيه اثنين تـــــوام من تفـــــــــاح السقام مسوه يديـــــــا
بدنك كاغط يبان القطن و الكتــــــــــــــان و الا رهدان طاح ليلـــة ضلميــــــــا
طلقت بشرور مــــال و مخبل تخبــــــــال على الجوف تدلال ثنيــة عن ثنيـــــــا
شوف السيقـــــــان بالخلاخل يا فطـــــــان تسمع حس النقران فوق الريحيــــــــــا
في بــارز حاطين انصبـح ع الزيــــــــن واحنا متبسطين في حال الدنيــــــــا
نصبح في الغزال نصرش للفــــــــــــال كي اللي ساعي المال و كنوزهريـــا
ما يسواش المال نقحات الخلخــــــــــال كـي نجبى عن الاحيال نلقى حيزيــة
تسحوج في المروج بخلاخيل تســـوج عقلي منها يروج قلبي و اعضايـــــا
في التل مصيفين جينـا محدوريـــــــــن للصحراء قـــاصدين انا والطوايـــا
و جحـاف مغلقين و البـارود ينيــــــن الأزرق بي يميل لسـاحة حيزيـــــــــا
ساقوا جحــــاف الدلال حطوا في أزال سيدي الأحسن قبال والزرقاء هيـــــا
قصدوا سيدي سعيد والمتكـعوك زيــــد و مدوكال الجريد فيهــا عشيـــــــــــا
رقوا شاو الصباح كي هبوا الريــــاح سيدي محمد قناق و أرضه معفيــــــــا
منه ساقوا جحاف حطوا في المخراف الأزرق لكــان ساف يتهوى بيـــــــــــــا
بن صغير قصاد بموشــم الأعضـــاد بعد ان قطعوا الواد جاو مع الحنيـــــــــا
حطوا رؤوس الطوال في ساحة الأرمال وطني جلال هي عنــــــاق المشيـــــــــا
منها رحلوا الناس حطـوا في البسباس بن الهريمك قيــاس بأختي حيزيـــــــــا
ماذا درنا عراس، الأزرق في المرداس يدرق بي خلاص كي الروحانيـــــــــا
في كل ليلة نزيد عندي عرس جديد في كل نهار عيد عندي زهويــــــــــــا
تاقت طول العلام جــوهر في التبسـام و تمعنـي فـي الكلام و تفهم فيـــــــــــا
بنت حميدة تبـان كضي الومــــــــان نخلــة بســــــتان غي وحدها شعويــــــــا
وزند عنهـــا الريح قلعهــــا بالميــــح مـــا نحسبها اطيح دايم محضيـــــــــــا
واضرن ذيك المليح دار لها تسريــح حرفهـــــا للمسيح ربي مولايــــــــــــــــا


3- حضور المنية
في واد "يتل" نعيد حاطين سمـاط فـــريد رايســة الغيد ودعتني يا خويــــــــــــــــا
في ذا الليلــة وفات عادت في الممــــات كحل الرمقات ودعت دار الدنيــــــــــــا
لضيتها لصدري ماتت في حجــــري و دمعة بصري على خدودي مجريــــــــا
واسكن راسي جـذاب نجري في الاعـلاب ما خليت شعـــاب من كاف و كديــــــــــا
خطفت عقلي راح مصبوغـــة الألمـاح بنت النـــــاس الملاح زادتني كيــــــــــــــا
حطوهــــا في كفــان بنت على الشـــان زادتني حمان نفضت مخ حجايـــــــــــا
داروها في النعاش مصبوغـة الارماش راني وليت باص واش اللي بيـــــــــــا
جابوهــــا في جحاف حومتها تنظـــاف زينة الأوصاف سبتي طويلة الرايـــــــا
في حومتهـــا خراب كي مرضى الكوكـاب زيد قدح في سحاب ضيق العشويـــــــا
حومتهــــا بالحرير كمخـة فوق سريــــر وانـــــــــا نشبر مهلكتني حيزيــــــــــا
كثرت عني هموم من صافي الخرطـــوم مــــا عدت شي نقوم في دار الدنيــــا
ماتت موت الجهاد مصبوغة الأثــــمــــاد قصدوا بهـــــا بلاد خالد مسميــــــــا
عشات تحت اللحـاد موشومة الأعضــــاد عين الشراد غـابت على عينيــــــــــا
ياحفــــار القبور ســــايس ريــــم القـــــــور لا تطيحش الصخورعلى اللي بيا
داروها في القبر والشــــــــــــــــاش معجر تضوي ضي القمر ليلة عشريــــا
داروها في اللحود ، الزين المقدود جبارة بين سدود وسواقي حيا
قسمتك بالكتــــاب و حروف الوهـــــــاب لا تطيح التراب فوق أم مرايـــــــا
لوان تجي للعناد ننطح تلث عقـــــــــــــاد نديها بالزنـــــاد عن قوم العديــــــا
واذا نحلف و راس مصبوغة الأنعـــــاس مـا نحسبشي الناس لو تجي ميـــــا
لوا أن تجي للذراع نحلف ما تمشــــي ذراع ننطح صرصور قاع باسم حيزيـــا
لو أن تجي للنقـــــار نسمع كان و صـار لن نديها قمـار و الشهود عليــــــــــا
لو أن تجي للزحــــام نفتن عنهــا اعـــوام نديهـا بالدوام نابو سهميـــــــــــــــا
كي عـــاد أمر الحنين رب العــــالميــــن لا لقيت لهــــا من اين نقلب حيـــــا
صبري صبري عليك نصبر أن نـاتيـــــــك نتفكر فيك يا ختي غير انتيــــــــــــــــا

4- موت الفرس بعد الحبيبة
هلكني يــــــا ملاح الأزرق كي يتــــلاح بعد اختي غي زياد يحيا في الدنيـــــا
عودي في ذا التلول رعـــى كل خيــــــــــول و اذا والى الهول شـــــاو المشليــا
ما يعمل ذا الحصان في حرب الميــــــــدان يخوح شــــــاو القران امــــه ركبيــــا
آش لعب في الزمول اعقاب المرحــــــول انا عنه نجول بيـا مــــــا بيـــــــــا
بعد شهر مــــا يدوم عندي ذا الملجــــوم نهــــــار ثلاثين يوم وراء حيزيـــا
توفى ذا الجواد ولــــى في الاوهـــــــــــاد بعد اختي ما زاد يحيــا في الدنيــــا
صدوا صد الـــوداع و اختي قـــــــــاع طاح من يدي سراح الازرق آه ديــا
ربي اجعل الحيــاة ووراها الممـــــات منهم روحي فنـــات الاثنين رزيـا

5- الصورة الجنائزية
نبكي بكـي الفراق كبكي العشـــــــــــــــاق زادت قلبــــي حراق خوضت مايـــا
يــــا عيني واش بيك اتنوح لا تشكبــــــل زهو الدنيـــا يديك ما تعفى ش عليــا
زادت قلبي عذاب مصبوغـة الأهـــداب سكنت تحــــت التراب قرة عينيــــــا
نبكي و الراس شاب عن مبروم النــــاب فرقـــــة الأحباب مـــا تصبر عينيـــا
الشمس الى ضوات طلعت و تمســـات سخفت بعد أن سوات وقت الضحويــا
القمر الى يبان شعشع في رمضـــــــان جــاه الميســـان طلب وداع الدنيــــــــا
هذا درتو مثيل عن رايســــة الجيـــل بنت احمد صيل شايعـــــة ذواديـــــــــا
هذا حكم الا له سيدي مول الجــــاه ربي نزل قضـــــاه و ادى حيزيــــــــــا
صبرني يـــــا الله قلبي مــات ابـــداه حب الزينــــة اداه كي صدت هيــــــــــا


6 - رثاء الحبيبة
تسوى ميتين عــود من خيـل الجويـــد و ميــــة فرس زيد غير الركبيـــــــــــا
تسوى من الابل عشر مايـة مثيــل تسوى غابــــة النخيل عند الزابيــــــــــــا
تسوى خط الجريـد قريب و بعيــــد تسوى بر العبيد حاوســـــا بالفيــــــــــا
تسوى مال التلول و الصحرا و الزمول مــــا مشات القفول عن كل ثنيـــــــــــــا
تسوى اللي راحلين و اللي في البرين تسوى اللي حاطين عادوا حضريــــــــا
تسوى كنوز المال بهيـة الــــخلخال و اذا قلت قلال زيــــــد البلديــــــــــــــا
تسوى مال النجوع و الذهب المصنوع تســـــــــــوى نخل الدروع عند الشاويـا
تسوى اللي في البحوروالبادي وحضور اعقب جبل عمور و اصفا غردايــا
تسوى تسوى مزاب و سواحـل الزاب حاشا ناس القباب خاطي انا الوليــــا
تسوى خيـل الشليل و نجمة الليــل فاختي قليل قليل طبـي و دوايـــــــا
نستغفـــــر للجليـل يرحم ذا القليـل يغفر للي يعيل سيدي و مولايــــــــــا
ثلاثة و عشرين عـام في عمر أم حرام منها راح الغرام ما عاد شي يحيـــــا
عزوني يــــا اسلام في ريمـــــة الاريــــام سكنت دار الظلام ذيك الباقيــا
عزوني يا صغار في عارم الاوكــــار ما خلات غير دار عادت مسميـــا
عزوني يــــا رجال في صافي الخلخـــــال داروا عنهــــا حيال للسـاع مبنيـــــا
عزوني يــــا حباب فيها فرس ديـــــــاب مـــــا ركبوها ركاب من غير انايــا
بيدي درت الوشــام في صدر أم حــزام مختـم تختام في زنود طوايــــــــــــا
ازرق عنق الحمام ما فيهشي تلـطام مقدود بــــلا قلام من شغل يديــــــــــا
درتــــه بين النهود نزلتـــــه مقــدود فوق سرار الزنود حطيت سمايــــــا
حتى في الساق زيد درت وشــام جريد ما قديتـو باليد ذا حال الدنيـــــــــــا
سعيد في هواك مـــــا عادش يلقـــــاك كي يتفكر اسماك تديـــه غميـــــــــا
اغفـــــــــر لي يا حنين انا و الاجمعين راه سعيد حزين بيــه الطوايــــــــــــــا
ارحم مول الكلام و اغفر لام حزام لاقيهم فالمنـام يا عالي العليــــــــا
و اغفر اللي يقول رتب ذا المنــــــزول ميمين و حاودال جاب المحكيـــــا
يــا علام الغيوب صبّر ذا المســــــــــلوب نبكي الغريب و نشف العديــــــــا
مـا ناكلش الطعـام سامط في الافـــــــوام و احرم حتى المنـام وخطى عينيـــــــا
بين موتها و الكلام غي ثلاث أيـــــــــام بقاتني بالسلام و مــا ولات ليــــــــــا
تمت يـا سامعين في الالف و ميتـــــين كمل التسعين ، زيد خمسة باقيـــا
كلمـة براس الصغير قلنهـــــــا تفكــــــــير شهر العيد الكبير فيــه الغنايـــــا
في خــالد بن سنـان بن قيطون فـــــــلان قالت على اللي زمـــان شفناها حيــــا


الأربعاء، 9 مارس 2016

عوج بن عناق



هو عوج بن عنق أو عوق ... وهو حفيد آدم من ابنته عنق بنت آدم أول عاهرة فى التاريخ ...واختلفت الروايات كعادة أهل التأويل في تحديد نسبه، وأشهرها ما نقله (عبد الملك العاصمي)في كتابه "سمط النجوم العوالي" فقال: "أمه عنق بنت آدم لصُلبه، وقيل اسمها عناق،وهي أول بغيّ على وجه الأرض من ولد آدم. عملت السحر وجاهرت بالمعاصي.
لما بغت، خلق الله لها أسودا كالفيلة وذئابا كالإبل ونسورا كالحمّر فسلّطهم عليها فقتلوهاوأكلوها".استحسنها إبليس وتقرّب منها، "فسارت معه إلى عند قابيل بن آدم وولده، فلم تمنع من جاءها عن نفسها (أى كانت تمارس الدعارة) حتى حملت بعوج، وأراد الله أنيجعله حديثاً في الأرض فولدته أعظم منها".
لم تعلم عناق ممن حملت، فنُسب عوج إليها، "فربّته حتى عَظم وقوي وبقي يطوف الأرض جبلا جبلا".قيل إن طوله "ثلاثة ألاف وثلاثمائة وثلاثين ذراعا وثلث ذراع"، وقيل إنه كان يحتجز{يحتجب}السحاب ويشرب منها، "وكان يضرب بيده فيأخذ الحوت من قاع البحر ثم يرفعه إلى السماء فيشويه بعين الشمس فيأكله". نجا من الطوفان في زمن نوح، وحارب العديد من الأنبياء،وكانت نهايته حين رفع الجبل ليرمي عسكر موسى بالجبل، "فجعله الله طوقاً في عنقه، وقتله موسى "

أهم النصوص القرآنية التى تحدثت عنه
النص القرآني الأول :
" كَذَّبَتْ قَبْلَهُمْ قَوْمُ نُوحٍ فَكَذَّبُوا عَبْدَنَا وَقَالُوا مَجْنُونٌ وَازْدُجِرَ فَدَعَا رَبَّهُ أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانْتَصِرْفَفَتَحْنَا أَبْوَابَ السَّمَاءِ بِمَاءٍ مُنْهَمِرٍ وَفَجَّرْنَا الأَرْضَ عُيُوناً فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ وَحَمَلْنَاهُ عَلَى ذَاتِ أَلْوَاحٍ وَدُسُرٍ تَجْرِي بِأَعْيُنِنَا جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ وَلَقَدْ تَرَكْنَاهَا آيَةً فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ فَكَيْفَ كَانَ عَذَابِي وَنُذُرِ وَلَقَدْ يَسَّرْنَا الْقُرْآنَ لِلذِّكْرِ فَهَلْ مِنْ مُدَّكِرٍ" ( سورة القمر 54 : 9 – 17 )
ويقول القرطبي فى تفسيره للنص :
{جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} أي جعلنا ذلك ثوابا وجزاء لنوح على صبره على أذى قومه وهو المكفور به؛ فاللام في {لِمَنْ} لام المفعول له؛ وقيل: {كُفِرَ} أي جحد؛ ف {مَنْ} كناية عن نوح. وقيل: كنايةعن الله والجزاء بمعنى العقاب؛ أي عقابا لكفرهم بالله تعالى. وقرأ يزيد بن رومان وقتادة ومجاهدوحميد {جَزَاءً لِمَنْ كَانَ كُفِرَ} بفتح الكاف والفاء بمعنى: كان الغرق جزاء وعقابا لمن كفر بالله،


