الأربعاء، 25 مارس، 2015

300

  
يستلهم التاريخ.. ويلوي ذراعه أيضا



تاريخ الحروب الفارسية اليونانية
خريطة توضح مواقع الصراع بين الفرس ودويلات اليونان
من المعروف أن اليونان لم تكن بلدا موحدا بمعنى الكلمة بل كانت دويلات مدن متناحرة ومتنافرة تصل لحد الحروب فيما بينها. ولقد كان هناك سببان رئيسان لإجبار هذه الدويلات على التوحد كبلد ذو قومية واحدة أولها الخطر الفارسي الكبير ومحاولته فتح الطريق عبر غزو اليونان نحو أوروبا، ثاني هذه الأسباب هو العمل البطولي الذي قام ليونيداس أحد ملوك اسبرطة، بغض النظر عن مدى الخيال الذي رأيناه بهذه الأفلام، فقد مثل صموده حتى الرمق الأخير رمزا وإلهاما للشعوب اليونانية نحو الاتحاد ونبذ صراعاتها جانبا
لقد استمر تاريخ الحروب اليونانية – الفارسية من عام 499 إلى 448 قبل الميلاد وقد بدأت بوادر النزاع حين نجح سايروس العظيم كسرى فارس كما كان يطلق عليه
في احتلال مملكة ميديس عام 554 ق.م. وكون بذلك امبراطورية ضخمة تمتد من افغانستان وايران وأجزاء من الهند شرقا ومصر وليبيا غربا إلى الممالك التي كانت تتواجد شرق بحر إيجة (تركيا حاليا) وهي تمثل بوابة طبيعية لأوروبا التي يحلم بفتحها كل حاكم فارسي أو ساساني. من أهم الممالك في شرق بحر إيجة مملكة أيونيا ومملكة ليديا كما نلاحظ بالخريطة الأولى) حيث قامت ثورة في أيونيا مضادة للفرس ولحكامهم المتعاونون بعد تدمير المتمردين لمدينة سارديس وحرقها عن بكرة أبيها وقد ساعدهم بذلك دويلة أثينا. ويقر كبار علماء التاريخ بأن هذا العمل كان يعتبر خطأ تاريخيا استراتيجيا، لأنهم أيقظوا المارد الفارسي عليهم وتحرشوا به. فقرر داريوس كسرى الفرس مهاجمة أثينا عقابا على فعلتهم تلك إلى جانب أن ذلك شكل ذريعة مناسبة لغزو اليونان فوقعت أولى المعارك الكبرى في هذه الحروب، معركة أثينا.
معركة ماراثون
وقعت بالتالي معركة ماراثون الشهيرة حين أرسل كسرى فارس درايوس الأول حملة بحرية ضد أثينا قدر تعدادها بثلاثين ألف مقاتل مقابل 8 آلاف يوناني (أثيني) فعمل القادة اليونيين خطة لإغراء االفرس للقتال بهذه المنطقة الضيقة (نفس فكرة معركة ثيرموبيلاي) وبالفعل هزم الفرس بعد ابتلاعهم الطعم وحاولوا الهروب لسفنهم مرة أخرى إلا أن المدافعين قرروا المخاطرة وسحق ما تبقى من فلولهم. وتبرز شهرة هذه المعركة حين أرسل اليونان رسولا لإبلاغ أثينا بالنصر وقطع المسافة البالغة 26 ميلا بكل سرعة وحين وصل أخذ يبشرهم “نايكي… نايكي…” أي النصر ولكنه لفظ أنفاسه الأخيرة ومات وبناء على هذه الواقعة أقيمت رياضة الماراثون ولا زالت تمارس ليومنا هذا بالألومبياد وألعاب القوى
التمهيد لمعركة ثيرموبيلاي (البوابات الساخنة) أو معركة ال300 اسبرطي كما يحلو للبعض تسميتها

