الجمعة، 28 فبراير، 2014

من كتاب أخبار الحمقى والمغفلين




قرأت في بعض الأيام الماضية كتاب : أخبار الحمقى والمغفلين لابن الجوزي , ووجدته ماتعاً مسلياً مفيداً , وهذا بعض ماتيسر لي اقتباسه

قال ابن الأعرابي‏:‏ الحماقة مأخوذة من حمقت السوق إذا كسدت ، فكأنه كاسد العقل والرأي فلا يشاور ولا يلتفت إليه في أمر حرب‏.‏

- عن إبي إسحاق قال‏:‏ إذا بلغك أن غنياً افتقر فصدق وإذ بلغك أن فقيراً استغنى فصدق وإذا بلغك أن حياً مات فصدق وإذا بلغك أن أحمق استفاد عقلاً فلا تصدق‏.‏

‏- وقال علي رضي الله عنه‏:‏ ليس من أحد إلا وفيه حمقة فيها يعيش‏.‏

- وقال أبو الدرداء‏:‏ كلنا أحمق في ذات الله…

من محاسن معرفة أخبار الحمقى والمغفلين :

الأول‏:‏ أن العاقل إذا سمع أخبارهم عرف قدر ما وهب له مما حرموه فحثه ذلك على الشكر‏.الثاني : ترويح القلوب مطلوب مرغوب .الثالث : العلماء والأفاضل يحبون الملح .عن الأصمعي قال سمعت الرشيد يقول‏:‏ النوادر تشحذ الأذهان وتفتق الآذان .قال أبو فراس‏:‏ الرجز‏:‏ أروح القلب ببعض الهزل ** تجاهلاً مني بغير جـهـل أمزح فيه مزح أهل الفضل ** والمزح أحياناً جلاء العقل l




يكره للرجل أن يجعل عادته إضحاك الناس لأن الضحك لا يذم قليله ، فقد كان الرسول صلى الله عليه وسلم يضحك حتى تبدو نواجذه ، وإنه يكره كثيره لما روي عنه عليه السلام أنه قال‏:‏ ‏”‏ كثرة الضحك تميت القلب ‏”‏‏.‏ // أخرجه أحمد والترمذي من رواية أبي هريرة وفيه : ولا تكثر الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب/ وراه ابن ماجه : لا تكثروا الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب ؛ وفي رواة له : …وأقل الضحك فإن كثرة الضحك تميت القلب /l

- من صفات الحمقــى :

* من طالت عنقه ورقت فهو صياح أحمق جبان، ومن كان أنفه غليظاً ممتلئاً فهو قليل الفهم ، ومن كان غليظ الشفة فهو أحمق غليظ الطبع‏.‏..* ومن كان شديد استدارة الوجه فهو جاهل ومن عظمت أذنه فهو جاهل طويل العمر‏.‏* وحسن الصوت دليل على الحمق وقلة الفطنة* واللحم الكثير الصلب دليل على غلظ الحس والفهم والغباوة والجهل في الطول أكثر‏.‏l

قال محمد الشامي‏:‏لنـــا جليسٌ تـاركٌ للأدب جليسه مـن قولـه في تعبيغضب جهلاً عند حال الرضى ومنه يرضى عند حال الغضبl

معاتبة الأحمق :- عن الأعمش أنه قال‏:‏ معاتبة الأحمق نفخ في بليسة‏.‏l

لا تجالس الأحمق‏‏ :

- عن شعبة أنه قال‏:‏ عقولنا قليلة فإذا جلسنا مع من هو أقل عقلاً منا ذهب ذلك القليل فإني لأرى الرجل يجلس مع من هو أقل عقلاً منه فأمقته‏.‏lالحمق في الحيوانات :

- ومن الموصوف بالحمق من الحيوان‏:‏ الحبارى ، والنعجة ، والبعير ، والطاووس ، والزرافة‏.‏



هبنقة الأحمق :- واسمه يزيد بن ثروان ، ويقال‏:‏ ابن مروان ، أحد بني قيس بن ثعلبة ومن حمقه أنه جعل في عنقه قلادة من ودع وعظام وخزف ، وقال‏:‏ أخشى أن أضل نفسي ففعلت ذلك لأعرفها به‏.‏..فحولت القلادة ذات ليلة من عنقه لعنق أخيه فلما أصبح ، قال‏:‏ يا أخي أنت أنا فمن أنا ؟ =)- وأضل بعيراً فجعل ينادي : من وجده فهو له… فقيل له‏:‏ فلم تنشده قال‏:‏ فأين حلاوة الوجدان ، وفي رواية‏:‏ من وجده فله عشرة… فقيل له‏:‏ لم فعلت هذا ؟ قال‏:‏ للوجدان حلاوة في القلب‏…‏l

عجل بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل الأحمق‏:‏- من حمقه أنه قيل له‏:‏ ما سميت فرسك فقام إليه ففقأ إحدى عينيه وقال‏:‏ سميته الأعور‏.‏قال العنزي‏:‏رمتني بنو عجلٍ بداء أبيهم وأي امـــــرىءٍ في الناس أحمق من عجلألبس أبوهم عار عين جواده فصـــــارت به الأمثال تضرب بالجهلlمن حماقات جحا‏ :‏- وعن أبي بكر الكلبي أنه قال‏:‏ خرجت من البصرة فلما قدمت الكوفة إذا أنا بشيخ جالس في الشمس فقلت‏:‏ يا شيخ أين منزل الحكم ؟ فقال لي‏:‏ وراءك …فرجعت إلى خلفي فقال‏:‏ يا سبحان الله‏!‏ أقول لك وراءك وترجل إلى خلفك ‏.‏- عن أبي الحسن قال رجل لجحا‏:‏ سمعت من داركم صراخاً … قال‏:‏ سقط قميصي من فوق… قال‏:‏ وإذا سقط من فوق ؟ قال‏:‏ يا أحمق ، لو كنت فيه أليس كنت قد وقعت معه…- وحكي‏:‏ أن جحا تبخر يوماً فاحترقت ثيابه فغضب وقال‏:‏ والله لا تبخرت إلا عرياناً‏.‏- وحكي‏:‏ أن جحا دفن دراهم في صحراء وجعل علامتها سحابة تظلها‏.‏- ومات أبوه فقيل له‏:‏ إذهب واشتر الكفن … فقال‏:‏ أخاف أن أشتري الكفن فتفوتني الصلاة عليه..‏.‏lمن النساء المنسوبات إلى التغفيل‏.‏

*** ريطة الحمقاء‏- التي نقضت غزلها قال مقاتل بن سليمان‏:‏ هي امرأة من قريش تسمى ريطة بنت عمرو بن كعب كانت إذا غزلت نقضته قال ابن السائب‏:‏ اسمها رايطة وقال أبو بكر بن الأنباري‏:‏ أسمها ريطة بنت عمرو المرية ولقبها الجعرا وهي من أهل مكة وكانت معروفة عند المخاطبين فعرفوها بصنعتها ولم يكن لها نظير في فعلها وكانت متناهية الحمق تغزل الغزل من القطن أو الصوف فتحكمه ثم تأمر خادمها بنقضه قال بعضهم‏:‏ كانت تغزل هي وجواريها ثم تأمرهن أن ينقضن ما غزلن‏.‏lمن العقلاء الذين صدرت منهم أفعال الحمقى فاستحقوا الوصف بالحمق :

إبليس يوم أن أمره الله بالسجود لآدم فأبى , وما أصدق القائل :عجبت من إبليس في نخوته ** وخبث ما أظهر من نيتهتــاه على آدم في سجدةٍ ** وصــار قواداً لذريته






lغفلة قابيل‏:‏- ثم اتبع إبليس في الغفلة والحمق قابيل، فإن من أعظم التغفيل قوله لمن تقبل قربانه : ( لَأَقْتُلَنَّكَ ) (المائدة : 27 )… وهذا من أسمج الأشياء ، لأنه لو فهم لنظر سبب قبول قربان أخيه ورد قربانه ، ثم من التغفيل أنه حمله على ظهره ولم يهتد لدفنه‏.‏lوالقرآن الكريم حدثنا عن بعض المغفلين‏:‏ ومثل هذا التغفيل: ( حَرِّقُوهُ وَانصُرُوا آلِهَتَكُمْ ) (الأنبياء : 68 ) ومثله : ( امْشُوا وَاصْبِرُوا عَلَى آلِهَتِكُمْ ) (صـ : 6 ) ومن جنسه : ( أَنَا أُحْيِـي وَأُمِيتُ ) (البقرة : 258 )lتصرف إخوة يوسف تغفيل :‏ – ومن أعظم التغفيل ما جرى لإخوة يوسف في قولهم ( … فَأَكَلَهُ الذِّئْبُ ) (يوسف : 17 ) ولم يشقوا قميصه ، وقصتهم مع يوسف في قوله إن الصاع يخبرني بكذا وكذا‏.‏lتغفيل النصارى :- وقول النصارى إن عيسى إله ، أو ابن إله ، ثم يقرون أن اليهود صلبوه … فادعاؤهم الإلهية في بشر لم يكن فكان ولا يبقى إلا بأكل الطعام ، والإله من قامت به الأشياء لا من قام بها ، فظنهم أنه ابن الإله والبنوة تقتضي البعضية والمثلية وكلاهما مستحيل على الإله ، وقولهم إنه قتل وصلب فيقرون عليه بالعجز عن الدفع عن نفسه وكل هذه الأشياء تغفيل قبيح‏.‏lتغفيل‏ الرافضة :ومن أعجب التغفيل‏‏ أن الرافضة يعلمون إقرار علي على بيعة أبي بكر وعمر واستيلاده الحنفية من سبي أبي بكر وتزويجه أم كلثوم ابنته من عمر وكل ذلك دليل على رضاه ببيعتهما ثم فيهم من يكفرهما وفيهم من يسبهما يطلبون بذلك على زعمهم حب علي وموافقته وقد تركوها وراء ظهورهم‏.‏