وما نجا من الغرق غير عوج بن عنق؛ كان الماء إلى حجزته. وسبب نجاته أن نوحا احتاج إلى خشبة الساج لبناء السفينة فلم يمكنه حملها، فحمل عوج تلك الخشبة إليه من الشام فشكر الله له ذلك، ونجاه من الغرق. وفي رواية أخرى نقلها العاصمي، جاء عوج إلى نوح مستغيثاً ليحمله في السفينة، فخاف نوح منه، "فقال له عوج: لا بأس عليك يا نوح مني، دعني امشي مع سفينتك، فإني أعلم أن سفينتك لا تسعني ولا تحملني. فأوحى الله إلى نوح : ذر عوجا ولا تخف منه فانه لا قدرة له عليك. فقال له نوح: ضع يدك على مؤخرة السفينة فإن الله قد أمرني بذلك. فبلغ الماء ركبتيه " .
النص القرآني الثاني :
" قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (2 قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) " ( سورة المائدة 5 : 24 – 26 ) .
تفسير الطبري :
في شرح سورة المائدة، تتكرّر قصة موسى مع عوج في العديد من كتب التفسير، تبعاً لرواية نقلها الطبري. نقرأ في تاريخ ابن الاثير: " ثم إنّ الله تعالى أمر موسى عليه السلام أن يسير ببني إسرائيل إلى أريحا بلد الجبّارين، وهي أرض بيت المقدس، فساروا حتى كانوا قريباً منهم، فبعث موسى اثني عشر نقيباً من سائر أسباط بني إسرائيل، فساروا ليأتوا بخبر الجبّارين، فلقيهم رجل من الجبّارين يقال له: عوج بن عناق، فأخذ الاثني عشر، فحملهم وانطلق بهم إلى امرأته فقال: انظري إلى هؤلاء القوم الذين يزعمون أنّهم يريدون أن يقاتلونا. وأراد أن يطأهم برجله، فمنعته امرأته وقالت: أطلقهم ليرجعوا ويخبروا قومهم بما رأوا. ففعل ذلك، فلمّا خرجوا قال بعضهم لبعض: إنّكم إن أخبرتم بني إسرائيل بخبر هؤلاء لا يقدموا عليهم، فاكتموا الأمر عنهم. وتعاهدوا على ذلك ورجعوا، فنكث عشرة منهم العهد وأخبروا بما رأوا، وكتم رجلان منهم، وهما: يوشع بن نون وكالب بن يوفنّا ختن موسى {زوج أخته}، ولم يخبروا إلاّ موسى وهارون. فلمّا سمع بنو إسرائيل الخبر عن الجبّارين امتنعوا عن المسير إليهم، فقال لهم موسى: " يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الْأَرْضَ الْمُقَدَّسَةَ الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَلَا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ (21) " ، " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ (22). " قَالَ رَجُلَانِ { وهما يوشع وكالب } مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (23) " قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ (24) فغضب موسى، فدعا عليهم، فقال: " قَالَ رَبِّ إِنِّي لَا أَمْلِكُ إِلَّا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (25) وكانت عجلة من موسى، فقال الله تعالى " قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الْأَرْضِ فَلَا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ " (26) .... تاه شعب إسرائيل في الصحراء أربعين سنة، ولما خرج من التيه، التقى موسى بعوج وقضى عليه. ينقل الطبري حديثين يشهدان لهذه الخاتمة.
الحديث الأول :
مصدره نوف، وفيه : "كان سرير عوج ثمانمائة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة أذرع، فضرب عوجاً فأصاب كعبه، فسقط ميتاً، فكان جسراً للناس يمرُّون عليه".
الحديث الثاني :
مصدره ابن عباس، وفيه: "كانت عصا موسى عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، فوثب فأصاب كعب عوج فقتله، فكان جسراً لأهل النيل سنة".
في رواية مشابهة نقلها القرطبي في تفسيره، اقتلع عوج "صخرة على قدر عسكر موسى ليرضخهم بها، فبعث الله طائرا فنقرها ووقعت في عنقه فصرعته. وأقبل موسى عليه السلام، وطوله عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، وترقّى في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع فقتله"
في صياغة أخرى لهذه القصة نقلها الأشبهي في كتابه "المستطرف في كل فن مستظرف"،
أتى عوج بقطعة من الجبل، واحتملها على رأسه ليلقيها على معسكر بني إسرائيل، " فبعث الله طيراً في منقاره حجر مدوّر، فوضعه على الحجر الذي على رأسه، فانثقب من وسطه وانخرق في عنقه".
أما تفسير الطبري للنص فيقول :
قال أبو جعفر: وأولى القولين في ذلك عندي بالصواب، قولُ من قال: إن"الأربعين" منصوبة بـ"التحريم" وإنّ قوله:"محرمة عليهم أربعين سنة"، معنيٌّ به جميع قوم موسى، لا بعض دون بعض منهم. لأن الله عز ذكره عمَّ بذلك القوم، ولم يخصص منهم بعضًا دون بعض. وقد وفَى الله جل ثناؤه بما وعدهم به من العقوبة، فتيَّههم أربعين سنة، وحرَّم على جميعهم، في الأربعين سنة التي مكثوا فيها تائهين، دخولَ الأرض المقدَّسة، فلم يدخلها منهم أحد، لا صغير ولا كبير، ولا صالح ولا طالح، حتى انقضت السنون التي حرَّم الله عز وجَل عليهم فيها دخولها. ثم أذن لمن بقي منهم وذراريهم بدخُولها مع نبي الله موسى والرجلين اللذين أنعمَ الله عليهما، وافتتح قرية الجبارين، إن شاء الله، نبيُّ الله موسى صلى الله عليه وسلم، وعلى مقدّمته يوشع، وذلك لإجماع أهل العلم بأخبار الأوَّلين أن عوج بن عناق قتلَه موسى صلى الله عليه وسلم. فلو كان قتلُه إياه قبل مصيره في التيه، وهو من أعظم الجبارين خلقًا، لم تكن بنو إسرائيل تجزَع من الجبارين الجزعَ الذي ظهر منها. ولكن ذلك كان، إن شاء الله، بعد فناء الأمة التي جزعت وعصت ربها، وأبت الدخول على الجبارين مدينَتهم. وبعدُ: فإن أهل العلم بأخبار الأوّلين مجمعون على أن بلعم بن باعور،كان ممن أعان الجبارين بالدعاء على موسى. ومحالٌ أن يكون ذلك كان وقوم موسى ممتنعون من حربهم وجهادهم، لأن المعونة إنما يحتاج إليها من كان مطلوبًا، فأما ولا طالب، فلا وجه للحاجة إليها.
11698 - حدثنا ابن بشار قال، حدثنا مؤمل قال، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نوف قال: كان سرير عوج ثمانمائة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة أذرع، ( أنظر في المطبوعة"عشرة أذرع" في المواضع الثلاثة ، وأثبت ما في المخطوطة ، وكلاهما صواب فإن"الذراع" ، مؤنثة ، وقد تذكر) فضرب عوجًا فأصاب كعبه، فسقط ميتًا، فكان جسرًا للناس يمرُّون عليه. (أنظر الأثر: 11698- رواه أبو جعفر في تاريخه 1: 223. )
11699 - حدثنا أبو كريب قال، حدثنا ابن عطية قال، حدثنا قيس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس قال: كانت عصا موسى عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، (أنظر في المطبوعة "عشرة أذرع" في المواضع الثلاثة ، وأثبت ما في المخطوطة ، وكلاهما صواب فإن"الذراع" ، مؤنثة ، وقد تذكر.) فوثب فأصاب كعب عوج فقتله، فكانَ جسرًا لأهل النيل سنة. ( أنظر الأثر: 11699- رواه أبو جعفر في تاريخه 1: 223.... هذا ، وكل ما رواه أبو جعفر من أخبار عوج ، وما شابهه مما مضى في ذكر ضخامة خلق هؤلاء الجبارين ، إنما هي مبالغات كانوا يتلقونها من أهل الكتاب الأول ، لا يرون بروايتها بأسًا. وهي أخبار زيوف لا يعتمد عليها ). ومعنى:"يتيهون في الأرض"، يحارون فيها ويضلُّون= ومن ذلك قيل للرجل الضال عن سبيل الحق:"تائه". وكان تيههم ذلك: أنهم كانوا يصبحون أربعين سنة كل يوم جادِّين في قدر ستة فراسخ للخروج منه، فيمسون في الموضع الذي ابتدأوا السير منه.
11700 - حدثني بذلك المثنى قال، حدثنا إسحاق قال، حدثنا عبد الله بن أبي جعفر، عن أبيه، عن الربيع. ( أنظر الأثر: 11700- انظر الأثر السالف رقم: 11690.)
11701 - حدثني محمد بن عمرو قال، حدثنا أبو عاصم قال، حدثنا عيسى، عن ابن أبي نجيح، عن مجاهد قال: تاهت بنو إسرائيل أربعين سنة، يصبحون حيث أمسوا، ويمسون حيث أصبحوا في تيههم. القول في تأويل قوله جل ثناؤه : { فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ (26) }
قال أبو جعفر: يعني جل ثناؤه بقوله:"فلا تأس"، فلا تحزن. يقال منه:"أسِيَ فلان على كذا يأسىَ أسًى"، و"قد أسيت من كذا"، أي حزنت، ومنه
قول امرئ القيس:
وُقُوفًا بِهَا صَحْبي عَلَيَّ مَطِيَّهُمْ... يَقُولُونَ: لا تَهْلِكْ أَسًى وتَجَمَّل (ديوانه: 125 ، من
معلقته المشهورة.) يعني: لا تهلك حزنًا. وبالذي قلنا في ذلك قال أهل التأويل. ذكر من قال ذلك:
11702 - حدثني المثنى قال، حدثنا عبد الله قال، حدثني معاوية، عن علي، عن ابن عباس: "فلا تأس" يقول: فلا تحزن.
11703 - حدثني موسى قال، حدثنا عمرو قال حدثنا أسباط، عن السدي:"فلا تأس على القوم الفاسقين"، قال: لما ضُرب عليهم التّيه، ندم موسى صلى الله عليه وسلم، فلما نَدِم أوحى الله إليه:"فلا تأس على القوم الفاسقين"، لا تحزن على القوم الذين سمَّيتهم"فاسقين"، فلم يحزن. أنظر الأثر: 11703- هو بعض الأثر السالف قديمًا رقم: 991. وأسقط ناشر المطبوعة الأولى: "فلم يحزن" ، لأنها كانت في المخطوطة: "فلا تحزن" ، فظنها تكرارًا فحذفها ، وهي ثابتة كما كتبتها في الأثر السالف: 991.