قرر أحشويرس الأول Xerxes I تحريك جيش ضخم لم ير مثله من قبل قط، وقد اختلف المؤرخون حول تعداد هذا الجيش بالضبط فمنهم من قدره بالملايين ولكن معظهم استقر على أن عدده كان حوالي 300 ألف جندي. واختلف المؤرخون كذلك على السبب الرئيس لهذه الحملة الضخمة فمنهم من يقول أنه لغزو أوروبا عموما ولكن الأرجح هو رغبته بالانتقام من أثينا لمساندتها التمرد في أيونيا وهزيمتها لأبيه الكسرى داريوس في معركة ماراثون كما أسلفنا لحضراتكم قبل هذه الواقعة بعشر سنوات. ولا بد لنا من فهم شخصية أحشويرس حتى نفهم دوافعه وأسبابه للقيام بهذا العمل الكبير والجرئ. تقول الروايات أن ملوك الفرس يتم تدريبهم شتى أنواع العلوم والمعارف في صغرهم وأحشويرس هو الذي من أطلق عليه أسد مفترس (وليس ما ظهر بالقصة المصورة لفرانك ميلر والفيلم من قتل ليونيداس للذئب الضخم) وذلك بمكان ضيق ونجح بقتله فهو يتمتع بشجاعة كبيرة ولكن رغبة الانتقام لفشل والده الكسرى درايوس استحوذت عليه وكانت سببا في عدم نجاحه وخيبته الكبرى. وقد يستغرب البعض منا كيف نجح هذا الجيش الضخم بعبور هذه االممرات الضيقة نحو اليونان. الجواب يكمن بالعقول المصرية وتجاربها الناجحة حيث استعان المهنندسون الفرس بهذه الأفكار المصرية وصمموا انجازا عجيبا يجعل من الممكن عبور هذا الجيش الضخم من المضيق البحري في (هيلزبونت) الفاصل ما بين تركيا وأوروبا وذلك بجعل السفن البحرية أرضية كاملة للعبور أو جسور فعلية بتجميع ما يقرب من 700 سفينة وربطها مع بعض مع تثبيتها بإلقاء صواريها الثقيلة بقاع البحر لتكون جسرا متينا يعبر عليه جميع الأثقال والأوزان كما نلاحظ بهذا الرسم التوضيحي
فكان مجرد عبور الجيش الفارسي نحو شمال اليونان انجازا كبيرا وهذا ما صعق أثينا والدويلات الأخرى ذلك أن الخطر هذه المرة أصبح محدقا جدا وعلى أعتاب أبوابهم.
لقد نجح الفرس في زرع بذور الشقاق بينن هذه الدويلات اليونانية. فلو لاحظنا الخريطة الأولى سنجد أنه منقسمين ما بين متحالف مع الفرس كمقدوني (اللون الأصفر)ا ومحايد (اللون الرصاصي) والمستعدين لمواجهة الفرس أثينا واسبرطة جنوبا (اللون الأزرق) وهما الطرفان اللذين يتوجه نحوهما التهديد مباشرة
على الرغم من تحالفهما المفاجئ هذا ضد الخطر الداهم إلا أن لهذين الدويلتين تاريخا طويلا من الصراع والاستحواذ – لس مجاله هنا حتى لا نتشعب كثيرا – ولكنهم قرروا نسيان خلافاتهما وتوجيه جهودهم نحو الغزو المحتمل. تختلف أثينا عن اسبرطة أنها مدينة منفتحة وذات حضارة وثقافة عكس الثانية التي يعرف سمات الانغلاق وعدم المرونة والقسوة وهو مجتمع حربي بالدرجة الأولى وهذا أمر صحيح ذكر بالفيلم. ويتم تدريبهم منذ الصغر على القتل والبطش، وهو ما لم يذكره الفيلم، حيث يتدرب شبابهم ومنهم ليونيداس بالذات على قتل العبيد خلسة مع الحذر من انكشاف أمرهم فإذا انكشف أحدهم بهذه الفعلة النكراء يعاقب أشد أنواع العقاب. فهم يجيدون إلى جانب القتال فن الفر والهروب وعدم الانكشاف، وهذا الشئ لايذكره أي فيلم يمجد بالاسبرطيين عموما.
لقد برع اليونان في استخدام استراتيجية حربية متقنة ألا وهي استخدام الأرض والتضاريس Terrains التي تمنحهم يدا عليا في أية معركة يخوضونها على أراضيهم حتى لو كانوا لا يتمتعون بكثرة عددية مقابل أي جيش يواجههم وهذا الأمر تحقق في معركة ماراثون وكذلك في معركة سالاميس البحرية إلى جانب معركة البوابات الساخنة (ثيرموبيلاي)، ويعود السبب في عدم انهزامهم بسهولة أيضا إلى حسن اجادتهمم لاستخدام تسليحهم وعتادهم الذي شاهدناه بالفيلم المكون من الدرع الثقيل والرمح الطويل والسيوف الخفيفة.