lثلاث غفلات لجارية الأمين‏:-‏ ولما حوصر الأمين قال لجاريته‏:‏ غني… فغنتكليب لعمري كان أكثر ناصراً ** وأيسر جرماً منك ضرج بالدمفاشتد ذلك عليه ثم قال غني غير هذا‏…‏ فغنت‏:‏شكت فراقهم عيني فأرقها ** إن التفرق للأحباب بكاءفقال‏:‏ لعنك الله أما تعرفين غير هذا ؟ فغنت‏:‏إلا لنقل السلطان من ملكٍ ** قد غاب تحت الثرى إلى ملكفقال‏:‏ قومي فقامت فعثرت بقدح بلور فكسرته فإذا قائل يقول‏:‏ ‏”‏ قضي الأمر الذي فيه تستفتيان ‏”‏‏.// (‏ قُضِيَ الأَمْرُ الَّذِي فِيهِ تَسْتَفْتِيَانِ) (يوسف : 41 )

lفي ذكر المغفلين من القراء والمصحفين :*** حدثنا إسماعيل بن محمد قال‏:‏ سمعت عثمان بن أبي شيبة يقرأ ‏”‏ فإن لم يصبها وابل فظل ‏”// الآية الكريمة : (وَمَثَلُ الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمُ ابْتِغَاء مَرْضَاتِ اللّهِ وَتَثْبِيتاً مِّنْ أَنفُسِهِمْ كَمَثَلِ جَنَّةٍ بِرَبْوَةٍ أَصَابَهَا وَابِلٌ فَآتَتْ أُكُلَهَا ضِعْفَيْنِ فَإِن لَّمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ وَاللّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ بَصِيرٌ) (البقرة : 265 )/‏‏…‏ قال‏:‏ وقرأ ‏”‏ من الخوارج مكلبين ‏”‏‏….‏// الآية الكريمة : (يَسْأَلُونَكَ مَاذَا أُحِلَّ لَهُمْ قُلْ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ وَمَا عَلَّمْتُم مِّنَ الْجَوَارِحِ مُكَلِّبِينَ تُعَلِّمُونَهُنَّ مِمَّا عَلَّمَكُمُ اللّهُ فَكُلُواْ مِمَّا أَمْسَكْنَ عَلَيْكُمْ وَاذْكُرُواْ اسْمَ اللّهِ عَلَيْهِ وَاتَّقُواْ اللّهَ إِنَّ اللّهَ سَرِيعُ الْحِسَابِ) (المائدة : 4 ) /l

*** وعن محمد بن جرير الطبري قال‏:‏ قرأ علينا محمد بن جميل الرازي ‏”‏ وإذ يمكر بك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يجرحوك ‏”‏‏.‏ // الآية الكريمة : (وَإِذْ يَمْكُرُ بِكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ لِيُثْبِتُوكَ أَوْ يَقْتُلُوكَ أَوْ يُخْرِجُوكَ وَيَمْكُرُونَ وَيَمْكُرُ اللّهُ وَاللّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ) (الأنفال : 30 ) /

*** قال الدارقطني‏:‏ وحدثني أنه سمع أبا بكر الباغندي أملى عليهم في حديث ذكره ‏”‏ وعباد الرحمن الذين يمشون على الأرض هوياً ‏”‏ بضم الهاء وياء‏.‏ // الآية الكريمة : ( وَعِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْناً وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَاماً) (الفرقان : 63 )





*** تشنيعات على ابن أبي شيبة‏:‏- قال ابن كامل‏:‏ وحدثنا أبو شيخ الأصبهاني محمد بن الحسين قال‏:‏ قرأ علينا عثمان بن أبي شيبة في التفسير وإذا بطشتم بطشتم خبازين يريد قوله ‏”‏ جبارين ‏”‏‏.// ‏ الآية الكريمة : (وَإِذَا بَطَشْتُم بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ ) (الشعراء : 130 ) /

عن أبي عبيدة قال‏:‏ كنا نجلس إلى أبي عمرو بن العلاء فنخوض في فنون من العلم ورجل يجلس إلينا لا يتكلم حتى نقوم فقلنا‏:‏ إما أن يكون مجنوناً أو أعلم الناس‏!‏ فقال يونس‏:‏ أو خائف سأظهر لكم أمره..‏.‏فقال له‏:‏ كيف علمك بكتاب الله تعالى ؟ قال‏:‏ عالم به …قال‏:‏ ففي أي سورة هذه الآية‏:‏الحمد الله لا شريك لـــه ** من لم يقلها فـنفسَه ظلمَـا .فأطرق ساعة ثم قال‏:‏ في حم الدخان‏.‏..l*** قاضٍ أغفل من الخصمين - ونبأنا في هذا المعنى أن رجلاً قدم ابناً له إلى القاضي فقال‏:‏ أصلح الله القاضي، إن هذا ابني يشرب الخمر ولا يصلي… فقال له القاضي‏:‏ ما تقول يا غلام فيما حكاه أبوك عنك ؟ قال‏:‏ يقول غير الصحيح إني أصلي ولا أشر الخمر…فقال أبوه‏:‏ أصلح الله القاضي ، أتكون صلاة بلا قراءة ؟ فقال القاضي‏:‏ يا غلام ،تقرأ شيئاً من القرآن ؟ قال‏:‏ نعم ، وأجيد القراءة …قال‏:‏ اقرأ … فقال ‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم‏ :‏علق القالب ربابــا *** بعدمـا شابت وشاباإن ديـــن الله حق *** لا أرى فيـه ارتيابافقال أبوه‏:‏ والله أيها القاضي ما تعلم هاتين الآيتين إلا البارحة لأنه سرق مصحفاً من بعض جيراننا‏…‏ فقال القاضي‏:‏ قبحكم الله أحدكما يقرأ كتاب الله ولا يعمل به ‏؟


نصيحة جار لجاره‏- كان رجل كثير المخاصمة لامرأته وله جار يعاتبه على ذلك فلما كان في بعض الليالي خاصمها خصومة شديدة وضربها فاطلع عليه جاره فقال‏:‏ يا هذا اعمل معها كما قال الله تعالى‏:‏ إما إمساك إيش اسمه أو تسريح ما أدري إيش‏.‏ // الآية الكريمة : ( … فَإِمْسَاكٌ بِمَعْرُوفٍ أَوْ تَسْرِيحٌ بِإِحْسَانٍ …) (البقرة : 229 ) /l*** طالب ذو عفة- حدثنا إسحاق بن وهب قال‏:‏ كنا عند يزيد بن هرون وكان له مستمل يقال له‏:‏ بريح‏.‏..فسأله رجل عن حديث ، فقال يزيد‏:‏ حدثنا به عدة فصاح به المستملي‏:‏ يا أبا خالد عدة ابن من ؟ قال‏:‏ عدة بن فقدتك‏.‏l*** خلقت السموات والأرض في ستة أشهر‏

- وبلغنا أن بعض العرب خطب في عمل وليه فقال في خطبته‏:‏ إن الله خلق السموات والأرض في ستة أشهر‏.‏فقيل له في ستة أيام …فقال‏:‏ والله أردت أن أقولها ولكن استقللتها‏.‏l*** إلحس ما كتبت‏- حدثنا محمد بن خلف قال‏:‏ قال بعض الولاة لكاتبه‏:‏ أكتب إلى فلان وعنفه وقل له‏:‏ بئس ما صنعت يا خرا‏.‏فقال الكاتب‏:‏ أعزك الله ، لا يحسن هذا في المكاتبة ..‏.‏ قال‏:‏ صدقت إلحس موضع الخرا بلسانك‏.‏l*** مقوم ناقة صالح‏:‏

- حدثنا المدائني قال‏:‏ كان عبد الله بن أبي ثور والي المدينة فخطبهم فقال‏:‏ أيها الناس اتقوا الله ، وارجوا التوبة، فإنه أهلك قوم صالح في ناقة قيمتها خمسمائة درهم ‏…‏ فسموه مقوم الناقة وعزله الزبير‏.‏


*** الحكيم والوزير الركيك :

حضر بعض حكماء الهند مع وزير ملكهم وكان الوزير ركيكاً فقال للحكيم‏ :‏ ما العلم الأكبر ؟ قال‏ :‏ الطب. قال‏ :‏ فإني أعرف من الطب أكثره… قال‏:‏ فما دواء المبرسم أيها الوزير ؟ قال‏:‏ دواؤه الموت حتى تقل حرارة صدره ثم يعالج بالأدوية الباردة ليعود حياً … قال‏:‏ ومن يحييه بعد الموت ؟ قال‏:‏ هذا علم آخر وجد في كتاب النجوم ولم أنظر في شيء منه إلا في باب الحياة فإني وجدت في كتاب النجوم أن الحياة للإنسان خير من الموت. فقال الحكيم ‏:‏ أيها الوزير الموت على كل حال خير للجاهل من الحياة ‏.‏l