ويقول بن كثير فى تفسيره للنص :
فقال تعالى مخبرا عن موسى أنه قال: { يَا قَوْمِ ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ } أي: المطهرة. قال سفيان الثوري، عن الأعمش، عن مجاهد، عن ابن عباس في قوله : { ادْخُلُوا الأرْضَ الْمُقَدَّسَةَ } قال: هي الطور وما حوله. وكذا قال مجاهد وغير واحد. وقال سفيان الثوري، عن أبي سعيد البقال، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس قال: هي أريحا. وكذا ذكر غير واحد من المفسرين.
وفي هذا نظر؛ لأن أريحا ليست هي المقصود بالفتح، ولا كانت في طريقهم إلى بيت المقدس، وقد قدموا من بلاد مصر، حين أهلك الله عدوهم فرعون، [اللهم] إلا أن يكون المراد بأريحا أرض بيت المقدس، كما قاله -السدي فيما رواه ابن جرير عنه-لا أن المراد بها هذه البلدة المعروفة في طرف الغَوْر شرقي بيت المقدس.
وقوله تعالى: { الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } أي: التي وعدكموها الله على لسان أبيكم إسرائيل: أنه وراثة من آمن منكم. { وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ } أي: ولا تنكلوا عن الجهاد { فَتَنْقَلِبُوا خَاسِرِينَ قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْمًا جَبَّارِينَ وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا فَإِنَّا دَاخِلُونَ } أي: اعتذروا بأن في هذه البلدة -التي أمرتنا بدخولها وقتال أهلها- قوما جبارين، أي: ذوي خلَقٍ هائلة، وقوى شديدة، وإنا لا نقدر على مقاومتهم ولا مُصَاولتهم، ولا يمكننا الدخول إليها ما داموا فيها، فإن يخرجوا منها دخلناها وإلا فلا طاقة لنا بهم . وقد قال ابن جرير: حدثني عبد الكريم بن الهيثم، حدثنا إبراهيم بن بَشَّار، حدثنا سفيان قال: قال أبو سعيد قال عِكْرَمَة، عن ابن عباس قال: أمرَ موسى أن يدخل مدينة الجبارين. قال: فسار موسى بمن معه حتى نزل قريبًا من المدينة -وهي أريحا- فبعث إليهم اثني عشر عينًا{ جاسوساً }، من كل سبط منهم عين، ليأتوه بخبر القوم. قال: فدخلوا المدينة فرأوا أمرًا عظيماً من هيئتهم وجُثَثهم وعِظَمِهم، فدخلوا حائطاً لبعضهم، فجاء صاحب الحائط ليجتني الثمار من حائطه، فجعل يجتني الثمار. وينظر إلى آثارهم، فتتبعهم فكلما أصاب واحدًا منهم أخذه فجعله في كمه مع الفاكهة، حتى التقت الاثنى عشر كلهم، فجعلهم في كمه مع الفاكهة، وذهب إلى ملكهم فنثرهم بين يديه فقال لهم الملك: قد رأيتم شأننا وأمرنا، فاذهبوا فأخبروا صاحبكم. قال: فرجعوا إلى موسى، فأخبروه بما عاينوا من أمرهم. وفي هذا الإسناد نظر. (تفسير الطبري (10/173)) .
وقال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس: لما نزل موسى وقومه، بعث منهم اثني عشر رجلاً (نقيباً) - وهم النقباء الذين ذكر الله، فبعثهم ليأتوه بخبرهم، فساروا، فلقيهم رجل من الجبارين، فجعلهم في كسائه، فحملهم حتى أتى بهم المدينة، ونادى في قومه فاجتمعوا إليه، فقالوا: من أنتم؟ قالوا: نحن قوم موسى، بعثنا نأتيه بخبركم. فأعطوهم حبة من عنب تكفي الرجل، فقالوا لهم: اذهبوا إلى موسى وقومه فقولوا لهم: اقدروا قَدْر فاكهتهم فلما أتوهم قالوا: يا موسى، { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون } . رواه ابن أبي حاتم، ثم قال: حدثنا أبي، حدثنا ابن أبي مريم، حدثنا يحيى بن أيوب عن يزيد بن الهاد، حدثني يحيى بن عبد الرحمن قال: رأيت أنس بن مالك أخذ عصا، فذرع فيها بشيء، لا أدري كم ذرع، ثم قاس بها في الأرض خمسين أو خمساً وخمسين، ثم قال: هكذا طول العماليق . وقد ذكر كثير من المفسرين هاهنا أخبارًا من وضع بني إسرائيل، في عظمة خلق هؤلاء الجبارين، وأنه كان فيهم عوج بن عنق، بنت آدم، عليه السلام، وأنه كان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلاثمائة وثلاثة وثلاثون ذراعا وثلث ذراع، تحرير الحساب! وهذا شيء يستحي من ذكره. ثم هو مخالف ما ثبت في الصحيح أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "إن الله [تعالى] خلق آدم وطوله ستون ذراعًا، ثم لم يزل الخلق ينقص حتى الآن". (رواه البخاري في صحيحه برقم (3326) ورواه مسلم في صحيحه برقم (2841) من حديثأبي هريرة، رضي الله عنه.) ثم قد ذكروا أن هذا الرجل كان كافراً، وأنه كان ولد زِنْية { بنت آدم عاهره !!!! } ، وأنه امتنع من ركوب السفينة، وأن الطوفان لم يصل إلى ركبته وهذا كذب وافتراء، فإن الله ذكر أن نوحاً دعا على أهل الأرض من الكافرين، فقال { رَبِّ لا تَذَرْ عَلَى الأرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا } [ سورة نوح71 : 26 ] وقال تعالى: { فَأَنْجَيْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ ثُمَّ أَغْرَقْنَا بَعْدُ الْبَاقِينَ } (14) [ سورة الشعراء 26 : 119-120 ] وقال تعالى: [قَال] (15) { لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلا مَنْ رَحِمَ } [ هود 11 : 43 ] وإذا كان ابن نوح الكافر غرق، فكيف يبقى عوج بن عنق، وهو كافر وولد زنية؟! هذا لا يسوغ في عقل ولا شرع. ثم في وجود رجل يقال له: "عوج بن عنق" نظر، والله أعلم. وقوله: { قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمَا } أي: فلما نكل بنو إسرائيل عن طاعة الله ومتابعة رسول الله موسى، عليه السلام، حرضهم رجلان لله عليهما نعمة عظيمة،وهما ممن يخاف أمر الله ويخشى عقاب ..
وقرأ بعضهم: { قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يُخَافُونَ } أي: ممن لهم مهابة وموضع من الناس. ويقال: إنهما "يوشع بن نون" و "كالب بن يوفنا"، قاله ابن عباس، ومجاهد، وعكرمة، وعطية، والسُّدِّي، والربيع بن أنس، وغير واحد من السلف، والخلف، رحمهم الله، فقالا { ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } أي: متى توكلتم على الله واتبعتم أمره، ووافقتم رسوله، نصركم الله على أعدائكم وأيدكم وظفركم بهم، ودخلتم البلدة التي كتبها الله لكم. فلم ينفع ذاك فيهم شيئًا. { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَدًا مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُون } وهذا نكول منهم عن الجهاد، ومخالفة لرسولهم وتخلف عن مقاتلة الأعداء. ويقال: إنهم لما نكلوا على الجهاد وعزموا على الانصراف والرجوع إلى بلادهم، سجد موسى وهارون، عليهما السلام، قُدام ملأ من بني إسرائيل، إعظاما لما هموا به، وشَق "يوشع بن نون" و "كالب بن يوفنا" ثيابهما ولاما قومهما على ذلك، فيقال: إنهم رجموهما. وجرى أمر عظيم وخطر جليل. وما أحسن ما أجاب به الصحابة، رضي الله عنهم يوم بدر رسول الله صلى الله عليه وسلم حين استشارهم في قتال النفير، الذين جاءوا لمنع العِير الذي كان مع أبي سفيان، فلما فات اقتناص العير، واقترب منهم النفير، وهم في جمع ما بين التسعمائة إلى الألف، في العُدة والبَيْض واليَلب، فتكلم أبو بكر، رضي الله عنه، فأحسن، ثم تكلم من تكلم من الصحابة من المهاجرين ورسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: " أشيروا عليَّ أيها المسلمون". وما يقول ذلك إلا ليستعلم ما عند الأنصار؛ لأنهم كانوا جمهور الناس يومئذ. فقال سعد بن معاذ [رضي الله عنه] كأنك تُعرض بنا يا رسول الله، فوالذي بعثك بالحق لو اسْتَعرضْتَ بنا هذا البحر فخُضْتَه لخُضناه معك، وما تخلَّف منا رجل واحد، وما نَكْرَه أن تلقى بنا عدونا غدا، إنا لصُبُر في الحرب، صدق في اللقاء، لعل الله يريك منا ما تَقَرُّ به عينك، فَسِرْ بنا على بركة الله فَسُرَّ رسول الله صلى الله عليه وسلم بقول سعد، ونَشَّطه ذلك. (انظر: السيرة النبوية لابن هشام (1/615) .) وقال أبو بكر بن مَرْدُويَه : حدثنا علي بن الحسين، حدثنا أبو حاتم الرازي، حدثنا محمد بن عبد الله الأنصاري، حدثنا حميد عن أنس، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لما سار إلى بدر استشار المسلمين، فأشار إليه عمر، ثم استشارهم فقالت الأنصار: يا معشر الأنصار إياكم يريد رسول الله صلى الله عليه وسلم. قالوا: إذًا لا نقول له كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } والذي بعثك بالحق لو ضَرَبْت أكبادها إلى بَرْكالغمَاد لاتبعناك.ورواه الإمام أحمد، عن عبيدة بن حميد، الطويل، عن أنس، به. ورواه النسائي، عن محمد بن المثنى، عن خالد بن الحارث، عن حميد به، ورواه ابن حبان عن أبي يعلى، عن عبد الأعلى بن حماد، عن مَعْمَر بن سليمان، عن حميد، به. (المسند (3/105)
وسنن النسائي الكبرى برقم (11141) ومسند أبي يعلى الموصلي (6/407).وقال ابن مَرْدُويه: أخبرنا عبد الله بن جعفر، أخبرنا إسماعيل بن عبد الله، حدثنا عبد الرحمن بن إبراهيم، حدثنا محمد بن شعيب، عن الحسن بن أيوب، عن عبد الله بن ناسخ، عن عتبة بن عبد السلمي قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم لأصحابه: "ألا تقاتلون؟" قالوا: نعم، ولا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. (ورواه أحمد في مسنده (4/183) من طريق الحسن بن أيوب به) . وكان ممن أجاب يومئذ المقداد بن عمرو الكندي، رضي الله عنه، كما قال الإمام أحمد: حدثنا وكيع، حدثنا سفيان، عن مخارق بن عبد الله الأحْمَسِي، عن طارق -هو ابن شهاب-: أن المقداد قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم يوم بدر: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكما مقاتلون. هكذا رواه أحمد من هذا الوجه، وقد رواه من طريق أخرى فقال: حدثنا أسود بن عامر، حدثنا إسرائيل، عن مخارق، عن طارق بن شهاب قال: قال عبد الله-هو ابن مسعود-رضي الله عنه: لقد شهدت من المقداد مشهدًا لأن أكون أنا صاحبه أحب إليَّ مما عدل به: أتى رسول الله وهو يدعو على المشركين، فقال: والله يا رسول الله لا نقول كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } ولكنا نقاتل عن يمينك وعن يسارك، ومن بين يديك ومن خلفك. فرأيت وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم يشرق لذلك، وسره بذلك. (المسند (1/389) ) وهكذا رواه البخاري "في المغازي" وفي "التفسير" من طرق عن مخارق، به. ولفظه في "كتاب التفسير" عن عبد الله قال: قال المقداد يوم بدر: يا رسول الله، إنا لا نقول لك كما قالت بنو إسرائيل لموسى: { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } ولكن [نقول] امض ونحن معك فكأنه سرى عن رسول الله صلى الله عليه وسلم. ثم قال البخاري: ورواه وَكِيع، عن سفيان، عن مخارق، عن طارق؛ أن المقداد قال للنبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن جرير: حدثنا بشر، حدثنا يزيد، حدثنا سعيد، عن قتادة قال: ذكر لنا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لأصحابه يوم الحُدَيبية، حين صَدّ المشركون الهَدْي وحِيلَ بينهم وبين مناسكهم: "إني ذاهب (صحيح البخاري برقم (3952، 4609) . .. بالهَدْي فناحِرُه عند البيت". فقال له المقداد بن الأسود: أما والله لا نكون كالملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبيهم: { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } ولكن اذهب أنت وربك فقاتلا إنا معكم مقاتلون. فلما سمعها أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم تتابعوا على ذلك. (تفسير الطبري (10/186) وهذا. إن كان محفوظا يوم الحديبية، فيحتمل أنه كرر هذه المقالة يومئذ كما قاله يوم بَدْر. وقوله: { قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } يعني: لما نكل بنو إسرائيل عن القتال غضب عليهم موسى عليه السلام، وقال داعيا عليهم: { رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلا نَفْسِي وَأَخِي } أي: ليس أحد يطيعني منهم فيمتثل أمر الله، ويجيب إلى ما دعوتَ إليه إلا أنا وأخي هارون، { فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } قال العَوْفِي، عن ابن عباس: يعني اقض بيني وبينهم. وكذا قال علي بن أبي طلحة، عن ابن عباس. وكذا قال الضحاك: اقض بيننا وبينهم، وافتح بيننا وبينهم، وقال غيره: افرق: افصل بيننا وبينهم، كما قال الشاعر ("لعله حبينة بن طريف العكلي". انظر: حاشية تفسير الطبري (10/188). يَا رب فافرق بَيْنَه وبَيْني ... أشدّ ما فَرقْت بَيْن اثنين ... وقوله تعالى: { [قَالَ] فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ
[فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ]
لما دعا عليهم موسى، عليه السلام، حين نكَلُوا عن الجهاد حكم الله عليهم بتحريم دخولها
قدرًا مدة أربعين سنة، فوقعوا في التيه يسيرون دائمًا لا يهتدون للخروج منه، وفيه كانت
أمور عجيبة، وخوارق كثيرة، من تظليلهم بالغَمام وإنزال المن والسلوى عليهم، ومن إخراج
الماء الجاري من صخرة صماء تحمل معهم على دابة، فإذا ضربها موسى بعصاه انفجرت من
ذلك الحجر اثنتا عشرة عينا تجري لكل شعب عين، وغير ذلك من المعجزات التي أيد الله
بها موسى بن عمران. وهناك أنزلت التوراة، وشرعت لهم الأحكام، وعملت قبة العهد، ويقال لها:
قبة الزمان. قال يزيد بن هارون، عن أصبغ بن زيد عن القاسم بن أبي أيوب، عن سعيد بن
جبير: سألت ابن عباس عن قوله: { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ } الآية.
قال: فتاهوا في الأرض أربعين سنة، يصبحون كل يوم يسيرون ليس لهم قرار، ثم ظلل عليهم الغمام
في التيه، وأنزل عليهم المن والسلوى وهذا قطعة من حديث "الفتون"، ثم كانت وفاة هارون،
عليه السلام، ثم بعده بمدة ثلاثة سنين مات موسى الكليم، عليه السلام، وأقام الله فيهم
"يوشع بن نون" عليه السلام، نبيا خليفة عن موسى بن عمران، ومات أكثر بني إسرائيل
هناك في تلك المدة، ويقال: إنه لم يبق منهم أحد سوى "يوشع" و "كالب"، ومن هاهنا
قال بعض المفسرين في قوله: { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ } هذا وقف تام، وقوله:
{ أَرْبَعِينَ سَنَةً } منصوب بقوله: { يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ } فلما انقضت المدة خرج
بهم "يوشع بن نون" عليه السلام، أو بمن بقي منهم وبسائر بني إسرائيل من الجيل الثاني،
فقصد بهم بيت المقدس فحاصرها، فكان فتحها يوم الجمعة بعد العصر، فلما تَضَيَّفَتِ الشمس
للغروب، وخَشي دخول السبت عليهم قال "إنك مأمورة وأنا مأمور، اللهم احبسها عليَّ"،
فحبسها الله تعالى حتى فتحها، وأمر الله "يوشع بن نون" أن يأمر بني إسرائيل،
حين يدخلون بيت المقدس، أن يدخلوا بابها سُجّدا، وهم يقولون: حطّة، أي: حط
عنا ذنوبنا، فبدلوا ما أمروا به، فدخلوا يزحفون على أستاههم، وهم يقولون: حَبَّة
في شَعْرة، وقد تقدم هذا كله في سورة البقرة.
وقال ابن أبي حاتم: حدثنا أبي، حدثنا محمد بن أبي عمر العَدَنِيُّ، حدثنا سفيان، عن أبي سعيد،
عن عِكْرِمَة، عن ابن عباس قوله: { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأرْضِ } قال :
فتاهوا أربعين سنة، فهلك موسى وهارون في التيه وكل من جاوز الأربعين سنة، فلما مضت
الأربعون سنة ناهضهم "يوشع بن نون"، وهو الذي قام بالأمر بعد موسى، وهو الذي افتتحها،
وهو الذي قيل له: "اليوم يوم الجمعة" فهَمُّوا بافتتاحها، ودنت الشمس للغروب، فخشي
إن دخلت ليلة السبت أن يسبتوا، فنادى الشمس: "إني مأمور وإنك مأمورة" فوقفت حتى
افتتحها، فوجد فيها من الأموال ما لم ير مثله قط، فقربوه إلى النار فلم تأت فقال: فيكم الغلول،
فدعا رءوس الأسباط، وهم اثنا عشر رجلا فبايعهم، والتصقت يد رجل منهم بيده، فقال: الغلول
عندك، فأخرجه فأخرج رأس بقرة من ذهب، لها عينان من ياقوت، وأسنان من لؤلؤ، فوضعه
مع القربان، فأتت النار فأكلتها.
وهذا السياق له شاهد في الصحيح. وقد اختار ابن جرير أن قوله: { فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ }
هو العامل في "أربعين سنة"، وأنهم مَكَثوا لا يدخلونها أربعين سنة، وهم تائهون في البرية لا
يهتدون لمقصد. قال: ثم خرجوا مع موسى، عليه السلام، ففتح بهم بيت المقدس. ثم احتج
على ذلك قال: بإجماع علماء أخبار الأولين أن عوج بن عنق" قتله موسى، عليه السلام، قال:
فلو كان قتله إياه قبل التيه لما رهبت بنو إسرائيل من العماليق، فدل على أنه كان بعد التيه.
قال: وأجمعوا على أن "بلعام بن باعورا" أعان الجبارين بالدعاء على موسى، قال: وما ذاك إلا
بعد التيه؛ لأنهم كانوا قبل التيه لا يخافون من موسى وقومه هذا استدلاله، ثم قال:
حدثنا أبو كُرَيْب، حدثنا ابن عطية، حدثنا قَيْس، عن أبي إسحاق، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس
قال: كانت عصا موسى عشرة أذرع، ووثبته عشرة أذرع، وطوله عشرة أذرع، فوثب فأصاب
كعب "عوج" فقتله، فكان جسرًا لأهل النيل سنة.
وروي أيضا عن محمد بن بَشّار، حدثنا مُؤَمَّل، حدثنا سفيان، عن أبي إسحاق، عن نَوْف
البِكالي قال: كان سرير "عوج" ثمانمائة ذراع، وكان طول موسى عشرة أذرع، وعصاه
عشرة أذرع، ووثب في السماء عشرة أذرع، فضرب "عوجا" فأصاب كعبه، فسقط ميتا، وكان
جسْرًا للناس يمرون عليه.
وقوله تعالى: { فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } تسلية لموسى، عليه السلام، عنهم، أي:
لا تتأسف ولا تحزن عليهم فمهما حكمت عليهم، به فإنهم يستحقون ذلك.
وهذه القصة تضمنت تقريع اليهود وبيان فضائحهم، ومخالفتهم لله ولرسوله ونكولهم عن طاعتهما،
فيما أمرهم به من الجهاد، فضعفت أنفسهم عن مصابرة الأعداء ومجالدتهم، ومقاتلتهم، مع أن
بين أظهرهم رسول الله صلى الله عليه وسلم وكليمه وصفيه من خلقه في ذلك الزمان، وهو
يعدهم بالنصر والظفر بأعدائهم، هذا وقد شاهدوا ما أحل الله بعدوهم فرعون من العذاب والنكال
والغرق له ولجنوده في اليم، وهم ينظرون لتَقَرَّ به أعينهم وما بالعهد من قدم، ثم ينكلون
عن مقاتلة أهل بلد هي بالنسبة إلى ديار مصر لا توازي عشر المعشار في عدّة أهلها وعُدَدهم،
فظهرت قبائح صنيعهم للخاص والعام، وافتضحوا فضيحة لا يغطيها الليل، ولا يسترها الذيل،
هذا وهم في جهلهم يعمهون، وفي غَيِّهم يترددون، وهم البُغَضَاء إلى الله وأعداؤه، ويقولون
مع ذلك: { نَحْنُ أَبْنَاءُ اللَّهِ وَأَحِبَّاؤُهُ } [ المائدة 5 : 18 ] فقبح الله وجوههم التي مسخ منها
الخنازير والقرود، وألزمهم لعنة تصحبهم إلى النار ذات الوقود، ويقضي لهم فيها بتأبيد الخلود،
وقد فعل وله الحمد من جميع الوجود.