معركة ثيرموبيلاي
لن أخوض بالجوانب التي تعرض لها الفيلم، ولكني سأتطرق لها من زاوية أخرى أوسع. موقع ثيرموبيلاي ويعني البوابات االساخنة هو موقع استراتيجي للدفاع عن أثينا من حيث أنه ممر وادي ضيق بعرض لا يسمح سوى ل18 رجلا بالعبور وعلى يمينه حافة جبلية شاهقة


مما يفسر العقلية العسكرية الفذة التي يتمتع بها القادة اليونان والسبب شاهدناه بالفيلم الذي لم يتعرض إلى أن هذه المعركة لها جانب آخر وهو المعركة البحرية الموازية حيث كان هناك اسطول بحري يوناني بقيادة ثيموستكليس القائد والسياسي الداهية الذي يعتبر بطلا حقيقيا في هذه الحرب المضنية، وهو قد عاصر معركة ماراثون واقتنع بأن الفرس سيقررون الثأر لا محالة. الاسطول اليوناني بقيادة ثيموستكليس، الذي عرف مكامن قوة الاسطول الفارسي الضخم، أجهض المخطط الفارسي الرامي إلى مفاجأة جيش ليونيداس ومهاجمتهم من الخلف، و نجح بلحق هزيمة نكراء به في معركة سالاميس وذلك بتضييق الخناق على الاسطول الفارسي الضخم الذي قدر بألف سفينة مستفيدا من تضاريس مضيق أرتميسيوم وترتب عليها بوادر انهزام الفرس، ثم فاجأ ثيموستكليس الاسطول الفارسي المتباعد بهجوم ليلي خاطف وهو وقت لم يعتاده أحد في حينها كهجوم، وتكفلت العواصف والأعاصير في بحر إيجة في اغراق 200 سفينة فارسية أخرى
حين دخل الفرس بقيادة أحشويرس ممرر ثيرموبيلاي الذي لا يوجد طريق آخر غيره نحو أثينا، كان يعلم أن هذا الممر يصعب القتال به وانتظر خروج جيش ليونيداس لأربعة أيام الذي تمسك بمكانه ولم يتحرك قيد أنملة فنفذ صبر أحشويرس باليوم الخامس وهجم وحدث ما حدث بالفيلم وبهذا الوقت بالذات، أي بعد وصول أنباء هزيمة اسطوله البحري، قرر الأخير الزج بوحداته الخاصة المسماة “الخالدون” Immortals وهي صفوة جيشه بثاني أيام معركة ثيرموبيلاي بعد اندحار اسطوله. انكشف جناح اليونانيين بعد وشاية إيفيلايتيس (الذي أصبح اسمه يعني باليونانية المعاصرة الكابوس) وكان ليونايديس يعلم بأمر هذا الممر الذي كلف به ألف مقاتل من مدينة فوشيا القريبة، ولكنهم تخلوا عن حماية موقعهم ظنا منهم أن الفرس سيهاجمون مدينتهم


فسهل على الفرس القضاء على ما تبقى من الجيش اليوناني. ولكن لا يعتقد أحد منا أن ليونيداس أصبح بطلا بسبب أنه بطل بحد ذاته أو بسببب رغبته الوطنية للدفاع عن وطنه حتى الرمق الأخير بل يكمن السبب الرئيس باقدامه على الصمود القاتل وابعاده باقي الجيش اليوناني عن أرض المعركة هو اعتقاده الديني المحض الذي صرحت العرافة له بهذا التنجيم الكارثي (وكذب المنجمون ولو صدقوا) بحكم أنه نابع من مجتمع ذو اعتقاد ديني صارم. إلا أن الأمر المخالف لأحداث الفيلم هو أنه لم ينسحب جميع اليونانيين ال7 آلاف بعد انكشاف جناح ليونيداس بل ظل معه ألف مقاتل من ثيسبيا Thespians. كما أن ال7 ألاف جندي المساندين للاسبرطيين لم يكونوا من الأركاديين فقط كما ذكر بالفيلم وهذا غير واقعي حيث أن عدد الأخيرين لم يتجاوز 1120 جندي فهؤلاء ال7 ألاف هم خليط من الدويلات اليونانية المختلفة.
وحاول الاسبرطيين استردداد جثة قائدهم فكانت لهم السهام بالمرصاد وذبحوا جميعا، ثم أمر أحشويرس بقطع رأس ليونيداس وتعليقه على قطعة خشبية وانسحب ثيمووستكليس بإسطوله لإعادةة التجمع، ثم استشار اليونان عرافتهم في مدينة ديلفي المقدسة وقرروا اخلاء مدينة أثينا من سكانها. ثم دمر الفرس مدينة أثينا بناءا على أوامر أحشويرس وجعلوها حطاما انتقاما لموقفهم السابق.