*** لا يفرق بين العم والخال

- قال المدائني‏:‏ استعمل حيان بن حسان قاضي فارس على ناحية كرمان فخطبهم فقال‏:‏ يا أهل كرمان تعرفون عثيمان بن زياد هو عمي أخو أمي‏.‏…فقالوا‏:‏ فهو خالك إذن ‏.‏l*** حلف الجار بدل المتهم- وعن أبي بكر الهذلي قال‏:‏ كان ثمامة بن عبد الله بن أنس على القضاء بالبصرة قبل بلال بن أبي بردة وكان مخلطاً فاستدعت امرأة إلى ثمامة على رجل أودعته شيئاً ولم يكن لها بينة فأراد استحلافه لها فقالت‏:‏ إنه رجل سوء فيحلف ويذهب حقي ولكن استحلف إسحاق بن سويد فإنه جاره فأرسل إلى إسحاق واستحلفه‏.‏

l*** قاضٍ يحكم بالقرعة

- وحكى أبو الخير الخياط عن بعض أصحابه قال‏:‏ دخلت تاهرت فإذا فيها قاضٍ من أهلها ،وقد أتى رجل جنى جناية ليس لها في كتاب الله حد منصوص ولا في السنة ، فأحضر الفقهاء … فقال‏:‏ إن هذا الرجل جنى جناية وليس لها في كتاب الله حكم معروف فما ترون ؟ فقالوا بأجمعهم ‏:‏ الأمر لك… قال‏:‏ فإني رأيت أن أضرب المصحف بعضه ببعض ثلاث مرات ثم أفتحه فما خرج من شيء عملت به قالوا له ‏:‏ وفقت‏.‏.. ففعل بالمصحف ما ذكره ثم فتح فخرج قوله تعالى‏:‏ (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) (القلم : 16 ) فقطع أنف الرجل وخلى سبيله‏.‏l*** الكاتب الأحمق‏

- ‏ وعن الحسين بن السميدع الأنطاكي قال‏:‏ كان عندنا بإنطاكية عامل من حلب وكان له كاتب أحمق فغرق في البحر شلنديتان من مراكب المسلمين التي يقصد بها العدو فكتب ذلك الكاتب عن صاحبه إلى العامل بحلب بخبرهما‏ :‏ بسم الله الرحمن الرحيم ، إعلم أيها الأمير أعزه الله تعالى إن شلنديتين أعني مركبين قد صفقا من جانب البحر أي غرقا من شدة أمواجه فهلك من فيهما أي تلفوا قال‏:‏ فكتب إليه أمير حلب‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم ، ورد كتابك أي وصل وفهمناه أي قرأناه ، أدب كاتبك أي إصفعه ، واستبدل به أي اعزله، فإنه مائق أي أحمق، والسلام أي انقضى الكتاب‏.‏

l*** شهادتكم بيوم الفطر تؤدي إلى عقابكم‏ – وعن أبي علي النميري قال‏:‏ تراءينا هلال شوال فأتينا سوار بن عبد الله لنشهد عنده فقال حاجبه‏:‏ أنتم مجانين الأمير لم يختضب بعد ولم يتهيأ ولئن وقعت عينه عليكم ليضربنكم مائتين انطلقوا فانصرفنا وصام الناس يوم الفطر‏.‏l*** قال أبو أحمد‏

- وبلغني عن بعض قواد الديلم أنه قال‏:‏ كاتبي أحذق الناس بأمر الدواب والضياع وشري الأمتعة وما فيه عيب إلا أنه لا يقرأ ولا يكتب‏.‏l***وقال بعضهم ‏- رأيت مؤذناً يؤذن ثم عدا فقلت‏:‏ إلى أين ؟ فقال‏:‏ إني أحب أعرف إلى أين يبلغ صوتي‏.‏l*** عن أبي العيناء قال‏

- كان المدني في الصف من وراء الإمام ، فذكر الإمام شيئاً فقطع الصلاة وقدم المدني ليؤمهم ،فوقف طويلاً… فلما أعيا الناس سبحوا له ، وهو لا يتحرك، فنحوه وقدموا غيره ، فعاتبوه… فقال‏:‏ ظننته يقول لي‏:‏ احفظ مكاني حتى أجيء‏.‏l*** كلهم أعداء لا نبالي بهم ‏ ‏

- وعن محمد بن خلف قال‏:‏ مر رجل بإمام يصلي بقوم فقرأ‏:‏ آلم غلبت الترك… فلما فرغ قلت‏:‏ يا هذا إنما هو ‏”‏ غلبت الروم ‏”‏ فقال‏:‏ كلهم أعداء لا نبالي من ذكر منهم‏ . // ‏الاية الكريمة : ( الم * غُلِبَتِ الرُّومُ ) (الروم : 1-2 ) /l*** وعن المدائني قال‏

- قرأ إمام ولا الظالين بالظاء المعجمة فرفسه رجل من خلفه ، فقال الإمام‏:‏ آه ضهري… فقال له رجل‏:‏ يا كذا وكذا خذ الضاد من ضهرك واجعلها في الظالين ، وأنت في عافية…l*** إمام لا يحسب

-وقرأ إمام في صلاته : وواعدنا موسى ثلاثين ليلة وأتممناها بعشر فتم ميقات ربه خمسين ليلة أطال الإمام فهرب المصلون‏:‏ وتقدم إمام فصلى فلما قرأ الحمد افتتح بسورة يوسف فانصرف القوم وتركوه فلما أحس بانصرافهم قال‏:‏ سبحان الله‏!‏ ‏”‏ قل هو الله أحد ‏”‏‏ …فرجعوا فصلوا معه‏.‏ // الآية الكريمة : ( وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلاَثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً …) (الأعراف : 142 )l*** الكريم لا يرجع في هبته‏

- وعن الأصمعي أنه قال‏:‏ مررت بأعرابي يصلي بالناس فصليت معه فقرأ: والشمس وضحاها والقمر إذا تلاها …كلمة بلغت منتهاها ،لن يدخل النار ولن يراها رجل نهى النفس عن هواها… فقلت له‏:‏ ليس هذا من كتاب الله . قال‏:‏ فعلمني فعلمته الفاتحة والإخلاص ثم مررت بعد أيام فإذا هو يقرأ الفاتحة وحدها فقلت له‏:‏ ما للسورة الأخرى ؟ قال‏:‏ وهبتها لابن عم لي والكريم لا يرجع في هبته‏.‏l

*** دعاء أعرابي حول الكعبة‏ -‏ وعنه أنه قال‏:‏ حج أعرابي فدخل مكة قبل الناس وتعلق بأستار الكعبة وقال‏:‏ اللهم اغفر لي قبل أن يدهمك الناس‏.‏l*** طلق امرأته لوجه الله

‏ – وعن الأصمعي قال‏:‏ خرج قوم من قريش إلى أرضهم وخرج معهم رجل من بني غفار فأصابهم ريح عاصف يئسوا معها من الحياة ثم سلموا فأعتق كل رجل منهم مملوكاً فقال ذلك الأعرابي‏:‏ اللهم لا مملوك لي أعتقه ولكن امرأتي طالق لوجهك ثلاثاً‏.‏l*** أكره أن أثقل على ربي‏- وكان أعرابي يقول‏:‏ اللهم اغفر لي وحدي فقيل له‏:‏ لو عممت بدعائك فإن الله واسع المغفرة …فقال‏:‏ أكره أن أثقل على ربي ‏.‏l*** مغفل يعاتب ربه

- وكان لبعض المغفلين حمار فمرض الحمار فنذر إن عوفي حماره صام عشرة أيام ، فعوفي الحمار ، فصام … فلما تمت ، مات الحمار … فقال‏:‏ يا ربت تلهيت بي‏ !‏ ولكن رمضان إلى هنا يجيء ، والله …l*** أعرابي يرى سورة الفيل من الطوال‏

-‏ وصلى أعرابي خلف إمام صلاة الغداة فقرأ الإمام سورة البقرة وكان الأعرابي مستعجلاً ففاته مقصوده فلما كان من الغد بكر إلى المسجد فابتدأ الإمام بسورة الفيل فقطع الأعرابي الصلاة وولى وهو يقول‏:‏ أمس قرأت البقرة فلم تفرغ إلى نصف النهار واليوم تقرأ الفيل ما أظنك تفرغ منها إلى نصف الليل‏.‏l

*** تذاكر قوم قيام الليل وعندهم أعرابي

- فقالوا له‏:‏ أتقوم بالليل ؟ قال‏:‏ أي والله … قالوا :‏ فما تصنع ? قال‏:‏ أبول ، وأرجع أنام‏.‏ !!l*** أفضل الميتات‏ – وروى أبو عمر الزاهد أن بعض الأعراب قال‏:‏ اللهم أمتني ميتة أبي‏!‏ قالوا‏:‏ وكيف مات أبوك ؟ قال‏:‏ أكل بذجاً وشرب مشعلاً ونام في الشمس فلقي الله وهو شبعان ريان دفئان‏.‏../ البذج الحمل والمشعل الزق‏.‏/l*** الباء يجب أن تجر دائماً ‏-‏ وعن ميمون بن هرون قال‏:‏ قال رجل لصديق له‏:‏ ما فعل فلان بحماره قال‏:‏ باعه قال‏:‏ قل باعه قال‏:‏ فلم قلت بحماره قال‏:‏ الباء تجر قال‏:‏ فمن جعل باءك تجر وبائي ترفع ‏.‏l*** لا لي لو ما حضر‏

-ولقي رجلاً من أهل الأدب وأراد أن يسأله عن أخيه وخاف أن يلحن فقال‏:‏ أخاك أخوك أخيك ها هنا فقال الرجل‏:‏ لا لي لو ما هو حضر‏.‏l*** لا يخاطب العامة بالنحو‏

- قال ابن عقيل‏:‏ كان شيخنا أبو القاسم بن برهان الأسدي يقول لأصحابه‏:‏ إياكم والنحو بين العامة فإنه كاللحن بين الخاصة‏.‏l*** نحوي عند بائع بطيخ