أما القرطبي فى تفسيره فيقول :
قوله تعالى: { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّ فِيهَا قَوْماً جَبَّارِينَ } أي عظام الأجسام طوال، وقد تقدم؛ يقال:
نخلة جبارة أي طويلة. والجبار المتعظم الممتنع من الذل والفقر. وقال الزجاج: الجبار من
الآدميين العاتي، وهو الذي يجبر الناس على ما يريد؛ فأصله على هذا من الإجبار وهو الإكراه؛
فإنه يجبر غيره على ما يريده؛ وأجبره أي أكرهه. وقيل: هو مأخوذ من جبر العظم؛ فأصل الجبار
على هذا المصلح أمر نفسه، ثم استعمل في كل من جر لنفسه نفعا بحق أو باطل. وقيل: إن جبر العظم
راجع إلى معنى الإكراه. قال الفراء: لم أسمع فعالا من أفعل إلا في حرفين؛ جبار من أجبر ودراك
من أدرك. ثم قيل: كان هؤلاء من بقايا عاد. وقيل: هم من ولد عيصو بن إسحاق، وكانوا من الروم،
وكان معهم عوج الأعنق، وكان طوله ثلاثة آلاف ذراع وثلثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعا؛ قاله ابن
عمر، وكان يحتجن السحاب أي يجذبه بمحجنه ويشرب منه، ويتناول الحوت من قاع البحر
فيشويه بعين الشمس يرفعه إليها ثم يأكله. وحضر طوفان نوح عليه السلام ولم يجاوز ركبتيه
وكان عمره ثلاثة آلاف وستمائة سنة، وأنه قلع صخرة على قدر عسكر موسى ليرضخهم بها،
فبعث الله طائرا فنقرها ووقعت في عنقه فصرعته. وأقبل موسى عليه السلام وطوله عشرة أذرع؛
وعصاه عشرة أذرع وترقى في السماء عشرة أذرع فما أصاب إلا كعبه وهو مصروع فقتله.
وقيل: بل ضربه في العرق الذي تحت كعبه فصرعه فمات ووقع على نيل مصر فجسرهم سنة.
ذكر هذا المعنى باختلاف ألفاظ محمد بن إسحاق والطبري ومكي وغيرهم. وقال الكلبي: عوج
من ولد هاروت وماروت حيث وقعا بالمرأة فحملت. والله أعلم ...
- { قَالُوا يَا مُوسَى إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلا إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ }
25- { قَالَ رَبِّ إِنِّي لا أَمْلِكُ إِلاَّ نَفْسِي وَأَخِي فَافْرُقْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ }
26- { قَالَ فَإِنَّهَا مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِمْ أَرْبَعِينَ سَنَةً يَتِيهُونَ فِي الأَرْضِ فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ }
قوله تعالى: { وَإِذْ قَالَ مُوسَى لِقَوْمِهِ يَا قَوْمِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ } تبيين من الله تعالى أن
أسلافهم تمردوا على موسى وعصوه؛ فكذلك هؤلاء على محمد عليه السلام، وهو تسلية له؛
أي يا أيها الذين آمنوا اذكروا نعمة الله عليكم، واذكروا قصة موسى. وروي عن عبدالله بن
كثير أنه قرأ { يَا قَوْمِ اذْكُرُوا } بضم الميم، وكذلك ما أشبهه؛ وتقديره يا أيها القوم.
{ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِيَاءَ } لم ينصرف؛ لأنه فيه ألف التأنيث. { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً } أي تملكون
أمركم لا يغلبكم عليه غالب بعد أن كنتم مملوكين لفرعون مقهورين، فأنقذكم منه بالغرق؛
فهم ملوك بهذا الوجه، وبنحوه فسر السدي والحسين وغيرهما. قال السدي: ملك كل واحد منه
نفسه وأهله وماله. وقال قتادة: إنما قال: { وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً } لأنا كنا نتحدث أنهم أول من خدم
من بني آدم. قال ابن عطية: وهذا ضعيف؛ لأن القبط قد كانوا يستخدمون بني إسرائيل، وظاهر
أمر بني آدم أن بعضهم كان يسخر بعضا مذ تناسلوا وكثروا، وإنما اختلفت الأمم في معنى
التمليك فقط. وقيل: جعلكم ذوي منازل لا يدخل عليكم إلا بإذن؛ روي معناه عن جماعة من أهل
العلم. قال ابن عباس: إن الرجل إذا لم يدخل أحد بيته إلا بإذنه فهو ملك. وعن الحسن أيضا وزيد
بن أسلم من كانت له دار وزوجة وخادم فهو ملك؛ وهو قول عبدالله بن عمرو كما في
صحيح مسلم عن أبي عبدالرحمن الحبلي قال: سمعت عبدالله بن عمرو بن العاص وسأله رجل
فقال: ألسنا من فقراء المهاجرين؟ فقال له عبدالله: ألك امرأة تأوي إليها؟ قال: نعم. قال: ألك
منزل تسكنه؟ قال: نعم. قال: فأنت من الأغنياء. قال: فإن لي خادما. قال: فأنت من الملوك.
قال ابن العربي: وفائدة هذا أن الرجل إذا وجبت عليه كفارة وملك دار وخادما باعهما في الكفارة
ولم يجز له الصيام، لأنه قادر على الرقبة والملوك لا يكفرون بالصيام، ولا يوصفون بالعجز
عن الإعتاق. وقال ابن عباس ومجاهد: جعلهم ملوكا بالمن والسلوى والحجر والغمام، أي
هم مخدومون كالملوك. وعن ابن عباس أيضا يعني الخادم والمنزل؛ وقاله مجاهد وعكرمة
والحكم بن عيين، وزادوا الزوجة؛ وكذا قال زيد بن أسلم إلا أنه قال فيما يعلم - عن النبي صلى
الله عليه وسلم: "من كان له بيت - أو قال منزل - يأوي إليه وزوجة وخادم يخدمه فهو ملك" ؛
ذكره النحاس. ويقال: من استغنى عن غيره فهو ملك؛ وهذا كما قال صلى الله عليه وسلم: "من
أصبح آمنا في سربه معافى في بدنه وله قوت يومه فكأنما حيزت له الدنيا بحذافيرها"
قوله تعالى: { وَآتَاكُمْ } أي أعطاكم { مَا لَمْ يُؤْتِ أَحَداً مِنَ الْعَالَمِينَ } والخطاب من موسى
لقومه في قول جمهور المفسرين؛ وهو وجه الكلام. مجاهد: والمراد بالإيتاء المن والسلوى
والحجر والغمام. وقيل: كثرة الأنبياء فيهم، والآيات التي جاءتهم. وقيل: قلوبا سليمة من
الغل والغش. وقيل: إحلال الغنائم والانتفاع بها.
قلت: وهذا القول مردود؛ فإن الغنائم لم تحل لأحد إلا لهذه الأمة على ما ثبت في الصحيح؛
وسيأتي بيانه إن شاء الله تعالى. وهذه المقالة من موسى توطئة لنفوسهم حتى تعزز
وتأخذ الأمر بدخول أرض الجبارين بقوة، وتنقذ في ذلك نفوذ من أعزه الله ورفع من شأنه.
ومعنى { مِنَ الْعَالَمِينَ } أي عالمي زمانكم؛ عن الحسن. وقال ابن جبير وأبو مالك: الخطاب
لأمة محمد صلى الله عليه وسلم؛ وهذا عدول عن ظاهر الكلام بما لا يحسن مثله. وتظاهرت
الأخبار أن دمشق قاعدة الجبارين. و { الْمُقَدَّسَةَ } معناه المطهرة. مجاهد: المباركة؛ والبركة
التطهير من القحوط والجوع ونحوه. قتادة: هي الشام. مجاهد: الطور وما حوله. ابن عباس
والسدي وابن زيد: هي أريحاء. قال الزجاج: دمشق وفلسطين وبعض: الأردن. وقول قتادة يجمع
هذا كله. { الَّتِي كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ } أي فرض دخولها عليكم ووعدكم دخولها وسكناها لكم. ولما
خرجت بنو إسرائيل من مصر أمرهم بجهاد أهل أريحاء من بلاد فلسطين فقالوا: لا علم لنا بتلك
الديار؛ فبعث بأمر الله اثني عشر نقيبا، من كل سبط رجل يتجسسون الأخبار على ما تقدم، فرأوا
سكانها الجبارين من العمالقة، وهم ذوو أجسام هائلة؛ حتى قيل: إن بعضهم رأى هؤلاء النقباء
فأخذهم في كمه مع فاكهة كان قد حملها من بستانه وجاء بهم إلى الملك فنثرهم بين يده وقال:
إن هؤلاء يريدون قتالنا؛ فقال لهم الملك: ارجعوا إلى صاحبكم فأخبروه خبرنا؛ على ما تقدم.
وقيل: إنهم لما رجعوا أخذوا من عنب تلك الأرض عنقودا فقيل: حمله رجل واحد، وقيل: حمله
النقباء الاثنا عشر.
قلت: وهذا أشبه؛ فإنه يقال: إنهم لما وصلوا إلى الجبارين وجدوهم يدخل في كم أحدهم رجلان
منهم، ولا يحمل عنقود أحدهم إلا خمسة منهم في خشية، ويدخل في شطر الرمانة إذا نزع
حبه خمسة أنفس أو أربعة.
قلت: ولا تعارض بين هذا والأول؛ فإن ذلك الجبار الذي أخذهم في كمه - ويقال: في حجره - هو
عوج بن عناق وكان أطولهم قامة وأعظمهم خلقا؛ على ما يأتي من ذكره إن شاء الله تعالى.
وكان طول سائرهم ستة أذرع ونصف في قول مقاتل. وقال الكلبي: كان طول كل رجل منهم
ثمانين ذراعا، والله أعلم. فلما أذاعوا الخبر ما عدا يوشع وكالب بن يوفنا، وامتنعت بنو
إسرائيل من الجهاد عوقبوا بالتيه أربعين سنة إلى أن مات أولئك العصاة ونشأ أولادهم، فقاتلوا
الجبارين وغلبوهم
قوله تعالى: { وَلا تَرْتَدُّوا عَلَى أَدْبَارِكُمْ } أي لا ترجعوا عن طاعتي وما أمرتكم به من قتال الجبارين.
وقيل: لا ترجعوا عن طاعة الله إلى معصيته، والمعنى واحد.
قوله تعالى: { وَإِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا } يعني البلدة إيلياء، ويقال: أريحاء أي حتى يسلموها لنا من غير
قتال وقيل:قالوا ذلك خوفا من الجبارين ولم يقصدوا العصيان؛ فإنهم قالوا: { فَإِنْ يَخْرُجُوا مِنْهَا
فَإِنَّا دَاخِلُونَ }
قوله تعالى: { قَالَ رَجُلانِ مِنَ الَّذِينَ يَخَافُونَ } قال ابن عباس وغيره: هما يوشع وكالب بن
يوقنا ويقال ابن قانيا، وكانا من الاثني عشر نقيبا. و { يَخَافُونَ } أي من الجبارين. قتادة:
يخافون الله تعالى. وقال الضحاك: هما رجلان كانا في مدينة الجبارين على دين موسى؛ فمعنى
{ يَخَافُونَ } على هذا أي من العمالقة من حيث الطبع لئلا يطلعوا على إيمانهم فيفتنوهم
ولكن وثقا بالله. وقيل: يخافون ضعف بني إسرائيل وجبنهم. وقرأ مجاهد وابن جبير { يُخَافُونَ }
بضم الياء، وهذا يقوي أنهما من غير قوم موسى. { أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيهِمَا } أي بالإسلام أو باليقين
والصلاح. { ادْخُلُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَإِذَا دَخَلْتُمُوهُ فَإِنَّكُمْ غَالِبُونَ } قالا لبني إسرائيل لا يهولنكم
عظم أجسامهم فقلوبهم ملئت رعبا منكم؛ فأجسامهم عظيمة وقلوبهم ضعيفة، وكانوا قد علموا أنهم
إذا دخلوا من ذلك الباب كان لهم الغلب. ويحتمل أن يكونا قالا ذلك ثقة بوعد الله. ثم قالا: { وَعَلَى
اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ } مصدقين به؛ فإنه ينصركم. ثم قيل على القول الأول: لما قالا هذا
أراد بنو إسرائيل رجمهما بالحجارة، وقالوا: نصدقكما وندع قول عشرة! ثم قالوا لموسى:
{ إِنَّا لَنْ نَدْخُلَهَا أَبَداً مَا دَامُوا فِيهَا } وهذا عناد وحَيْدٌ عن القتال، وإِياسٌ من النصر. ثم جهلوا صفة
الرب تبارك وتعالى فقالوا { فَاذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ } وصفوه بالذهاب والانتقال، والله متعال عن ذلك.
وهذا يدل على أنهم كانوا مشبهة؛ وهو معنى قول الحسن؛ لأنه قال: هو كفر منهم بالله، وهو الأظهر
في معنى الكلام. وقيل: أي إن نصرة ربك لك أحق من نصرتنا، وقتاله معك - إن كنت رسوله -
أولى من قتالنا؛ فعلى هذا يكون ذلك منهم كفر؛ لأنهم شكوا في رسالته. وقيل المعنى: أذهب أنت
فقاتل وليعنك ربك. وقيل: أرادوا بالرب هارون، وكان أكبر من موسى وكان موسى يطيعه.
وبالجملة فقد فسقوا بقولهم؛ لقوله تعالى: { فَلا تَأْسَ عَلَى الْقَوْمِ الْفَاسِقِينَ } أي لا تحزن عليهم.
{ إِنَّا هَاهُنَا قَاعِدُونَ } أي لا نبرح ولا نقاتل. ويجوز { َقَاعِدُينَ} على الحال؛ لأن الكلام قد تم قبله.
قصة عوج بن عنق فى التراث :
يظهر عوج بن عوق وهو يتهاوى صريعا أمام موسى في نسخة عربية مزوّقة من كتاب
"جامع التواريخ" تعود إلى عام 1314، مصدرها تبريز، وهي من محفوظات مكتبة أدنبرج.
في نسخة فارسية من هذا الكتاب أُنجزت في عام 1318، نرى موسى وهو يتقدّم شاهراً
عصاه، بينما يرفع عوج الصخرة التي انثقبت وتحوّلت إلى طوق حول عنقه.
تتكرّر الصورة في العديد من نسخ كتاب "عجائب المخلوقات وغرائب الموجودات"، كما في
نسخة من نسخ " قصص الأنبياء" المحفوظة في سرايا توبكابي، في اسطنبول. يتغير المشهد
في نسخة من "تاريخ حافظ أبرو" أنجزت في النصف الأول من القرن الخامس عشر. على
وجه الورقة الثالثة والعشرين، يقف عوج بن عوق وسط مياه الطوفان، محاولا منع سفينة نوح
من التقدّم. جاء في كتاب "الأنس الجليل بتاريخ القدس والخليل": "لما دخل نوح ومن معه السفينة،
فتح الله عز وجل عيون الماء ففارت الأرض من البحار، وأمطر الله من السماء ماء فارتفع الماء،
وجعلت الفلك تجري بهم كموج، كالجبال. وعلا الماء على رؤوس الجبال أربعين ذراعاً، فهلك كل
من على وجه الأرض من حيوان ونبات سوى عوج ابن عناق. ولم يغرقه الطوفان، ولا
بلغ بعض جسده، وطلب السفينة ليغرقها، وكان ثلاثة آلاف وثلاثمائة وثلاثة وثلاثين ذراعاً
وثلث ذراع. وعاش ثلاثة آلاف سنة، وعمّر إلى زمان فرعون، وقطع صخرة على قدر عسكر
موسى عليه السلام ليطرحها عليهم، وكان المعسكر فرسخاً في فرسخ، فأرسل الله طيرا
فنقر الصخرة، فنزلت من رأسه إلى عنقه ومنعته الحركة، فوثب موسى وكانت وثبته عشرة
أذرع، وطوله مثل ذلك، وطول عصاه مثل ذلك، ولم يلحق سوى عرقوبه (أي ركبته)
فقتله وتركه بموضعه، وردم عليه بالصخر والرمل، فكان كالجبل العظيم في صحراء مصر"

الثلاثاء، 8 مارس 2016

تلك العتمة الباهرة....الطاهر بن جلول


تلك العتمة الباهرة رواية من أدب السجون، من تأليف الكاتب الفرنكفوني المغربي طاهر بن جلون، أحداث الرواية مستلهمة من شهادة عزيز بنبين، أحد المعتقلين السابقين في معتقل تزمامارت. أصدرها باللغة الفرنسية أواخر سنة 2000 وفازت بجائزة إمباك الأدبية.

الشخصية المستلهمة في الرواية
عزيز بنبين هو الشخصية المستلهمة في الرواية، المولود بمدينة مراكش سنة 1946، جمع تعليمه بين المدرسة الفرنسية الحديثة والمدينة العتيقة في مراكش، وبين صرامة الأدب الحديث ومتخيَّل الحكاية الشرقية. أمضى عشرين سنة رهينَ السجن، منها ثمانية عشرَ في معتقل تازمامَّرت.
محتوى

تروي الرواية الأحداث الواقعية، على لسان السجين عزيز، مأساة مجموعة من العسكريين الذين تورطو أو اتهموا بتنفيذ محاولة انقلاب الصّخيرات على الملك الحسن الثاني في عام 1971.

قام أحد القادة العسكريين الكبار باقتيادهم نحو قصر الصُّخَيْرات الملكي، رغم أن المعلومة التي خرجوا من أجلها كانت من أجل المشاركة في مناورة عسكرية فقط، وكان ذلك في 10 يوليو 1971.

عزيز لم يطلق رصاصة واحدة في العملية لانه كان مأموراً ولم يكن يفهم شيئا عن ما يحدث ولأن والده كان صديق الملك الشخصي، حيث كان من بلاطه، مهمته الترفيه عنه ومجالسته. أنكره والده فيما بعد وتبرأ منه ولم يسع إلى إطلاق سراحه وطلب من الملك أن لا يؤاخذه بسيئات ابنه. فعزيز كان واقعاً تحت هول الصدمة وهو في القصر والجثث تتناثر من حوله وهو في حيرة لو قدر عليه أن يقتل : هل يقتل الملك أم والده الذي طلق امه وأهمله وتنكر له حتى ظروفه الصعبة.