إلا أنه وخلال مدة وجيزة تمكن الاسطول اليوناني بقيادة ثيموستكليس، الذي عرف مكامن قوة الاسطول الفارسي الضخم، نجح بلحق هزيمة نكراء به في معركة سالاميس وترتب عليها بوادر انهزام الفرس، حيث كسرت شوكة الاسطول الفارسي وقضى على وجوده في بحر إيجة للأبد
فما كان من أحشويرس إلا أن قرر الفرار نحو آسيا الصغرى وأخذ معه مجموعة كبيرة من قواته تاركا قيادة ما تبقى من جيشه لقائده ماردونيوس الذي واجه تحالف اليونانيين في معركة كبرى حاسمة ووهي معركة بالاتايا التي قضت على الوجود الفارسي في بحر إيجة حيث لحقت الهزيمة الكبرى بالجيش الفارسي وقتل قائده ماردونيوس نفسه وقضي على كل ما تبقى من الجيش الفارسي في شبه جزيرة اليونان وكبدوا اسطولهم هزيمة أخرى في معركة ميكالي
بعد ذلك وحد فيليب المقدوني دويلات المدن اليونانية وقام ابنه الذي خلفه وهو الأسكندر الأول(وهو يسبق الأسكندر الكبير الشهير بمدة طويلة وليس بذات الشخص) بهزيمة الامبراطورية الفارسية بعد سلسة معارك متتالية وطردها من منطقة آسيا الصغرى تماما، وكانت بداية النهاية لامبراطورية الفرس عبدة النار التي ستطفأ فيما بعد على أيدي المسلمين في معارك ذي قار ثم القادسية وأخيرا المدائن
فيلم 300 والقصة المصورة لفرانك ميلر
فيلم (300) أنتج عام 2006 وقد قام بتأليف القصة فرانك ميلر بناء على قصته المصورة Comics بنفس العنوان التي صدر العدد الأول منها في مايو 1998 وكان بعنوان Honor الشرف وتتالت الأعداد بعناويين Duty الواجب ثم Glory المجد ثم Combat القتال وأخيرا Victory النصر. وقد نالت هذه القصة المصورة جائزة أحسن قصة مصورة محدودة من مهرجان آيزنر في عام 1999.لقد شاهد فرانك ميلر وهو صغير فيلم (300 اسبرطي) الذي أنتج عام 1962 وأبهرته هذه القصة البطولية وعاشت بذاكرته طول هذه المدة. يشترك ميلر أحيانا في كتابة سيناريوهات الأفلام التي يكتب قصصها المصورة وقد يشترك باخراجها كذلك كما شاهدنا بفيلمه السابق Sin City الذي لاقى نجاحا كبيرا في صالات العرض وسيفعل نفس الشئ في الجزء الثاني والثالث الذين سينتجان في أوائل العام 2008 وآخره.
في فيلم 300 يقدم لنا مخرجه زاك شنايدر الذي عرفناه كمخرج لفيلم الرعب Dawn of the Dead ، رؤية سينمائية يغلب عليها الطابع التقني ورسوم الكومبيوتر الثلاثية الأبعاد فخلت بشكل ظاهر للعيان من روح المشهد الواقعي وقد إلتزم بالحبكة التي ظهرت بقصة فرانك ميلر تماما ولم يخرج عليها سوى في بعض المشاهد التي حشرها لنا دون داعي وهي ولم تساهم بأي زيادة إيجابية للفيلم، وهي كل المشاهد الخاصة باسبرطة بعد ذهاب ليونداس للمعركة بما فيها مشاهد الملكة جورجو (زوجة ليونيداس) وقامت بدورها الممثلة البرييطانية (لينا هيدي) التي لم تقنعنا بدورها كثيرا، وأشكك بصدقية ما شاهدناه من عرضها بيع جسدها لأحد المستشارين مقابل موافقته بمجلس الدولة على ذهاب الجيش الاسبرطي لمساندة ليونيداس ضد الفرس خاصة ونحن نعلم أن اسبرطة ليست ديمقراطية مثل دويلة أثينا بل هي ذات نظام عسكري صارم كما أسلفنا. وعلى العكس من ذلك، كان جيرارد بااتلر متميزا بدور ليونيداس وأظهر تعابير مختلفة حسب ما تطلبه من المشهد حيث أقنعنا بتعبيرات فرح الانتصار والقلق العميق ومرارة الخيانة والشعور بالمجد، وقد منح أداؤه بعدا ايجابيا للفيلم. وتتمثل كذلك الجوانب الايجابية بالمونتاج Editing الرائع حيث أكسب قوة تراكمية للأحداث وكذلك منحت المسيقى التصويرية لتايلر بايتس ذات النغم الوناني الجميل بعدا شرقيا مناسبا وزادت من تعلق المشاهد بالأحداث.
لو أردنا عمل مقارنة بسيطة ببين القصة المصورة لفرانك ميلر والفيلم لوجدنا أن هناك تماثلا شبه تام بينهما والاستثناء هو فقط مشاهد الملكة في اسبرطة كما ذكرت آنفا، أي أن المخرج لم يظهر لنا رؤيته وأفكاره الخاصة بهذا العمل اطلاقا بل طبق تقريبا جميع أحداث قصة ميلر وأضاف مشاهد غير مقنعة ولم تحسن من الفيلم.