- وقف نحوي على صاحب بطيخ فقال‏:‏ بكم تلك وذانك الفاردة فنظر يميناً وشمالاً ثم قال‏:‏ اعذرني فما عندي شيء يصلح للصفع‏.‏l*** ألجاته ضرورة الشعر إلى الطلاق- وحكى بعضهم‏:‏ قال‏:‏ اجتمعنا ثلاثة نفر من الشعراء في قرية تسمى طيهاثا فشربنا يومنا ثم قلنا‏:‏ ليقل كل واحد بيت شعر في وصف يومنا فقلت ‏:‏ نلنا لذيذ العيش في طيهاثافقال الثاني ‏:‏ لما احتثثنا القدح احتثاثـافارتج على الثالث فقال ‏:‏ امرأتـه طالـق ثلاثـاثم قعد يبكي على امرأته ونحن نضحك عليه‏.‏l*** القصاص أبو أحمد التمار- وعن محمد بن خلف ، قال أبو أحمد التمار في قصصه‏:‏ لقد عظم رسول الله صلى الله عليه وسلم حق الجار حتى قال فيه قولاً أستحي والله أن أذكره‏.‏l*** يروي العلم ولا يعمل به ‏

- قال ابن خلف‏:‏ قص قاص بالمدينة فقال‏:‏ رأى أبو هريرة على ابنته خاتم ذهب فقال‏:‏ يا بنية لا تتخمي بالذهب فإنه لهب فبينا هو يحدثهم إذ بدت كفه فإذا فيها خاتم ذهب فقالوا له‏:‏ تنهانا عن لبس الذهب وتلبسه فقال‏:‏ لم أكن ابنة أبي هريرة‏.‏l*** اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف- وعن عبد الرحمن بن محمد الحنفي قال‏:‏ قال أبو كعب القاص في قصصه‏:‏ كان اسم الذئب الذي أكل يوسف كذا وكذا …فقالوا له‏:‏ فإن يوسف لم يأكله الذئب… قال‏:‏ فهو اسم الذئب الذي لم يأكل يوسف‏.‏- قال‏:‏ حكاها الجاحظ عن أبي علقمة القاص قال‏:‏ كان اسم الذئب حجوناً‏.‏l*** سورة الإخلاص تحتاج إلى مجلسين‏- عن العلاء بن صالح قال‏:‏ كان عبد الأعلى بن عمر قاصاً فقص يوماً فلما كاد مجلسه ينقضي قال‏:‏ إن ناساً يزعمون أني لا أقرأ من القرآن شيئاً ، وأني لأقرأ منه الكثير بحمد الله … ثم قال‏:‏ بسم الله الرحمن الرحيم ‏”‏ قل هو الله أحد ‏”‏ فارتج عليه فقال‏:‏ من أحب أن يشهد خاتمة السورة فليحضرنا إلى مجلس فلان ‏.‏l*** كيف يقضي الأحمق على الشيطان ‏- قال بعض القصاص‏:‏ يا معشر الناس إن الشيطان إذا سمي على الطعام والشراب لم يقربه فكلوا خبز الأرز المالح ولا تسموا فيأكل معكم ثم اشربوا الماء وسموا حتى تقتلوه عطشاً ‏.‏l*** كيف استراح من الشك‏-عن الزهري قال‏:‏ بلغني عن حجاج الشاعر أنه مر يوماً في درب وفي آخره ميزاب قال‏:‏ أصابني الزاهد المغفل‏:‏ عن أبي علي الطائي قال‏:‏ قرأ رجل عند بعض المتزهدين وكان مغفلاً ‏:‏ ‏”‏ وقال نسوة في المدينة امرأة العزيز تراود فتاها عن نفسه ‏”‏ فقال‏:‏ دعنا من آيات الفجار‏.‏ // الآية الكريمة : (وَقَالَ نِسْوَةٌ فِي الْمَدِينَةِ امْرَأَةُ الْعَزِيزِ تُرَاوِدُ فَتَاهَا عَن نَّفْسِهِ) (يوسف : 30 )l*** آية سببت له الخشوع والوجد- عن أبي عثمان الجاحظ قال‏:‏ أخبرني يحيى بن جعفر قال‏:‏ كان لي جار من أهل فارس وكان بلحية ما رأيت أطول منها قط وكان طول الليل يبكي ، فأنبهني ذات ليلة بكاؤه ونحيبه وهو يشهق ويضرب على رأسه وصدره ويردد آية من كتاب الله تعالى ، فلما رأيت ما نزل به قلت لأسمعن هذه الآية التي قتلت هذا وأذهب نومي فتسمعت عليه فإذا الآية ‏”‏ يسألونك عن المحيض قل هو أذى ‏”‏ فعلمت أن طول اللحية لا يخلف‏.‏// الاية الكريمة : (وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُواْ النِّسَاء فِي الْمَحِيضِ وَلاَ تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىَ يَطْهُرْنَ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللّهُ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ) (البقرة : 222l*** لا أترك تسبيحاً تعلمته‏- وعنه قال‏:‏ أخبرني النظام قال‏:‏ مررت بناحية باب الشام فرأيت شيخاً قاعداً على باب داره وبين يديه حصى ونوى وهو يسبح ويعد بهما ويقول‏:‏ حسبي الله …حسبي الله … فقلت‏:‏ يا عم ليس هذا هو التسبيح … قال‏:‏ كيف هو التسبيح عندك ؟ قلت‏:‏ سبحان الله… قال‏:‏ يا أحمق هذا تسبيح تعلمته بعبادان منذ ستين سنة أسبح به فاتركه لقولك يا جاهل‏.‏..؟l

*** دعاء المغفل‏ – وقال‏:‏ رأيت أبا محمد السيرافي وكان طويل اللحية يدعو ربه وقد رفع يديه إلى السماء وهو يقول‏:‏ يا منقذ الموتى ومنجي الغرقى وقابل التوبات وراحم العثرات أنت تجد من ترحمه غيري وأنا لا أجد من يعذبني سواك ‏.‏l*** النظر إلى الدنيا بعينين إسراف-كان لأبي العتاهية تلميذ تصوف وتزهد وقير إحدى عينيه وقال‏:‏ النظر إلى الدنيا بعينين إسراف‏.‏l*** ضرب معلم غلاماً فقيل- لم تضربه؟ فقال‏:‏ إنما أضربه قبل أن يذنب لئلا يذنب‏.‏l*** جار الجاحظ‏-عن أبي العيناء قال‏:‏ قال لي الجاحظ‏:‏ كان لنا جار مغفل جداً وكان طويل اللحية فقالت له امرأته‏:‏ من حمقك طالت لحيتك … فقال‏:‏ من عير عُير‏.‏l*** عن أبي الحسن المدني قال‏- سرق لأبي الجهم بن عطية حمار فقال‏:‏ لا والله يا رب ما أخذ حماري غيرك وأنت تعرف موضعه فاردده علي‏.‏l*** كذلك قال بعض الأدباء- قال‏:‏ سئل خطيب : أي أفضل معاوية أم عيسى بن مريم ؟ فقال‏:‏ لا إله إلا الله أتقيس كاتب الوحي بنبي النصارى‏.‏؟l*** تزوج الصغيرة تقليلاً للشر‏- قال‏:‏ وأخبرني بعض أصحابنا قال‏:‏ تزوج رجل امرأة صغيرة فقيل له في ذلك فقال‏:‏ إنما المرأة شر وكلما أقللت من الشر كان خيراً‏.‏l*** عجوز تلعن نفسها‏-‏ عن الهذيل أنه قال‏:‏ كان عندنا بالمدينة لحام فجاءته عجوز فقالت‏:‏ أعطني بدرهم لحماً وطيبه لي وأخبرني باسمك حتى أدعو لك فأعطاها شر لحم ، وقال‏:‏ اسمي ” من تمد ” … فلما أفطرت العجوز جعلت تمد اللحم فلا تقدر عليه فجعلت تقول‏:‏ لعن الله من تمد فتلعن نفسها‏.‏l*** أمشي وأربح حماراً‏- عن محمد الداري قال‏ :‏ كان عندنا رجل بدارا وكان فيه غفلة فخرج من دارا ومعه عشرة أحمر فركب واحداً وعدها فإذا هي تسعة فنزل وعدها فإذا هي عشرة … فلا زال كذلك مراراً ، فقال‏:‏ أنا أمشي وأربح حماراً خير من أن أركب ويذهب مني حمار ، فرأيته يمشي حتى كاد يتلف إلى أن بلغ قريته‏.‏l