دخول السجن
تمّ القبض على مُخطّطي ومُنفّذي هذه المحاولة الانقلابية، ثمّ أودعوا في إحدى السّجون ومن ثمّ تمّ نقلهم إلى سجن تازمامارت. يقع تازمامارت على أطراف الصّحراء الشّرقية المغربيّة. وتم فتحه للمعتقلين في أغسطس 1973. وهو مدفون في الرمل كما يصفه الراوي :
«" كان القبر زنزانة يبلغ طولها ثلاثة امتار وعرضها متر ونصف أما سقفها فوطئ جداً يتراوح ارتفاعه بين مائة وخمسين ومائة وستين سنتيمترات. ولم يكن بامكاني ان اقف فيها..."»

في الجناح ب كان هناك ثلاثة وعشرين سجين، كل واحد منهم وضع في زنزانة خاصة بهِ، وكانت عبارة عن حُفر ضيقة ورطبة ومُظلمة، طولها ثلاثة أمتار وعرضها المتر ونصف المتر، فيها يتبولون ويتبرزون ويأكلون ويشربون ويقضون اليوم كله، في مكان لا يرون فيه إلا الظلام ولا يسمعون فيه إلا خشخشة الحشرات والعقارب السامة، ولم يكونوا يشعرون بنور الشمس والسماء والهواء الطلق إلا بعد فترات متقطعة، وهي عندما يخرجون لدفن من يموت منهم.


العقارب والبرد
تروي أحد المشاهد الحزينة ما تعرض له عزيز وهو في حالة ضعف جسدي، وهي لحظة عندما لدغته مجموعة من العقارب التي وصلت إلى حفرته وأخذت تسير على جسده وهو لا يستطيع أن يفعل شيئاً، وكيف استطاع بشكل درامي أن يطرد من جوفه سمّ العقارب الذي كان أن يقتله في حفرته بسبب مكيدة أعدّها لها السجانون:
«لا تعودوا إلى النوم. لاتعودوا إلى النوم يا إخوتي. انتبهوا. نحن في فصل الصيف، في يوم الثالث من يوليو 1978 إنها الخامسة وست وثلاثون دقيقة. انه ميقات العقارب. انتبهوا جيداً. لقد وصلت العقارب. إني اشعر بوجودها. إني اسمعها. بعد البرد القارس والرطوبة جاء الصيف. صيف العقارب. يجب ان نرص صفوفنا. لقد كادت آلتي تتعطل لأني شعرت بوجود غريب في زنزانتي، لا ليسوا الجن. لا. انهم قتلة انها حشرات صغيرة تلدغ وتنفث سمومها...»
«الوجع يمنحني صفاءً غير معتاد. أتألم ولكني أعلم ما الذي ينبغي فعله لكي تتوقف هذه المكيدة. يجب أن أتقّيأ، أن أستفرغ كل هذه المِرّة التي تنصبُّ على أعضائي كلها، ولكي أفعل ينبغي أن أُدخل أصابعي في فمي وأن أضغط على حلقي وأن أُخرج كل شيء. عندما يكون واحدنا في صحة جيدة تبدو مثل هذه العملية لعبة أطفال. ولكن حين يكون الجسم موجوعاً حتى التصلُّب تصبح كل حركة شاقة. أجلس مُتكئاً بظهري على الحائط، ذراعي اليمنى مشلولة، ملتصقة بالحائط، كأنها مثبته إليه بكُلاّبات. يجب أن أنزعها متمهلاً وأرفعها بحركة مُدرّكة إلى فمي. إنه أمرٌ يسير إذا قلته، لكنه من سابع المستحيلات إذا حاولته. أُركّز وعيي ولا أفكّر إلا في الذّراع، كل جسدي أصبح الآن موجوداً في تلك الذّراع. إنّي ذراع جالسة على الأرض ويجب أن أدفع بكل ما أُتيت من قوة لكي أنهض. وإذ أُحدق فيها، أتمكن من نسيان طعم المِرّ في فمي، وألاّ أشعر إلا بأوجاع خفيفة في المفاصل. أتحسس الألم، أشعر به مبتعداً من دون أن يزول. أُحني رأسي لكي أُدنيه من يدي. تصعد المِرّة فيّ حتى أكاد أشعُر بالاختناق. أسارع إلى رفع رأسي وأصدمه بالجدار، ثم أثبته جيداً وأُغيّر خطتي: اليد هي التي ترتفع إلى الفم وليس العكس، تستغرق العملية ساعات، أستخدم ذراعي الأخرى كسندٍ لي، أتصبب عرقاً من كل مسامِ جسمي، قطراتٌ منه تنزُّ على يدي، المهم ألا أتحرك، وألا أُفكر في أي شيءٍ آخر سوى أن أرفع يدي، أتخيل رافعةً ضئيلةَ الحجم تهبط من السّطح وتلتقط يدي ثم ترفعها بدقةٍ بالغة إلى فمي، أنظر إلى السقف، لا أرى شيئاً، ففي الظلام لا أتمكن طبعاً من الإبصار لكني على الأقل أُخمّن الأشياء. فقد الزمن معناه، أراه متمادياً بإفراط وشاغله الأوحد أن يشُل ذراعيّ ويديّ، وعندما أتمكن بعد ساعاتٍ عديدة من إدخال فمي في يدي، أتوقف قليلاً لكيّ أتمتع بانتصاري التافه، ثم أضغط على اللسان، لكن المِرّة لا تخرج على الفور، وحين يُبلل الدفقُ الأول يديّ ورجليّ والأرضية، تسري بي رعدة الارتياح، أضغطُ مجدداً وأستفرغُ بقوّة أكبر، لقد أصبحتُ ينبوع مِرّة. أشعر بِحكاكٍ في حَلْقي وأُحِسُّ بعينيّ جاحظتين والدّموع منهمرةً على خَدّي، فما عاد في داخلي ذاك السّمّ الذي ألهب بُلعومي.»

وجود المعتقل على منحدر جبال الأطلس في علو يبلغ حوالي 2000 متر ينزل على السجناء ببرد قارس كانوا يقاومونه بعدم النوم وممارسة التسخينات البدنية في جوف الليل كي لا يتجمدوا.


المرض
حاول الراوي أن يتحكم في ألمه بعد أن أصيب إبهامه الأيسر. فلجأ إلى ممارسة اليوغا التي التقطتها بطريق الصدفة من الكتب التي قيض له أن قرأها في حريته. تمكن له أن يصل إلى تحكم نسبي، لكنه مكنه من أن يركز اهتمامه على شيء آخر غير الألم، وكانت النتيجة مقنعة أو تكاد حسب وصفه.

داوم على هذه العملية مدة شهرين. وطلب من الحراس في غير يقين أن يأتوه ببصلة نيئة. لأستعملتها كلزقة، لتمتص القيح وسواه من الأدران التي كانت تلوث أصبعه. لكونها مطهر ناجع. لكن الحراس رفضوا وسخروا منه. فانفقأ الجرح، وخرجت منه كمية هائلة من القيح والدم.

بعد أن اختفى الألم، استمر الصراع؛ فقد بات يتعين عليه حينها يحتاط من الخمَج، فتذكر أن اللعاب والبول مانعان للعفونة. فجعلت بيدي السليمة أنظف الخرق التي اتخذتها ضمادات بمجرد القليل من الماء، المشكوك في صحته والمريب هو الآخر. فكانت تأتي عليه سوْرات من الحمى، تبلغ به، أحياناً، إلى الهذيان. فيغمرنه العرق.

كان الجرح يدلق في كل يوم مقادير كبيرة من القيح والسائل، وحسب وصف الراوي، كأن جميع الهوام المكدسة في ذلك المأوى للمحتضرين كانت تخرج من إبهامه. ثم غير جلده كلياً، فانسلخ، ثم بدأ يعود إلى حاله. ثم إذا الظفر قد بدأ هو الآخر ينمو، فتياً، ونقياً وناعماً. حتى إذا تم له التكون من جديد، تصلب ليتخذ شكله الأصلي.


موت السجناء
في الفصل الثامن ينقلنا الكاتب لوصف حال بعض المساجين الذين يفتقدون أبسط متع الحياة، كالطعام الصالح للأكل مثلاً، ويبدأ عزيز في محاولة الحديث عن معاناتهم مع تلك المواد المفترض أكلها، التعابير المقززة هي التي سيطرت على هذا الجزء.

يموت لعربي، بعد شهر من الإضراب عن الطعام، وهو أحد السجناء الذي اصابه الجنون،
«خلال شهر باكمله ظل انينه الخافتُ مسموعاً: اريد ان اموت. لم يبطيء الموت في قدومه.؟ من يؤخر مجيئه. ويمنع نزوله إلي. وانسلاله من تحت باب زنزانتي.؟ انه ذو الشاربين الحارس الجلف يقطع طريقه. كم هو صعب ان نموت حين نريد الموت.! فالموت لا يبالي بي. لكن دعوه يمر. احسنوا وفادته، فهذه المرة سوف يأخذني أنا. سوف يحررني. انتبهوا جيداً. لا تعيقوا حركته. إني أراه. لقد استجاب لدعائي اخيراً. وداعاً ايها التلاميذ الضباط.»
قبض روح حميد بعد أن ضرب رأسه عدة مرات، وتواصل العذاب الذي عاشه هؤلاء المساجين من قبل الضباط حتى في مسألة الدفن، لكن رغم ذلك فموت وانتحار أي سجين كان فرصة لرفاقه كي يرو ضوء الشمس ويستنشقوا هواء طلق، يقول عزبز عندما أخرجوهم لدفن رفيقهم:
«"طوال ساعة أو أقل، أبقيت عيني مفتوحتين، وفمي فاغراً، لكي أتجرع ما أمكن من الضوء، لكي أستنشق الضياء وأختزله في داخلي، وأحفظه ملاذاّ لي فأستذكره كلما أطبقت العتمة ثقيلة فوق جفني، ابقيت جذعي عارياً لكي يتشبع جلدي بالضوء ويختزنه كأثمن ما يقتنى"»
السجين بوراس، الرجل القوي الجبلي المتين البنية، مات من الإمساك، لأنه لم يستطع إخراج برازه. تراكم البراز يوماً بعد يوم حتى صار صلباً كالاسمنت، ولم يكن يتجرأ على البوح بما يعاني. فامتنع عن تناول الطعام ظنا منه انه بذلك يتخلص من كل ما راكمته معدته. إلى أن فاق الأمر قدرته على الاحتمال. فراح يئن ويضرب الجدار بقدميه، فسخر منه الحراس ولم يقدموا له أي مساعدة، فتحرك رفاقه ورمو له قطعة خشبية كي يحرك أمعائه، فشق شرجه لأنه حرك قطعة الخشب بشدة، وراح ينزف لكنه لم يتخلص من برازه، فأغمي عليه وتوفي في يوم غد.
تساقط الواحد بعد الاخر، كانوا 28 لم يبق منهم الا أربعة في النهاية قبل أن يأتي خلاص السجناء. في هذا الفصل يزداد بطل الرواية ايماناً بالله، ويفكر في طرد كل الكراهية من نفسه.
التواصل مع الخارج
تسرب خبر السجن والممارسات اللاإنسانية فيه إلى منظمة حقوق الإنسان في فرنسا في حين كانت السلطات المغربية تنفي طيلة تلك المدة وجود معتقل بهذا الاسم فوق أراضيها. وإثر الضغوط الدولية إضطرت السلطات المغربية إلى إطلاق سراح ما تبقى من السجناء ومن ثم ردم السجن وإنشاء حديقة فوق أرضه تخفي تماما معالم الجرائم اللاإنسانية التي كانت تتم داخله.


الخروج
عندما أفرج عنه، تم نقله إلى مصحة للنقاهة ريتما تزول عنه آثار الجروح والضعف، رأى عزيز وجهه في المرآة في غرفة طبيب الأسنان العسكري بعد خروجه من المعتقل، حيث لم يكن قبلها قد شاهد ملامح وجهه منذ ثماني عشرة سنة، وكيف كان يصف تلك اللحظات المرعبة التي أخذ فيها يُحدقُ في تجاعيد وجهه وعيناه الجاحظتين وملامحه.






مقتطفات من رواية تلك العتمة الباهرة للكاتب الطاهر بن جلون





------------
خجلت من تلك الغبطة التي جلبها لي دفن احد رفاقي .. الهذا الحد فقدت الاحساس بالرحمة وبلغت بي القسوة حداً جعلني اطلب النفع من وفاة احدنا ؟ الحقيقة المرة العارية كانت ماثلة امامي .. فإذا كان موت قريبي يتيح لي رؤية الشمس ولو هنيهات فهل يجعلني ذلك تائقاً لرحيله ؟
------------
ان اكثر الامور الاعتيادية تفاهة .. تصبح في المحن العصيبة غير اعتيادية .. لا بل اكثر ما يرغب فيه من امور الدنيا
-------------
نحن في حالة حرب مع عدو غير مرئي يمتزح بالعتمة فكاد يكون العتمة .. هل قلت عدو ؟ اصحح : هنا لا اعداء لي .. يجب ان اقتنع بذلك .. لا مشاعر لا احقاد لا خصوم اني وحيد .. وانا وحدي قد اكون عدو ذاتي
-------------
التذكر هو الموت .. التذكر هو العدو .. فمن يستدع ذكرياته يمت تواً .. بعدهاً .. كانه يبتلع قرص السم .
-------------
تجربة مغرية ان تستلم لحلم يقظة يثري فيه الماضي صوراً مجملة في الاغلب و مغبشة احيانا وواضحة في احيان اخرى .. تتدفق دونما ترتيب او نسق باعثة شبح الرجوع الى الحياة مضخمة بعطول الاحتفال .. او الادهي بعطور السعادة الاعتيادية
-------------
الايمان ليس هو الخوف .. الانتحار ليس حلاً .. المحنة تحد .. المقاومة واجب وليست فرضاً .. والحفاظ على الكرامة هو الشرط المطلق
--------------
الكرامة هي ما تبقى لي .. هي ما تبقى لنا .. كل منا يبذل ما بوسعه لكي لا تمس كرامته .. وتلك هي مهمتي ان البث واقفاً ان اكون رجلاً
---------------
لن اطلق حكماً ما حييت على الذين يضعفون ويتخلون عن الصراع الذين لا يتحملون ما يفرض عليهم من عذاب وينتهي بهم الامر الى الانهيار تحت وطأة التعذيب والاستسلام للموت البطيء ..فلقد تعلمت الا اطلق احكاماً على البشر ما حييت
---------------
الحقد يضعف .. انه يأكل الجسم من الداخل ويصيب جهاز المناعة .. فعندما يقيم الحقد في دواخلنا ينتهي الامر بأن يسحقنا
---------------
لقد تعلمت ان الجسد الصحيح ينبئنا بجمال الكون .. انه صدى من يفتن .. من يبدع الحياة و النور
---------------
ينبغي علي القول انه كانت هناك انماط من الصمت ..
صمت الليل و كان ضروريا لنا
صمت الرفيق الذي يغادرنا ببطء
الصمت الذي نلزمة شارة حداد على وفاة احدهم
صمت الدم الذي يجري متباطئاً
صمت الصور التي تلح و تلح على اذهاننا
صمت ظل الذكريات المحترقة
صمت السماء الداكنة التي تكاد لا تعدينا ولو علامة واحدة
صمت الغياب .. غياب الحياة الباهر
-----------------
الحياة هي ان نتمكن من رفع ذراعنا لكي نتمطى بمتعة .. وننهض لنسير دونما غاية .. نراقب الناس يعبرون او نتوقف .. نقرأ صحيفة او نلبث ببساطة جالسين وراء النافذة لان ليس لدينا ما نفعله .. وهو امر جميل الا نفعل شيئاً
----------------
احلم ان اسمع كلمات .. بان ادخلها في راسي .. واكسوها بالصور واجعلها تدور كدولاب مدينة الملاهي واضن بها واستذكرها عندما اشعر بالالم .. عندما يستبد بي الخوف من الجنون
----------------
لعلمك الرفاهية انما هي رفاهية الطمأنينة .. ليست السجاد الفارسي او الصيني و ليست ثريات الكريستال او الرخام الايطالي ليس كل ذاك ما يمنحك الجمال و السعادة
----------------
العالم يختزل بحفة ضئيلة جداً من الاشياء .. اني اناضل ضد العالم بل ضد المشاعر التي ترود جوارنا لكي تجذبنا الى بئر الكراهية .. اني لا اصلي من اجلي .. وليس رجاء بشيء .. بل دفعاً لشقاء البقاء
----------------
انا الذي آمنت في السابق بأن الكائن لا يتبدل .. كنت في مواجهة أنا آخر منعتق من كل قيود الحياة المصطنعة .. لا حاجة له الى شيء غير طامع بأي رأفة .. وكان ذاك فوزي
------------------
لم اكن بطلاً .. بل مجرد رجل لم تفلح ثمانية عشر عاماً من الشدة في ان تنتزع منه انسانيته .. اقصد نواحي ضعفه ومشاعره و قدرته
-----------------
كانت غرائبية بعض المواقف تحول دون احساسنا بالحزن .. فالحقيقة ان الحزن لم يكن شعوراً سائداً بيننا .. كنا لا نشعر لا بالفرح ولا بالحزن و الأسى لا يعرف طريقنا إلينا .. فما ان يستسلم احدنا لشرك الكآبة يهلك .. ذلك ان الشخص الحزين يتاح له دائما ان يكون في صلب الحياة .. لان الحزن لحظة في حياته وليس حالاً دائمة حتى اذا واجه مأساة عنيفة هناك دائما وقت يحل فيه النسيان فيتلاشى الحزن .. اما نحن فلم يكن مثل هذا بمستطاعنا