وتقريبا معظم أو 95 % من أشكال الشخصيات المشوهة متماثلة ما بين القصة والفيلم مثل شخصية إيفيالتيس الخائن حيث ظهر مشوها ومحدبا ووكذلك الفيل أو الوحش ذو القرن الذي أطلقه الفرس، وزاد المخرج على هذا التشويه تشويها حين أظهر القوات الخاصة للفرس “الخالدون” بمشوهي الوجه تماما. لا شك أن أعمال فرانك ميلر تعتمد على (فانتازيا) العنف بشكل رئيسي ويقتصر جمهوره، قبل انطلاق اعماله بالسينما، على البالغين في أميركا الذين كانوا يقبلون على مثل هذه القصص، إلا أن عدم وضع المخرج لأفكار أخرى تعمل على اعطاء مصداقية ومنطقية للأحداث ساهم بعدم النظر لهذا العمل سوى على أنه (للفرجة) والمتعة البصرية فقط دون مضمون، خاصة وأنه (أي الفيلم) أتى في وقت توتر متصاعد ضد طهران بسبب أزمة المفاعلات النووية فكان بمثابة رسالة سياسية وتصعيد اعلامي مضاد لإيران استنكره الرئيس الإيراني بنفسه. لا أنكر استمتاعي بهذه المتعة البصرية والبطولات الملحمية الاسطورية. وهو فيلم يدخلك في العصر الجديد للسينما حيث التقنيات التي تجعل من الأمور المستحيلة أمرا ممكنا، هذا في الغرب – أما السينما العربية فلا زالت بعيدة تماما عن استخدام مثل هذه الأدوات السينمائية الحديثة التي تساعد على اخراج أي منظور سينمائي مستهدف.
لا شك أي شخص يتمنى أن يكون مثل ليونيداس ولا يتمنى أن يكون بمثل موقفه وكثير من الشعوب تتمنى أن تكون مثل صلابة الاسبرطيين وصمودهم (وما أحوجنا نحن العرب لذلك) ولا تتمنى أن تواجه مثل هذا الموقف العصيب، أي أنك كفرد أو كشعب تستطيع التحكم باتجاه مصيرك عن طريق قرارك ولكن لا تستطيع التحكم بهذا المصير نفسه وهي تجربة تستحق الدراسة والتأمل خاصة حين يكون هناك قرار صارم بالوقوف بوجه قوى الطغيان والاستكبار ويجب علينا كأمة التعلم من تجارب الأمم التي امتلكت قرارها ثم قررت الصمود وعدم الرضوخ أوالاستسلام.

 تزمع هوليوود أن تترك التاريخ وشأنه. فيلم «300: صعود إمبراطورية»، الذي استولى على 137 مليون دولار عالميا (بينها 49 داخل أميركا الشمالية) منذ إطلاقه قبل أسبوع وحتى الآن، ليس آخر الحلقات السينمائية التي نرى فيها هوليوود تمضي إلى حكايات الرومان والإغريق بحثا عن الداكن والمختلف، كما عن المغامرة المبنية على أحداث وقعت لكن بمواد وعناصر بناء فانتازية محضة.سنة 1908 كان هناك أول اقتباس عن الملحمة الدينية «بن حور» حققها سيدني ألكوت، ثم أقدمت السينما على تقديم أول نسخها من «كوفاديس»، كان فيلما إيطاليا أخرجه إنريكو غواتزانو سنة 1913. وعندما قامت هوليوود بتحقيق ثاني نسخة من «بن حور» سنة 1925 (من إخراج لفرد نبلو وآخرين) كانت السينما العالمية التفتت أيضا إلى وقائع تاريخية أخرى ولو أنها لم تتعامل وأساطير ولا وقائع العالم القديم في حوض البحر المتوسط. البريطانيون سعوا لتقديم نسختهم المبكرة من «هنري الثامن»، التي أخرجها ويليام باركر سنة 1911 والفرنسيون تبعوا ذلك بنسخة مبكرة أيضا من «رتشارد الثالث» أنتجوها كأول فيلم مشترك مع الولايات المتحدة (أخرج الفيلم أندريه كالميت وجيمس كين في عام 1912) ثم كان هناك «جوديث وبثيوليا» و«مولد أمّـة» و«تعصّـب» وكلها لديفيد و. غريفيث كما أنجز سيسيل ب. د ميل نسخته من حكاية جوان دارك (تحت عنوان «جوان المرأة») وكل هذه الأفلام قبل منتصف العشرية الثانية من القرن العشرين.
* أربعة أهداف
* على عكس الأفلام التاريخية التي تدور في أوروبا الغربية والشمالية، بقيت تلك التي تقع ما آسيا وشرقي أوروبا وعلى محيط واسع يشمل أحيانا مصر إلى الجنوب وبلاد الفرس إلى الشرق، أكثر ملاءمة لاستخلاص أعمال تجنح للفانتازيا وتتعامل مباشرة مع خليط من الواقع والكثير من الأساطير. فناك الفتوحات الإغريقية، والأبطال الرومانيين والغزوات الفارسية والبيزنطية والمقدونية والتوسع الاحتلالي الذي ميّـز الكثير من القوميات والأجناس العنصرية في ذلك الحين. وهناك الشخصيات التي بقيت حيّـة لم يضمرها الزمن مثل هركوليس وسبارتاكوس وليونيديس وكليوباترة وأنطونيو وبل بعض الشخصيات التي لا إثبات لوجودها مثل ماشيستي، ذلك البطل المغوار الذي لم يوازيه قوّة، حسب الأساطير إلا هركوليس نفسه.