** أكلت وما شبعت‏- عن يحيى بن معين قال‏:‏ اشترى غندر سمكاً فقال لأهله‏:‏ أصلحوه … ونام فأكل عياله السمك ولطخوا يده به فلما انتبه قال‏:‏ قدموا السمك … قالوا‏:‏ قد أكلت… قال‏:‏ صدقتم ولكني ما شبعت‏.‏l*** شيخ من الري يهذي‏- دخل على حاتم العقيلي شيخ من أهل الري فقال‏:‏ أنت الذي تروي أن النبي صلى الله عليه وسلم أمر بقراءة فاتحة الكتاب خلف الإمام ؟ قال‏:‏ قد صح الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك …فقال له‏:‏ كذبت إن فاتحة الكتاب لم تكن في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم ، إنما نزلت في عهد عمر بن الخطاب‏.‏l*** يدغدغ نفسه- قال ابن الفرج‏:‏ حدثني أبي قال‏:‏ رأيت إنساناً يدغدغ نفسه ، فقلت له‏:‏ لم تفعل هذا ؟ قال‏:‏ اعتممت فأردت أن أضحك قليلاً‏.‏l*** لا يحب غيبة الجوز‏‏- وعنه‏:‏ حدثني عبد الرحمن بن محمد قال‏:‏ اشترى رجل جوزاً وجعل يقلبه فأخذ جوزه في يده فقال‏:‏ ما أرى في جوفها شيئاً ثم قال‏:‏ أستغفر الله لا أكون أغتبتها‏.‏l*** وعنه‏:‏ ذكر عن حباب بن العلاء قال- ‏ كنت بالمدينة فحضرت قاضياً بها فإذا رجل قد أقبل يقود حماراً ومعه رجل آخر فأخبر أن حماره سرق وأنه وجده مع هذا فسأله القاضي فقال‏:‏ الحمار لي وهو في يدي ، فقال للمدعي‏:‏ ألك بينة ‏!‏ قال‏:‏ نعم …فقال‏:‏ أحضهم فقام وركب الحمار ومضى عليه فأقبلت على الذي كان الحمار في يده فقلت له‏:‏ كيف أعطيته الحمار بعد ما رأيت من دعواه ‏!‏ فقال‏:‏ استعاره مني‏.‏

l*** ابني لم يختتن من قبل‏-‏ قال‏:‏ وأخبرني بعض أهل الأدب قال‏:‏ أراد رجل أن يختن ابنه ،فقال للحجام‏:‏ ارفق به فإنه ما اختتن قط‏.‏l*** تخشى توديع زوجها الميت- قال عثمان بن عمر‏:‏ نزل الموت بزوج امرأة ، فقيل لها‏:‏ لو دخلت على زوجك وودعتيه .؟ قالت‏:‏ أخاف أن يعرفني ملك الموت .l*** قدم الوكيل غداً- كان لإبراهيم وكيل يقال له‏:‏ خليل فقدم من ضيعته فقال له‏:‏ متى قدمت‏!‏ قال‏:‏ غداً يا سيدي… قال‏:‏ فأنت إذن في الطريق‏.‏l*** ألف في القابل خير من خمسمائة حاضراًقال‏:‏ كان عبدان الأسدي الشاعر أحمق ‏:‏ فيقال ‏:‏ إنه كان يأتي ابن بشر فيقول له‏:‏ أخمسمائة اليوم أحب إليك أم ألف في القابل‏!‏ فيقول‏:‏ ألف في قابل فإذا أتاه قابلاً قال له‏:‏ ألفٌ أحب إليك أم ألفان في القابل‏!‏ فلم يزل كذلك حتى مات‏.‏l*** هربوا من رمضان‏- عن المدائني عن عمرو بن الحسن قال‏:‏ خرج أهل بيت من اليمن من منازلهم حتى صاروا إلى شعب من الجبل فاختفوا فيه وقالوا‏:‏ نهرب من شهر رمضان لا يدخل علينا‏.‏l*** الطالقاني فقيه مغفل‏- قال أبو علي الداراني‏:‏ كان الطالقاني من أصحاب أبي حنيفة وكان شديد الغفلة فقال يوماً لابن عقيل‏:‏ كيف مذهبكم في المرأة هل يجوز أن يزوجها ابنها‏ ؟ قال له ابن عقيل‏:‏ في ذلك تفصيل إن كانت بكراً جاز وإن كانت ثيباً لا يجوز … فقال‏:‏ ما سمعت هذا التفصيل قط‏.‏- قال‏:‏ وكان الطالقاني يسأل فيقال له‏:‏ ما تقول في فأرة ميتة مشت على شيء هل ينجس ‏؟l*** قال البزار- ‏ دخلنا إلى أبي حامد وهو عليل فقلنا‏:‏ كيف تجدك فقال‏:‏ أنا بخير لولا هذا الجار دخل علي أمس وقد اشتدت بي العلة فقال‏:‏ يا أبا حامد علمت أن ذنجويه مات‏!‏ فقلت‏:‏ رحمه الله‏….قال‏:‏ دخلت على المؤمل بن الحسن اليوم وهو في النزع فقال‏:‏ يا أبا حامد ابن كم أنت‏!‏ قلت‏:‏ في السادسة والثمانين قال‏:‏ أنت إذن أكبر من أبيك يوم مات‏.‏l*** أعني أيها الأمير على بناء داري- دخل ربيعة بن عقيل اليربوعي على معاوية فقال‏:‏ يا أمير المؤمنين أعني على بناء داري فقال‏:‏ أين دارك ؟ قال‏:‏ بالبصرة وهي أكثر من فرسخين في فرسخين فقال له‏:‏ فدارك في البصرة أم البصرة في دارك‏؟l*** الخطيب الأحمق-‏ ذكر عن عبد الله بن ظبيان أنه خطب فقال الناس‏:‏ أكثر الله فينا مثلك …قال‏:‏ لقد كلفتم ربكم شططا‏.‏l*** كيف يعبر الحمقى عن مرادهم‏- رأى بعض المغفلين صديقاً له فقال‏: طلبتك اليوم عشرين مرة وهذه الثالثة‏.‏l