الخميس، 17 ديسمبر 2015

الجزائر حيث في كل مدينة ضريح ولي صالح يلجأ إليه اليائسون



في قرية سوق الخميس التابعة لبلدية بني خلاد في ولاية تلمسان أقصى غرب الجزائر، يذهب الناس إلى قبة مربعة الشكل ذات لون أخضر باهت يعلوها هلال وتقع على بعد أمتار من بيت جدتي. سألت جدتي عنها فأجابتني: "هناك مدفون وليّ صالح اسمه سيدي محمد ابن سعيد، يذهب الناس إليه ويضعون الشموع ويطلبون منه الدعاء إلى الله ليستجيب لدعواتهم".
يتميّز المجتمع الجزائري بكثرة الأضرحة المنتشرة في جميع أرجائه. هذه الأضرحة تعود لرجال عُرفوا بالصلاح والتقوى والدعوة إلى الخير والمحبة والتعاون في المناطق التي دفنوا فيها، وهي تحظى بتبجيل العامة الذين يقصدونها لأسباب متنوعة.

لماذا يزور الجزائريون الأضرحة؟
سيدي هواري، سيدي بومدين، سيدي مبروك، سيدي ميمون وآخرون. هم أولياء صالحون يقصد أضرحتهم الكثير من الجزائريين ولا سيما اليائسين. تزورهم كل بنت فقدت الأمل في الحصول على عريس، وكل مريض سئم من زيارة الطبيب، وكل زوجين يواجهان صعوبات في إنجاب أطفال. تتعدد الأسباب والغاية واحدة: التبرك بقبر شخص كان قريباً من الله وطلب بركاته.

مقام سيدي هواري
يقول الأستاذ كافي موسى، المختص في علم الاجتماع، لرصيف22: "تظن فئة كبيرة من الجزائريين أن الذهاب إلى هذه الأماكن هو طريقة تقرّبهم من الله. فالكثير من المثقفين يلجأون إلى هذا السلوك من أجل الظفر بمناصب، أو النجاح في امتحان ما، أو فك العقد الاجتماعية كالعنوسة، والسحر وغيرها. هي ظاهرة سائدة وستظل سائدة كونها أصبحت عادة راسخة في عمق المجتمع ويصعب التخلص منها".
تؤمن سارة (25 عاماً) بالأولياء الصالحين وبقدرتهم على الاستجابة لدعوات الناس، وتقول لرصيف22: "شفي البعض من أقاربي بعد أن استعصت حالاتهم على الكثير من الأطباء حالما زاروا الأولياء". أماكريمة فتروي: "عانيت من حرماني من نعمة الأمومة لخمس سنوات، وأكد لي الأطباء الذين زرتهم أني عاقر، ولكن أصحاب التجربة نصحوني بزيارة ضريح سيدي محمد المثعالبي في العاصمة الجزائر، وقمت بذلك، وحملت في السنة نفسها وسميت ولدي باسم الولي عرفاناً له".

أقوال جاهزة

شاركغردسيدي هواري، سيدي بومدين، سيدي مبروك وآخرون، أولياء صالحون يقصد أضرحتهم الكثير من الجزائريين ولا سيما اليائسين

شاركغردأضرحة تزورها كل بنت تبحث عن عريس، وكل مريض سئم من الطبيب، وكل زوجين يواجهان صعوبات في إنجاب أطفال


"سيدي بومدين جيتك قاصد"

على الطريق المؤدية إلى ضريح سيدي بومدين الموجود على هضبة العباد في مدينة تلمسان، تصدح الأغنية الشهيرة: "سيدي بومدين جيتك قاصد/ أجيني في المنام نبرا". قرب الضريح أنشئت المدرسة القرآنية التي تحولت حديثاً إلى متحف للمخطوطات الإسلامية، ومسجد وقصر ملكي قديم.




يقول المرشد السياحي بومديني محمد: "هناك طقوس كثيرة تمارس هنا، بدءاً من هذا الباب، إذ يتم طرقه سبع مرات على التوالي والدخول بقدمين حافيتين والقيام بثلاث خطوات مع النية والدعاء لتحقيق شيء معين".
ويضيف: "أغلب الزيارات تكون يوم السبت. تحضر الناس بكثرة. هناك مَن يأتي للسياحة وهناك مَن يأتي من أجل الصلاة، وهناك من يأتي ليطلب قضاء حاجة من الولي سيدي بومدين".

دعاء، إحدى الزائرات، تقول: "أتردد منذ سنين إلى ضريح سيدي بومدين. آتي إلى هنا كل يوم سبت تقريباً، وإن لم أستطع أحضر في أحد أيام الأسبوع الأخرى، وأقرأ الفاتحة عن روح الولي الطاهرة. ودائماً تتيسّر أموري بعدها، لم يبخل علي سيدي الولي يوماً".
بالقرب من باب قبر سيدي بومدين، كان يقف شخص يلبس عباءة بيضاء مع شاشية، يلقب بالعامية الجزائرية بـ"المقدم"، وهو المسؤول عن الضريح. إنه أبو بكر نوردين. "المكان هو مكان روحاني. كان يعتبر أيضاً مكاناً لإيواء كل مسافر لا يجد مكاناً يمضي فيه ليلته"، يقول لرصيف22 ويضيف: "يزور المكان أناس كثر، من الجزائر ومن الدول العربية والإسلامية الأخرى نظراً لشهرة سيدي بومدين".
ويلفت نوردين إلى أن "الناس يأتون من أجل أمور دنيوية"، ويضيف: "كل الأولياء الصالحين أحياء في قبورهم، وهو أمر روحي لا يمكن لعامة الناس أن تفهمه"، مستدلاً بالآية الكريمة: "ولا تحسبن الذين قتلوا في سبيل الله أمواتاً بل أحياء عند ربهم يرزقون".
ويشرح القائم على الضريح أن "تعيين المقدم يتم من قبل رئاسة الجمهورية ولا يستطيع أي شخص التدخل في هذا الأمر، ويُتوارث الدور أباً عن جد".

طقوس احتفالية متوارثة

تُقدّم القرابين وتقام الولائم وحلقات الذكر قرب الضريح وتشعل الشموع وتوضع أشياء ثمينة مثل الذهب والفضة وأموال كقربان للولي. ويقوم الزائرون برش العطور، ويلطخ بعضهم وجوههم بالتراب الموجود قرب الضريح للتبرك والشفاء من الأمراض. يقبّلون الأضرحة ويطوفون حولها حاملين الشموع وعيدان الطيب، ويسجدون ويقفون أمامها خاشعين طالبين أن تقضي حاجتهم منادين بعبارات تحمل اسم صاحب القبر: "يا سيدي جئناك من مكان بعيد فلا ترجعنا خائبين".

هم من كل الطبقات الاجتماعية. يروي المرشد السياحي: "ذات مرة أتى أساتذة جامعيون لزيارة الضريح، وكان تصرفهم ككل الناس: تقبيل الضريح والتمسح بالتراب الموجود هناك طالبين قضاء حاجتهم وسألوا عن موضع رأس الولي لتقبيل جهته".
هذا ولا يمكن نسيان "الوعدة"، وهي تجمع كبير يقام كل سنة على شرف الولي. ولكل منهم وعدته الخاصة التي تحمل اسمه وتُرصد سنوياً موازنة من أجل هذا من دور الثقافة المكلفة من وزارة الثقافة بالقيام بنشاطات ثقافية، وتحظى بتغطية إعلامية واسعة. خلالها يتلى القرآن الكريم ويقدم ما لذ وطاب من الطعام في جو من المدائح وقرع الطبول والرقص التقليدي والأهازيج وركوب الخيول وإطلاق الرصاص.

اختصاصات الأولياء
لا تكاد تخلو قرية أو مدينة جزائرية من ضريح لولي صالح. وتختلف شهرة ولي عن آخر بحسب الأساطير والحكايات المنسوجة عنه، فهناك أولياء يتمتعون بشهرة وطنية ويأتي الناس من مختلف الربوع من أجل التبرك، وهناك مَن لا يتعدى حجم شهرته حدود القرية المدفون فيها.
يختص كل واحد من الأولياء بعلاج حالة معيّنة. فهناك مَن قلد له فك رباط المرأة العاقر كسيدي عبد الرحمن في العاصمة الجزائر حيث تربط المرأة بطنها بحزام قبل أن تذهب إلى زيارته. وإذا فكّت عقدة الحزام أثناء قيامها بالطقوس المتبعة يكون هذا فأل خير. والولي نفسه مختص أيضاً 
بشفاء الأمراض العقلية.
ومنح سيدي قويدر وظيفة رد فعل أصحاب النيات السيئة والكاذبين. كما أن هناك من مُنح وظيفة إخراج الجن ويتم ذلك بجلب الشخص المصاب إلى ضريح الولي ويمضي الليلة قرب قبره وقبل أن يغادر صباح اليوم التالي عليه أن يترك شيئاً من ملابسه هناك.

انتقاد ثقافة زيارة الأضرحة
يرى الدكتور في علم النفس، أستاذ قصاب، أن ثقافة زيارة الأضرحة نشرت في زمن الاستعمار الفرنسي نتيجة ما قام به من تخريب للمساجد وتحويلها إلى كنائس وغلق الزوايا مما أدى إلى انتشار هذه العادة.
كثير من المختصين في الشريعة يرون أن الطواف حول الأضرحة وطلب الدعاء من الأولياء محرمان شرعاً. أما آخرون فيرون أن زيارة الأضرحة هي من شعائر المسلمين التي يجب المحافظة عليها والالتزام بها، فالأولياء هم أمناء سر الله ويمدّون الناس ببركتهم المستمدة من الله.
من جهة أكثر، فكل شخص يهم بالخروج من ضريح سيدي بومدين يضع نقوداً في يد الرجل المسؤول عن الضريح طالباً منه الدعاء له. وهناك مكان آخر داخل الضريح مخصص لوضع النقود أيضاً. يلفت بومديني إلى أن هذه "النقود كانت تستخدم قديماً للطلبة الذين كانوا يدرسون في المدرسة القرآنية، ولكن حالياً لا نعلم إلى أين تذهب".

الجمعة، 20 نوفمبر 2015

إبليس... مدونة رحال


يصنف أبليس في الاديان و الحضارات و الثقافات العديدة كرمز يجسد قوى الشر ويعتبر ابليس في الأديان الإبراهيمية ملاك ساقط لانه تكبر و اختال ,و حاول أن يغوي أدم و حواء مع ان الاسلام لا يرفعه إلى مرتبة الملائكة أنما هو من الجان و قد انزله الله عز وجل إلى الارض.
ابليس في اللغة العربية



الشيطان أو إبليس (بالعبرية: שָׂטָן "سيتن"، بالإغريقية:Σατανάς "سيتاناس"، وبالآرامية: צטנא "سيطانا")، وهو من الجان ,ويطلق اسم "شيطان" أيضا على الذين يسلكون سلوك الشيطان من البشر.و كلمة إبليس في اللغة العربية، من الأصل الثلاثي بَلَسَ. وأبلس : أي انقطعت حجته ويئس وتحيَّر. والإبلاس هو الشر. وقد جاء في القرآن الكريم قوله تعالى: ويَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ يُبْلِسُ المُجْرِمونَ (الروم 12).
ويذهب بعض اللغويين المحدثين إلى أن إبليس اسم معرّب من الكلمة اليونانية ديابوليس (ذيافوليس) ومعناها المشتكي زوراً أو الثالب. وثمة تشابه بين مدلول كلمة (ست) عند المصريين ومدلول اسم الشيطان Diabolos باليونانية فكلاهما يفيد الاعتراض والدخول بين شيئين للتعويق والإفساد. وأصل الكلمة اليونانية يعود إلى الكنعانية - الفينيقية وهو بعل زبوب (وفي السريانية بعل دبابا)، ثم أصبحت في اليونانية بعل زبول Beel Zaboul التي أصبحت بعدئذ ديابولوس. وقد عرف إبليس أو الشيطان، في جميع الحضارات القديمة وفي أساطير الأولين وفي جميع العقائد الدينية، بأسماء مختلفة تتفق جميعها في الدلالة على الشر وعلى المعصية والاستكبار.
فهو اسم جامع لمعاني الشر، على اختلاف صوره في ذهن الإنسان. وعلم يدل، ببنيته الرمزية وبعده الأسطوري، على ذات تعارض، في جميع صفاتها، الصفات الرحمانية والصفات الأنسية التي يرقى بها الإنسان في معارج الرشاد والكمال. وهي ذات ضدية تنطوي على ثلاثة أبعاد: بعد ديني يحدد الفارق بين الحلال والحرام والطاعة والمعصية والإيمان والشك والتقى والفجور. هو قوة السلب العقلية النافية على الدوام، التي تبيّن نسبة الحقيقة والتباسها بالباطل، وتحدد الفارق بين علم الله المطلق والشامل والكلي وعلم الإنسان المحدود الملتبس بالغلط والوهم والباطل. وبعد أخلاقي يتعلق بقيم الحق والخير والجمال معرّفة بأضدادها، وقد كانت هذه القيم، ولا تزال، فوق الإنسان وأمامه وفي متناول يده، وكان سعي الإنسان في سبيل تمثلها وتجسيدها في نظام سياسي ومؤسسات اجتماعية، وجهاً من وجوه الصيرورة التاريخية، صيرورة الكون والفساد التي يحتل فيها إبليس أو الشيطان موقع الضد المعارض للإنسان، فإبليس بكل ما يحمله اللفظ من إيحاءات دلالية قوة سالبة، هي قوة التعطيل والإفساد والتشويه، نقيض قوة الخلق والتكوين.

صفات أبليس




فقد نسبت إلى إبليس صفات الخيلاء والكبر والعصيان والتمرد والكراهية والحسد والباطل والغواية والخبث والخداع. وكانت معرفته فاتحة التمييز بين الخير والشر بوصفهما مفهومين أخلاقيين أقامهما الفكر النظري مستنداً إلى الدين التوحيدي أو دين الإله الواحد. وأصبح الواجب والجائز والمحظور من أهم دعامات الحياة الاجتماعية. فقبل ظهور الديانات التوحيدية وتحول إبليس إلى رمز للشر في العالم، لم تكن أعمال البشر تقاس سوى بميزان النفع والضرر والأمن والخوف واللذة والألم، ولم يكن للأحكام الأخلاقية من مدلول في الكلام، ومن البديهي أنه لم يكن لها مدلول في الذهن والوجدان. فقد كان مفهوم إبليس ضرورياً لمعرفة الخير والشر والحق والباطل والحسن والقبيح. وهو في الديانات السماوية مصطلح يشير إلى أحد أعيان الجن المقربين من الله إلى أن داخله الغرور فلُعن وطرد من السماء. فطرده الله من الجنة إلى يوم القيامة.