المدّ القريب من أفلام القتال التاريخية بدأ بـ«غلادياتور» لريدلي سكوت (2000) لكن السلسلة المذكورة لم تتوقّـف في أي عقد من العقود وإن بلغت في الستينات أوجها موزّعة بين أفلام أميركية (مثل «سبارتاكوس» لستانلي كوبريك و«سقوط الإمبراطورية الرومانية» لأنطوني مان، وأفلام إيطالية ركبت الموجة الناجحة حينها ونتج عنها عشرات الأفلام التي سميت بأفلام «السيوف والصنادل» (أو «السيوف والنعال») كون هذا كل ما تسلّـح به المشاة من القوى المتناحرة.
في عام 2006 قام زاك سنايدر بتحقيق فيلمه الشهير «300» وفي باله أربعة أهداف هي اقتباس الرسوم الغرافيكية الناجحة لفرانك ميلر التي طالما ردد إعجابه بها، وتحقيق فيلم ينتمي إلى ذلك النوع «الذي نشأت على حبّـه» كما قال، وتقديم عمل سينمائي يقطر نجاحا كبيرا. الرغبة الرابعة كانت دفع رسالة سياسية مقسّـما العمل بحدّة بين الأخيار الإغريقيين والأشرار الفارسيين وبصحبتهم، كما تصوّر، عرب وأفارقة وهنود.
وهو لم يكترث بالنقد الذي وُجّـه إليه من لدن النقاد الأميركيين كونه أنجز فيلما معاديا لشعب آخر، بل استفاد منه. كذلك لم يكترث لما أجمع عليه غالبية النقاد حول العنف الشديد في تنفيذ مشاهد القتال واستفاد منه أيضا. كلا النقدين صحيح لكن سنايدر (الذي حقق قبل ذلك أفلاما نال فيها من شعوب وأديان من تلك التي اختارها أعداء لأبطاله) وظف الضجّـة حولهما ليخدما الجو العام المناوئ للنظام الإيراني في أميركا والغرب، ورغبة فئة من الجمهور السائد بمشاهدة دماء تسيل ورقاب تقطع وأطراف تبتر على نحو متطرّف. هذه المناوأة ما زالت حاضرة، تبعا لما تقوم به إيران من مناورات سياسية متطرفة في خطورتها في هذا الجزء من العالم وسواه، وهي في بال الفيلم الجديد ولو أنه يتعامل معها هنا على نحو أقل عنصرية مما بدت عليه في الفيلم السابق.
* سهم طويل المدى
* بعد سبع سنوات انتقل زاك سنايدر من كرسي الإخراج إلى كرسي الإنتاج وحده ليقدّم هذا الجزء الثاني «300: صعود إمبراطورية»، وهو ليس جزءا ثانيا بمعنى كامل، فهو ليس تكملة لأحداث الفيلم السابق، بل أحداث دارت خلال الفترة ذاتها التي خاض فيها 300 إسبرطي الحرب ذودا عن مملكتهم اليونانية ضد جحافل الفرس. فبينما كانت المعارك دائرة على ذلك المضيق الساحلي، كان بحر إيجه وجواره مسرح معارك خاضتها مراكب القوّتين غير المتكافئتين. وكما انتصرت القلة الإغريقية في «300» على الغالبية الفارسية، تنتصر القوّة البحرية الإغريقية وهي قليلة العدد والعدة على المراكب الفارسية التي تجاوز عددها ألف مركب وسفينة حربية.
وسنايدر جلب مخرج أفلام دعايات إسرائيلي اسمه نعوم مورو ليتولّـى تنفيذ الفيلم تحت إشرافه هو ما نتج عنه فيلم ملتحم بعناصر الفيلم السابق كلها مع بضع حسنات لم تكن موجودة في الفيلم الأول، لجانب قصور تقني في طبيعته خلا منها الفيلم السابق أيضا.
«300: صعود إمبراطورية» يفتح جبهة جديدة للحكاية تحوم حول قيام الأثيني ثيميستوكليس (كما يؤديه الأسترالي سوليفان ستابلتون) بحشد ما تيسر له من قوات وسفن لصد الحملة البحرية الفارسية التي تقودها امرأة شرسة اسمها أرتيميسيا (إيفا غرين التي بدأت حياتها بالتمثيل تحت إدارة برناردو برتولوتشي في فيلمه «حالمون» سنة 2003)، وهي، كما يفيدنا مخرج الفيلم مورو في فلاشباك، شهدت الويلات منذ أن قام مسلّـحون يونانيون باغتصاب أمها وقتلها ووالدها وإخوتها أمام عينيها وهي صغيرة وبقيت أسيرة لدى مختطفيها يداومون الاعتداء عليها حتى قاموا بإلقائها في بعض الطرق ليلتقطها الملك الفارسي داريوش (إيغال ناوور) ويعلّـمها، بنفسه، فنون القتال. بعد دقيقة واحدة تفوّقت عليه.