*** وقف شيخ بباب مسجد والمؤذن يقيم الصلاة- فدخل فرأى المؤذن هيبته وشيبته فسأله أن يصلي بهم فامتنع فتقدم المؤذن وصلى بهم فلما فرغ أقبل على الشيخ فقال له‏:‏ ما منعك أن تصلي بنا فتكسب أجراً ؟ فقال‏:‏ أنا وحقك إذا كنت على غير طهارة لم أصل إماماً‏.‏l*** محبة غريبة‏- حكى عبد الله النوفلي قال‏:‏ قال مدني‏:‏ إني أحب رسول الله صلى الله عليه وسلم حباً لم يحبه أحد قط …قيل‏:‏ وما بلغ من حبك له ؟ قال‏:‏ وددت أن عمه أبا طالب أسلم ويسر النبي بذلك وأموت كافراً بدله‏.‏l*** أحمق يعود مريضا- دخل أحمق على مريض فقال‏:‏ إذا رأيتم المريض على هذه الحال فاغسلوا أيديكم منه‏.‏l*** قيل لكثي- إن الناس محدثون إنك الدجال… فقال‏:‏ والله لئن قلتم هذا أني لأجد في عيني ضعفاً منذ أيام‏.‏l*** هل سمعت شيئا-‏ وقال‏:‏ ضرط أبو النجم في ليلة ضرطتين فخاف أن تكون امرأته قد سمعته ،فقال‏:‏ أسمعت شيئاً ؟ قالت‏:‏ لا ما سمعت منهما شيئاً …فقال‏:‏ لعنك الله فمن أعلمك أنهم اثنتان ؟l*** يأجوج ومأجوج يسألان في القبر‏- دخل بعض المغفلين على رجل يعزيه بأخ له فقال‏:‏ أعظم الله أجرك ورحم أخاك وأعانه على ما يرد عليه من مسألة يأجوج ومأجوج … فضحك من حضر ، وقالوا له‏:‏ ويحك ، ويأجوج ومأجوج يسائلان الناس ؟ فقال‏:‏ لعن الله إبليس أردت أن أقول هاروت وماروت‏ .‏l*** يكفيه ستة أشهرسمع بعض المغفلين أن صوم يوم عاشوراء يعدل صوم سنة ، فصام إلى الظهر وأكل وقال‏:‏ يكفيني ستة أشهر‏.‏l***عض الكلب انتقاماً‏- حكي أن بعض المغفلين مسك كلباً وعضه ، فقال‏:‏ هذا عضني منذ أيام وأنا أريد أن أخالف قول القائل‏:‏شاتمني عبـــد بني مسمع ** فصنت عنه النفس والعرضاولم أجبه لاحتقاري لـــه ** ومن يعض الكلب إن عضا ؟l*** حماقات متنوعة- قيل لمغفل‏:‏ قد سرق حمارك … فقال ‏:‏ الحمد الله ، أني ما كنت عليه‏.‏- نظر رجل في الجب فرأى وجهه فعاد إلى أمه فقال‏:‏ في الجب لص فجاءت الأم فاطلعت فقالت‏:‏ أي والله ومعه فاجرة‏ .‏- ذكر رجل بين يدي رجل فقال‏:‏ إنه رجل سوء قيل له‏:‏ من أين علمت ؟ قال‏:‏ أفسد بعض أهلي… قيل‏:‏ ومن أفسد ؟ قال‏:‏ أمي صانها الله‏.‏- سئل بعضهم عن مولده فقال‏:‏ ولدت رأس الهلال للنصف من رمضان بعد العيد بثلاثة أيام احسبوا الآن كيف شئتم‏.‏- كتب بعضهم إلى أبيه‏:‏ كتابي إليك يوم الجمعة عشية الأربعاء لأربعين ليلة خلت من جمادى الأوسط وأعلمك أني مرضت مرضة لو كان غيري كان قد مات‏…فقال أبوه‏ :‏ أمك طالق ثلاثاً لو مت لما كلمتك أبداً‏.‏l*** لم صار حمارا ً‏؟-‏ قال‏:‏ورأيت رجلاً طويل اللحية على حمار يضربه فقلت‏:‏ ارفق به …فقال‏:‏ إذا لم يقدر يمشي فلم صار حمارا ؟l***دعاء مغفل‏- كان بعض المغفلين يقول‏:‏ اللهم اغفر لي من ذنوبي ما تعلم وما لا تعلم‏.‏l*** جارية واحدة للأخوين‏- قيل للفضل بن عبد الله‏:‏ ما لك لا تتزوج ؟ قال‏:‏ إني دفع لي أبي جارية ولأخي ، فقيل‏:‏ ويحك دفع إليك وإلى أخيك جارية واحدة ؟ قال‏:‏ وإيش تتعجب من هذا ؟ هو ذا جارنا فلان له جاريتان ‏.‏l*** لم تتسخ ثيابه بعد‏- قال رجل لآخر‏:‏ رأيت البارحة أباك في المنام وثيابه وسخة… فقال‏:‏ قد كفنته أمس في أربعة…l*** وقيل لبعض أهل الموصل-كم بينكم وبين موضع كذا ؟ قال‏:‏ ثلاثة أميال ذاهب وميلين جاي‏.‏l***اسم غلام- قال بعضهم‏:‏ ولد لي غلام الليلة فسميته باسم خالته‏.‏l*** فائدة الأذنين‏- حكي أن جماعة من أهل حمص تذاكروا في حديث الأعضاء ومنافعها فقالوا‏:‏ الأنف للشم ، والفم للأكل ، واللسان للكلام… فما فائدة الأذنين‏ ؟ فلم يتوجه لهم في ذلك شيء فأجمعوا على قصد بعض القضاة ليسألوه فمضوا فوجدوه في شغل فجلسوا على باب داره وإذا هناك خياط فتل خيوطاً ووضعها على أذنه … فقالوا‏:‏ قد أتانا الله بما جئنا نسأل القاضي عنه وإنما خلقت للخيوط‏…‏ وانصرفوا مسرورين مما استفادوه‏.‏l*** أنا أعرف الناس به‏- ‏ قال أبو حاتم‏:‏ سأل رجل أبا عبيدة عن اسم رجل فقال‏:‏ ما أعرف اسمه ..‏.‏ وأنا أعرف الناس به‏ .l*** صندوق التاجر‏- كان لبعض التجار المياسير ابن أبله فقضي أن صار الأب إلى حانوته يوماً فوجد اللصوص قد أخذوا صندوقاً له كان فيه صامت كثير وأسباب جميلة ، فجلس الرجل والناس يعزونه ويدعون له بالخلف فبينما هم كذلك إذ أقبل ابنه فلما قرب من حانوت أبيه ورأى الناس سأل عن الخبر فقالوا‏:‏ دخل اللصوص حانوت أبيك وأخذوا الصندوق الذي كان فيه ما كان … فضحك وقهقه وقال‏:‏ لابأس ما فاتنا شيء فظن الناس أنه خبأه أو يعرف خبره فأسرعوا إلى أبيه فبشروه بأن ابنه قال كذا …فقال له أبوه‏:‏ ما الخبر وأي شيء عندك في هذا الأمر؟ قال‏:‏ مفتاح الصندوق عندي فلا يقدرون أن يفتحوه … فقال أبوه‏:‏ عجبت والله أن يكون عندك فرح‏.‏l*** ليس لك صلة‏- دق رجل باب دار نحوي فقال‏:‏ من ذا ؟ فقال‏:‏ أنا الذي أبو عمرو الجصاص طرق باب هذه الدار …فقال النحوي‏:‏ ما ترى لك في صلة الذي شيئاً فانصرف راشداً‏.‏l*** اضرب الرجل طلباً للثواب‏- ‏ قال‏:‏ ومررت بقوم قد اجتمعوا على رجل يضربونه ، فقلت لرجل يجيد ضربه‏ :‏ ما حال هذا ؟ قال‏:‏ والله ما أدري ما حاله ولكنني رأيتهم يضربونه فضربته معهم لله عز وجل وطلباً للثواب‏.‏l*** من هم أهل الكهف- قال بعضهم‏:‏ مررت على قوم اجتمعوا على رجل يضربونه فقلت لشيخ منهم‏:‏ ما ذنب هذا ؟ قال‏:‏ يسب أصحاب الكهف … قلت‏:‏ ومن أصحاب الكهف؟ قال‏:‏ لست مؤمناً ؟ قلت‏:‏ بلى ، ولكني أحب الفائدة‏…‏ قال‏:‏ أبو بكر ، وعمر ، ومعاوية بن أبي سفيان ؛ ومعاوية هذا رجل من حملة سرادق العرش …فقلت له‏:‏ يعجبني معرفتك بالأنساب والمذاهب… فقال‏:‏ نعم ،خذ العلم عن أهله … فقال واحد منهم لآخر‏:‏ أبو بكر أفضل من عمر .. قال‏:‏ لا ، بل عمر .. قال‏:‏ وكيف علمت ؟ قال‏:‏ لأنه لما مات أبو بكر جاء عمر إلى جنازته ولما مات عمر لم يجيء أبو بكر إلى جنازته …l*** لا أرضى أن يغسل ابني عدو‏- مات ولد لرجل فقيل له‏:‏ ادع فلاناً يغسله… فقال‏:‏ لا أريد ، لأن بيني وبينه عداوة فيعنف بابني في الغسل حتى يقتله‏.‏l*** مكافأة جارية ميتة- ماتت جارية لرجل فلما دفنها قال‏:‏ لقد كنت تقومين بحقوقي فلأكافئنك اشهدوا علي أنها حرة‏.‏l***اختلفوا فيما يقال عند رؤية الجنازة .- رأى بعضهم جنازة قد أقبلت فقال‏:‏ ربي وربك الله ، لا إله إلا الله … فقال آخر‏:‏ أخطأت إذا رأيت جنازة فقل‏:‏ اللهم ألبسنا العافية … فتشاجرا في ذلك فاحتكما إلى آخر فقال‏:‏ إذا رأيتم جنازة فقولوا‏:‏ سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته ‏.l***الرجل وغلامه- ‏ وقال رجل لغلام‏:‏ هات ناراً وأشعلها … قال‏:‏ يا مولاي، لأي شيء تريد النار ؟ قال‏:‏ أريد أتخذ عصيدة… فقال‏:‏ يا مولاي ، لقمني حتى أجيء بالعجلة‏.‏l*** مغفل يدفع عن نفسه الموت‏- مرض رجل مرة فلما اشتد به المرض أمر بجمع العيدان والطنابير والمزامير إلى بيته فأنكروا عليه ذلك فقال‏:‏ إنما فعلت ذلك لأني سمعت أن الملائكة لا تدخل بيتاً فيه شيء من آلات الملاهي والفجور فإن كان ملك الموت من الملائكة دفعته عني بهذه الأشياء‏.‏l*** المستشار مؤتمنقال بعضهم لآخر وكان أحمق‏:‏ المستشار مؤتمن وإني أريد أن أغسل ثيابي غداً أفترى تطلع الشمس أم لا ؟l*** ابنتي لا بكر ولا ثيب‏- جاء رجل إلى أبي حكيم الفقيه وأنا حاضر ، ومع الرجل ابنته ليزوجها من رجل …فقال له الشيخ‏:‏ أبكر إبنتك أم ثيب ؟ فقال‏:‏ والله يا سيدي ما هي لا بكر ولا ثيب ولكنها وسطة … فقال الشيخ‏:‏ فأيش هي‏:‏ عوان بين ذلك ؟ فضحك الجماعة ، وذلك الوالد لا يدري‏.‏l*** يحتجم لأنه أصفر اللون- قال‏:‏ وحدثني ثمامة قال‏:‏ مررت يوماً وإذا شيخ أصفر كأنه جرادة وزنجي يحجمه قد مص دمه حتى كاد يستفرغه… فقلت‏:‏ يا شيخ لم تحتجم ؟ قال‏:‏ لمكان هذا الصفار الذي بي‏.‏l***القرآن قديم‏-‏ سمع رجل في زماننا قوماً يتكلمون في القرآن ويقول بعضهم‏:‏ ليس بقديم ..فقال‏:‏ ما أبله هؤلاء قد تكلم الله بالقرآن منذ خمسمائة سنة فكيف لا يكون قديماً ‏.‏l*** حلقت شعراً رآه غيره محرم‏- رجع بعض القرشيين إلى امرأته وكانت قرشية وقد حلقت شعرها وكانت أحسن النساء شعراً فقال‏:‏ ما خطبك ؟ فقالت‏:‏ أردت أن أغلق الباب فلمحني رجل ورأسي مكشوف فحلتقه وما كنت لأدع شعراً رآه من ليس لي بمحرم‏.‏l*** حج قبل أن تحفر زمزم-‏ شهد رجل عند بعض القضاة على رجل فقال المشهود عليه‏:‏ أيها القاضي تقبل شهادته ومعه عشرون ألف دينار ولم يحج إلى بيت الله الحرام …فقال‏:‏ بلى، حججت… قال‏:‏ فاسأله عن زمزم… فقال‏:‏ حججت قبل أن تحفر زمزم فلم أرها‏ .
**رحم الله الإمام جمال الدين أبا الفرج عبد الرحمن بن علي بن محمد بن علي الجوزي