أبليس في الاديان السماوية



يرتبط طرد الشيطان في الإسلام بزمرة الجن بخلق آدم وأمر الله للملائكة بالسجود له بينما كان هو من الجن وليس من الملائكة فعصى أمر ربه فكان من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم أي بمعنى يوم القيامة. عند اليهود والمسيحيين انه اراد ان يكون مثل الله "كيف سقطت من السماء يا نجم الصبح المنير؟ كيف طرحت إلى الأرض يا قاهر الأمم؟ قلت في قلبك، أصعد إلى السماء، أرفع عرشي فوق كواكب الله، أجلس على جبل الآلهة في أقصى الشمال. أصعد فوق أعالي السحاب وأصير مثل العلي. لكنك انحدرت إلى عالم الأموات إلى أعماق الحفرة." (اشعياء 14: 12-15)
وهو في الزردشتية والأيزيدية وغيرهما الكائن الذي يفسد في الوجود ببث الظلام، فهو ملك الظلام، بينما الله هو الذي يبث النور الذي سينتصر في النهاية ويعلو أمره.
أنكر بعض المعاصرين فكرة الشيطان وعدها أسطورة اخترعها الإنسان ليميز بين ما هو خير وما هو شر، في حين عده بعض الماديين اللادينيين رمزاً للثورة على الضيم والقهر والظلم والتحرر من سلطان الله تعالى




الشيطان في اليهودية
ترد الكلمة شيطان (بمشتقاتها المختلفة) في التناخ باللغة العبرية بعدة معانٍ فترد في بادئ الأمر بمعنى المقاوم.[1] ثم ترد بمعنى الخصم [2] وفقط في سفري أيوب وزكريا [3] تظهر الكلمة بـ"أل التعريف" لتمثّل الشيطان رغم أن شخصية الشيطان تظهر في المزامير [4] وفي سفر أخبار الأيام الأول [5]. كما تظهر في سفر صموئيل الثاني شخصية "ملاك مُهلك" [6].
معنى الكلمة شيطان هي المقاوم إذ أنه يقاوم الله.
الشيطان في المسيحية
إبليس تحت أقدام ميخائيل رئيس الملائكة


يطلق الكتاب المقدس أسماء مختلفة على كائن شرير يعيث فسادا في الأرض فيستعمل كلمة شيطان العبرية والتي تعني المقاوم لأنه يقاوم مشيئة الله ،ويستخدم أيضا كلمة إبليس ذات الأصل اليوناني diabolos ومعناها المشتكي ، والشيطان بحسب المسيحية هو كائن روحي له سلطان على زمرة من الكائنات الروحية النجسة الخاضعة له وهم شياطين أيضا ( متى 9 :34 ) وكان الشيطان في الأصل من ملائكة الله ولكنه وبسبب غروره وكبريائه سقط من المجد الذي كان فيه جارا معه مجموعة من الملائكة الموالين له لتتحول إلى أرواح نجسة حيث اعتقد أنه يستطيع أن يصير مثل الإله ( أَصْعَدُ فَوْقَ مُرْتَفَعَاتِ السَّحَابِ. أَصِيرُ مِثْلَ الْعَلِيِّ.)( أشعياء 14 :13 - 15 ) ، ورغم سقوطه فأنه لم يفقد القوة الملائكية التي كان يتمتع بها فقدراته أقوى بكثير من قدرات الإنسان العادي ، وله ملكات عقلية كالإدراك والتمييز والتذكر وأحاسيس مختلفة كالخوف والألم ( مرقس 5 :7) والاشتهاء كما أنه يمتلك القدرة على الاختيار ( أفسس 6 :12 ) وبسبب تمرد الشيطان أمر الله بطُرده مع أتباعه إلى جهنم بقيود في الظلام محروس من الملائكة ( 2 بطرس 2 : 4 ) ( يهوذا 6 )، ولكن هذا لم يوقفه من العمل بالشر على الأرض ( 1 بطرس 5 :8 ) .
وهكذا فالمسيحية تؤمن بوجود نوعين من المخلوقات العاقلة : البشر و الملائكة ( ملائكة الله الأخيار و الشيطان وملائكته الأشرار )
1.2 في العهد الجديد

في العهد القديم




لا يوجد ذكر كثير للشيطان في كتاب العهد القديم لأن التركيز الأكبر كان دوما موجها نحو الإله الواحد رب الجنود ( 1 صموئيل 17 :45 ) وقوته العظيمة على الأرض ، فجبروته فاق آلهة الوثنيين الذين كانوا يمثلون بطريقة أو بأخرى حضور الشيطان في العالم وهيمنته عليه في الفترة ما قبل قدوم المسيح ( مزمزور 96 :5) ، وذلك تحاشيا لانغرار بني إسرائيل بقدراته الفائقة مما قد يؤدي لانجذابهم لعبادة الأوثان فعبادة الشيطان ضمنيا كما فعلوا من قبل مرات كثيرة ( تثنية 13 :3).
وفي مطلع سفر التكوين أول كتب العهد القديم يظهر الشيطان متخفيا بهيئة حيَّة في فردوس عدن ليجرب أم الجنس البشري .. حواء ، فيصف الكتاب الحيَّة بـ (أحيل جميع حيوانات البرية ) ( تكوين 3 :1 ) وبأنها خدّاعة ( تكوين 3 :13 ) ، انفردت تلك الحية بحواء وبأسلوب ماكر دفعتها لتناول ثمر الشجرة التي نهاهم الرب من أكلها واستعمل الشيطان في إغواء حواء الخطيئة ذاتها التي كانت سببا في سقوطه وهي الكبرياء ، حيث قال لها بأنها إن أكلت تلك الثمرة هي وآدم فسيصيران كالله عارفين الخير والشر ( تكوين 1 :5 ) ، وبعد أن سقطت حواء ورجلها بالتجربة عاقبهم الله بأن طردهم من فردوسه إلى أرض الشقاء كما عاقب الحيَّة أيضا فلعنها من بين جميع مخلوقاته وأعطى الرب وعده للبشر ووعيده للحيَّة ( وَأَضَعُ عَدَأوَةً بَيْنَكِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَبَيْنَ نَسْلِكِ وَنَسْلِهَا. هُوَ يَسْحَقُ رَأْسَكِ وَأَنْتِ تَسْحَقِينَ عَقِبَهُ ) ( تكوين 3 :15 ) في إشارة لقدوم المسيح من نسل امرأة وليس من رجل حيث تؤمن المسيحية - كما الإسلام - بأن المسيح ليس له أب بشري ، ويسوع سحق الشيطان تحت أقدامه بعمله الكفاري بينما يترصد إبليس في كل حين عقبه أي المؤمنين بالمسيح ليأخذهم معه إلى الهلاك .

ثم يظهر الشيطان مجددا في سفر أيوب بهيئة المشتكي على المؤمنين في محضر الرب ، حيث يتحدى الله بأنه إن أوقف نعمه عن أيوب فإن الأخير سوف يجدف عليه سريعا ( أيوب 1 :6 – 12 ) فيسمح الله لإبليس بأن يجرب أيوب إلى حين ولكنه بشرط أن لا يميته .
وفي سفر إشعياء نجد صورة رمزية للشيطان والذي دعي بزهرة بنت الصبح قاهر الأمم الذي اعتقد أنه يستطيع أن يسمو بمجده إلى مجد الله فيصير مثل العلي ، وهذا كان سبب سقوطه إلى أسافل الأرض ( إشعياء 14 ) ، ومرة أخرى في سفر حزقيال الإصحاح 28 يعود الكتاب يخبرنا عن قصة سقوط إبليس بصورة رمزية أيضا يكون فيها ملك صور فيتكلم الرب إلى نبيه حزقيال بشيء من الأسف ليرفع مرثاة على الملك الذي كان خاتم الكمال بين أعيانه وملآن بالحكمة والجمال وكان يقيم في جنة عدن وحظي بنعمة الله بأنه كان من الملائكة المقربين حتى وُجِدَ فيه إثم ، فطرحه الرب إلى الأرض ليعاقبه على نجاسته ويتوعده بأنه سيخرج نارا من وسطه لتأكله .
في العهد الجديد

انطلاقا من الوعد الذي أعلنه الله في جنة عدن بأن القادم من نسل المرأة سوف يسحق إبليس يقدم لنا العهد الجديد مسيرة حياة المسيح على الأرض كحرب موجهة ضد شرور العالم كثرت فيها مواجهات يسوع المباشرة مع الأرواح النجسة ومع سيدها الشيطان نفسه ، فقبل أن يباشر المسيح بالتبشير بين الناس ذهب إلى البرية ليصوم أربعين يوما وأربعين ليلة وبعدها جاءه الشيطان ليجربه فهزمه يسوع هناك في عقر داره فالبرية كانت بالنسبة للشعوب القديمة أرض نجسة تسرح وتمرح فيها أرواح الشر .
وبعد ذلك يروي لنا إنجيل مرقس فاتحة معجزات يسوع في كفر ناحوم حيث أخرج روح نجس من رجل ممسوس وهناك صرخ ذلك الروح (آهِ! مَا لَنَا وَلَكَ يَا يَسُوعُ النَّاصِرِيُّ؟ أَتَيْتَ لِتُهْلِكَنَا! أَنَا أَعْرِفُكَ مَنْ أَنْتَ قُدُّوسُ اللَّهِ ) ( مرقس 1 :24 ) ، وعلى هذا المناول تتوالى في الأناجيل الأربعة قصص مشابهة لإخراج تلك الشياطين من الناس وفي كل مرة كانت تفزع مرتعبة من سلطان المسيح وتعلن للجميع بأنه ابن الله العلي ، وفي وقت لاحق يرسل يسوع تلاميذه ليكرزوا ويمنحهم السلطان لشفاء المرضى ولإخراج الشياطين ( متى 10 :8 ) وتلك كانت المرة الأولى التي يُمنح فيها في الكتاب المقدس إنسان القوة على إخراج الشيطان و بكل الأحول تلك القوة منحت لأتباع المسيح لتكون على مدى القرون القادمة من العلامات الفارقة في البشارة بالإنجيل ( مرقس 16 :17 )ومن ناحية أخرى لا يشرح الكتاب بوضوح عن سبب وكيفية دخول الأرواح النجسة في البشر ،إلا أنه يبين أن دخول الشياطين كان يسبب أمراض خطيرة للناس جسدية وعقلية كالبكم ( متى 9 :32 ) والصرع ( مرقس 9 :17-27 ) والعمى ( متى 12 :22 ) وحتى الجنون ( متى 8:28 ) وفي سفر أعمال الرسل نقرأ قصة إخراج بولس الرسول لروح نجس من فتاة خادمة وكان ذلك الروح قد وهبها القدرة على العرافة وكان أسيادها يجنون المال بسببها ( أعمال 16 :16-18 ) .

ومن أبرز قصص إخراج المسيح للشياطين هي تلك المذكورة في ( مرقس 5 :1-20 و لوقا 8 :26-39 ) حيث التقى يسوع برجل ممسوس كان يعيش في القبور ويصرخ ويضرب نفسه بالحجارة باستمرار وقد حاول الناس ربطه بسلاسل إلا أنه كان يقطعها في كل حين وعندما سأله المسيح ما اسمك أجاب لجئون أي جيش من الشياطين فكلمة لجئون باللغة اللاتينية كانت تستخدم للدلالة على فرقة من الجيش الروماني تشمل 6000 جندي ، ورغم عددهم الكبير إلا أن هؤلاء الشياطين ارتعبوا من لقاء المسيح وترجوه كثيرا أن لا يرسلهم للهاوية بل إلى قطيع من الخنازير كان يرعى في الجوار فأذن لهم يسوع بذلك وكانت غاية الإنجيل من ذكر ذلك تبيان أن الشياطين أنفسها تأتمر بأمر المسيح وتخضع لمشيئته ، والقصة الأخرى ذات الأهمية المماثلة هي الواردة في ( متى 17 :15-21 و مرقس 9 :17-29 ) حيث يرتمي رجل أمام المسيح ويرجوه بأن يشفي ابنه من الروح النجس الذي يعذبه ويسبب له الصرع ويلقيه تارة في النار وتارة في الماء وكان الرجل قد قدم ابنه أولا لبعض تلاميذ يسوع ولكنهم لم يستطيعوا أن يفعلوا له شيئا ولكن بعد أن انتهره يسوع شفي الغلام فتساءل التلاميذ لماذا لم يقدروا هم على إخراج الشيطان فأجابهم يسوع (وَأَمَّا هَذَا الْجِنْسُ فَلاَ يَخْرُجُ إِلاَّ بِالصَّلاَةِ وَالصَّوْمِ ) ( متى 17:21 ) ، وفي هذا الجواب إشارة إلى أن الشياطين مراتب مختلفة تتفاوت فيها قوتهم وقدراتهم الفائقة الطبيعة وتستوجب قوة إيمان وممارسات تعبدية معينة من الشخص الذي يمتلك موهبة إخراجها .
في كتاب رؤيا يوحنا صور رمزية عديدة عن الشيطان وحربه ضد الكنيسة حيث ينبئ الكتاب بهزيمة إبليس وجميع أعوانه في نهاية الأزمنة ( رؤيا 20 : 1 – 3 – 7- 10 )

الشيطان في الإسلام



إبليس هو كبير الشياطين حسب الديانة الإسلامية، وهو جان كان من الجن العابدين لله في الأرض، ومن عبادته لله كرمه بأن رفعه الله في الملأ الأعلى، ورد في القرآن: (وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ). لكنه عصى الله بامتناعه عن السجود لآدم. كما يطلق اسم "شياطين" على الذين يسلكون سلوك الشيطان من البشر، والشيطان هو عدو الإنسان الدائم إلى يوم القيامة {ان الشيطان لكم عدو فاتخذوه عدوا إنما يدعو حزبه ليكونوا من اصحاب السعير} (فاطر:6)، وكان هو السبب في إخراج آدم وحواء من الجنة بعد أن جعلهما يأكلان من الشجرة المحرّمة، {فوسوس لهما الشيطان ليبدي لهما ما ووري عنهما من سوءاتهما وقال ما نهاكما ربكما عن هذه الشجره إلا أن تكونا ملكين أو تكونا من الخالدين} (الاعراف:20) وهو من الجن حيث يستطيعون ان يرونا نحن البشر في حين اننا لا نستطيع ان نراهم (وهذا مثبت علميا بوجود عوالم أخرى فوق العالم ثلاثي الابعاد) {يا بني ادم لا يفتننكم الشيطان كما اخرج أبويكم من الجنه ينزع عنهما لباسهما ليريهما سوءاتهما انه يراكم هو وقبيله من حيث لا ترونهم انا جعلنا الشياطين اولياء للذين لا يؤمنون} (الاعراف:27).

أصل التسمية
يعتقد أن أصل كلمة إبليس في اللغة العربية هو من الفعل بَلَسَ (بمعنى خَدَعَ)، عندها يكون معني إبليس هو الذي يبلس (يخدع) الآخرين.[1] وهناك أقوال أخرى تقول أن أصل الكلمة هو من اللغة الإغريقية لكلمة "Diabolos".[2]
خلقه
خُلق إبليس من نار كما يقول الله في القرآن الكريم كسائر الجن، وكان يعبد الله مع جملة الملائكة، إلا أنه كان يُخفي نزعته إلى التمرد والعصيان حتى أمره الله بالسجود لآدم مع الملائكة فأبى وأستكبر على أمر الله، {وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلاَئِكَةِ اسْجُدُواْ لآدَمَ فَسَجَدُواْ إِلاَّ إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ} (سورة البقرة: 34)، وعلل عصيانه بقوله : " أنا خير منه، خلقتني مِن نارٍ وخلقته من طين "، وطلب من الله أن يمهله كي يغوي آدم ويغوي ذريته. فلُعن وطُرٍد من السماء. وأصبح عدوًا لبني آدم إلى يوم البعث، يوم يحشر البشر والجن أجمعين. يقول القرآن إن إبليس أقسم على غواية بني آدم أجمعين، وأنه لهم عدو مبين. وإبليس جني وهو الشيطان، وكان الجن يسكنون الأرض قبل أن يسكنها البشر، فأفسدوا فأهلكهم الله، إلا إبليس فإنه آمن، فجعله الله في جملة الملائكة.