لكن بداية الفيلم الفعلية تسبق هذا الشطر من المشاهد فبعد لقطات تمهيدية يأتي مصحوبا بتعليق صوتي مصدره الملكة اليونانية غوركو (لينا هيدي) يوجّـه المحارب الأثيني ثيميستوكليس سهما طويل المدى يصيب الملك داريوش في قلبه. في هذا المشهد المبكر بعض ذلك الجنوح في الخيال، فالمسافة بين مطلق السهم ومتلقيه، كما ينبئ الفيلم بصريا على الأقل، تزيد عن كيلومتر على الأقل، لكن المسافة الكبيرة لم تمنع السهم من الوصول إلى هدفه بدقّـة فقط، بل لم تمنع كذلك تحديق كل منهما بالآخر لبعض الوقت قبل أن يقوم ثيميستوكليس بإطلاق سهمه. حين يُـصاب داريوش يتلقاه ابنه إكزرسيز (الممثل البرازيلي رودريغو سانتورو) بين يديه ويحدّق في ثيميستوكليس الذي يبادله النظر.
استكمالا للقصّـة، يخلف إكزرسيز أباه وتؤيده أرتيميسيا التي تبناها داريوش وانقلبت، تبعا للمأساة التي شهدتها صغيرة، إلى عدو لقومها. إكزرسيز يكتشف بحيرة مسحورة يغطس فيها وحين يصعد منها هو رجل وُلد من جديد يمشي كما المومياء المصرية في الأفلام القديمة. لكنه سيحتل دورا ثانويا (حتى الجزء الثالث المقبل) إذ أن البطولة موزعة بين المقاتل الإغريقي ثيميستوكليس وقائدة الأسطول البحري أرتيميسيا. في الموقعة الأولى (وهذا ثابت في التاريخ) تمكّـنت البحرية اليونانية بقيادة ثيميستوكليس من إغراق ثلث مراكب الأسطول الفارسي الذي تألّـف من نحو 1200 سفينة (ولو أن الفيلم يتحدّث عن ثلاثة آلاف سفينة) وتكفلت عاصفة بحرية هوجاء بإغراق المزيد. لكن الموقعة الثانية (مما نراه على الشاشة على الأقل) كانت الغلبة فيها للبحرية الفارسية مما وضع ثيميستوكليس والمشاهدين أيضا أمام حتمية جولة أخيرة سينتصر فيها الإغريق.
* وحشية متبادلة
* بقدر ما يستوحي الفيلم من التاريخ، بقدر ما يستخدم حقّـه في لي ذراع الأحداث رغبة في تجسيد البطولة وإثارة المشاهد بصريا وحسيّا. المشكلة أن الفيلم لا يكتفي بلي ذراع الحقيقة بل بكسرها. يخوض ثيميستوكليس المعركة غير المتكافئة ويوصي رجاله: «مقدّمة السفن الفارسية قويّـة. اضربوها في الوسط». وهكذا كان. أرتيميسيا شهدت (لا تنس أن عيون الجميع ترى عن بعد كيلومترات) الموقعة رغم اعتراف الفيلم بالعواصف الهوجاء كما بسحاب داكن غطّى المكان. وهي انتقمت ولو من بعد حين، ففي الموقعة الثانية التي خسر فيها الإغريق معظم سفنهم تطلق ثلاثة سهام باتجاه أحد معاوني ثيميستوكليس، لكنها تطلقها جميعا كلها بتصويب أفقي. رغم ذلك ستقع على جسد المعاون هاوية من فوق. ليس فقط أن الأسهم لديها عيون ترى فيها ومحركات ذاتية طويلة الأمد بل يبدو أنها تستطيع أن ترتفع وهي ما زالت طائرة لكي تحط من فوق رغم أنها أطلقت باتجاه مسطّـح.
المعركة الأخيرة، تأتي بعد طن من الكلمات موزعة في خطب القائد ثيميستوكليس وفيها يلتقي هذا بأرتيميسيا للمرة الثانية (الأولى حين دعته للحديث في سلام محتمل وارتدت له زي السهرة الذي ينحسر عن صدرها) ويتلاحم معها في معركة أريد لها أن تكون، بتعريف المتحمّـسين، رهيبة. هذا في الوقت الذي كان الرجال من الجانبين يخوضان القتال. والقتال بالسيوف في هذا الفيلم لا يتطلّـب مهارة. المحارب له ضربتين في المتوسط. الأولى يهوي بها على سيف عدوّه والثانية على أي جزء من جسده. انتهى الأمر.