الخميس، 27 فبراير، 2014

عندما تنام الحكومة



النكتة السياسية سلاح قديم وفعّال يلجأ إليه الناس كأسلوب للتنفيس عن شعورهم بالغضب وخيبة الأمل تجاه أكاذيب الساسة ونفاقهم وشعاراتهم البرّاقة.
والأمريكيون من بين أكثر الشعوب في العالم ولعاً بالنكتة السياسية. وهم بارعون في صياغتها وحبكها بطريقة تصيب الهدف بدقّة وتقول الكثير بأقلّ الكلمات.
وقد اخترتُ مثالين من النكتة السياسية. النكتة الأولى تتناول حالة خاصّة. فالكاتب هنا لم يدع فرصة مغادرة الرئيس بيل كلينتون للبيت الأبيض تفوته دون أن يتخيّل قصّة طريفة ضمّنها رسالة أراد لها أن تصل إلى الجمهور وحمّلها بالكثير من الإشارات والرموز الكاريكاتورية التي تمسّ الرئيس مباشرة وتحطّ من قدر الديمقراطيين عامّة وتقلّل من أهمّية الإرث السياسي الذي خلفه كلينتون بعد رحيله عن الحكم.
والنكتة تأخذ شكل بيان صادر عن لجنة مكلّفة بإقامة تمثال للرئيس بيل كلينتون. يقول البيان: يشرّفنا أن نكون أعضاء في هذه اللجنة الموكلة بجمع مبلغ خمسة ملايين دولار أمريكي لإقامة تمثال للرئيس بيل كلينتون في قاعة المشاهير في واشنطن دي سي. وقد كانت اللجنة محتارة بالفعل أين تضع التمثال.
إذ لم يكن من الحكمة وضعه بجوار تمثال جورج واشنطن الذي لم يكذب قط في حياته.
كما لم يكن من اللياقة وضعه إلى جوار تمثال جيسي جاكسون الذي لم يتلفّظ بكلمة صادقة طوال حياته.
ذلك لأن بيل لم يستطع التفريق بين الكذب والصدق أبدا.
وقد قرّرنا أخيرا وضع التمثال إلى جوار تمثال كريستوفر كولومبوس أعظم الديمقراطيين قاطبة. فقد سافر وهو لا يعرف إلى أين هو ذاهب. ولم يكن يعرف أصلا المكان الذي كان فيه. وعاد من رحلته وهو لا يعرف أين ذهب. وفعل ذلك بأموال جاءته على سبيل السلفة.
ومنذ ثلاثة آلاف عام، قال موسى لبني إسرائيل: احملوا معاولكم واركبوا حميركم وجمالكم كي أقودكم إلى الأرض الموعودة.
وبعد ثلاثة آلاف عام تقريبا، قال روزفلت: ضعوا معاولكم جانبا وترجّلوا عن جمالكم واجلسوا على مؤخّراتكم، فهذه ارض الميعاد.
والآن يسرق بيل كلينتون معاولكم ويركل مؤخّراتكم ويرفع أسعار الجمال ويرهن ارض الميعاد.
وإذا كنتم من المحظوظين ممّن بقي معهم شيء بعد دفع الضرائب، فإننا نتوقّع منكم تبرّعا سخيّا لهذا المشروع الذي يستحق الدعم والتشجيع.
ملاحظة للعموم: يقال أن الرئيس بيل كلينتون يفكّر في تغيير شعار الحزب الديمقراطي من الحمار إلى الواقي الذكري، لأنه يرمز إلى التضخّم ويوقف الإنتاجية ويغطّي الثقوب ويعطي شعورا زائفا بالأمان.
مع تحيّات اللجنة المكلّفة بإقامة تمثال للرئيس بيل كلينتون.
أما النكتة الثانية فتبرز مساوئ الرأسمالية بأسلوب رمزي ومن خلال حوار طريف بين طفل ووالده.
ذهب الولد الصغير إلى أبيه وسأله: ما هي "السياسة" يا أبي؟
فأجاب الأب: حسنا. دعني أحاول أن اشرح لك المعنى كالتالي: أنا الذي أعول الأسرة. ودعني اسمّي نفسي "الرأسمالية".
ووالدتك هي التي تصرف النقود. ولنسمّها "الحكومة".
ونحن هنا نهتمّ باحتياجاتكم. ولنسمّكم "الشعب".
أما الخادمة فسوف نسميها "الطبقة العاملة".
ولنسمّ شقيقك الأصغر "المستقبل".
والآن فكّر جيّدا في ما قلته لك وافهمه على طريقتك.
بعد ذلك ذهب الولد لينام وهو يفكّر في ما قاله له والده. وفي وقت متأخّر من الليل سمع شقيقه الأصغر يبكي، فنهض من سريره ليتفقّده ووجد أن حفاظته مبلّلة.
ذهب الولد إلى غرفة نوم والديه فوجد أمّه نائمة ولم يشأ أن يوقظها.
وذهب إلى غرفة الخادمة فوجد الباب مقفلا بإحكام. ونظر من ثقب الباب فرأى والده في سرير الخادمة.
فيئس وعاد إلى غرفته لينام.
وفي الصباح قال الولد لأبيه: اعتقد يا أبي أنني فهمت الآن معنى السياسة.
فسُرّ الأب من كلام الولد وقال: رائع!. قل لي الآن بطريقتك ما هي السياسة؟.
فردّ الصغير: حسنا. بينما تقوم "الرأسمالية" بشقّ "الطبقة العاملة"، تكون "الحكومة" نائمة ويتمّ تجاهل "الشعب" ويضيع "المستقبل"!

الأحد، 2 فبراير، 2014

الجزائر ليلا...لماذا هي واحدة من أسوأ مدن العالم؟

زهية منصر 18 octobre 2011, 12:47



"ليلة في واحدة من أسوإ مدن العالم" قد يبدو هذا عنوانا جيدا لقصة أو رواية أو حتى فيلم سينمائي يمكن أن يرشح لجائزة محترمة، غير أن واقع العاصمة الجزائرية ليلا قد يحيلنا إلى أكثر من قصة ورواية تستحق أن تحول إلى رائعة سينمائية بامتياز.. طرقات خاوية..
أكوام من القمامة تحاصر مداخل العمارات والبنايات وتنتشر في شوارعها الرئيسة.. لا فنادق لا نقل ولا حياة وكأننا في حرب.. في الليل تختفي مظاهر الحياة الطبيعية وتبرز مظاهر الحياة المتوحشة للزوايا الخلفية لمدينة يقال إنها عاصمة البلد. ربما هذا ما أهّل مدينة الجزائر لتكون في المرتبة ما قبل الأخيرة ضمن 140 مدينة في العالم.. يسهل فيها العيش حسب مجلة "ذي اكونوميست" البريطانية التي صنفتها في المرتبة ما قبل الأخيرة قبل مدينة هراري عاصمة زيمبابوي التي احتلت ذيل الترتيب، حيث تقاسمت عاصمة الجزائر المرتبة 138 مع مدينة دكا عاصمة بنغلاديش.
وقد تفوقت على العاصمة مدن كثيرة معروفة بزحمتها وفوضاها مثل القاهرة ولايجوس وكوت ديفوار، وقد اعتمدت مجلة "ذي اكونوميست" في تصنيفها جملة من المقاييس مثل تعقد الإجراءات الإدارية في الحصول على الوثائق، البيروقراطية والاكتظاظ الناتج أساسا على حشر كل الهيئات العمومية والإدارات والمرافق الدبلوماسية في مكان واحد وكذا النقص الفادح المسجل في حظائر السيارات، ويضاف إليها غلاء المعيشة،
ونقص المرافق الخاصة باستقطاب الأجانب، سواء كانوا سياحا أو مستثمرين.

لا أحد سيصدق أن المدينة التي تخلي شوارعها على الساعة الثامنة مساء وتموت فيها الحركة على الساعة العاشرة ليلا هي نفس المدينة التي عبرها القراصنة وفرضت سلطتها على سواحل المتوسط لقرون، وهي نفسها المدينة التي سحرت الفرنسيين حتى أطلقوا عليها اسم المدينة البيضاء وعملوا كل ما بوسعهم للبقاء فيها، وهي أيضا مدينة الإسبان والأتراك والبيزنطيين والرومان التي لم يبق من حضارتها غير أكوام الزبالة والخوف المنتشر عبر الزوايا.
سيدي يحيى.. حتى مملكة الأثرياء تنام باكرا
رغم أن الساعة لم تكن بعد قد غادرت العاشرة ليلا، لكن العاصمة كانت قد أغلقت جميع أبوابها ومقاهيها وانزلقت في سبات عميق بدت شوارعها خالية ومهجورة في صمت يثير المخاوف، على الطريق الرابط بين بن عكنون وحيدرة لم يكن شيء يثير الانتباه غير حواجز رجال الأمن بأضوائها الملونة تمارس روتينها المعتاد الأحياء الراقية في أعالي العاصمة نائمة مطمئنة، منظر المدينة جميل من بعيد تحت أحزمة الأضواء الملونة، وقد غطت الأنوار جميع عيوب النهار. من سيدي يحيى بدأنا جولتنا من هذا الحي الراقي الذي انتشرت حوله الحكايات، بعضها صحيح وبعضها يشبه الخرافة. فقبل أعوام لم يكن سوى رافد لوادي كنيس وغابة يقضي فيها حديثو العهد بالسياقة ساعات تعلم القيادة، قبل أن تقرر البلديات الإسلامية في عهد جبهة الإنقاذ بيعها بالسعر الرمزي، لهذا ربما غنى عنها بعزيز "دراهم بولحية بانوا في سيدي يحيى.." هذا الحي الذي استقطب الشباب الجزائري وفتح عهدا جديدا لما صار يعرف بمملكة الأثرياء الجديدة.. في هذا الحي توجد محلات لأغلب الماركات العالمية والمحلات التجارية الراقية التي قد يصل سعر إيجار أحدها إلى 30 مليونا شهريا مثل المانغو والصفا والمروة وزمزم، في هذه المراكز نجد وكلاء لأرقى الماركات العالمية، من العطور والساعات والألبسة.. مثل شانال وباكورابان وكريستيونديور وبيار كاردان وكانزو وآرماني وتريساري وبالزيليري، حكايات كثيرة تدور حول هذا الحي الذي تنسب له زوايا الظل ونفوذ رجال المال والسياسة في صناعة القرار بالعاصمة.. فقد سحب البساط من تحت "محمية الصنوبر" المعروفة في الأوساط الشعبية بالولاية رقم 49، فقد أضحت سيدي يحيى اليوم مملكة "البڤارين" كما يلقبها العامة من الناس، وهي كلمة تنسب إلى حديثي العهد بالنعمة والثراء الذين يحتسون قهوة بـ200 دينار أو زجاجة ماء بـ150 دينار خاصة إذا كان ذلك رفقة حسناوات قادمات من كل أنحاء البلاد، ورغم أن الخيال الشعبي ذهب بعيدا في أسطرت سلطة هذا الحي الذي تنسب إليه القرارات المهمة لرجال النفوذ المالي والسياسي في الجزائر، غير أن أبسط زيارة للشارع الرئيسي يعطيك انطباعا أنه لا يختلف عن أي حي من أحياء العاصمة، ينام على العاشرة ليلا، إذ لا نجد فيه أي مركز أو مكانا أو مرفقا يعطي الانطباع بأنه يؤسس لحياة ليلية في العاصمة، ماعدا المطاعم والمقاهي مثل "كابوجينو" و"أوثر بارك" التي يجتمع فيها أصحاب المال للسهر.