تجسد الشيطان
يعتقد بأن الشيطان يستطيع ان يتجسد في صورة الإنسان أو الحيوان،
هل إبليس من الملائكة
لم يكن إبليس من الملائكة حيث ما هو ملك، وإنما كان من الجن العابدين لله في الارض فكرّمه الله سبحانه برفعه للملأ الاعلى مع الملائكه، لأن إبليس مخلوق من نار، خلافاً للملائكة الذين خلقهم الله من نور. وهو أصل البقية الباقية من الجن كما أن آدم أصل البشر.


توعده لآدم وذريّتُهُ



فلمَّا طَرَدهُ الله من رحمته طلب أن يُنْظر إلى يوم القيامة وتوعد آدَمَ وذريته قال رب فأنظرنى إلى يوم يبعثون، قال فإنك من المنظرين إلى يوم الوقت المعلوم، قال رب بم أغويتنى لأزينَنًًّ لهم في الأرض ولأغوينًّهم أجمعين سورة الحجر 35-39 قال ابن كثير فإبليس لعنه الله حَىّ منظر إلى يوم القيامة بنص القرآن ؛ وقد قال رسول الله عرش إبليس في البحر يبعث سراياه كل يوم يفتنون الناس فأعظمهم عنده منزله أعظمهم فتنةٌ للناس
مداخله على الإنسان
ذكر ابن القيم ست مراحل يتدرج فيها وهى:-
المرحلة الأولى: يسعى أن يكفر الإنسان أو يشرك بالله.
المرحلة الثانية: مرحلة البدعة ويقوم في هذه المرحلة بجعل الإنسان يبتدع البدعة ويطبقها، فإن لم يستطع بدأفى المرحلة الثالثة.
المرحلة الثالثة: مرحلة المعاصى الكبيرة، فإن كان ذلك الإنسان قد عصمه الله من الكبائر بدأ في المرحلة الرابعة.
المرحلة الرابعة: مرحلة الصغائر(الذنوب الصغيرة) ويقوم يتزينها له ويقوم يتقلليلها وتصغيرها لللإنسان، فإن عُصِمَ منها بدأ في المرحلة الخامسة.
المرحلة الخامسة: أن يُشْغِلُ الإنسان بالمباحات بحيث يشغل الإنسان فيتضيع أوقاته في الأمور المباحة.
المرحلة السادسة: وهى أن يُشغِلَ الإنسان بالعمل المفضول عما هو أفضل منه، بعمل معين طيب، ولكنه ينشغل به عما هو أطيب وأفضل منه.
﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاءَ مِنْ دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلًا﴾«‌18‏:50»
_________________________________________________________________

كنيسة الشيطان




كنيسة الشيطان هي في الأصل مُنظمة وقد يطلق عليها شبكة تضم مجموعة من أذكي وألمع سكان الأرض[بحاجة لمصدر]، من فنانون وكتاب وعلماء وحتي سياسيون. هؤلاء الذين يمارسون الديانة الشيطانية كما كُتب في الإنجيل الشيطاني الذي كتبه انتون سزاندور لافي في 1969.
لقد وصفها كاهنها الأعلى بأنها ديانة ملحدين الذين في الحقيقة لايؤمنون بالله أو إبليس أو حياة بعد الموت، وبناء على ذلك يجب أن يستمتع الناس بحياتهم الحالية وأن يحيوها كاملةٍ أو كما يحلو لهم.
التاريخ
تأسست كنيسة الشيطان في سان فرانسيسكو، كاليفورنيا، في 30 أبريل 1966، بواسطة انتون سزاندور ليفي، الذي كان الكاهن الأعلى حتي موته في 1997.
في الخمسينات، كون انتون ليفي مجموعة سماها دائرة "الترابزويد" التي مع مرور الوقت أصبحت الجسم الحاكم لكنيسة الشيطان. هؤلاء الذين اشتركوا أو الذين حضروا اجتمعات لافي منهم:البارونة كارين دي بليزن (التي تربت في القصر الملكي في الدنمارك).
د. سيسيل نيكسون (ساحر، غامض، وصانع آلات إنسانية)
كينيث انجر (صانع افلام متخفي).
رسل ولدن (مساعد مستشار المدينة).
دونالد ويربي (واحد من ألمع المقاولين في سان فرانسيسكو).
الأنثروبولوجي مايكل هارنر.
الكاتبة شانا الكساندر.
الجراح وفنان التاتو الشهير حفيد رئيس الولايات المتحدة فرانكلين روزفيلت وصاحب المصانع الرائدة في تصنيع الآليات.
آخرون اشتركوا مع لافي في ذلك الوقت منهم كتاب الخيال العلمي والرعب هم:أنتوني باوشر
أوجست ديرلث
روبرت بربور جونسون
ريجنالد بيتنور
أيميل بيتاجا
ستيوارت بالمر
كلارك أشتون سميث
فوريست ج اكرمان
وفي السنة الأولى من وجود أنتون ليفي وكنيسة الشيطان جذبت اهتمام الإعلام عندما تمت زيجة شيطانية علنا بين جوديث كاس والصحفي جون رايموند. مراسم الزواج قد صورها جو روزنتال الذي التقط صورة "رفع العلم في أيو جيما" الشهيرة أثناء الحرب العالمية، حدث آخر تم علنا هو جنازة لعضو كنيسة شيطان وضابط بحري إدوارد أولسون بناء على طلب من زوجته.
كنيسة الشيطان قد ذكرت في العديد من الكتب وكانت عنوان تحقيقات صحفية ومقالات في عدد من المجلات والصحف أثناء الستينات والسبعينات، وأيضا كانت موضوع فيلم وثائقي شامل اسمه "ساتينس" (1970). ظهر لافي في فيلم كينيث انجر "ندائتي لأخي الجني"، وكخبير تقني في فيلم "مطر الشيطان" الذي مثل فيه إرنست بورجنين وويليام شاتنر، وكان الظهور الأول لجون ترافولتا. كنيسة الشيطان نفسها قدمت جزء من فيلم لويجي سكاتيني "انجيلي بلانكا، انجلي نيجرا"، الذي اطلق في الولايات المتحدة باسم "ويتشكرافت 70".
في منتصف السبعينات، صنع لافي خلاف في كنيسة الشيطان باقتلاع نظام ال"جروتو" من الكنيسة واقتلاع بعض الأشخاص الذي ظنهم يستخدمون الكنيسة كبديل للإنجازات في العالم الخارجي (خارج الكنيسة)، بعد ذلك أصبح الإنجاز الهام في المجتمع هو المعيار في تحقيق تقدم في كنيسة الشيطان. في نفس الوقت، أصبح لافي أكثر حرصا في اختيار اللقائات الصحفية. التغيير المفاجيء في الأعمال خلف "الباب المغلق" أدي إلى بعض الشائعات عن نهاية الكنيسة، وحتي شائعات عن موت لافي نفسه.
في الثمانينات، أصوات من ضمنها المسيحيون، ومعالجون اختصاصيون في استرجاع الذاكرة، واهتمام متجدد من الإعلام حول مؤامرات إجرامية تتعلق بكنيسة الشيطان. أعضاء من كنيسة الشيطان هم:
بيتر هـ جيلمور
بيجي نادراميا
بويد رايس
آدم بيرفاري
ديابولوس ركس
المويسقي كينج دايموند
كانوا ناشيطين في لقائات إعلامية لتفنيد ادعائات عن أي نشاط إجرامي. الـFBI قدم لاحقا تقرير رسمي يفند أي نظرية مؤامرة إجرامية في ذلك الوقت، هذه الظاهرة أصبحت معروفة باسم "الصرع الشيطاني".
في الثمانينات والتسعينات، كانت كنيسة الشيطان وأعضائها ناشطين جدا في إنتاج أعمال فنية، سينمائية وموسيقية وأفلام ومجلات مكرسة للشيطانية. الأكثر ملاحظة دار فيرال هاوس للنشر لصاحبها آدم بارفيري، وموسيقي بويد رايس، والموسيقية الغامضة في ديسموند هايس-لينج، وأفلام نيك بوجس وأهمها فيلمه الوثائقي "كلام الشيطان: مدافع انتون لافي". واستمرت كنيسة الشيطان محل انتباه الصحف والمجلات أثناء ذلك الوقت.
بعد موت انتون سزاندور لافي مركزه كرأس كنيسة الشيطان انتقل إلى زوجته (القانونية) بلانش برتون. حتي هذا اليوم ظلت بلانش مشتركة في الكنيسة، على أي حال في 2001 بدلت مكانها مع إثنين من أقدم أعضاء الكنيسة بيتر هـ جيلمور وبيجي نادراميا، الكاهن الأعلى والكاهنة الأعلى الحاليين لكنيسة الشيطان وناشري مجلة "الشعلة السوداء"، المجلة الرسمية لكنيسة الشيطان. المكتب الرئيسي لكنيسة الشيطان أيضا قد تحرك من سان فرانسيسكو لمدينة نيويورك (مانهاتن، حي مطبخ جهنم)، حيث يسكن الزوجين. كنيسة الشيطان لاتعترف بأي منظمات أخرى تدعي معرفة عن الشيطانية وممارستها، رغم ذلك كنيسة الشيطان تعرف أن لاأحد يجب أن يكون عضواً في الكنيسة حتي يكون شيطاني حقيقي.
العديد من الصور الشهيرة في وقت من الأوقات شاركوا في كنيسة الشيطان علنا منهم:كينيث أنجر
كينج دايموند
مارلين مانسون
بويد رايس
مارك الموند
الكالين تريو عازف جيتار ومغني مات سكيبا
لاعب الطبول ديريك جرانت
المصارع المحترف جوناثان ريشتر
والمصارع المحترف بالز ماهوني
الصحفي مايكل مونيهان
سامي دافيس جونيور
والفنان كووب
بما أن كنيسة الشيطان لاتعطي معلومات عن أعضائها علناً فعدد أعضاء كنيسة الشيطان غير معروف.
في السادس من يونيو 2006، أقامت كنيسة الشيطان أول "قداس شيطاني" علناً في مسرح ستيف آلن في لوس آنجلوس، الطقوس تمت كما مكتوب وموضح في كتابين "الإنجيل الشيطاني" و"الطقوس الشيطانية" وقاد الطقوس الكاهن براين موور والكاهنة هايثر سينز.
العضوية
كنيسة الشيطان لديها نوعان من الأعضاء: أعضاء مسجلين، وأعضاء ناشيطين. الأعضاء المسجلين هم ببساطة تم تسجيلهم كأعضاء، وليس هناك أي إنجاز في الحصول على هذا المركز.
ليكون الشخص معرف كعضو نشيط هو اشتراكه في الكنيسة ومع أعضائها القريبين منه، العضوية النشيطة مقسمة إلى خمس درجات:الدرجة الأولى: شيطاني.
الدرجة الثانية: مشعوذ\ساحرة.
الدرجة الثالثة: كاهن\كاهنة.
الدرجة الرابعة: كاهن أعلى\كاهنة أعلى.
الدرجة الخامسة: ماجوس\ماجا
الأعضاء الناشطون يبدأون عند الدرجة الأولى، ويجب على الشخص أن يتقدم للعضوية وأن يقبل كعضو ناشط وذلك بواسطة الإجابة على سلسة كبيرة من الأسئلة. غير ممكن أن يقدم شخص الدرجة أعلى، حيث أن متطلبات الدرجات الأعلى غير مطروحة علناً، الترقية لدرجة أعلى بالدعوة فقط. الأعضاء من الدرجة الثالثة إلى الدرجة الخامسة يمثلون الكهانة، وقد يطلق عليهم لقب "قسيس"، أعضاء الدرجة الخامسة أيضا يطلق عليهم "دكتور".
الماضي والحاضر: كهنة كنيسة الشيطانانتون لافي: المؤسس والكاهن الأعلى 1966 - 1997.
دايان لافي: شريك مؤسس والكاهنة الأعلى 1966 - 1984.
زينا لافي: ابنة انتون لافي ودايان، الكاهنة الأعلى 1985 - 1990.
كارلا لافي: ابنة انتون لافي وكارول، الكاهنة الأعلى 1990 - 1997.
بلانش بارتون: مساعدة انتون، الكاهنة الأعلى 1997 -2002 (الآن هي ساحرة معبد ركس).
بيتر هـ جيلمور: الكاهن الأعلى حاليا 2002، الدرجة الخامسة: ماجوس.
بيجي نادراميا: الكاهنة الأعلى حاليا 2001.
الكتابات الأساسية عن الشيطانية
الشيطانيون داخل كنيسة الشيطان أخذوا هذه التعاليم عن كيفية الحياة.
التصريحات الشيطانية التسع
1. شيطان gnnvbct2. شيطان يمثل الوجود الحيوي بدل أحلام اليقظة الروحانية.
3. شيطان يمثل الحكمة النقية بدل خداع النفس ونفاقها.
4. شيطان يمثل التسامح لمن يستحقه بدل من الحب الضائع على ناكري الجميل.
5. شيطان يمثل الانتقام بدل من إدارة الخذ الآخر.
6. شيطان يمثل المسؤولية للإنسان المسؤول بدل من الاهتمام بمصاصي الدماء البشريين.
7. شيطان يمثل الإنسان تماما كحيوان آخرأ أحيانا أحسنأ وأغلب الوقت أسوأ من الذين يمشون على كل الأربع، لأنه بسبب تطوره الروحي والعقلي أصبح أشرس حيوان على الأرض.
8. شيطان يمثل جميع الذنوب المزعومة، التي تؤدي إلى ارتياح جسدي، عقلي أو نفسي.
9. شيطان هو أحسن صديق للكنيسة فهو الذي أبقاها على قيد الحياة حتى اليوم.
الأحد عشر قانون للشيطان في الأرض
1. لاتعطي آراءك أو نصائحك ألا إذا سئلت وحاول أنهاء الحديث.
2. لاتحكي مشاكلك إلى الآخرين إلا إذا كنت متأكد أنهم يريدون أن يسمعوها.
3. عندما تكون في مكان أحد، أعطه احترامه وإلا لاتذهب عنده أصلا؟
4. عندما يزعجك ضيف في مكانك، عامله بقسوة وبلا رحمة وأياك والخجل منه.
5. لاتعطي إشارات جنسية إلا إذا اُعطيت الإشارة اليك وجعله يتندم على فعله.
6. لا تاخذ هذا الذي يخصك، إلا إذا كان عبئا على الشخص الآخر ويريد التخلص منه بي أي شكل من الاشكال.
7. اعترف بقوي السحر إذا مارسته بنجاح لتحقيق رغباتك، وإذا أنكرت قوي السحر بعد استخدامها بنجاح، ستخسر كل ما جنيت.
8. لاتعترض على أي شيء لايخصك مباشرةٍ.
9. لاتؤذي الأطفال الصغار.
10. لاتقتل حيوان غير إنساني إلا إذا هاجمك أو من أجل طعامك.
11. عندما تمشي في أي مكان، لاتضايق أحداً، وإذا ضايقك أحدا إسئله أن يتوقف فإن لم يفعل، دمره من هذه الحياة.


الذنوب الشيطانية العشرة
1. الغباء. - وهو أكبر الذنوب وهو الخطيئة الشيطانية الكبرى.
2. الطمع. - وتعتبر كما الغباء.
3. الأنانية.
4. خداع النفس. خداع النفس بتصور انك شيء كثير بينما في الحقيقة انت لا شيء.
5. الانسجام مع القطيع. الانسجام مع الغبياء والفاشلين والغير شيطانيون
6. نقص وجهة النظر. - التكلم في شيء من غير ذكاء
7. نسيان العقائد القديمة.
8. الغرور الغير منتج. - الغرور الغير ملزم
9. نقص الحس الجمالي.
10.ان تصدق التسعة ذنوب الماضية


كتب انتون لافيالإنجيل الشيطاني.
الطقوس الشيطانية.
الساحرة الشيطانية.
مفكرة الشيطان.