سياسيا، ما زال الفرس أعداء وبعضهم يرتدي الزي العربي. ولو بحثنا لوجدنا أن عدم الإلمام بتصاميم الملابس تبعا للحقائق هو الطاغي هنا. فالعباءات والعُـقل ذات اللون الأسود لم تكن منتشرة بين الفرس آنذاك لكن هذا ما يجعلهم مميزين أمام أعين المشاهدين ليفرقوا بين الأبطال والأشرار. إذا ما كان هذا مقبولا من ناحية بصرية بحتة، فإن الجديد هو نوع من الحياد حين يأتي الأمر إلى فعل القتل. الفيلم شرس كمقاتـليه جميعا وهو لا يزال يؤمن بالإثارة الحسيّـة فيلطخ الشاشة دما ويقطع الأجساد ويبقر البطون كما يحلو له. لكن القتل المصوّر هنا متبادل كذلك وحشيّـة المقاتلين من الطرفين.
* ترقّـب
* البعد الذي لم يتغيّـر كثيرا عن الفيلم السابق هو الميل للإعجاب بالقوّة المفرطة وبمجتمع لا يمكن له القبول بضعفاء بينهم. هذا كان مبدأ النازيين أيضا، وهو ما ورد في الفيلم السابق ويرد هناك مثال في مشهد يعجب فيه بطل الفيلم بتمارين قتال في معسكر إسبرطي حيث يتجمّـع مقاتلون حول محارب ويوسعونه ضربا مبرحا وركلا كما يسببون له جروحا واضحة وكل ذلك في سياق التدريب. البعد الماثل هو أنه ليس للضعفاء خبز في هذا المجتمع المعتد بنفسه والذي ينقله المشهد إلينا باعتزاز مماثل.
تكاد بعض اللحظات أن تتميّـز (مشهد لقاء ثيميستوكليس بأرتيميسيا) رغم أنها مصنوعة ومتكلّـفة كالفيلم بأسره. ما يمنعها من ذلك أن المعالجة بأسرها ميكانيكية ولا تكفي تلك اللحظات لكي تمنح الفيلم أي توازن. الفيلم عبارة عن كتل متراصّـة من خدع الدجيتال كما الفيلم السابق. القمر يبدو مثل جبل هيمالايا أو كما لو أنه نزل من السماء وحط على مقربة. إيقاف المشهد الدائر للحظة بتفعيلة غرافيكية بسيطة، لإبراز يد يتم قطعها أو كيس من الدم ينفجر على الشاشة عادة ما يتكرر. ولا بد أن فناني الكومبيوتر كانوا يفكّـرون بالأسماك عندما صمموا شرر النار وهي تسبح في الفضاء عابرة الشاشة في كل الاتجاهات وبأحجام أكبر من الواقع.
طبعا كل ما نراه من محيط للمشاهد مصطنع. مقدّمة المشاهد فقط لبعض البشر والباقي من نتاج الكومبيوتر غرافيكس. في الفيلم السابق هذه الناحية كانت مشغولة أفضل. كذلك كان تمثيل جيرارد باتلر في دور قائد الإسبرطة ليوناديس أفضل مما أدّاه ستابلتون هنا.
إذ يلتقي «300: صعود إمبراطورية» مع «300» في المنهج والأولويات، يختلف في أن للمرأة وجودا أقوى من السابق. ذلك الدور الممنوح لأرتيميسيا والآخر للملكة غورغو (لينا هيدي التي نسمع صوتها معلّـقة ولها حضور ولو قصير بصريا) هما كل هذا الحضور عددا، لكن الشخصيات أقوى والتنويعة القتالية في هذا الصدد مفيدة كونها بين رجل وامرأة وليس بين رجلين فقط.
الجمهور أقبل على هذا الفيلم كما بدأنا القول. لكن ذلك لا يؤكد بعد مدى نجاح الفيلم على نحو كامل. أولا لأن سعر التذكرة للفيلم ذي الأبعاد الثلاثة أعلى مما كان عليه سعر تذكرة فيلم «300» الذي عُرض بالشاشة المسطّحة وحدها، وثانيا لأن فيلم سنايدر السابق حقق في افتتاحه قرابة 79 مليون دولار داخل أميركا وحدها. بينما الأيام الثلاثة الأولى من هذا الجزء الثاني جمعت 45 مليونا أميركيا علما بأنه عرض على 400 شاشة زيادة على عدد الشاشات التي شهدها «300».
ومع أن الاستعداد جار لتقديم جزء ثالث، إلا أن كل شيء مبني على النتيجة النهائية لهذا العمل. ولا يمكن القول: إن سينما «السيوف والصناديل» الأخيرة حققت رواجا كاسحا يدفع على التفاؤل في السنوات الخمس الأخيرة ومن بين ما سقط بضراوة خلال هذه السنوات «غضب التايتنز» و«أسطورة هيركوليس» و«بومباي»

حكايات إسبانية

شبه الجزيرة الايبيرية التي سكنها الأوائل ممن عبروا الحاجز المائي الفاصل بين القارة الأوروبية وقارة أفريقيا عند جبل طارق، اشتهرت في الع...