وهي ربما المقاهي الوحيدة في العاصمة التي يمكن أن تدخلها النساء براحة، أمام المقاهي تركن سيارات فخمة.. وأحاديث تدور هنا عن تجارة من نوع آخر تبدأ بالفتيات وتنتهي عند الكوكايين، لكنها تبقى للبسطاء مجرد حكايات شارع تنبت فيه المحلات والفيلات مثل الفطريات دون أي تخطيط عمراني أو رؤية تؤسس لمدينة حديثة خارج ثقافة البيتزا والوجبات السريعة التي اختصرت مظاهر الحداثة في هذا الحي أو المملكة في الاستهلاك بكل أنواعه.
ونحن نستعد للخروج من الشارع الرئيسي لسيدي يحيى نحو بئر مراد رايس اعترض مراهق طريقنا وهو يطلب منا بفضاضة تسديد مبلغ "الباركينڤ" رغم أننا لم نتوقف إطلاقا في المساحة المتاخمة للرصيف، ولم يكن لنا الوقت الكافي حتى نسأل الشاب عن الجهة التي قررت أن تجعل من المكان موقف سيارات وتمنحه حق استغلاله.. لكنه الواقع المر الذي يتكرر يوميا بالليل والنهار في عاصمة لا تعترف بالقانون.
المجرمون والمدمنون والشواذ يحتلون جمهورية الكارتون
شوارع العاصمة كلها تلبس ثوبا موحشا بالليل يجعل المارة يخشون الوقوف أو المشي، خاصة مع الأخبار الواردة يوميا عن عصابات إجرامية تتخذ من بوابات بعض العمارات المهترئة مقرات للنشاط الاجرامي واعتراض طريق كل من يجرؤ على المشي في شوارع العاصمة بعد الساعة العاشرة ليلا، وهي اللحظة التي يستلم فيها المجرمون والشواذ والمدمنون مفاتيح العاصمة ليقيموا جمهوريتهم إلى غاية الفجر.
بين بئر مراد رايس وسيدي يحيى نصب مجموعة من الشبان والمراهقون طاولات السجائر والكاوكاو وقد انفصلوا عن بعضهم في تجمعات.. البعض كان يدخن والبعض الآخر كان يثرثر.. بين الحين والآخر ترتفع قهقهات الشباب وتتبخر في الهواء الليلي الذي بدأ يتسرب منعشا. ونحن نهبط نحو ديدوش مراد الذي كان إلى وقت قريب يلقب "بقلب العاصمة" لا شيء يثير الانتباه هنا غير بعض المارة وبعض السيارات التي تقطع الليل متسربة وكأنها خائفة من شيء ما.. أمام مبنى سينما "ديبيسي" سابقا كانت أكوام من الأوراق تحترق في منظر يعيد إلى الذهن بعض كليشيهات الأفلام الهندية القديمة.. كانت "سينما الجزائر" وكأنها بيت أشباح.. عمال النظافة يقومون بأشغالهم المعتادة بروتين واضح على حافة الشارع المؤدي إلى البريد المركزي.. الطريق خال تماما والمحلات مغلقة.. وقد تحولت ساحة البريد إلى مرقد للمشردين الذين افترشوا قطع الكارتون وانخرطوا في سبات غير آبهين بما يدور حولهم.. نفس المنظر تكرر أمام حديقة صوفيا. حيث اختار زوار الليل كراسي الانتظار للنوم مقابل حاجز الأمن، ربما بحثا عن الراحة والأمان.
انعطفنا رأسا إلى شارع العربي بن مهيدي.. البناية الشامخة لمتحف الفن الحديث كانت ترثى فنا آخر يرسمه ليل شارع العربي بن مهيدي، وتمثال الأمير عبد القادر يشهد ميلاد جمهورية الكارتون التي أخذت في إقرار قانونها الليلي، لأن آخر فنادق المدينة كانت قد أقفل عند الحادية عشرة تماما. ونحن نعبر مقهى "ميلك بار" الواقع بمحاذاة مكتبة العالم الثالث كانت مجموعات المراهقين بدأت تغزو الشارع.. البعض كان يحمل أكياسا بلاستيكية أو زجاجات فارغة، لم تكن حينها الساعة بعد قد وصلت إلى الحادية عشرة ليلا، لكن العاصمة كانت قد بدأت فصلا من حياة أخرى، أبطالها شباب ومراهقون يسهرون على أكياس البلاستيك وقارورات "الزمبريطو". مع الاقتراب شيئا فشيئا من ساحة بور سعيد تتكاثر أعداد الشباب الذين انقسموا إلى جماعات اتخذت من ساحة المسرح الوطني فضاء لممارسة هواية الحرڤة الافتراضية، لأن الضحكات التي كانت تصدر منهم توحي أن آخرهم كان قد وصل إلى شواطئ إسبانيا بأمان، أما ساحة السكوار فقد تحولت ليلا إلى بورصة أخرى، أبطالها ليسوا بائعي الأوراق النقدية.

الساحة التي تتنازل مؤقتا عن لقب البورصة، تحولت إلى ملاذ للشواذ الذين كانوا يترصدون المركبات في حركات بدت جد طبيعية لسيارات الأمن التي كانت تقطع الطريق نحو ساحة الشهداء، التي تحولت هي أيضا لبورصة تنافس فيها فتيات في عمر الزهور في اصطياد المارة، أما أقواس ساحة الشهداء التي تكتظ نهارا بالبضاعة والسلع الفوضوية فقد تحولت إلى مزبلة عمومية لنفايات أسواق النهار وتجمع المشردين والمنبوذين الذين يحتمون بدفء المخابز ويستأنسون بحواجز رجال الأمن. تركنا ساحة الشهداء غارقة في القمامة وغادرنا نحو باب الوادي وما أدراك ما حي باب الوادي. من يصدق أن هذا الحي الصاخب والشاهد على أحداث مفصلية في تاريخ الجزائر.. هذا الحي الذي كانت لياليه بيضاء ما تزال آثارها ماثلة على الجدران في كتابات تصب لعناتها على الواقع التعيس.. قد فقد الرغبة في الحياة واستسلم للنوم مبكرا. على هذه الجدران تسقط الأقنعة وتفضح السياسيات المتعاقبة على هذه المدينة.. على إحدى الجدران قرأنا الجملة التالية "روما ولا نتوما" لم تكن مجرد شعار على جدار لكنها كانت تختصر تواريخ وأزمنة من السقوط في هذا الحي التاريخي.
في طريق العودة نحو ساحة أول ماي مررنا بشاطئ الكولونيل عباس، لم يكن شيء يثير الاستغراب.. بعض الحركات في الزوايا الخلفية للشاطئ.. كان السكارى يمارسون هوايتهم بأمان، فيما انهمك بعض المشردين في إعداد فراشهم على الرصيف المقابل للبحر قرب "السماكة" حيث تحولت محطة الحافلات إلى فندق مجاني، لم تكن محاولات بلال (مصور الشروق) في ترصد خطاهم وحركاتهم لاقتناص الصورة تلفت انتباههم، فقد واصل المشردون إعداد فراشهم والمجانين في الطواف بساحة السماكة، بينما المدمنون مستمتعون بعوالمهم. في ساحة أول ماي لم تتغير الصورة.. الحي غارق في سباته وأضواء مستشفى مصطفى باشا ترسل إشارتها من بعيد كعيون مسهدة جافاها النوم.
في الخروبة بمحاذاة فرع شركة تطهير العاصمة ومحطة النقل البري تترصد بنات الليل زبائنهن مع التركيز على أصحاب الفخامة الذين تدل عليهم سياراتهم.. من هنا تمر البنات القادمات من مختلف المناطق.. تستقبلهن محطة النقل البري من مختلف الأعمار والشرائح الاجتماعية.. غدرت بهن الظروف.. هاربات من البيوت.. ضحايا العنف والأوضاع الاجتماعية يتخذن من مراحيض المحطة صالونات لتبديل ثيابهن وتثبيت الماكياج ليخرجن بعدها لاصطياد الزبائن من الباحثين عن المتعة العابرة. الشارع المتفرع عن الشارع الرئيسي والذي يؤدي إلى القبة وحسين داي يتحول في هذا الوقت إلى محمية تسقط في قبضة المدمنين وقطاع الطرق الذين لا يتوانون في استعمال الأسلحة البيضاء للتهديد وممارسة حرفة النشل والسرقة..
عندما أكملنا تمشيط آخر أحياء العاصمة لم تكن بعد الساعة قد وصلت إلى منتصف الليل.. رغم ذلك فالمدينة كانت قد كشرت عن أنيابها وألغت آخر صفات الآدمية من قاموس شوارعها.. فهي لا تنام باكرا إلا لتستيقظ نزواتها أيضا باكرا.. مدينة قد يكون لها علاقة مع كل شيء إلا أن تكون عاصمة للبلد. 


حكايات إسبانية

شبه الجزيرة الايبيرية التي سكنها الأوائل ممن عبروا الحاجز المائي الفاصل بين القارة الأوروبية وقارة أفريقيا عند جبل طارق، اشتهرت في الع...